النباتيون أشخاص طبيعيون ولكنهم يعتمدون على الفواكه والخضار وكل ما هو ليس بحيواني كأساس لقوتهم اليومي. وقد يختلف البعض منهم بإضافة الحليب ومنتجاته والبيض إلى وجباتهم، ولكنهم في حالات كثيرة يصبحون أكثر تعرضا لخلل في حالتهم الصحية نتيجة تحديد مصادر غذائهم. وللتغلب على هذه الخطورة يعمد النباتيون إلى تناول شتى أنواع الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب والمكسرات بكثرة لتغطية احتياجاتهم من البروتينات اللازمة لنمو أجسامهم، وتعويض الأنسجة التالفة ولمدهم بالطاقة الضرورية لأجسامهم وخاصة في حالات الحمل والرضاعة وفي مرحلة الطفولة، حاولنا التعرف الى النباتيين وطعامهم وأسلوب حياتهم في هذا التحقيق.

قد لا يشعر الكثير من النباتيين بالحرمان من الأكلات التي يأكلها الكثيرون والتي تعتمد على اللحوم كالكباب واللحم المشوي، ويتم التغلب على هذا الأمر بالكباب النباتي، والذي يقدمه أحد المطاعم الشهيرة بالشارقة. وهذا الطبق الذي يفضله محمد المزياني (موظف) الذي تحول لتناول الوجبات النباتية التي لا تحتوي على دهون منذ أكثر من 10 سنوات. وعن سر تحوله لهذا النوع من الطعام يقول إنه ملّ أكل اللحوم المضرة بصحة الإنسان وأنه لا يرى في الخضراوات أي ضرر بل كلها فوائد، فهو يعرف قيمة الخضراوات ويقدرها ويحب طعمها المشوي عن اللحوم التي توقف عن تناولها بلا أي سبب.

ومن بين الأشخاص من هو يميل بفطرته للخضراوات مثل إيمان عبد الرسول (25 عاما) وتعمل في مجال التسويق وتأتي من مسافة بعيدة إلى المطعم النباتي لتتناول أطباق الخضراوات المعدة على الطريقة الصينية مع زيت الصويا وزيت السمسم. وتشير إلى أنها لا تأمن على نفسها من دخول الشحوم الحيوانية إلى جسمها، لافتة إلى أن بمقدورها الإحساس واكتشاف الطعم الحيواني للدهون والزيوت المستخدمة في عملية الطهي، وتشدد على أهمية الخضروات في حياتنا اليومية لأنها تعطي الحياة والنضارة للجسم والبشرة. وعن عدد النباتيين في أسرتها السعودية تقول ايمان إن لديها 3 اخوة يعتمدون على الخضرة والفاكهة في الطعام والشراب ويحصلون على البروتين النباتي من المكسرات والبقول بأنواعها المختلفة، مشيرة إلى أن والديها من غير النباتيين.

استثناءات

خالد الملا (18 عاما) طالب لا يأكل اللحوم بأنواعها المختلفة معتمدا على استثناء واحد فقط وهو البيض الذي تعود على تناوله منذ طفولته. وعن طبيعة الأطعمة التي يتناولها أكد أنه تعود في طعامه على استحسان طعم الخضراوات والفاكهة نافراً من اللحوم ورائحتها غير المفضلة له، مشيرا إلى أنه لا يستطيع البقاء في المنزل في اليوم الذي تعد أسرته وجبة أسماك مع انتشار رائحته في أرجاء المنزل، ويضيف أن أخته الصغيرة تفضل نوعية الطعام التي يأكلها.

وقد تلعب الوراثة والعادات الغذائية للأسرة دوراً مهماً في اختيار الأبناء لطعامهم، فسهام محمود (35 عاما) تعاني وراثة ولديها من أبيهم حبهما للطعام النباتي وعدم اقبالهما على اكل اللحوم، في حين أنها ممن يفضلون أكلها بكثرة، ولكنها تتغلب على ذلك أحيانا بذكائها في تحضير أطباق الشوربة والتي تحتوى على قطع اللحوم والدجاج المفري بداخلها من دون أن يشعروا، وان كان زوجها ينتبه أحياناً لذلك من دون أن يخبر الولدين وذلك حفاظا على صحتهما ونموهما.

أسرة نباتية

من بين النباتيين أسرة مكونة من ستة أفراد يقول الأب مروان نهران (40 عاما)، إنه هو وزوجته من النباتيين، ولم يخططا لتقليد أولادهما لهما، ولكنه يرى ان الاطفال يتعودون على طبيعة الطعام المقدم من الأم وعلى مكوناته وطعمه كأي أسرة طبيعية، حتى يصبح أحد مكونات أجسامهم ويطلبون من الأم طريقة التحضير نفسها، ويستغربون الوجبات الأخرى التي يتناولها البعض من الخارج. ويشير إلى أن أطفاله لا يعانون أي مشكلات صحية ولا نفسية بل يتفوقون في هذا الجانب على أقرانهم. ويلجأ الكثيرون من الذين يتبعون الأنظمة الغذائية والحميات إلى الخضراوات والفاكهة والبقول، كملاذ آمن للإقلال من السعرات الحرارية المرتفعة والدهون الموجودة في اللحوم. وعبيد سعيد (موظف) يعاني من السمنة المفرطة الأمر الذي دفعه إلى الالتزام بالنظام الغذائي الذي يعتمد بشكل أساسي على السلطة والخضراوات في وجباته الاساسية، مشيرا إلى أنه وبعد سنة كاملة شعر بتحسن واضح في صحته العامة بغض النظر عن إنقاص وزنه والذي فقد منه 25 كيلوجراماً بعد أن كان 251 كيلوجراماً.

ويعتمد كثير من الناس في طعامهم على اللحوم والطيور والأسماك كمصدر أساسي للبروتين والألياف، مع تقديرهم الكبير للخضراوات على المائدة من خلال طبق السلطة الخضراء الذي لا غنى عنه، نهى محمد (محامية) لا تستطيع تصور المائدة من دون الخضراوات على الرغم من كونها محبة للحوم ولكن ليس معنى ذلك انها ترفض الخضراوات فهي مصدر أساسي للرشاقة على حد تعبيرها، ونضارة الوجه.

أسباب وفئات

ترجع أسباب عزوف بعض النباتيين عن اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجاتها وكل ما هو من أصل حيواني إلى عدة قناعات أهمها الاعتبارات الإنسانية وشعورهم بالذنب من أكل لحم الحيوان أو حتى ذبحه أو لأسباب دينية عند اتباع بعض الديانات تمنعهم من استهلاك اللحم الحيواني، أو لأسباب اقتصادية تمنعهم من شراء اللحوم، والسبب الأهم حسب اعتقاد البعض، الخوف من الإصابة بالأمراض. وبحسب الدكتور محمد عبد المحسن استشاري التغذية ينقسم النباتيون إلى عدة فئات الأولى تضم أشخاصاً يضيفون البيض إلى وجباتهم التي تحتوي على الخضار والفواكه والمكسرات والحبوب والبقوليات ويمتنعون تماماً عن اللحوم والدواجن والأسماك والحيوانات البحرية والحليب ومنتجاته والعسل. والفئة الثانية تضيف الحليب ومنتجاته فقط إلى قائمة المسموح لديها من دون البيض واللحوم والأسماك والحيوانات البرية والعسل، أما الفئة الثالثة فتضيف البيض والحليب ومنتجاته إلى قائمة المسموح من الغذاء النباتي. والفئة الأخيرة يعتمد الأشخاص فيها على المحاصيل النباتية غير المكررة والتي تحتوي على الحبوب الكاملة (بالنخالة) كالقمح بالنخالة والأرز الأسمر والبقوليات والحليب ومنتجاته وجميع الخضار والفواكه عدا الطماطم والباذنجان والبطاطا.

زوجتي أجبرتني

عند الزواج قد لا يخطر على بال الزوج أو الزوجة أن يكون أحد الاطراف نباتياً، وهو ما يجعله يخضع برغبته أو رغماً عن أنفه لما تعده الزوجة من طعام. محمد يوسف (موظف) يروي قصة تحوله إلى نباتي مضطرا في البداية وبرغبته وتعوده على الطعام النباتي في النهاية، إذ كان ممن يميلون لأكل اللحوم والأسماك بكثرة ولكنه بعد خمسة أشهر من الزواج وتدريجيا من كثرة الطعام التي تعده له زوجته أصبح يميل إلى الطعام الصحي على حد تعبيره. ويشير إلى أنه أصبح من عشاق الخضراوات والفاكهة، حتى في الحفلات والعزائم يبحث عن الطعام النباتي، على الرغم من وجود اللحوم بكثرة.