لا يمكن أن يكتفي الإنسان ويحصل على حاجته من النوم، من خلال ساعات قليلة فقط كل يوم، بل لا بد من الحصول على القسط الكافي، الذي ينعكس على صحة الجسم العقلية والجسدية والنفسية، بالإضافة إلى رفع مستوى الطاقة والنشاط، ودرء خطر أمراض العصر المنتشرة بكثرة، مثل الاكتئاب والتوتر والإجهاد.
وليس هناك عدد ساعات محددة من النوم يمكن أن تلبي حاجات الجميع بل يتفاوت الناس في حاجتهم للنوم، فقد يكتفي البعض بست ساعات فقط، لا يشعرون بعدها بالنعاس أو التعب خلال النهار، بينما لا يمكن أن تكون هذه الساعات كافية للآخرين الذين يحتاجون إلى سبع ساعات أو أكثر يومياً. وتأتي أهمية النوم بالنسبة للإنسان من خلال الوظائف التي يقوم بها الجسم خلال ساعات، حيث يقوم الدماغ بتنظيم الذكريات
والعادات والأعمال والمهارات التي تم تعلمها خلال اليوم. ويحل النوم كل ليلة ضيفاً غالياً على الإنسان، ليأخذه من شقاء يومه فيريح جسده وأعصابه ويختزن مجهوده، ليعاود نشاطه في اليوم التالي بحيوية وللنوم عادات تختلف باختلاف طبيعة البشر، فمنهم من تتغير ساعاته البيولوجية تبعاً لأوقات عمله، ومنهم من يفضلون القيلولة، وآخرون اتخذوا منه استراحة من المشاكل التي تحاصرهم، وقد يكون النوم سبباً لمشاكل أسرية بين الزوجين، عن طريق افراط أحدهما في النعاس أو حتى اختلاف ساعات العمل، وتظل حوادث النوم خطراً يعكر صفو الاستمتاع به، فمن الناس من يداهمه النعاس أثناء القيادة ويموت ضحية لغفوة، وكثيراً ما تسبب النوم في مقتل الكثير من الأطفال الذين اختنقوا بحلواهم أو ألعابهم التي انزلقت في أفواههم بعد أن غلبهم النوم.
سلوكيات يمارسها
كل شخص حسب ظروفه النعاس طقوس وعادات
تحقيق: مصطفى عبدالرحيم
يحدد الإنسان ساعات راحته أو نومه تبعاً لمتطلبات يومه، من عمل أو دراسة أو أنشطة يومية، حتى تصبح عادة يصعب تغييرها، فهناك من تعود على النوم مبكراً، وآخرون ينامون في الساعات الأولى من النهار، بعد ساعات من العمل الليلي، ويفضل البعض النوم على موسيقا هادئة، وقد ينام البعض أمام التلفاز أو يصاب بنوبة تثاؤب عند التحدث في الهاتف، ويفضل الكثيرون القيلولة التي تنشط الذهن والجسم، خاصة اذا كان الشخص سيعاود العمل مرة أخرى. ومن الناس من يعرف فوائد النوم وأهميته ومنهم من يقع على سريره يعاني التعب، بعد يوم طويل من العمل.
يفضل خليل العويران، مدرب تأهيل بدني، النوم على أنغام الموسيقا الهادئة، منذ ان كان صغيراً متوارثاً تلك العادة عن والده، الذي كان يعمل في التأهيل البدني، لافتاً الى دور الموسيقا في الوصول الى حالة من الاسترخاء والصفاء العقلي، خاصة الانغام الكلاسيكية منها، فهي تحسن التنفس وتنظم النبض، بينما يرى أن الموسيقا الصاخبة تؤدي الى إثارة الحواس وتنبيهها، وبالتالي تزيد من التيقظ والتوتر. أما زوجته راوية، ربة منزل، فأخذت الكثير من الوقت حتى تعودت على النوم بالموسيقا، لافتة الى أهمية الموسيقا لتهنأ بنوم عميق ينسيها عناء يوم طويل من العمل في المنزل ومتابعة الأبناء، مشيرة الى تعرف صغارها على نوعية الموسيقا التي تفضلها، لدرجة انها عندما تضع أسطوانة النوم يتوجه الجميع الى النوم من دون نقاش.
عبدالعزيز محمد، مدرس لغة عربية، لا يستطيع النوم إلا على صوت الراديو، لا سيما محطات الاخبار، مشيراً الى تعوده على ذلك منذ سنوات، حيث يمتلك جهاز راديو صغير يضعه تحت رأسه ويلازمه الفراش، وتتنوع البرامج التي يسمعها يومياً تبعاً لمزاجه، لكن القاسم المشترك بين ما يسمعه يومياً قبل النوم هو الأخبار والقرآن الكريم، لافتاً الى ان الراديو يلهيه عن التفكير في ما قد يؤرقه من مشكلات أو مواضيع تشغل باله وتمنعه من النوم.
أما محمد الكعبي، موظف، فينام كل يوم بين صفحات أحد كتبه، التي يضعها بالقرب من سريره، والتي تتنوع بين القصص والروايات وقصائد الشعر، ولكن غالباً ما يشعر بالنعاس عندما يقرأ الشعر، ويشعر على حد تعبيره بحميمية الأبيات فتريح أعصابه وتجعله لا يفكر في أي شيء سوى النوم.
محمد عبدالمنعم، محاسب، يفضل فترة القيلولة التي يعتبرها بمثابة شحن لقواه النفسية والجسمانية، بعد يوم مملوء بالتركيز بين الأرقام المتداخلة، والمسؤولية، مشيراً الى ان النوم أول شيء يفكر فيه بعد تناول الطعام، معتبراً القيلولة لمدة لا تقل عن الساعتين، بمثابة إعادة التشغيل لجهازه العصبي الذي أنهك طيلة اليوم، ومن ثم يمكنه معاودة التزاماته تجاه أسرته، ويلفت عبدالمنعم إلى أنه عندما لا يحصل على قيلولته اليومية، فإنه لا يقوى على الخروج من المنزل، أو استقبال اي شخص في المنزل، نظراً لما قد يعانيه من فقدان التركيز وعدم القدرة على الكلام.
بين الشباب من يحول نهاره الى ليل وليله الى نهار، نظراً لما يعانيه من فراغ بعد أن أكمل دراسته ماكثاً الليل بطوله إما أمام غرف الشات على الانترنت، أو لعب البلاي استيشن وينام طيلة النهار، مثلما يفعل عبدالرحمن خميس، خريج إعلام وعلاقات عامة، فبعد أن تخرج من الجامعة وهو يجد في سكينة الليل مرساه، خاصة عندما يتواصل مع اصدقائه على الانترنت، مشيراً الى أنه لم ير الشمس من شهور، لأنه ينام ساعات النهار كاملة، معتبراً نفسه كائناً ليلياً.
وعلى العكس من ذلك هناك الكثير من الناس لا يتمتعون برفاهية اختيار ساعات نومهم، وتضطرهم مسؤوليات العمل لتبديل الليل بالنهار مثلما يفعل أحمد عبدالمطلب (مشرف أمن بأحد المتاجر)، الذي يقضي طيلة الليل في عمله، لحراسة الممتلكات والبضائع، ويشير الى انه يحن في العطلات للنوم ليلاً، مؤكداً أن نوم الليل يشعره بمزيد من الراحة، ومهما كان عدد ساعات النوم بالنهار أكثر، إلا أنه يصفه بالنوم المتقطع.
ومن الناس من لا يستطيع النوم الا في الظلام الدامس، مثلما يشير إياد شيا، مهندس شبكات، الذي لا يطيق مرور شعاع ضوء واحد من خلال نافذة غرفة نومه وان حدث فإنه يستيقظ على الفور، لافتاً الى ان ذلك يتطلب من زوجته المزيد من الحرص خاصة عندما ينام ساعات القيلولة اليومية.
وعلى العكس من ذلك فهناك من لا يستطيع النوم في الظلام، مضيئاً غرفة النوم ليستطيع الانخراط في النعاس مثل هبه السيد، معلمة، والتي لا تستطيع الخلود للنوم إلا في إضاءة كاملة، ولكنها عندما تستغرق في النوم يمكن لزوجها تخفيف الإضاءة، وليس تجاوزها نهائياً إذ ربما تستيقظ وتملأ البيت بنوبة من الصراخ.
اختناق البراءة
يقع الكثير من الأطفال حول العالم ضحية الموت أثناء نومهم، مختنقين بالحلوة أو الألعاب المحشوة داخل حلوقهم بعيداً عن مراقبة الأهل، ومن أغرب هذه الحوادث اختناق طفلة في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية بعد انسداد مجرى التنفس، اثر انزلاق مصاصة كبيرة في حلقها، وكان الأسرة المكونة من أب وأم وابنة وحيدة، ذهبت للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع، وتوقفت عند أحد محلات بيع الحلوى لشراء بعضاً منها، وأثناء تناول الطفلة الحلوى في المقعد الخلفي، راحت في النوم، وتوقفت عن التنفس لساعة كاملة دون أن يشعر بها والداها.
وسادة صحية
صمم باحثون يابانيون وسادة أطلقوا عليها اسم طبيب النوم، يمكنها اسداء النصح لليابانيين المعروفين بقلة نومهم. وتقوم الوسادة بتحليل عادات النائم ويمكنها تقديم 40 نوعاً من النصائح والارشادات له على شاشة صغيرة. والوسادة مغطاة بنسيج ناعم ومزودة بلواقط تسجل حركات الرأس والجسم وتحتسب عدد ساعات النوم العميق التي تقوم بتصنيفها على سلم من 30 إلى 59%. وتقول ناومي اداشي، نائبة رئيس شركة لوفتي التي ستقوم بتسويق الوسادة التي صممها المعهد الياباني لأبحاث النوم، إذا كان نومك مضطرباً لليال عدة، ستقترح عليك الوسادة على سبيل المثال: لماذا لا تأخذ حماماً دافئاً وتسترخي؟ وتتابع أما إذا أمضيت ليالي عدة في نوم هادئ فستوجه للنائم كلاماً مشجعاً مثل: لقد نمت جيداً، استمر هكذا.
ويمكن للوسادة تسجيل عادات النائم على أسبوعين.
نابليون كان يغفو على صهوة جواده
النوم الهادئ حلم الساسة
إذا كان النوم مهماً للأفراد العاديين، فمن باب أولى، أن تتعاظم أهميته بالنسبة للسياسيين وصانعي القرار، الذين يتحكمون في مصائر شعوب وأمم، حيث جاء بمذكرات رئيس وزراء بريطانيا الأسبق عن حزب العمال هارولد ويلسون، ان السياسي يجب أن يتحلى بثلاث صفات: الذاكرة القوية، والقدرة على النوم، والحس التاريخي.
إعداد: عبير حسين
إلا أن التجارب الواقعية تثبت أن معظم الساسة، إلا في حالات نادرة، لا يحصلون على القدر الكافي من النوم، لدرجة أن النعاس يغلب بعضهم في تجمعات سياسية ترصدهم خلالها الكاميرات، والتاريخ يذكر أن نابليون كان ينام عدة دقائق متفرقة طوال اليوم وهو على صهوة جواده في المعارك، كذلك الاسكندر الأكبر وروميل ثعلب الصحراء كان نصيب كل منهما لا يزيد على ساعتين من النوم يومياً ولا يشترط أن تكون في الليل، واكتفى الزعيم السوفييتي الأسبق ستالين بالنوم ثلاث ساعات، والمهاتما غاندي كان ينام أربع ساعات فقط، على حين كان كل من وينستون تشرشل، ومارجريت تاتشر، رئيسا وزراء بريطانيا الأسبقين ينامان 5 ساعات يومياً. واعتبر كل منهما أن ما يحصل عليه من النوم كاف.
وحديثاً، يعتبر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أقل السياسيين نوماً، حيث يصعب عليه النوم لمدة ساعة متصلة، صرح بذلك أثناء لقاء مع وكالة بلومبيرج، التي سألته عن المصاعب التي يواجهها، فكانت أكبر صعوبة يجدها هي عدم قدرته على النوم ليلاً نتيجة الانفعالات التي يواجهها طيلة اليوم، وانه يتبع الآن نصيحة الأطباء بممارسة الرياضة قبل الذهاب إلى النوم، حتى يسهل عليه الحصول على غفوة.
أما الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، فيحصل على متوسط خمس ساعات من النوم يومياً، وعلى الرغم من ذلك تثير الحيوية، والنشاط اللذان يتمتع بهما عمره 54 عاماً حيرة الفرنسيين، وظهر كتاب جديد مؤخراً للكاتب باتريس ماشوريت، نشرت صحيفة الديلي تيلجراف مقتطفات منه، فسر فيه الكاتب حيوية ساركوزي باعتماده على الطب البديل وجلسات المساج اليدوي وهي طريقة معروفة للعلاج عن طريق التحكم في الطاقة من وإلى الجسم.
وتختلف التجربة لدى الرؤساء الأمريكيين، كل حسب نظامه، إلا أن الغالب هو حصولهم في المتوسط على خمس ساعات فقط، يومياً. ما عدا الرئيس ال 30 كالفت كوليدج (1923 1929) الذي لم يكن يكتفي بأقل من 10 ساعات نوم يومياً، ليستحق بذلك لقب أكثر الرؤساء نوماً.
وكان معروفاً عن الرئيس ريجان انه ينام بسهولة عجيبة وبسرعة، على الرغم من أنه عاصر مشاكل عالمية كبيرة خلال فترة رئاسته التي امتدت ثماني سنوات.
أما الرئيس السابق جورج بوش، فيعتبر من أكثر الرؤساء نظاماً داخل البيت الأبيض، فكان يقدس الروتين ويقود حياة متوازنة، يأوي إلى فراشه في العاشرة مساء، ويصر على النوم 8 ساعات كاملة، ويستيقظ مبكراً، وكان يقدم الطعام بنفسه لحيواناته الأليفة، ثم يبدأ يومه في السابعة صباحاً.
وعلى العكس منه كان نائبه ديك تشيني، الذي عانى من أمراض القلب، وضغوط العمل الكثيرة، والعديد من المشاكل والفضائح التي حفل بها عهد بوش، مما حرمه من النوم عدة ليال على الرغم من تقدمه في السن، وكان يتمنى أن يغفو فقط لمدة ساعتين متصلتين دون أن يستيقظ على أخبار سيئة.
على حين اشتهرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية السابقة، بالنشاط الزائد، ورحلاتها المكومية حول العالم، وكانت تكتفي بأي عدد ساعات من النوم، حسب جدول رحلاتها المزدحم، وكانت معظم الغفوات العميقة التي حصلت عليه أثناء نومها على طائرة وزارة الخارجية.
أما الرئيس الأسبق بيل كلينتون فكان يمضي أياماً ماراثونية في العمل، فيتأخر كثيراً في أداء مهامه، ولا يأوى إلى الفراش إلا متأخراً، ولا يحصل على القسط الكافي من النوم كل ليلة، وكان مراسلو الصحف دائمي التندر عليه، حيث كانت تظهر دائماً، علامات الارهاق السوداء تحت عينيه، وهو ما كان يعتبره وساماً.
لكنه مؤخراً، أثار حرجاً كبيراً عندما استغرق في النوم خلال اجتماع في مؤسسة مارتن لوثر كينج الخيرية، أثناء جولات زوجته الانتخابية.
أما زوجته هيلاري وزيرة الخارجية الحالية، فمعروف عنها النشاط الدائم، وعشقها لشرب القهوة والمنبهات، والذهاب إلى النوم متأخراً، ولا تأخذ سوى أربع ساعات في المتوسط نوماً، تمارس بعدها التمارين الرياضية خاصة السباحة والتنس، اللتين تمنحانها اللياقة الصحية المناسبة، وتعوضانها عن قلة عدد ساعات النوم.
وعلى العكس من ذلك، جاء الرئيس باراك أوباما ومعه عادات وتقاليد جديدة للبيت الأبيض، حيث يبدأ يومه في التاسعة صباحاً، بعد أداء التدريبات الرياضية، وينهي عمله في الثامنة حتى يتمكن من تناول العشاء مع زوجته وابنتيه ساشا وماليا.
هذا عن الرؤساء، أما أعضاء البرلمانات حول العالم، فهم الأقل حظاً في الحصول على قسط وفير من النوم، وكثيراً ما تتسبب اللقطات التلفزيونية التي يظهرون فيها، وهم يغطون في سبات عميق في مشاكل لهم.
وكان مجلس النوم البريطاني، أصدر دراسة، أكد فيها أن السياسيين ومتخذي القرار، من أقل الفئات التي تحصل على قسط كاف من النوم، مما يؤثر في قدراتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة.
ووضع المجلس جدولاً للفئات التي تحظى بأعلى قسط من النوم والأخرى المحرومة منه، جاء على قمة الجدول العاملون في الوظائف القضائية مثل النائب العام وغيره ويحصلون في المتوسط على 7 8 ساعات يومياً، تليهم فئة المهندسين من 5 7 ساعات، وفي أدنى الجدول المدرسين بمتوسط 6 ساعات، والسياسيين 5 ساعات، وأقل فئة تحصل على كفايتها من النوم أطباء الطوارئ في المستشفيات بمتوسط 4 ساعات فقط.
وعلى الرغم من تفشي ظاهرة نعاس الأعضاء، أثناء الجلسات البرلمانية، واعتبارها ظاهرة عالمية، إلا أن أعضاء البرلمانين الصيني والكوري الجنوبي، الأكثر صيداً للكاميراً، نظراً للعدد الكبير للأعضاء في كل منهما، وكثرة حجم المشاكل التي تحتاج إلى ساعات طويلة في المناقشة، لذا يغفو الكثير منهم أثناء الجلسات.
وتفادياً لحدوث نوبات نوم في البرلمان الألماني، طالب عدد كبير من النواب من مختلف الأحزاب، بمنحهم استراحة ما بعد الظهر، بما يتيح لهم أخذ قيلولة لتجديد قواهم العقلية والجسدية، أسوة بتجربة البرلمانين الاسباني والايطالي.
القيلولة والدوام الليلي والشخير
أزمات تقلق منام الأسر
يتسبب النوم في كثير من المشكلات بين الزوجين، فهناك من بين الأزواج من تضطره ظروف عمله الليلي للنوم نهاراً، حيث عودة الأبناء من المدارس، وقد تكون الزوجة ضحية افراط الزوج في ساعات النوم أو القيلولة بعد عودته من العمل، ليستيقظ بعدها لتناول الطعام والخروج مع الأصدقاء من دون التعرف إلى متطلبات الأسرة، وربما يؤدي اختلاف عادات النوم لدى الزوجين إلى مشكلات بينهما قد تصل إلى الطلاق أحياناً.
تشتكي (م) المزروعي من إفراط زوجها في عدد ساعات النوم والتي تفوق دوامه نهاراً، مشيرة إلى تجاوزه المعنى الحقيقي للقيلولة، التي تريح الجسد، خاصة أن عمله لا يحتاج لمجهود عضلي، يجعله ينام حتى غروب الشمس، لافتة إلى أن البيت له الكثير من المتطلبات التي تلزم وجود الزوج، لكنها تضطر لإنجاز ما تقوى عليه من شؤون منزلية، ومتطلبات الأبناء، وتأجيل المهم منها حتى يستيقظ الزوج، مؤكدة أن تلك العادة التي وصفتها بالمبالغ فيها، كانت ولاتزال السبب في الكثير من الخلافات بينهما.
أما عواد، مستشار قانوني، فيشتكي من إهمال زوجته الأعمال المنزلية لاستغراقها لساعات وساعات في النوم بعد عودتها من الدوام، التي تعمل فيه كمساعدة طبيب، ونظراً للمجهود الكبير الذي تبذله طيلة اليوم، إلا أنها لا تكتفي بقيلولة بسيطة ومن ثم القيام بالتزاماتها الأسرية، بل يصل الأمر إلى حد إعداده وجبة الغداء له ولأولاده، بينما تكون الأم نائمة.
وتصف نورا، موظفة، الساعات الأولى من نهار أسرتها ب الحفلة وتقصد بذلك ما تعانيه من صرخات تتعالى في المنزل، عند ايقاظ أولادها للتوجه إلى المدرسة، مشيرة إلى أن نومهم المتأخر يجعلهم غير قابلين للاستيقاظ مبكراً، وكأنهم على حد تعبيرها، موتى.
ويتشاجر علي عبدالستار، مشرف أغذية، مع زوجته هناء عبداللطيف، ربة منزل، كل ليلة على مدار عام كامل منذ زواجهما وحتى الآن على إضاءة غرفة النوم، فهو من الذين تعودوا منذ الصغر على النوم في الظلام، بينما هي على العكس تماماً حيث تفضل النوم على أنوار المصابيح، وهو ما يرفضه بشدة في بادئ الأمر، ولجأ في النهاية إلى انتظار نومها حتى يطفئ الأنوار ويتمكن من النوم.
ويمثل ضوء الغرفة مشكلة كبيرة بين الزوجين، قد تصل لخروج أحدهما للنوم في مكان آخر، وهو ما تلجأ إيه أحياناً آمنة، موظفة، لأن زوجها من محبي القراءة قبل النوم، ما يعكر صفو نومها كل ليلة ويجعلها لا تستطيع العمل بشكل جيد في اليوم التالي، وتشير إلى أنها تحاول التغلب على ذلك بإقناع زوجها قراءة الكتب بعيداً عن المكان المخصص للنوم.
وتشتكي بعض السيدات من شخير أزواجهن، والازعاج الذي قد يسببه الزوج، لا سيما بعد يوم من العمل المرهق، لدرجة أن إحداهن وصل بها الحال لسد أذنيها حتى تستطيع النوم، ومنهن زينب، ربة منزل، التي يصدر زوجها، مهندس إنشائي، أصواتاً عالية طيلة الليل، مشيرة إلى أنها قد لا تنام الليل وتحاول التغلب على الأمر بالنوم نهاراً.
ونظراً لما يسببه الشخير من مشكلات قد تصل إلى حد الانفصال بين الزوجين، حدد الدكتور جورج ألبرت جراح بالأكاديمية الأمريكية لجراحة الأنف والأذن والرقبة بدبي بعض الاقتراحات لعلاج الشخير التي يجب على المريض أخذها في الاعتبار ومنها ممارسة الرياضة بشكل دوري ومنتظم لأنها تساعد على تقوية العضلة وفقدان الوزن، وتجنب تعاطي المسكنات والحبوب المنومة ومضادات الحساسية قبل النوم، وتجنب أكل الوجبات الثقيلة قبل النوم ب 3 ساعات، وتجنب الإرهاق، والتعود على النوم في أوقات منتظمة.
القلق عدو الجفون الأول
ظن العلماء لعقود طويلة أن القلق عدو النوم، ومن يصاب به يخاصم النعاس جفونه، لكن هذا الظن تبدل بعد التوصل إلى اكتشاف طبي يعتبر ثورة في تاريخ العلاج النفسي بعد أن برهن العلماء على أن النوم القلق يؤدي إلى الاصابة بالأمراض النفسية وليس العكس.
إعداد: جميل نهرا
أثبتت البحوث العلمية الحديثة ان قلة النوم والنوم القلق تسببان حالات توتر عصبي واضطرابات نفسية، على عكس الاعتقاد السائد الذي يقول ان جميع المرضى النفسيين يعانون من قلة نوم واضحة ونوم مضطرب، وأظهرت الدراسات أن النوم القلق يؤدي إلى الاضطراب العصبي وبعض حالات الانفصام في الشخصية و أحلام اليقظة.
ويشكل هذا الكشف تغيرا دراماتيكيا في مجال الطب النفسي، ويكشف في الوقت نفسه العلاج الخاطئ الذي تلقاه العديد من الناس لمكافحة اكتئاب او مرض نفسي لا يعانون منه, ويفتح الباب واسعا لعلاج الاكتئاب والاضطراب النفسي الذي يسببه عدم انتظام النوم وبخاصة لدى الأطفال الذين يعانون قلة الانتباه أو الحركة الزائدة بسبب قلة النوم او اضطرابه، في حين يعالجون بأدوية تكافح الخلل النفسي بدلا من الانتباه الى معالجة قلة النوم، الأمر الذي لا يعالج مشاكلهم بل قد يتسبب في تفاقمها بسبب تعاطي الدواء الخاطئ.
ويقول العالم النفسي مات والكير من جامعة كاليفورنيا بريكلي:
من المهم أن يعرف الناس أن نسبة كبيرة ممن يعانون اضطرابات نفسية أشخاص يعانون من اضطراب في النوم وتتم معالجتهم بأدوية خاطئة.
ووجد العلماء في السنوات الماضية أن الكثير من المشاكل النفسية ترتبط بالنوم غير المريح. ولاحظ الأطباء أن المصابين بمشاكل في التنفس أثناء النوم يصابون بالاكتئاب أكثر 5 مرات من نظرائهم الذين ينامون نوماً هانئاً.
لكن وحتى سنوات قليلة مضت كانت قلة النوم تصنف على أنها عارض من أعراض المرض النفسي أكثر منها كأسباب للمشكلة النفسية.
ويقول روبرت ستايكغولد من مركز أبحاث النوم في جامعة هارفارد: من السهل جداً أن يشخص الطبيب حالة مريض ما على انه مصاب بانفصام الشخصية والاكتئاب، وطبعا فهو لا ينام بشكل جيد من دون أي دراسة لتأثير قلة النوم على الأعصاب والحالة النفسية للشخص.
واستنتج العلماء أن الأرق مرتبط بأخطار صحية كبيرة إلا انه لم يحدد دوره المهم كسبب في المرض النفسي.
ويقول ستايكغولد إن قراءة واعية للدراسة تظهر أن الأرق نفسه هو الذي يسبب المرض النفسي.
لم تكن هذه الدراسة الوحيدة التي اقتربت من الإشارة إلى دور النوم القلق في الاصابة بالمرض النفسي.
ففي العام 2006 قام بول بيبارد من جامعة ويسكونسن ماديسون وفريقه بدراسة تأثير انقطاع التنفس أثناء النوم على 800 رجل و600 امرأة من الطبقة العاملة.
وانقطاع التنفس أثناء النوم يسمى بالإنجليزية أبنيا ويسببه ضيق في ممر التنفس إما بسبب السمنة أو تضخم في اللوز أو كبر اللسان.
ويقول ستايكغولد ان قلة النوم مسؤولة عن أعراض أخرى منها عدم القدرة على التعلم أي حالة عدم التركيز التي تصيب الأطفال خاصة.
ويوافقه الرأي العالم كليفورد رايسك مدير مركز مارلبورغ لعدم انتظام النوم في ماستشوسيتس الذي أجرى دراسة على 34 شخصاً يعانون من مشكلة انقطاع التنفس أثناء النوم عانى 16 منهم من حالات قلة انتباه واضح، ولدى معالجة مشاكل النوم لديهم تحسنت قدرتهم على التركيز بمقدار 60%.
كذلك وجد العالم ديفيد غوزال من جامعة ليوسفيل كنتاكي في دراسة قام بها على 83 طفلاً يعانون من عدم الانتباه والحركة المفرطة أن ربع الأطفال الذين عانوا من حالة المرض عانوا من مشكلة انقطاع التنفس خلال النوم.
وأظهرت دراسة أخرى قام بها الطبيب مراك كوهلير من مستشفى النساء والأطفال في اديليادا باستراليا ونشرت في دورية جراحة الرأس والعنق الإصدار 133 أن بعض الأطفال الذين عانوا عدم الانتباه والحركة المفرطة عولجوا بدواء الريتالين المخصص للأعصاب في حين أهمل سبب مرضهم الأساسي وهو انقطاع التنفس أثناء النوم مما يؤدي الى النوم المضطرب.