إعداد: محمد هاني عطوي

ربما يشكك البعض في تأثير أدب الخيال العلمي والأفلام الناتجة عنه في العلم الحديث، لكن على المرء أن يعلم أن كثيراً من إنجازات العلم الكثيرة، التي باتت جزءاً عادياً من حياتنا اليومية، إنما كانت من وحي أفلام الخيال العلمي وأدبه. وقدمت أفلام الخيال العلمي قديماً، المستقبل الذي هو الوقت الحاضر حالياً، بطرق عدة، بعضها فاق التخيل، وبعضها أصبح حقيقة وواقعاً نعيشه الآن.
مات ستيفن، مصمم المؤثرات والخدع الخاصة الذي ألّف نحو 100 كتاب ومقال، في مختلف فروع العلوم، يبرز حقيقة مضمونها أن أجهزة الهاتف المحمول التي نستعملها كل يوم، إنما كانت من وحي الخيال العلمي، وهي تشبه جهاز الاتصال الذي استخدم في سلسلة «ستار تريك» التلفزيونية الخيالية.
وهذا صحيح، فمخترع الهاتف المحمول د. مارتن كوبر، يعزو اختراعه إلى جهاز «تي إس للاتصالات» في سلسلة أفلام «ستار تريك». ومن المعروف أن السلسلة التي تتربع على عرش أفلام الخيال العلمي، هي وليدة حلقات تلفزيونية استمر عرضها طويلاً، وظهر فيها العديد مما أبدعه كتّابها بخيالهم، في محاولة لنقل المشاهد عبر الفضاء، وصوّروا فيها ما تحوّل مع الأيام إلى واقع. فالمكالمات بالصوت والصورة فيما يشبه نظام سكايب (Skype)، ظهرت في الجزء الثالث من سلسلة الأفلام المذكورة، ناهيك عن الطابعة ثلاثية الأبعاد، وطبعًا الاختراع الأشهر، كان الهاتف الجوال، كما تنبأ الجزء الثاني من الفيلم أيضاً، بمعدات تكنولوجية متطورة، يمكن ارتداؤها على المعصم، كالساعة مثل تلك التي تعمل شركات اليوم على تطويرها.
وفي سلسلة ستار تريك عام 1966 كثير من الرؤية المستقبلية، التي أصبحت الآن في متناول أيدينا، ونذكر كيف ألهم جهاز اتصال الكابتن كيرك مخترع الهاتف الخلوي، حتى أن مارتن كوبر مخترع أول جهاز هاتف جوال، أفصح لمجلة «Time» أنه استلهم اختراعه الشهير من مشاهدة حلقة ظهر فيها «Flip Phone» في المسلسل. ولاشك في أن أجهزة كثيرة أخرى مثل جهاز تحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية وتحديد الحركة عبر شرائح موجات الراديو وغيرها، إنما ظهرت أولاً في الخيال العلمي. كما يؤكد مات ستيفن، أن السفر عبر الفضاء والأقمار الاصطناعية كانا من بنات أفكار الخيال العلمي قبل أن يصبحا حقيقة علمية في عصرنا. المعروف أن أول استخدام للهاتف الخلوي حدث في يوم 3 إبريل/نيسان عام 1973، أمام حشد من الجمهور في وسط مدينة نيويورك الأمريكية، حيث أجرى مارتن كوبر، الموظف في شركة «Motorola» وقتها، اتصالاً هاتفياً مع جويل آنجل، رئيس قسم البحوث في شركة «Bell Laboratories»، وقال له: «أنا أتصل بك من هاتف خلوي حقيقي». وفي عودته إلى هذه الأحداث في وقت لاحق، قال كوبر: «أنا لا أتذكر ما قاله لي بعد ذلك، لكني ظننت أنني سمعت صرير أسنانه». وكان وزن ذلك الهاتف 1.15 كجم، وكان يطلق على ذلك النموذج «DynaTAC»، وأبعاده كانت: 22.5*3.75*12.5 سم. وكان شحن البطارية يستغرق 9 ساعات، ويُجرى استهلاك الطاقة بالكامل في مكالمة لا تتجاوز مدتها 30 دقيقة.

وكانت هناك هواتف محمولة في بداية الثمانينات، لكنها كانت كبيرة الحجم وثقيلةَ الوزن، ثم تتابعت الهواتف في التطور مع تقليص حجمها، نتيجة الإقبال عليها في الأسواق؛ ففي عام 1984م أطلقت شركة نوكيا أول هاتف سيارة نقّال في العالم، وفي التسعينات اختلف الأمر عما سبق، وتطورت الهواتف بشكل كبير من حيث الصوت والصورة، ثم إدخال تقنية البلوتوث، وأخيراً الإنترنت. ومنذ سنوات ظهرت الأجيال الحديثة من هذا الهاتف، وتعددت فيه الإمكانات والأنظمة التي فاقت الخيال.

والمبدأ الرئيسي في الهاتف المحمول يعتمد على دائرة استقبال وإرسال، عن طريق إشارات ذبذبة عبر محطات إرسال أرضية، ومنها فضائية، مثل إشارات المذياع، مع اختلاف بسيط، وإشارات المحمول الذبذبية مثل رسم القلب، تصاعدي وتنازلي، وهي قوية جدًّا تصل إلى 20 mz إرسالاً واستقبالاً في الثانية الواحدة. أما عن طريقة الاتصال، فتكون عن طريق دائرة متكاملة، تكمن في المحمول الشخصي، والسويتش الرئيسي الخاص بالشركة، والبطاقة simcard، وهي عبارة عن قطعة صغيرة، بها وحدة تخزين دقيقة جدًّا، ووحدة معالجة تخزين، وتحتوي على بيانات المستخدم، أي أن الهاتف المحمول، يتكوَّن من دائرة استقبال وإرسال، ووحدة معالجة مركزية وفرعية ومعالجات، رامات، وفلاش لتخزين المعلومات.

والهاتف الخلوي، أو الجوال، وحدة متحركة تتيح للناس الاتصال عبر مسافات بعيدة باستخدام توليفة من راديو وهاتف وحاسوب. وهناك 3 أنواع من الهاتف الخلوي: المتحرك والمتنقل والمحمول. فالهاتف المتحرك يثبّت بصورة دائمة على السيارة، والمتنقل يمكن وضعه وحمله في حقيبة ذات بطارية توفر القدرة، بينما يُزود المحمول بوحدة بطارية ذاتية، ويمكن حمله باليد.