قال رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم إنّ الله أمدكّم بصلاة هي خير لكم من حُمر النعم. قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال الوتر جعله الله لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الصحابي الجليل خارجة بن حذافة رضي الله عنه.
في هذا الحديث النبوي الشريف بيان لفضل صلاة الوتر وترغيب للمسلمين في أدائها والالتزام بها والمحافظة عليها. وإني أتناول هذا الموضوع لما أُلاحظ وألمس وأسمع بأن بعض المسلمين يستهينون بصلاة الوتر أو يتكاسلون عن أدائها خلال أشهر السنة، وأنهم لا يؤدونها إلا في شهر رمضان المبارك فقط!! فلا بدّ من التأكيد على أداء صلاة الوتر في أيام السنة كلها. كما ينبغي أن تكون النية لصلاة الوتر هي: وتر الليل، وليس وتر العشاء كما ينوي بعض العامة من الناس جهلاً منهم.
صلاة الوتر سنّة مؤكدة وهو رأي الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة). أما الحنفية فقد اعتبروها واجبة. مع الإشارة إلى أن مرتبة الوجوب لدى الحنفية أدنى من الفرض وأعلى من السنة المؤكدة. وقال الحنفية أيضاً: إن صلاة الوتر تقضى لمن فاتته ولم يصلّها في وقتها. أما المذاهب الفقهية الأخرى فقد اعتبرت قضاء صلاة الوتر على التخيير.
يبدأ وقت صلاة الوتر من أداء صلاة العشاء أي أنّ وقتها يبدأ بالنسبة للمصلي بعد أن يؤدي صلاة العشاء. والسبب في ذلك أن الوتر هو لليل وليس للعشاء. فحينما ينوي المصلي للوتر ينبغي عليه أن يقول: نويتُ أن أصلي وتر الليل. ومن الخطأ أن يقول: وتر العشاء. وعلى المصلين أن ينتبهوا لصيغة النية حين أدائهم لصلاة الوتر.
وينتهي وقت صلاة الوتر بدخول وقت الفجر لقول الصحابية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أول الليل، وأوسطه، وآخره. وانتهى وتره إلى السحر. (متفق عليه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها). ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضاً اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. رواه مسلم عن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
عدد ركعاتها
أقل عدد ركعات الوتر ركعة واحدة، وأوسطه ثلاث ركعات، وأكثره إحدى عشرة ركعة، قال بذلك الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) واستدلوا بقول رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه). أما الحنفية فيقولون بأنّ أقلها ثلاث ركعات لأن الوتر عندهم هو أقل عدد لا يقسم على اثنين وهو العدد ثلاثة. ولأن الحديث النبوي الشريف الذي استدل به الجمهور لم يثبت لديهم. أما أكثر عدد الركعات فهو إحدى عشرة ركعة، ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك.
ويرى الحنفية أن الركعات الثلاث تتم بسلام واحد، وأنها تشبه صلاة المغرب بالإضافة إلى دعاء القنوت الذي يؤدّى في الركعة الأخيرة أثناء القيام وذلك بعد القراءة مباشرة وقبل الركوع الأخير، وأجازوا قراءته بعد الركوع. وما يزيد على الثلاث ركعات فكل شفع على حدة. أي كل ركعتين تؤديان منفصلتين، وذلك قبل الإيتار.
أما الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) فيقولون بفصل الشفع عن الوتر بسلام مهما كثر عدد الركعات أو قلّ. أي تختم صلاة الوتر عندهم بركعة واحدة مستقلة، لأنهم يرون أن أقل عدد ركعات الوتر ركعة واحدة، في حين أنّ الحنفية يرون بأنّ أقل عدد ركعات الوتر ثلاث ركعات.
دعاء القنوت
يرى الحنفية بأنّ دعاء القنوت في صلاة الوتر واجب حتى إذا نسي المصلّي قراءة الدعاء فإنه يسجد للسهو. أما المذاهب الفقهية الأخرى فتعد دعاء القنوت سنة في صلاة الوتر.
أما موقعه في الصلاة فعند الحنفية يكون قبل الركوع الأخير أي بعد الانتهاء من القراءة مباشرة. أما موقعه بالنسبة للمذاهب الفقهية الأخرى فيكون بعد الركوع الأخير أي بعد أن يقول المصلّي: سمع الله لمن حمده.