تحقيق: راندا جرجس
تعد الحروق من أكثر الإصابات انتشاراً حول العالم، وهي عبارة عن تعرض الجلد للحرارة، أو التعرض المباشر لألسنة اللهب، وهناك إحصاءات أثبتت أن ملايين حالات الحروق تتطلب التدخل الطبي سنوياً، وتلك الإصابات بمثابة التعدي على المريض من الناحية الجسمانية والنفسية، ولا تستثني أحداً من جميع الأعمار، حيث يتعرض لها الإنسان أينما كان، مثل التعرض لأشعة الشمس أو من جراء ممارسة الأعمال المنزلية أو العمل، حسب آراء الأطباء والاختصاصيين.
أبان الدكتور عماد حمدي اختصاصي الأمراض الجلدية أن الحروق بشكل عام من المشاكل اليومية التي نتعرض لها، ومن المهم معرفة أنواعها وطرق الوقاية منها، وشدة أو خطورة الحرق تعتمد على مدى العمق والمساحة المتضررة، وهناك ثلاثة أنواع للحروق هي:
1. حروق الدرجة الأولى، وهي تصيب الطبقة الخارجية من الجلد ويصاحبها احمرار وآلام وتورم، وعادة ما تعالج بالإسعافات الأولية خلال أيام أو أسابيع، وحرق أشعة الشمس مثال على ذلك.
2. حروق الدرجة الثانية، وهذا النوع يصيب الطبقتين الخارجية والوسطى من الجلد، وربما يسبب أيضاً احمراراً أو تغييراً في لون الجلد، إضافة إلى تورم وآلام شديدة، وغالباً ما يبدو الحرق رطباً وعادة ما تظهر الفقاقيع، ويترك هذا النوع من الحروق آثاراً وندبات.
3. حروق الدرجة الثالثة، تصل هذه الحروق إلى طبقة الدهون تحت الجلد ، ما يؤدي إلى تغير ملمس الجلد، ونظراً لعمق الحرق فإنها تقلل من الإحساس بسبب الأضرار للنهايات العصبية. وأما الحروق البسيطة فيمكن معالجتها في المنزل، ولكن يجب استشارة الطبيب عند حدوث أي من الأعراض التالية:
• علامات الالتهاب كزيادة في الاحمرار أو الآلام أو التورم.
• حدوث فقاقيع كبيرة الحجم أو عدم ملاحظة تحسن خلال أسابيع.
• ظهور ندبات أو آثار.
وفي الحالات التالية يجب الحصول على المساعدة الطبية فوراً:
• حروق اليدين والقدمين والوجه أو مساحة كبيرة من الجسد.
• الحروق العميقة التي تؤثر في جميع طبقات الجلد وما تحتها.
• حروق المواد الكيميائية.
• صعوبة التنفس أو حروق مجرى التنفس.
وعادة ما تترك الحروق البسيطة أثراً خفيفاً يمكن التعايش معه بدون مشاكل، ولكن في أغلب الحالات المصابة بحروق الدرجة الثانية أو الثالثة (وبعض حروق الدرجة الأولى) يجب علاجها لما قد تسببه من أضرار نفسية للمصاب، أو حتى وظيفية (كحروق الأيدي، والأقدام أو المفاصل)، وهنا يجب علاج الحروق والتدخل جراحياً. ويعتمد علاج آثار الحرق أو الندبات الناتجة عنه على شكل الأثر أو الندبة، وأغلب الحالات تعالج بما يلي:
• التقشير (Dermabrasion) من خلال الإبر الصغيرة أو الليزر للمحاولة في تحسين مظهر وملمس الندبة.
• الليزر (Fractional LASER) يقوم بتحسين شكل الندبة بشكل ملحوظ بعد عدة جلسات.
• حقن الندبة بالكورتيزون، خاصة في الندبات المتضخمة (Hypertrophic scars) والندبات الكلوئيدية (Keloids)، ولا ينصح بعمل استئصال جراحي في هذه الأنواع من الندبات.
• الجراحة: هناك العديد من الخيارات لعلاج الجروح العميقة والندبات، بحسب حالة الندبة كترقيع الجلد أو الاستئصال، وتتم عن طريق أخذ جلد من منطقة أخرى من الجسم ،وتتم زراعته في منطقة الجرح، وكثيراً ما يستخدم هذا الإجراء في حالات مصابي الحروق، إذا كانت هناك ندب تؤثر في الأداء الوظيفي، فيمكن للجراحة أن تساعد في علاج هذه المشكلة، إذا كنتم قد خضعتم مؤخراً لجراحة تجميلية أو غيرها و سببت ندبات، فمن المستحسن الانتظار مدة سنة على الأقل قبل اتخاذ قرار بشأن علاج الندبة بواسطة عملية جراحية، كما أن العديد من الندبات تميل إلى الاختفاء وتصبح أقل وضوحاً مع مرور الوقت.
قانون التسعات في الحروق:
• الرأس والرقبة 9 ٪.
• المعدة والصدر 18 ٪.
• الظهر - 18 ٪.
• كل ذراع 9 ٪.
• كل ساق 18 ٪.
• منطقة تحت البطن 1 ٪.
وفي حال كان هنالك اشتباه باستنشاق الدخان، فإن التقييم يشمل أيضاً إجراء تصوير منطقة الصدر والتنظير (Endoscopy)، من أجل معرفة إذا ما كانت مجاري التنفس والرئتين قد تضررت، ويتطرق التقييم الطبي كذلك لوضع المصاب الصحي ولعمره.
كما أن حروق الشمس هي أكثر الإصابات المزعجة شيوعاً في بلداننا الحارة، حتى بعد الشفاء منها فهي تستمر بالتأثير وتشكيل الخطر على الجلد لذلك يجب معرفة سبل الوقاية، وفي البداية تحدث حروق الشمس نتيجة التعرض لأشعتها، خاصة المجالات فوق البنفسجية (UV) وهي أشعة غير مرئية بل وتخترق حواجز الضوء المرئي كالغيوم، ويمكن بسهولة الإصابة بحروق شمسية، وليس كل ما يحجب الضوء المرئي، كالظل، يحمي بالضرورة من أشعة ال UV والضرر الذي تسببه.
وحروق الشمس هي ظاهرة مزعجة، ولكن الأشعة فوق البنفسجية لا تسبب ضرراً فورياً وقصير الأمد، بل تضر أيضاً بالمكونات الوراثية لخلايا الجلد، يتراكم هذا الضرر عبر الوقت، ولا تنجح آليات التصحيح الكثيرة في الخلية في إصلاحه، إضافة لذلك فإن التعرض لهذه الأشعة يؤدي إلى تسارع ظهور علامات الشيخوخة كالتجاعيد وتغير لون البشرة والشقوق والجفاف.
ويمكن علاج أغلبية حروق الشمس موضعياً في البيت، ومن النادر أن يضطر المرء للتوجه لغرفة الطوارئ، وفي حال ظهور حروق شمس خطيرة، وخاصة تلك المرفقة بجيوب وتقشير في الجلد وألم شديد، ينصح التوجه لتلقي علاج طبي. والحروق هي ظاهرة شائعة تحدث غالباً في البيت، لذلك علينا دائماً التأكد من أن البيئة المحيطة بنا آمنة، كما يترتب علينا إبعاد بقايا السجائر والقابس الكهربائي عن متناول أيدي الأطفال، والوقاية من أضرار أشعة الشمس، ومن الممكن علاج الحروق في المنزل، ولكن من المهم أن ندرك الحالات التي تتطلب معالجة طبية خاصة، من المفضل أن يحتوي كل منزل على المستحضرات المستخرجة من الألوفيرا (Aloe Vera) وعلى الضمادات المعقمة لعلاج الحروق البسيطة.
وأوضحت الدكتورة إيمان مصطفى سليم أخصائية جلدية: أن الإنسان يتعرض في حياته لبعض أنواع الحروق والتي ربما تصيبه نتيجة الإهمال أو عدم معرفته لبعض معايير الأمن والسلامة والتقيد بها، أو نتيجة الأعمال العدوانية كما في الحروب.
والحروق هي نوع من أنواع إصابة الجلد أو بعض الخلايا الأخرى في جسم الإنسان بأحد المسببات مثل: الحرارة، والبرودة، والكهرباء، والمواد الكيماوية، والاحتكاك، والإشعاع، وسوائل في درجات حرارة مرتفعة، والبخار، ومواد قابلة للاشتعال، وغازات وأشياء أخرى من إفرازات الطبيعة مثل الصواعق.
ولكي نفهم تقسيم الحروق علينا معرفة تكوين جلد الإنسان، فالطبقة الخارجية تسمى الإبيدرمس وهي لا تحتوي على أوعية دموية ولكن تحتوي على خلايا من ضمنها الميلانين، وهي الخلايا التي تحمي الطبقات الجلدية، ثم طبقة الديرمس وتحتوي على أوعية دموية وليمفاوية وأعصاب، كما تحتوي على البصيلات الشعرية وغدد العرق وأخرى دهنية.
وتقسم الحروق إلى عدة درجات على حسب عمق الحرق وشدة تأثيره في سطح الجلد:
• الدرجة الأولى (سطحية)، هذا النوع من الحروق يؤثر في الطبقة السطحية من الجلد، ويكون مكان الحرق محمراً ومؤلماً وجافاً. مثال على ذلك الحروق الناتجة عن أشعة الشمس والمياه الساخنة.
• الدرجة الثانية (جزئياً لسمك الجلد)، هذا النوع يشمل سطح الجلد الأبيدرمس، وجزءاً من الطبقة تحت الجلد الديرمس، ويكون مكان الحرق مؤلماً ومحمراً ومتورماً.
• الدرجة الثالثة: تشمل سمك الجلد كلياً من السطح وحتى الخلايا تحت الجلد، وفي معظم الأحيان تكون كالحروق الناتجة عن السوائل شديدة الحرارة أو التلامس مع جسم ساخن، والكهرباء أو المواد الكيماوية، ويكون الجلد في حالة جفاف مع تغيير اللون وتورم، ولكنه غير مؤلم نسبة لتحطم النهايات العصبية.
وعن كيفية التعامل مع الحروق، قالت الدكتورة إيمان إن هذا يعتمد على درجتها ويقع على عاتق الطبيب الموجود في أقسام الحوادث والإسعافات المستعجلة، فمثلاً في حالة الحريق من الدرجة الأولى والذي قد يلتئم في ظرف أسبوع ، عليك القيام بالإسعافات الأولية الآتية:
1. وضع قطعة قماش مبللة على مكان الحرق.
2. وضع مرهم مضاد للبكتيريا لمنع تلوث الحرق.
3. وضع مراهم أخرى لتخفيف الألم والتورم.
4. تناول بعض الحبوب لتخفيف الألم والتورم.
5. لا توضع ضمادات على مكان الحرق من هذه الدرجة.
ويمكننا تفادي هذا النوع من الحروق كالآتي:
• الابتعاد عن التعرض لأشعة الشمس لمدة طويلة، مع استعمال الكريمات الواقية، وفي حالة الأطفال ألا يقل عمر الطفل عن ستة أشهر.
• التأكد من مياه السخانات مضبوطة على 120 درجة فهرنهايت، أو 48.8 سنتي جريد.
• وضع غطاء على كل مخارج الكهرباء.
• التأكد من وضع أيدي أجهزة الطبخ في اتجاه خلف الفرن.
• وضع أجهزة تسخين الخبز والمكواة في مكان آمن.
وحروق الدرجة الثانية، تمس الطبقة الخارجية من الجلد مع جزء من الطبقة الداخلية وقد تحدث هذه الحروق نتيجة:
مياه شديدة الحرارة.
شعلة نارية.
التلامس مع جسم شديد الحرارة.
حروق بمواد كيماوية أو كهرباء.
أعراض هذا النوع من الحروق تختلف من شخص لآخر، ويكون مكان الحرق شديد التورم والاحمرار، مبللة ولامعة، ومؤلمة عند اللمس، وتلتئم بشكل عام في فترة ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، طالما كان مكان الحرق نظيفاً ومحمياً.
وتكون طريقة الإسعاف لهذا النوع من الحروق:
•غمر قطعة من القماش في ماء بارد ووضعها على مكان الحرق.
• وضع مرهم مضاد للبكتيريا لمنع تلوث الحرق.
• وضع مراهم أخرى لتخفيف الألم والتورم.
• وضع الضمادات اللاصقة لعمل الغيار اليومي.
• تناول بعض الحبوب لتخفيف الألم والتورم.
• جعل مكان الحرق على ارتفاع.
• إعطاء تحصين ضد الكزاز.
أما الحروق من الدرجة الثالثة فيجب التوجه فوراً لأقسام الطوارئ، ولا بد من دخول المستشفى، وأعراض تلك الدرجة من الحروق هي:
• يكون الجلد جافاً.
• يتغير لون الجلد ويصبح مائلاً للسواد أو البياض أو الاصفرار.
• يتورم مكان الإصابة.
• لا يوجد ألم.
• علاج حالات الحروق من الدرجة الثالثة يكون داخل المستشفى أو في وحدة علاج الحروق المتخصصة، وتعتمد المعالجة على مساحة وموضع وعمق الإصابة ويشمل:
• تعويض السوائل بواسطة الوريد.
• إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الأوردة.
• تنظيف وإزالة الخلايا الميتة.
• مضادات البكتيريا الموضعية.
• وضع ضمادات خاصة.
• الاهتمام بالتغذية.
• التطعيم ضد الكزاز.
وعادة ما يكون التئام الحروق من هذه الدرجة بطيئاً، وبعد الالتئام غالباً ما يحتاج المريض إلى تدخل جراحي لتحسين القدرة على الحركة وكذلك إزالة الزوائد الجلدية، وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض لزراعة جلد لتغطية مكان الحرق، وذلك بإزالة قطعة من الجلد السليم وزرعها لتغطية الحروق.
وهناك ملايين حالات الحروق تتطلب التدخل الطبي سنوياً، وتلك الإصابات بمثابة التعدي على المريض من الناحية الجسمانية والنفسية ولا تستثني أحداً من جميع الأعمار، نحو 265000 حالة وفاة سنوياً بسبب الحروق ومعظمها في الدول النامية والفقيرة، أما حالات الحروق غير القاتلة فتمثل جزءاً غير يسير من الحالات المرضية ومعظمها يكون في المنزل أو مكان العمل، وحالات الوفاة بين الأطفال في الدول المتقدمة الغنية في تناقص مطرد، بينما تصل إلى سبعة أضعاف في الدول النامية والفقيرة ،على حسب ما أوردته هيئة الصحة العالمية، ونسبة الحروق متساوية بين الرجل والمرأة، أما بالنسبة للأطفال، فهي في المرتبة الحادية عشرة المسببة للوفاة في الأعمار بين سنة واحدة وتسع سنوات وفي المرتبة الخامسة المسببة للحالات غير القاتلة.
وذكرت الدكتورة هانية أردمان أخصائية الأمراض الجلدية أن الحروق تحدث نتيجة تعرض الجلد للحرارة المرتفعة من السوائل أو الأجسام الصلبة، وكذلك التعرض مباشرة لألسنة اللهب، أو لمواد كيماوية أو الإصابة بالماس الكهربائي.
• الدرجة الأولى، وهي التي تصيب طبقة البشرة، وتتميز بوجود احمرار في المنطقة المصابة تسبب تحسساً بسيطاً دون حدوث ألم مبرح، ويحدث الشفاء في خلال أسبوع، وفي الغالب لا يحدث أي تغير فسيولوجي للجلد، ومثال ذلك: تعرض البشرة البيضاء للشمس لفترة من الزمن، والمصاب بالحروق من الدرجة الأولى لا يحتاج إلى ضمادات طبية، وتتم معاينة الإصابة في الطوارئ أو عيادة جراحة التجميل وإعطاء العلاج المناسب، وينصح عند الإصابة الابتعاد عن المسبب ووضع كمادات باردة.
• الدرجة الثانية، تصاب فيها البشرة مع جزء من طبقة الأدمة، محدثاً تغيرات فسيولوجية في الجلد، وتنقسم حسب عمق الإصابة في طبقة الأدمة إلى سطحية وعميقة من الدرجة الثانية، والحروق من هذه الدرجة مؤلمة وتحتاج إلى ضمادات طبية عند استشارة الطبيب المعالج للحروق، وهنالك معايير طبية تؤخذ في الاعتبار لعلاج المصاب بالتنويم في وحدة الحروق منها نسبة ومكان الإصابة في الجسم وكذلك عمر المريض، ويتم شفاء الحروق في فترة تراوح ما بين 10 - 14 يوماً، والحروق العميقة من الدرجة الثانية تتم متابعتها طبياً بالضمادات مبدئياً، ويقرر الطبيب المختص بالتدخل الجراحي استخدام الرقعة الجلدية لتغطية الجروح عند تأخر شفائها.
• الدرجة الثالثة، تصاب فيها جميع طبقات الجلد مع تغيرات فسيولوجية في الجلد، ويأخذ الجلد اللون البني القاتم. وعادة يحتاج علاجها لتدخل جراحي باستخدام الرقعة الجلدية.
• الدرجة الرابعة، تشمل إصابة الأنسجة الأعمق مثل العضلات أو العظام.
وتختلف العلاجات باختلاف درجة ونوع الإصابة والحرق، ففي حال كان سطحياً وبسيطاً فهو لن يحدث الكثير من الألم وسوف يتغير فقط لون الجلد في المنطقة التي تعرضت للحرق، وبناءً على ذلك يتم علاجها باستخدام كريمات وأدوية حروق موضعية، وتكون مضادة للتصبغات التي تنتج عن الحرق، ولكن يجب الاستمرار باستخدامها لمدة شهر أو أكثر حتى نتأكد من اختفاء اللون والأثر الذي تركه الحرق على الجلد.
وبالنسبة لعلاج الجلد الذي تعرض للحرق وشكل بذلك ندوباً ظاهرة، فيمكن معالجتها تجميلياً باستخدام طرق وتقنيات حديثة مثل الترددات الراديوية، والليزر، وحقن الكاربوكسي، إضافة إلى جلسات التقشير، ومن أكثر العلاجات المبتكرة نجاحاً هي العلاج بالخلايا الجذعية والتي يتم من خلال تضميد الجراح والندوب وإعادة تصليح وترميم الجلد، بحيث تسهم في إنتاج جلد صحي جديد، وتؤمن بذلك الشفاء من حروق الدرجة الثانية العميقة والدرجة الثالثة دون الحاجة لجراحة.
الجدير بالذكر أن التقنيات الحديثة لها دور كبير ومهم في مساعدتنا على تحسين وإزالة التشوهات، التي تحدث وتصيب الجلد إثر الحروق التي يتعرض لها، ويمكن البدء بذلك عن طريق إزالة الندوب وتنعيمها والتحسين من شكلها، والندوب هي عبارة عن نسيج ليفي يحل محل الجلد التالف المتضرر بعد الإصابة، وهذا النسيج فيه تركيبة مختلفة عن الجلد الطبيعي (نسيج فقير) بالأوعية الدموية، ولذلك تستخدم عمليات التجميل بمختلف أنواعها لتحسين وتخفيف مظهر الندبات وآثار الحروق، كما تساعد على استعادة وظائف الجلد وتصحيح التشوهات الناتجة عن الإصابات والجروح أو عن آثار عمليات جراحية سابقة، وبالاعتماد على مدى أو حجم العملية يمكن أن يجري تجميل الندبات تحت تخدير موضعي أو كامل.
وبشكل عام يصغر حجم الندبة وتصبح أقل ملاحظة مع الوقت، ولإجراء تجميل جراحي للندبة يجب الانتظار حتى يفتح لونها، والذي قد يحتاج لبضعة أشهر أو حتى عام كامل بعد شفاء الجرح. في بعض الندبات يفضل إجراء عملية التجميل بعد 60 - 90 يوماً من اتخاذ الندبة شكلها النهائي.
كما إن الشفاء من إصابات الحروق يمكن أن يستغرق وقتاً طويلاً، وظهور الندبات عادة ما يتطور في غضون الأشهر القليلة الأولى بعد الحرق، وتدخل مرحلة «النضج»في 6 - 18 شهراً، كلما نضجت الندوب تلاشى لونها وأصبح باهتاً وأكثر ليناً وأقل إحساساً، ولكن مع التطور والتقدم في مجال الطب التجميلي، تمكنا من علاج هذه الندوب وإزالتها كلياً بطرق حديثة مضمونة، من أهمها: العلاج التحفيزي لألياف الكولاجين، والتقشير بحمض الساليسيليك، والحقن والتعبئة الموضعية، وإزالة سطح الجلد بواسطة معدات خاصة، والعلاج بالليزر، وكذلك الحقن بالفيتامينات المنشطة لنمو الجلد الموضعي للندبة، إضافة إلى لصقات السيليكون والأستيرود.
ونصحت د. هانية ببعض النقاط للوقاية من الحروق البسيطة مثل:
1. على وجه التحديد يجب تجنب حروق الشمس قدر المستطاع، وأن نأخذ تأثيرها السلبي في الجلد على محمل الجد، حيث إن التعرض لحروق الشمس إذا حدث أكثر من 5 مرات وتضاعف حجمه، فسوف يسبب سرطان الجلد.
2. أما عند الحروق المنزلية كالمكواة أو الفرن فيجب اللجوء إلى غسل مكان الحرق بالماء البارد وبشكل مباشر، دون الحاجة إلى استخدام الثلج.
3. يترتب علينا كذلك ترطيب الجلد المحروق بكريمات ومراهم وصفت من قبل الطبيب المعالج، وفي حال وجود ألم مصاحب للحرق يمكن أخذ حبوب مسكنة للألم متل الإيبوبروفين الذي يعمل كمسكن ومضاد للالتهابات في الوقت ذاته، وبالتأكيد لا ننسى استشارة طبيب الجلدية في حال شعرنا بضرورة القيام بذلك.
وأشارت إلى أنه في ظل التقنيات الحديثة يمكننا إزالة آثار الحروق بشكل كامل، فإن لكل ندبة تاريخها الخاص ومسبباً مختلفاً عن غيرها من الندوب، وهناك عوامل كثيرة تسهم في علاج الندوب كمكان أو موقع الإصابة، وعمر الشخص المصاب، وصحته البدنية، وغيرها من الأمور التي تعتبر من الأساسيات التي تساعد على التخلص من الندوب وتسهم في تلاشيها، وفي بعض الأحيان يضطر الطبيب المعالج إلى الجمع بين العديد من العلاجات المختلفة لتحقيق نتيجة نهائية أفضل. كذلك إن التطور السريع الذي يشهده مجال الطب التجميلي والتقني يمكننا من توفير السلامة والشفاء التام للمرضى والمصابين بالحروق، وهذا التدخل الجراحي والعمليات بشكل عام لا تجرى إلا إذا استوجب الأمر ذلك، إذ يعطي الطبيب وقتاً للمصاب ليتماثل بالشفاء، ليقرر ما إذا كان وضع الندب أو الحرق بحاجة لتدخل جراحي وتجميلي، ونحن نعلم أنه في حال حدوث حروق من الدرجة الأولى لا يحتاج الأمر إلى تقنيات أو تدخل جراحي، وكذلك الأمر بالنسبة للحروق من الدرجة الثانية، فهي سوف تشفى ويتلاشى معظمها في حال علاجها بالشكل والوقت المناسب، لكن الحروق التي تكون من الدرجة الثالثة، هي التي فعلاً بحاجة لتدخل تقني وجراحي تجميلي.
وعن أنواع الحروق ودرجاتها قالت أخصائية البشرة لينا الفاعوري، إن الحروق تصنف حسب مسبباتها إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
• الحروق الحرارية، وتعتبر الأكثر شيوعاً وتنجم عن التعرض لحرارة عالية أو أسطح أو سوائل ساخنة.
• حروق كيميائية، وهي الناجمة عن تعرض الجلد لماده كيميائية ذات خصائص كاوية.
• حروق كهربائية، وهي الناجمة بالطبع عن التعرض لتيار كهربائي عالٍ من شأنه تغيير خصائص الجلد الطبيعية، أما عن درجاتها فهي تحدد مستوى الإصابة وحجمها ودرجة خطورتها، وهي تقسم في معظم الأحيان إلى ثلاث درجات أبسطها الدرجة الأولى مروراً بالثانية، وتعد الدرجة الثالثة أشدها خطورة.
وتنتهي معظم إصابات الحروق بترك علامة واضحة على المنطقة المصابة، ولذلك تختلف إجراءات التعامل الطبي معها بناء على نوعها ودرجاتها، إذ يكفي التعامل معها في كثير من الأحيان باستخدام التقنيات المتطورة والكفيلة بإزالة الندبات أو تحسين مظهرها بشكل فعال.
وأكدت أن التقنيات الحديثة تساعد بشكل كبير في عودة البشرة إلى ما كانت عليه قبل التعرض للحرق، إذ تقوم العميلة بترميم المنطقة المصابة واستعادة الجزء الأكبر من وظائف الجلد الطبيعية، بما في ذلك المظهر إلا أن لدرجة الإصابة أيضاً دور كبير في مستوى التحسن ودرجة استعادة المنطقة المصابة لحالتها الطبيعية، كما تعتمد عملية تحسين المظهر الجلدي على الأجهزة والتقنيات المستخدمة.
وللندبات التي لا تستدعي الخضوع للعلاج، هناك مجموعه من التدابير التي من شأنها تحسين خصائص المنطقة المصابة.
ويعتبر قانون التسعات إحدى الركائز الأساسية في تقييم الحالة المصابة ووضع خطة العلاج المناسبة، والتي تعتمد كلياً على مساحة المنطقة المصابة، حيث يقسم الجسم حسب مساحة الجلد إلى عشر مناطق يشكل كل منها 9٪‏ على النحو التالي (الرأس 9٪‏، الصدر والبطن 9٪‏، الظهر 9٪‏ ،الجزء الأعلى من الساق 9٪‏ لكل ساق، الجزء الأسفل من الساق9٪‏ لكل منهما، و9٪‏ لأسفل الظهر، وأخيراً 9٪‏ أخرى لكل ذراع، وأما 1٪‏ المتبقية من مساحة الجسم فتشمل تحت البطن.
ولذلك يترتب على الجميع دائماً توخي الحيطة أثناء التعامل مع مسببات الحروق كسوائل التنظيف الكيميائية وعدم تعريضها للاتصال المباشر مع الجلد، وأيضاً الحذر الشديد أثناء التعامل مع الكهرباء والأسطح الساخنة كأواني الطهي وغيرها، وأما عن التعرض للشمس والذي يمثل سبباً رئيسياً في العدد الأكبر من حالات الحروق وبالتحديد السطحي منها، يترتب دائماً استخدام واقي شمس مناسب، وأيضاً مستحضرات الترطيب المناسبة لنوع البشرة، وتجنب التعرض المباشر للأشعة الشمسية خصوصاً في منتصف النهار.