سمى الله نفسه المولى والولي والنصير، وقد ورد اسم الله المولى في القرآن الكريم قال تعالى: وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (الأنفال: 40)، وقال جل وعلا: واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (الحج: 78)، وقد ورد مجددا في قوله تعالى: ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (محمد: 11)، كما ورد اسم الله المولى في الحديث الذي يرويه البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن أبا سفيان قال يوم أحد: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوا له؟ قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.
وكذلك ورد اسم الله الولي في القرآن كما قوله تعالى: أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير (الشورى: 9)، واقترن باسمه الحميد كما في قوله تعالى: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (الشورى: 28).
وأكثر أسماء الله الحسنى التي اقترن بها اسم الله الولي هي اسمه تعالى النصير، فورد أربع مرات بصيغة الجمع هكذا: وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير، ومرة واحدة بصيغة المفرد: ما لك من الله من ولي ولا نصير، وورد مرتين بصيغة الجمع هكذا: ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا، ومرة واحدة بصيغة المفرد: ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، وورد مرة بصيغة دعاء للمستضعفين في الأرض: واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا، وورد مرتين بصيغة تقريرية، مرة للمؤمنين: وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا، وأخرى للظالمين: والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير.
وروى البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول: إن آل أبي ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحم أبلها ببلالها.
واقترن اسم الله النصير باسميه تعالى المولى والولي كما في قوله تعالى: والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (النساء: 45)، وكما في قوله تعالى: وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير، وورد الاسم مقترنا باسم الله الهادي مرة: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (الفرقان: 31).
وورد اسم الله النصير فيما رواه أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل.
ولي المؤمنين
ولاية الله عز وجل ليست كغيرها، فهو سبحانه الولي الذي تولى أمور العالم والخلائق، وهو مالك التدبير، وهو الولي الذي صرف لخلقه ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وأخراهم، وهو الولي الذي يدبر شؤون عباده، ويتكفل بأرزاقهم ويمكنهم من الفعل، بتيسير الأسباب وترتيب النتائج، وهو ولي المؤمنين يحفظهم، وينصرهم: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة: 257)، وولايته لعباده المؤمنين مقرونة بولايتهم لربهم، هو سبحانه وليهم وهم أولياؤه: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون (يونس: ،62 63).
وهو عز وجل يحب أولياءه ويسددهم، ويحارب من يحاربهم، ويروي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته.
ودعا يوسف عليه السلام ربه بأنه وليه: رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (يوسف: 101)، وهو جل شأنه يتولى الصالحين: إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (الأعراف: 196)، وروى أبو داود عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (يونس: 62).
.. وأن الكافرين لا مولى لهم
والله عز وجل هو المولى، والرب والملك، السيد، وهو المأمول منه النصر والمعونة فهو المالك لكل شيء، وهو مولى الذين آمنوا، وهو سيدهم وناصرهم: ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (محمد: 11)، والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء، ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عز له، ولا قائمة تقوم له.
والولاية التي دل عليها اسمه المولى تكون لبعض خلقه دون بعض، فهو سبحانه مولى المؤمنين: الله ولي الذين آمنوا (البقرة: 257)، ومن دعاء المؤمنين: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (البقرة: 286).
وكان صلى الله عليه وسلم يتعبد ربه بأنه وليه ومولاه، فقد روى النسائي عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها.
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.
والعبد المؤمن يجاهد نفسه في طاعة مولاه فلا يعصي له أمرا ولا يرد له خبرا، فهو سبحانه مولاه ونعم النصير كما قال تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (الحج: 78).
أنصار الله
هو عز وجل الذي ينصر رسله وأنبياءه وأولياءه على أعدائهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (غافر: 51)، وهو الذي ينصر المستضعفين ويرفع الظلم عن المظلومين، ويجير المضطر إذا دعاه، قال تعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (الحج: 39)، وهو الذي يؤيد بنصره من يشاء ولا غالب لمن نصره ولا ناصر لمن خذله، كما قال تعالى: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده (آل عمران: 160).
وقد أمر الله عباده المؤمنين بنصره عز وجل فقال: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله (الصف: 14)، وهو عز وجل الذي وعد من ينصره بالنصر والتأييد، ووعده الحق، وقد بين علامة من ينصر الله: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.
وهو الذي ينصر من يشاء من عباده، قال تعالى: ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (الروم: 4 5) :، وقال: وينصرك الله نصرا عزيزا (الفتح: 3)، وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم (محمد: 7)، وقال: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم (التوبة: 14).
والمؤمن لا ييأس من النصر مهما طال الصبر قال تعالى: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (الحج: 15)، بل يعتصم به سبحانه فهو مولاه القادر على نصره على نفسه وعلى شيطانه وعلى عدوه وذلك هو النصر المبين، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من يظلمني وخذ منه بثأري.