تحتل السياحة العلاجية في سوريا مكانة متميزة بوصفها عنصر جذب مهماً مستفيدةً من غنى وتنوع آثار هذا النوع من السياحة الذي تزخر به العديد من المواقع التي باتت تمتلك شهرة عالمية يمكن رصد آثارها من خلال العديد من الينابيع الكبريتية المنتشرة في عدد من المحافظات والتي أصبحت مراكز استقطاب سياحية وعلاجية للكثير من السياح والزوار العرب والأجانب طوال فصول السنة.
تعتبر مناطق الينابيع المعدنية من أهم مواقع السياحة العلاجية وتزخر سوريا بالعديد من هذه الينابيع المشهورة بغنى مياهها بالمعادن والأملاح والتي أثبتت الدراسات أهميتها في علاج العديد من الأمراض الجلدية والعصبية.
ويعد منتجع نبع الحياة (45 كم جنوبي دمشق) واحداً من أهم الينابيع الكبريتية في سوريا وتمتاز مياهه المعدنية الكبريتية الحارة بتركيبها الكيميائي الثابت غير القابل للتغير وتحتوي على نسبة عالية من المعادن المذابة وأهمها الكبريت وهي أكثر صحة لجسم الإنسان لاحتوائها على كافة العناصر الضرورية لنمو وحماية جسم الإنسان.
ويقول المهندس زهير شبيب المسؤول عن المنتجع: المياه الموجودة لدينا مياه معدنية كبريتية استشفائية طبيعية وتم تحليلها في عدد كبير من المعامل العالمية لمعرفة نوعية المياه المعدنية الكلسية الحارة ومواصفاتها وخصائصها موضحا أن نتائج التحليلات المخبرية أكدت أهمية هذه المياه لاحتوائها على مواصفات الاستشفاء من حيث درجة الحرارة والمواصفات الكيميائية والفيزيائية.
وأضاف انه تم توفير صالتين للكهوف في المنتجع إحداهما نسائية والأخرى رجالية إضافة إلى أجنحة وشاليهات تعطي المرضى والعائلات الخصوصية المناسبة.
من جهته يقول محمود السعدي أخصائي العلاج الطبيعي إن المياه المعدنية تتميز باحتوائها على مواصفات الاستشفاء من الأمراض من حيث درجة الحرارة والمواصفات الكيميائية والفيزيائية، لأنها تقوم بتوسيع جملة الأوردة والشرايين وعندما تتسع ينخفض الضغط ويزداد عدد ضربات القلب، كما أن للمياه المعدنية الكبريتية الحارة فوائد عديدة أخرى منها الاستشفاء من أمراض الجهاز العصبي وبخاصة الروماتيزم والتهابات الأعصاب المزمنة والاستشفاء من أمراض الجهاز الحركي وأمراض الهيكل العظمي، ومن بين الفوائد كذلك الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية وتنشيط طبقة الكولاجين والمساعدة على شد البشرة وإزالة الترهلات، والاستغناء عن عمليات التجميل إلى جانب الاستشفاء من بعض الأمراض التنفسية وأمراض القلب والأمراض المفصلية.
وإضافة إلى منتجع نبع الحياة هناك ينابيع رأس العين في أقصى الشمال السوري التي أخذت اسمها من كثرة العيون والينابيع المعدنية، وبدأت قصة اكتشاف المياه المعدنية عام 1962 عندما عُثر على فوهة صغيرة يتدفق منها ماء يأخذ اللون الأخضر على بعد ستة كيلومترات من رأس العين، ومنذ ذلك الوقت ظلت تلك الفوهة تتسع وظل تدفق المياه الكبريتية في ازدياد حتى صارت الفوهة بحيرة صغيرة وصار النبع يعطي 43200 متر مكعب في الساعة تبلغ درجة حرارتها 27 درجة مئوية.
وتشير مصادر وزارة السياحة السورية إلى أن الينابيع الموجودة في سوريا تعتبر مصدراً عملاقاً للمياه المعدنية النادرة، وهي أيضاً من الينابيع المعدنية الضخمة في العالم التي تمتاز بمياهها الدافئة النافعة صحياً، وأثبتت التحاليل التي أجرتها وزارة الصحة أن المياه الكبريتية الموجودة في رأس العين تصلح لعلاج الكثير من الأمراض الجلدية والرئوية.
أما حمام الشيخ عيسى الواقع على الطريق بين اللاذقية وحلب في منخفض على نهر العاصي بين جبلين فلمياهه رائحة كبريتية نفاذة درجة حرارتها 38 درجة.
ولمياه النبع كما يقول خبراء العلاج الطبيعي أهمية كبرى فهي تفيد في تنشيط الدورة الدموية والجهاز التنفسي وفي كثير من حالات الروماتيزم والنقرس والأمراض الجلدية ولها تأثير غير مباشر في علاج الاضطرابات المعدية واحتقان الكبد وغيرها.
والقول نفسه ينطبق على المياه المعدنية لنبع أفقا الذي يتدفق من مغائر قديمة تفيض بالبخار الكبريتي ويشعه دافئاً وتبلغ درجة حرارة المياه 33 درجة مئوية في الصيف والشتاء. وهذه المياه المعدنية كانت منذ عصر زنوبيا وقبلها موئلاً لسكان تدمر الذين وجدوا فيها وسيلة للاستشفاء من كثير من الأمراض الجلدية والمعدية والمفصلية. وعثر على كتابة مؤرخة في عام 162م وأثبتت التحاليل التي أجريت في باريس أن هذه المياه تحتوي على كمية جيدة من الكبريت والكلور، وأنها غنية بالصوديوم والكالسيوم وبكميات أقل من الماغنيسيوم والبوتاسيوم والنيكل.
وللمياه المعدنية في الدريكيش إحدى مدن الساحل السوري شهرة متنامية فهي تصنف ضمن أفضل أنواع المياه المعدنية في العالم من حيث نقائها والعناصر المعدنية التي تحتويها وفيها نبعان أحدهما يعلو الآخر بنحو 10 كيلومترات ويفيد النبع السفلي في علاج أمراض الجهاز البولي وأمراض الكبد والكلية والمثانة ويعتقد بوجود أملاح الليثيوم فيها كما أنه من المنظور احتواء النبع العلوي على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون كما أن مياه الدريكيش تصدر إلى معظم الدول العربية والأجنبية.
أما نبع بقين القريب من دمشق فيتميز بمياهه العذبة التي تبلغ درجة حرارتها حوالي 11 درجة مئوية وهي صالحة للشرب وتفيد في علاج أمراض الكلية، وإزالة الحصى كما تستعمل لتحضير غذاء الأطفال والمحافظة على صحة أسنانهم وسلامتها.