يحتفل العالم في العاشر من مايو، باليوم العالمي للطيور المهاجرة تحت شعار «مستقبلهم هو مستقبلنا»، الذي اقترحه برنامج الأمم المتحدة للبيئة لهذا العام، ولكن ماذا عن تلك الطيور المهاجرة؟ ومن أين، وإلى أين تهاجر؟ وما أسباب هجرتها؟ وما سبب الاحتفال؟ كل هذه الأسئلة أحاول الإجابة عنها من خلال هذه السطور:
الطيور المهاجرة، تلك التي اعتادت إما على الهجرة اليومية، وإما الهجرة الموسمية التي تحدث مرتين في العام، وهي مرتبطة بالتغييرات في درجة الحرارة، أو مستوى هطول الأمطار. وتقوم أغلبية الطيور والثدييات المدارية بالهجرات المحلية، فتهاجر إلى الأماكن الأكثر رطوبة أوقات الجفاف، وتعود إلى ديارها الأصلية مع بداية موسم الأمطار، قاطعة مسافات هائلة، تصل إلى 50 ألف كم في السنة، والبعض يستمر في الطيران من دون انقطاع، لمدة تصل إلى 100 ساعة بلا طعام أو ماء.
وتستعمل الحيوانات المهاجرة أكثر من بوصلة في تحديد اتجاهاتها أثناء الهجرة، فيهتدي بعض منها بالشمس نهاراً والنجوم ليلاً، ويعتقد كثير من علماء الأحياء، أنها تستعمل المجال المغنطيسي للأرض في تحديد مسارها في الأيام والليالي الملبدة بالغيوم. وأثبتت التجارب التي أجريت على العصافير الدورية، والحمام الزاجل، وقصاص الماء، وجود الملاحة لدى الحيوانات المهاجرة، حيث اصطاد العلماء تلك الطيور من مواقع معينة وأخذوها إلى مناطق أخرى تبعد آلاف الكيلومترات عن أماكنها الطبيعية، فتمكنت أغلبيتها من العودة إلى الأماكن نفسها، التي اصطادها العلماء منها.
وبعد أن تعرض كثير من هذه الطيور إلى الصيد الجائر، الذي هدد أعدادها، تعاهدت دول العالم من خلال مواثيق ومعاهدات، على حماية المهددة منها بالانقراض، ومنع الصيد، ومعالجة من يتعرض منها لأذى أو إصابات، وتربيتها في محميات طبيعية، لها الموائل نفسها، إلى حين قرارها بالهجرة إلى موطنها الأصلي، إن أرادت.
ومن بين الاتفاقيات الموقعة بين الدول الإفريقية والأوربية والآسيوية، اتفاقية AEWA، وهناك اتفاقيات إطارية بين دول إقليمية، مثل اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية، في دول مجلس التعاون، التي تهدف إلى المحافظة على النظم البيئية وعلى الحياة الفطرية في حالة سليمة متنامية، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض، ولاسيما عند انتشار هذه الأنواع عبر الحدود الدولية، لدولتين جارتين أو أكثر، أو حيثما تهاجر هذه الأنواع عبر تلك الدول.
وفي الإمارات العربية المتحدة هناك أكثر من 388 نوعاً من الطيور المهاجرة، بحسب مدير إدارة التنوع البيولوجي في وزارة تغير المناخ والبيئة، أحمد الهاشمي، وأهمها طيور الغاق السوقطري، والنورس الأسخم، والخرشنة بيضاء الخد، والقطا المتوج، والقنبرة السوداء، والعصفور أصفر العنق، إضافة إلى الطيور الخواضة، والجارحة، مثل: العقاب النسارية، والشاهين، كما تهاجر أنواع من اللقلقيات، مثل: الواق، ومالك الحزين، والنحام «الفلامينجو»، إلى المناطق الساحلية والمستنقعية في الدولة، وأعداد مختلفة من البط، مثل: الشرشير، والخضاري، وغيرها، بحسب ريم البغدادي، المشرف العام لأخبار منتديات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «في قلوب محبيه».
وتلتزم وزارة التغير المناخي والبيئة بالاتفاقيات الدولية والإقليمية لاحتضان ورعاية هذه الطيور، وفي العام 2014، رصدت بلدية دبي طيوراً مهاجرة من بولندا، في محمية رأس الخور، وبحسب أحمد الهاشمي، أوضح أن «الوزارة تعمل على سن التشريعات الهادفة إلى المحافظة على التنوع البيولوجي، بما في ذلك تشديد العقوبات على الصيد الجائر للطيور والحيوانات البرية والبحرية، ومكافحة الاتجّار غير المشروع بأنواعها، وزيادة عدد المناطق المحمية التي تشكل ملجأ آمناً للتعشيش والتكاثر، إذ تضم الدولة في الوقت الحالي 35 منطقة معلنة رسمياً كمحميات طبيعية، إضافة إلى عشرات المناطق المحمية فعلاً، لكنها لم تعلن رسمياً بَعْد».
وإلى جانب تطوير التشريعات وتغليظ العقوبات، لحماية هذه الطيور المهاجرة والمتواجدة على الكوكب، حماية للتنوع البايولوجي؛ المطلوب توعية الجمهور بأهمية ذلك، لكونه جزءاً من الموروث المادي والبايولوجي العالمي.
خبير بيئي وزراعي
[email protected]