ملخص الجزء الأول: تلقت #187;نوف#171; اتصالاً بعد منتصف الليل من المستشفى، حيث كانت والدتها راقدة هناك، خافت #187;نوف#171; جداً عندما كلمها #187;سالم#171; الذي ظنته ممرضاً هناك فوضح لها أنه الطبيب المناوب وإن والدتها تعرضت لنوبة قلبية بسيطة لكنها مرت على خير فلم تصدق أنه اتصل فقط ليقول لها هكذا، فأخذت تحلفه بأغلظ الإيمان بأن أمها بخير فقال: صدقيني هي بخير لكنها أعطتني رقمك وطلبت مني الاتصال بك وأطمئنك عنها، وعندما اقتنعت بدأت تشكره وتسأله عن والدتها بداية ثم امتد الحديث إلى أشياء أخرى، منها عملها ودراستها، كيف تقضي وقتها والى ما هنالك من أخبار وبأنها وحيدة والديها ووالدها توفاه الله، لذلك هي متعلقة جدا بها وتخاف عليها، ولم يشعرا بالوقت إلى أن سمعا الأذان، استغربت #187;نوف#171; وقالت له: تكلمنا لساعات دون أن نشعر كيف ذلك! ألم يتصلوا بك من أجل مريض ما، أجاب يبدو أن حظي جيد الليلة، على كل حال هناك الممرضات اللواتي يأخذن بالهن منهم لكن إن حصل أمر طارئ يتصلن بي، ثم أضاف: أنا آسف إذ جعلتك تسهرين وأنت لديك دوام صباحي أجابت: لا بأس سوف أنام عدة ساعات، لحسن الحظ أنني المديرة ولا أحد يحاسبني إن تأخرت قليلاً، ثم إنك أيضاً لم تنم، قال أنا عندي طوال النهار لأنام أما أنت فلا، لكنني لم أعلم شيئاً عنك فقد تكلمت كل الوقت عن نفسي حتى إنني لم أسألك ما هو اختصاصك، أجابها إن سمحت لي أن اتصل بك مجدداً سوف أخبرك كل ما تريدين معرفته، طبعا ولم لا؟ دعني الآن أقوم لأصلي ونتكلم لاحقاً، ذهبت في ذلك اليوم إلى عملها والفرحة تغمرها، كانت تفكر فيه، بصوته الدافئ، ذكائه، طريقته في الاستماع وتعليقاته، اتصلت بصديقتها تخبرها عنه، فأجابتها أخبريني هل هو حب من الكلمة الأولى كما يقال، والأذن تعشق قبل العين أحياناً؟ أجابتها #187;نوف#171; أنت فعلاً متسرعة في استنتاجاتك أي حب أنا فقط ارتحت لصوته وكلامه، قالت لها صديقتها يجب أن تريه، لعله بشع أو لديه عاهة ما! قالت #187;نوف#171; أنت تعلمين أن الشكل لا يهمني فقد أعجبني رأسه وعقله . . ثقافته وهدوؤه، صوته العميق الجميل، قالت صديقتها: حسناً متى ستتصلين به؟ أجابت #187;نوف#171; ماذا؟ أنا أتصل مستحيل حتى يقول إنني لم أصدق، هو من سيتصل، المهم أنها ذهبت إلى دوامها ومن هناك توجهت فورا إلى المستشفى لتطمئن على والدتها، التي كانت في انتظارها بفارغ الصبر، سألتها عندما دخلت هل اتصل بك الطبيب، أجابته نعم يا أمي وكدت أموت من الخوف عليك وكدت آتي إليك لولا انه أقسم لي بأنك أصبحت بخير، رأت بسمة على وجه والدتها الرائعة، ثم قالت لها هل تحدثت معه أليس لطيفا؟ قالت أمي أنا الآن أريد أن تخبريني ماذا حصل معك؟ أجابتها لا شيء نوبة بسيطة لكنني الحمد لله بخير، #187;نوف#171; أتمنى ذلك يا أمي فأنا أريدك أن تعودي إلى المنزل اليوم قبل الغد، بقيت #187;نوف#171; عندها في المستشفى إلى أن حان وقت الخروج، فعادت إلى المنزل وجلست تنتظر اتصال #187;سالم#171;، شعرت بأن الوقت يمر بطيئا جداً، لكنها لم تلمه فهو بالطبع يجب أن يمر على المرضى، وما كادت تصبح الحادية عشرة حتى رن الهاتف وكان هو، شعرت بقلبها يخفق قبل أن ترد عليه، وبعد السلام والاطمئنان على والدتها طرح عليها سؤالا فأجابته لقد اتفقنا على أن تتكلم اليوم عن نفسك، فقال قبل كل شيء أريد أن تعلمي بأنني أعرفك منذ أن دخلت والدتك إلى المستشفى ومنذ أن رأيتك وأنا معجب بك، لكنني احترت كيف أكلمك إلى أن أعطتني والدتك رقمك ففرحت جدا، ابتسمت وقالت بخجل لا تبدل الموضوع، ابدأ كلامك كما اتفقنا، قال أنت تأمرين، كنت أدرس الطب في الخارج وقبل أن أتخصص في المجال الذي اخترته وهو الولادة والعقم اتصلوا بي كي أعود إلى البلاد فقد اكتشفوا أن الوالدة مصابة بسرطان الأمعاء لكنها كانت قد أصبحت في المرحلة الأخيرة وقبل أقل من عام توفيت، حزنت جداً ولم أزل، ففكرت كيف سأترك والدي وحيدا الآن لا سيما انه مريض وحزين جداً على فراق والدتي، فقررت أن أبقى هنا قربه أعتني به، سألته ولماذا لم تتزوج لغاية الآن؟ صمت قليلاً قبل أن يقول لها أنا متزوج، صُدمت #187;نوف#171; ولم تعرف ماذا تقول لدقائق، ثم استأذنت منه لتقفل الخط، فرجاها أن تسمعه للآخر قائلاً انه كان يستطيع إخفاء الأمر عنها لكنه يريد أن يكون صادقا معها فأخبرها أن والدته أرادته أن يتزوج من ابنة عمه لكي تفرح به قبل موتها، فحقق لها ما أرادت، مع أنه يعتبر ابنة عمه مثل شقيقته وهي أيضاً، حتى إنها تحب شخصاً آخر وهو يعلم إذ انه صديقه، فاتفقا على أن يفعلا ما طلب منهما لكنه كان ولا يزال زواجاً صورياً، وأقسم لها انه لم يقترب منها إلا ليلة الزفاف ليقبلها على رأسها ويتوجه إلى غرفته لينام، ولا يزالان يعيشان كل في غرفته بانتظار مرور قليل من الوقت ويقولان للجميع إنهما لم يتفقا ويريدان الطلاق، احتارت #187;نوف#171; إن كانت تصدق أم لا شعرت أنها تشاهد مسلسلا تركيا، قال إن لم تصدقيني سأجعلها تكلمك وتخبرك .
سألها #187;سالم#171; بعد أن طال صمتها، هل اقتنعت بكلامي يا #187;نوف#171;، أرجوك لا تقولي لا، قالت لا أريد أن أكذب عليك لكنني لم أقتنع جداً بالموضوع، فأنت رجل وهي فتاة وتعيشان تحت سقف واحد فكيف تريدني أن اصدق بأنكما تعيشان هكذا؟ أجاب لكنني قلت لك إنني أعتبرها مثل شقيقتي، فهي تقريبا قد تربت في منزلنا، كما أنها تحب شخصا آخر وتريده، وهو بعكسي تماما مرتاح مادياً، فأنا من عائلة متوسطة الحال، وأعيش من راتبي الذي بالكاد يكفيني ويكفي والدي، وهي معه ستعيش أفضل بكثير مما تعيش معي، هو مثلك في البداية جن جنونه مع انه صديقي ويثق بي، لكنها أخبرته عن اتفاقنا، حتى انه يكلمها دائماً على الهاتف ويزورنا في منزلنا، ثم إنها محجبة وملتزمة فأنا لم أرها يوماً بملابس النوم صدقيني، أساساً أنا بالكاد أراها فهي تعمل صباحاً وأنا مساء، عندما تأتي أكون نائماً، بالكاد نسلم على بعضنا بعضاً وان صدفت نتناول طعام الغذاء ووالدي معنا، صمتت #187;نوف#171; وتنهدت قائلة حسناً، إذا كنت تقول هكذا، قال أنا لم أكذب عليك بحرف واحد، ثم إنني كنت استطيع إخفاء الأمر عنك ولن تعلمي أبداً بالموضوع، إلى أن اشعر بأن علاقتنا قد أصبحت متينة عندها أتأكد بأنك لن تتركيني، لكنني فضلت أن أكون صادقاً معك منذ البداية، قالت له كلامك منطقي، لكنني فوجئت بالأمر فهذه المرة الأولى التي أسمع فيها قصة من هذا النوع، قال والآن أنت قولي لي لماذا لم تتزوجي مع أنني متأكد من أنه تقدم لك الكثير فأنت ما شاء الله رائعة الجمال، ابنة عائلة معروفة، مثقفة، لديك وظيفة يحسدك عليها الكثيرون، أجابته لأنني متطلبة قليلاً ولم أجد ضالتي أو من أشعر أنه يكملني أو يكون نصفي الآخر، لذلك لم أقبل بأحد منهم قال: وما هي طلباتك، أقصد كيف تريدينه أن يكون، هل يهمك الشكل، أم السن، بالطبع تهمك ثقافته ووظيفته، لكن ماذا أيضاً، هل هناك أشياء مستحيل أن تجديها عند أحد؟ أجابت بالعكس تماماً، أنا لا أطلب الكثير أو المستحيل كما قلت، لكنني أحب الشاب الهادئ صاحب المبادئ، المثقف، المحدث اللبق، المستمع الجيد، المتدين الذي يحترم المرأة ويقدس العائلة، لا يهتم بالمظاهر ولا بحسابه المصرفي، أو يبحث عن فتاة من عائلة ثرية من أجل أن يزيد من تكديس الأموال التي أعتبرها وسخ الدنيا، فهي تفرق بين أفراد العائلة الواحدة، أريد إنساناً لديه قلب كبير، حنون، محب، كريم شاب أشعر عندما أجلس معه أنني يجب أن أكون كلي آذاناً صاغية، يشدني بحديثه وكلامه، نتناقش بأمور عدة، نتحدث عن أشياء كثيرة ثقافية اجتماعية، يعني أن يكون مستوانا الفكري متقارباً، ومن كل الذين تقدموا لك لم تجدي واحدا يملك تلك الأشياء، أجابته لا، اكتشفت أنني يجب أن أجمع عدة رجال ليجمعوا ما أريد، ضحك سالم ورد عليها يعني أنا أحسد من ستوافقين عليه لأنه بالفعل سيكون إنساناً مميزاً ونادر الوجود، وأيضاً للمرة الثانية سمعت صوت المؤذن فضحكت قائلة يبدو أننا لا نتوقف عن الكلام إلا عند وقت الصلاة، أخذ يعتذر منها ويلوم نفسه لأنه السبب بسهرها، ثم قال لها أتدرين سوف أبدل دوامي من مسائي إلى نهاري، فما رأيك قالت لماذا، أجابها من أجلك، كي لا أدعك تسهرين، ضحكت وقالت أتفعل هذا من أجلي وأنت لا تعرفني سوى منذ يومين فقط، رد بسرعة أنت تعرفينني منذ يومين، أما أنا فقد قلت لك إنني معجب بك منذ أن دخلت والدتك إلى المستشفى وكنت أتمنى أن أكلمك وأتعرف إليك إلى أن سنحت لي الفرصة أخيرا، لكن كيف تقول انك كنت تراني مع أن عملك في المساء وأنا أذهب إليها في النهار، اجابها لأنني كنت اعمل في النهار، لكن من اجل ألا أبقى مع زوجتي، أو أضطر أن اخرج كل يوم من المنزل وأدور في الشوارع أو اذهب إلى المجلس مع رفاقي، بالرغم من تعبي حتى أتركها على راحتها، لذلك بدلت مع طبيب آخر تزوج حديثاً، فما رأيك، أجابت اعتقد إن العمل يكون أكثر في فترة النهار وهكذا تتعب جداً، قال لا بأس، اتعب لكن استطيع أن أكلمك مبكرا ولوقت أطول، والشيء الأهم من تعبي ومن هذا كله استطيع أن أعود وأراك، فأنا للحقيقة اشتقت لرؤيتك، شعرت نوف بالخجل فارتبكت ولم تعرف ما تقول، ضحك سالم وقال ليتك أمامي الآن لأرى وجنتيك يصطبغان باللون الأحمر، ضحكت نوف وردت افعل ما تراه مناسباً، وهكذا فعل، إذ قدم طلب تبديل الدوام وجاءته الموافقة، بعد أسبوع وعندما اتصل بها قال لها أتستمعين إلى السيدة أم كلثوم، أجابت يعني، نادراً لماذا؟ قال لأنني أريد أن أسمعك أغنية لها أقدمها لك وتكون في الوقت نفسه إجابة على سؤال أود أن اطرحه عليك، قالت حسناً أسمعني، فصدح صوت كوكب الشرق وهي تشدو بصوتها الرائع #187;أغدا ألقاك#171;، صرخت #187;نوف#171; قائلة مبروك لقد وافقوا على طلبك، اجابها أنت فعلا ذكية جدا، نعم لقد وصلت الموافقة على طلبي، إذ قولي لي أستطيع رؤيتك غداً، قالت بالطبع ستراني فأنا أكون هناك كل يوم، ثم إني بدوري أريد رؤيتك، وأرى إذا كان شكلك والصورة التي رسمتها لك في رأسي وذهني تنطبق عليك أم لا، كانت المرة الأولى التي تقف بها #187;نوف#171; أمام المرآة كل هذا الوقت، خلعت ملابسها عدة مرات، بدلت حذاءها، وحقيبة يدها، حتى نظاراتها الشمسية، تبخرت بالبخور الغالي الثمن وخرجت، إنها المرة الأولى التي لا تفكر بوضع والدتها، أو إنها ذاهبة لتراها وتطمئن عليها، كانت ذاهبة إلى موعدها الأول مع الذي شغل عقلها وقلبها منذ اللحظة الأولى التي سمعت بها صوته، فكرت انه موعد مضحك بين المرضى، أنينهم ورائحة المطهرات التي طغت على عطرها، لكن لا بأس ما دامت ستراه، لكنها كانت كلما سارت خطوة تزيد دقات قلبها، فهي كانت تبحث عنه بين الوجوه، كانت ترتجف كلما رأت أحد الأطباء فتعتقد انه هو، أو انه رآها ويراقبها من بعيد، يا الهي انه ليس عدلاً أن يعرفني وأنا لا أعرفه، دخلت غرفة والدتها واقتربت منها تقبلها، فقالت لها باسم الله ما شاء الله، فأنت تبدين رائعة اليوم وعيناك تشعان ببريق لم أره من قبل، شكرتها باقتضاب وهي تنظر إلى الباب، شعرت أمها بتوترها فسألتها خير يا ابنتي هل أنت على ما يرام، لماذا أنت متوترة، فانتبهت إلى نفسها وردت عليها بابتسامة قائلة لا شيء ردت أمها، لا تكذبي علي فأنا والدتك وأعرفك أكثر مما تعرفين نفسك، وأردفت هل هناك شي لا أعرفه فأنت لا تخبرينني شيئا هذه الأيام، قالت لا يا أمي، سمعت طرقاً على الباب وقبل أن تقول تفضل، رأت شاباً يدخل عليهما، يرتدي المئزر الأبيض طويل القامة يبدو عليه أنه رياضي، وقفت #187;نوف#171; ونظرت إليه، قال السلام عليكم ومن كثرة توترها وارتباكها عندما سمعت صوته لم تستطع حتى أن ترد السلام، كانت فقط تنظر إليه كالبلهاء، رحبت به والدتها بحرارة قائلة أهلا بولدي، اقترب منها وقبل جبينها قائلاً كيف تشعرين اليوم يا أمي، بخير الحمد لله، هذا كله بفضله وفضلك، قال استغفر الله العظيم فانا لم افعل شيئاً كيف ذلك فطبيبي لم يهتم بي كما فعلت أنت، أنا لا افعل سوى واجبي، تفضل اجلس، آه عفوا لم أعرفك بابنتي #187;نوف#171;، نوف هذا هو الدكتور #187;سالم#171; الذي طلبت منه أن يتصل بك ويطمئنك عني، ردت نوف قائلة بصوت متقطع تشرفنا دكتور، أجاب الشرف لي آنسة نوف، تبعته الممرضة بعد دقائق ومعها ملف والدتها نظر إليه ثم أمسك بيدها وهو يجس نبضها ويقول الحمد لله يا أمي فالتحاليل التي أجريناها لك ممتازة، واعتقد بأنها مسألة أيام وتخرجين من هنا، فبالتأكيد سئمت من رؤية وجوهنا، قالت استغفر الله يا ولدي بل بالعكس سأشتاق إليك، يجب أن تزورني في المنزل كل يوم لأراك فأنا اعتبرك بمثابة ولدي الذي لم أنجبه، شعرت نوف بأنه تأثر بكلامها ورد قائلاً صدقيني وأنا أيضاً اعتبرك في مقام والدتي رحمها الله وأطال لنا في عمرك، رأت #187;نوف#171; أن الممرضة لا تزال واقفة تنظر إليه، حتى عندما جلس على الكرسي، شعرت بشيء من الغيرة فنظراتها كانت نظرات عاشقة وليست نظرة عادية فهي امرأة وتعرف، وكأن #187;سالم#171; فهم ماذا يدور في خلدها فقال للممرضة شكرا لك تستطيعين الانصراف، أجابت ألا تريدني أن اقيس لها ضغطها قال لا فهي بخير شكراً، خرجت الممرضة فقال، أكيد أن الآنسة نوف قد ارتاحت اليوم لأنك أصبحت بخير وستعودين إلى المنزل، أجابته نوف بالطبع فأنا أنتظر أن أسمع هذا الكلام منذ فترة طويلة، وهنا توقفت لغة الكلام وصارت لغة العيون بالهوى تتكلم، لكن نوف قطعت الصمت لتقول أشكرك أيها الطبيب وأرجو كما قالت الوالدة أن تزورنا، أجاب بالطبع سأفعل وبالقريب العاجل بإذن الله فأنا لا استطيع ألا أراها، احمر وجه #187;نوف#171; وقد شعرت بأن الكلام موجه لها، ثم وقف يستأذن منهما وانصرف بعد أن ودعهما وسلم عليها وشد على يدها، رمت نفسها على المقعد وهي تشعر بأن نفسها يتقطع، سألتها أمها ما رأيك به، قالت لا بأس به، فسمعت هاتفها يرن بأن لديها رسالة فتحتها لتجده قد كتب لها أنت رائعة الجمال اليوم، كما أنت دائماً، سامحيني إن لم أجلس أكثر لكنني خفت أن تفضحني نظراتي، لا أزال أشعر بحرارة يدك على كفي، أرجوك كلميني حالما تخرجين، ففعلت ليقول لها من دون مقدمات هل تقبلين الزواج بي، قالت ماذا، أجاب أنا لم أعد استطيع الانتظار، ويوم تخرج والدتك بالسلامة سنأتي أنا ووالدي مع زوجتي لنطلب يدك، هكذا تتأكدين من كلامي وترتاحين، شعرت #187;نوف#171; بأنها أخيراً وجدت فارس أحلامها، نصفها الآخر، غمرتها الفرحة واتصلت بصديقتها تخبرها ففاجأها ردها، حيث بدل أن تبارك لها وتفرح معها قالت لها يجب أن أراك الآن ضروري، قالت #187;نوف#171; ما الأمر، أجابتها لاقيني إلى المطعم الذي نجلس به وسأقول لك كل شيء، شعرت نوف بالقلق وبأنها ستسمع خبرا سيصدمها، لم تصدق كيف وصلت لتجد صديقتها بانتظارها، فقالت لها خيراً إن شاء الله، ما بك، أجابتها انتظري قليلا وسوف تعلمين، وما هي إلا دقائق حتى اقترب منهما شاب ألقى التحية عليهما فقالت صديقتها إنه المسؤول عن الممرضين والممرضات في المستشفى الذي يعمل به الدكتور سالم، ثم قالت له اخبرها من فضلك ما أخبرتني به، قال لها انه ليس سراً فالدكتور سالم مزواج من الدرجة الأولى، فهو يختار الفتيات الثريات اللواتي يأتين إلى المستشفى ويتعرف بهن ويوقعهن بشباكه وعندما تقع في حبه يتزوجها من دون مقدم ولا مؤخر لأنه يخبرها انه لا يملك المال الكافي وبما انه شاب وسيم وطبيب لا تسأل، لا بل كل اللواتي تزوجنه أعطينه الكثير ومن دون حساب وعندما يلتقي بأفضل منها يطلقها لينتقل إلى أخرى، لكنه متزوج من ابنة عمه، قال لها نعم هذه لا يتركها فهي أولاً أم أولاده وثانياً شريكته في اللعبة إذ إنها تذهب معه لتطلب يد الفتاة على أساس أنها موافقة لأنهما سيطلقان، فهما يعيشان كالأخوين، صرخت #187;نوف#171; ماذا، أولاد؟ شعرت نوف كأن دلواً من الماء البارد صب عليها، لكنها استجمعت قوتها وسألته وأنت من أين تعرف كل تلك المعلومات أجابها أنا المسؤول عن كل شيء في المستشفى وهو كان يخبرني كل شيء عندما كان يعمل ليلاً، ومصادفة التقيت بصديقتك التي هي جارتنا فسألتني عنه وأخبرتها عندما علمت بأنك صديقتها فلا يهون علي أن تكوني ضحيته كالسابقات، لم تتخذ #187;نوف#171; أي قرار حتى تأكدت من الكلام الذي سمعته، وبالرغم من الصدمة القوية التي تلقتها، قررت ألا تنهار بل أن تقف في وجهه فكلمته وطلبت منه أن تراه في اليوم التالي عند والدتها، وعندما حضر مدت يدها إلى حقيبتها لتخرج دفتر شيكاتها وتقول ما المبلغ الذي تريده مقابل اهتمامك بوالدتي؟ رأت وجهه يتبدل قال ماذا تقولين؟ أجابت إنها مساعدة مادية بسيطة مني لك على اهتمامك بأمي، مع انك جمعت الكثير من المال من النساء اللواتي تزوجتهن فأنا أوفر عليك درباً طويلاً، كم ثمنك يا طبيب يا محترم؟ طأطأ رأسه وقال أنت لست مثلهن أنا أحبك فعلاً أوقفته بحركة من يدها ورمت الشيك في وجهه قائلة هيا خذه، وإياك أن تحاول الاتصال بي أيها النصاب، أنا نادمة على كل لحظة وكل ثانية أضعتها من وقتي معك، هيا خذ المال فهذا هو ثمنك الحقيقي واختفِ من أمامي أيها النصاب حسبي الله ونعم الوكيل .