أثارت بينغ ليوان زوجة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إعجاب الساسة واهتمام وسائل الإعلام العالمية والصينية لأول مرة بأناقتها وابتسامتها المتألقة حين وصولها بصحبة زوجها إلى روسيا في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي، وخطفت بينغ (50 عاماً) الأضواء من زوجها منذ لحظة نزولهما على سلم الطائرة ممسكة بيده مرتدية معطفاً أسود بسيطاً يتماشى مع مظهرها البسيط، وارتسمت على وجهها ابتسامة دبلوماسية خلال الزيارة التي أضفت عليها طابع البروتوكول الغربي لتغيير الصورة النمطية للصين في العالم .

لم تمض بضع ساعات حتى تتالت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام واصفة بينغ خلال زيارتها بأنها أجمل زوجة رئيس في العالم، وصارت حديث العامة الذين انبهروا بإطلالتها، وتساءل الكثيرون من مستخدمي موقع Weibo .com، أكبر موقع تواصل اجتماعي في الصين، عن مصمم حقيبتها الجلدية، وثارت التكهنات بأن شركة أوروبية هي من صممت لها ملابسها بالكامل ليكون مظهرها على النمط الغربي، واتضح بعد ذلك أن المعطف من تصميم شركة وطنية بارزة بمدينة تشنغدو متخصصة في تصميم ملابس السياسيين، وكان طلب بينغ هو الجمع بين النمط الصيني في الملابس المغلقة حتى الرقبة والموضة الأوروبية، وبسرعة هائلة أصبح معطف بينغ وكوفيتها الزرقاء عنواناً للموضة الصينية وتسابق المصممون والمصانع في إنتاج معطف مطابق له، وسرعان ما عرضه موقع Taobao أكبر موقع تسوق صيني، ليباع بأسعار تتراوح ما بين 20 و1000 دولار ليكون متاحاً لجميع الفئات، وكتب أصحاب المحال التجارية عليه نفس نمط السيدة الأولى .

يكمن سر الإعجاب بإطلالة بينغ كونها مغنية شعبية وفنانة محبوبة كسرت الصورة التقليدية لزوجات الرؤساء السابقين اللاتي تجاهلتهن وسائل الإعلام الصينية طوال السنوات الماضية، بسبب وضعهن في قوالب جامدة كزوجات زعماء يغلب عليهن الطابع الإمبراطوري، وعلى العكس رسمت بينغ صورة مختلفة لزيادة شعبية زوجها في الداخل والخارج ولتكون مكملة لمظهره الحضاري البعيد عن التقليد، وكذلك تحول البروتوكول الصيني بعيداً عن القالب التقليدي مجسدة دور السيدة الأولى التي تتسم بذوق رفيع يقترب من أنماط زوجات الرؤساء حول العالم .

يقول ستيف تسانغ مدير معهد السياسة الصينية بجامعة نوتنغهام البريطانية، إن بينغ جسدت قوة الصين الناعمة، وساعدت زوجها على حفظ توازنه كرئيس جديد واثق بنفسه أمام الشعب وزعماء العالم، وأضاف أن غناءها وتقديم الاستعراضات الغنائية أمام الملايين أهلها لإتقان دورها ببراعة .

تتمتع بينغ بشهرة طاغية أكثر من زوجها طوال فترة نشاطه حتى توليه الرئاسة، وتحدثت عنها وسائل الإعلام منذ عام باعتبارها الأقرب لنيل لقب السيدة الأولى، وتناولت الصحف التحول المرتقب في حياتها أكثر من اهتمامها بتأثير ذلك في الرئيس نفسه، فهي مغنية فولكلورية وشعبية وعضو في الجيش الأحمر برتبة لواء، وكثيراً ما غنت أمام مئات الملايين طوال مشوارها الفني في الأعياد القومية، وكانت تحيي حفلات تلفزيون الصين المركزي CCTV كل عام خلال رأس السنة القمرية، التي تعد أكبر احتفالات محلية على الإطلاق، كما أن لها عشرات الأغاني ذات الطابع الثوري التي اعتبرها الحزب الشيوعي أغاني وطنية تؤديها في كافة الاحتفالات بزيها العسكري، مثل أغنية على سهول الأمل وناس من قريتنا، كما لقبت من قبل الكثيرين ب صوت العسل لعذوبة صوتها، وأطلقت الجماهير عليها الجنية الكادحة لنشأتها الفقيرة ومكانتها المرموقة حالياً .

نشأت بينغ في أسرة ريفية ببلدة يونشينغ بمقاطعة شاندونغ الصينية، وقامت على المبادئ الثورية، لذا انضمت على عكس أفراد عائلتها إلى جيش التحرير الشعبي المعروف باسم الجيش الأحمر وكانت في ال 18 عاماً، وبدأت كجندية عادية إلى أن اكتشف قادتها موهبتها الغنائية، وبدؤوا بتوجيهها، بعد عامين فقط من التحاقها بالجيش، للغناء خلال الاحتفالات العسكرية لرفع الروح المعنوية للجنود . وتلقت عدة ترقيات إلى أن وصلت لرتبة لواء منذ 4 سنوات .

تعد بينغ تجربة الزواج الثانية للرئيس الصيني، الذي تزوج سابقاً من ابنة دبلوماسي رفيع، وطلقا مطلع الثمانينات، حيث التقيا مصادفة عن طريق مجموعة من الأصدقاء عام ،1980 وبعد نيل موافقة الوالدين تزوجا عام ،1987 وبعد أربعة أيام فقط من زواجها انتقلت بينغ إلى العاصمة بكين لحضور المهرجان الوطني للفنون، وبعدها مباشرة سافرت إلى الولايات المتحدة وكندا لإحياء بعض الحفلات، لذا تميز زواجهما بالانفصال شبه الكامل بسبب أنشطتها وحفلاتها الدائمة في العاصمة، بينما زوجها كان يقضي معظم أوقات عمله بمقاطعتي فوجيان وجيجيانغ الساحليتين .

على الرغم من فارق العمر (10 سنوات) بينهما، إلا إنها أعجبت كثيراً بشخصية زوجها، وقالت في مقابلة لمجلة صينية عام ،2007 إن الرئيس بدا لها لأول وهلة كمسن ريفي ساذج، ولكنها حينما عرفت شخصيته القيادية وحكمته وهدوءه الشديد تمنت الزواج منه . وحينما تولى منصب أمين عام الحزب الشيوعي الصيني، قالت في مقابلة أخرى، إنها لا تشعر بأنها تسكن في بيت واحد مع زعيم صيني، وإنها مازالت تنظر إليه كزوجها فقط، ووصفته بأنه مجتهد ويقتصر في كلامه وردود أفعاله، كما انها تهوى ممارسة لعبة الشطرنج معه وتعشق قراءة التاريخ الصيني ومتابعة الحفلات الغنائية .

أنجبت بينغ ابنتها الوحيدة شي مينغز عام ،1992 وحرصت على إبعادها عن الأضواء لتوجهها إلى الحياة الثورية وانخراطها في العمل العام، وذلك حينما أشركتها ضمن جهود الإغاثة في مقاطعة سيشوان التي دمرها الزلزال عام ،2008 كما ساهمت في إغاثة ضحايا فيضانات 2010 المدمرة وهي سابقة لم تحدث من قبل ابن أو ابنة زعيم صيني على الإطلاق .

عام 2010 وبعد التحاق مينغز للدراسة بجامعة هارفارد نشرت بعض الصحف الأمريكية مثل واشنطن بوست أنها تتخفى تحت اسم مستعار منذ التحاقها، كي لا يعلم أحد هويتها كابنة الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، كما أنها كانت خاضعة للمراقبة من قبل الأجهزة الأمنية الصينية طوال الوقت لحمايتها، بينما تتواجد وسط عدد من أبناء المسؤولين الصينيين الذين يدرسون بنفس الجامعة، ووصفها زملاؤها بأنها مجتهدة وغامضة وتأخذ الأمور بجدية شديدة، حتى إنها لا تتلكم الإنجليزية المختصرة كبقية زملائها من الشباب .

ماجستير في الموسيقا

كانت بينغ أول صينية تحصل على درجة الماجستير في دراسة الموسيقا العرقية التقليدية منذ أن أنشئت عام 1982 من معهد الموسيقا الصينية في بكين، كما حصلت على العديد من الجوائز والنياشين، وظلت في أنشطتها الغنائية إلى أن بدأت تظهر تحت الأضواء بطريقة أخرى، عندما بدأت التوقعات بأن تكون سيدة الصين الأولى . ففي العام الماضي تم اختيارها كسفيرة للنوايا الحسنة لمكافحة مرض السل ونقص المناعة المكتسبة من قبل منظمة الصحة العالمية، وهي المهمة التي تتطلب السفر لمساعدة الحكومات في مختلف دول العالم للتغلب على المرض، كما أثارت الجدل حينما حصلت على جائزة الفنون الصينية في ديسمبر/كانون الأول الماضي والتي تقدر ب 160 ألف دولار، وهي الجائزة التي حصل عليها الممثل السينمائي جاكي شان، كذلك وقوفها بجانب الملياردير الأمريكي بيل غيتس في مايو/ أيار الماضي ضمن حملة لمكافحة التدخين .