د. رشاد سالم

قال تعالى في‮ ‬سورة الرعد‮: «‬ولو أن قرآناً‮ ‬سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل للّه الأمر جميعاً‮» ‬

أي‮ ‬لو كان من شأن كتاب‮ ‬يقرأ أن‮ ‬يؤثر في‮ ‬الجبال فيحركها، وفي‮ ‬الأرض فيزلزلها، أو الموتى فيحييهم، لكان هذا القرآن، لكن الله سبحانه أراد أن‮ ‬يثبت الجبال والأرض وغيرها، مع أن القرآن كافٍ‮ ‬لإزالتها، فما لهؤلاء الظالمين المعاندين لا‮ ‬يتأثرون به؟‮!
وقال تعالى في‮ ‬سورة الحشر‮: «‬لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً‮ ‬متصدعاً‮ ‬من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم‮ ‬يتفكرون‮»‬
فإذا كانت الجبال الصم خوطبت بالقرآن لسكنت إليه، واهتزت تعظيماً‮ ‬لمنزّل القرآن، فما لهؤلاء الظالمين المعاندين لا‮ ‬يتأثرون به؟‮!‬
أسلم كثيرون عند سماع القرآن بما أحدثه في‮ ‬قلوبهم من تأثير، مثل عمر رضي‮ ‬الله عنه لما سمع سورة طه أسلم، وقال‮: ‬ما أحسن هذا الكلام‮؟
وكذلك جبير بن مطعم، فإنه لما سمع سورة الطور تأثر تأثراً‮ ‬عظيماً‮ ‬فآمن وقال‮: ‬كاد قلبي‮ ‬أن‮ ‬يطير‮. ‬وأمثالهما كثيرون حتى عصرنا هذا‮. ‬
حتى إن الجن تأثروا به فأسلموا وأحبوه ثم دعوا قومهم إلى الإيمان به، قال تعالى في‮ ‬سورة الأحقاف‮: «وإذ صرفنا إليك نفراً‮ ‬من الجن‮ ‬يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي‮ ‬ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا‮ ‬يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً‮ ‬لما بين‮ ‬يديه‮ ‬يهدي‮ ‬إلى الحق وإلى طريق مستقيم‮»‬ شهد بتأثيره أعداء الدين، وذلك لأن هذه الميزة لما كانت مما‮ ‬يشعر بها العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، فليس من المستغرب أن‮ ‬يشهد بها أعداء الدين، يدل على هذا أنهم خافوا على أنفسهم أن‮ ‬يسلموا بما‮ ‬يحدث في‮ ‬قلوبهم من تأثير، فتواصلوا ألا‮ ‬يسمعوه، قال تعالى في‮ ‬سورة فصلت‮: «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» وقد وصفوا القرآن بالسحر، كما جاء على لسان الوليد بن المغيرة في‮ ‬قوله تعالى من سورة المدثر‮: «‬فقال إن هذا إلا سحر‮ ‬يؤثر‮»، وذلك لأن له تأثيراً‮ ‬يجذب القلوب إليه، ويعمل فيها عمل السحر، وهذا اعتراف منهم بأثره الكبير في السامعين، وإن كانوا‮ ‬يقصدون الإساءة إليه‮.‬