قال تعالى في سورة الرعد: «ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل للّه الأمر جميعاً»
أي لو كان من شأن كتاب يقرأ أن يؤثر في الجبال فيحركها، وفي الأرض فيزلزلها، أو الموتى فيحييهم، لكان هذا القرآن، لكن الله سبحانه أراد أن يثبت الجبال والأرض وغيرها، مع أن القرآن كافٍ لإزالتها، فما لهؤلاء الظالمين المعاندين لا يتأثرون به؟!
وقال تعالى في سورة الحشر: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون»
فإذا كانت الجبال الصم خوطبت بالقرآن لسكنت إليه، واهتزت تعظيماً لمنزّل القرآن، فما لهؤلاء الظالمين المعاندين لا يتأثرون به؟!
أسلم كثيرون عند سماع القرآن بما أحدثه في قلوبهم من تأثير، مثل عمر رضي الله عنه لما سمع سورة طه أسلم، وقال: ما أحسن هذا الكلام؟
وكذلك جبير بن مطعم، فإنه لما سمع سورة الطور تأثر تأثراً عظيماً فآمن وقال: كاد قلبي أن يطير. وأمثالهما كثيرون حتى عصرنا هذا.
حتى إن الجن تأثروا به فأسلموا وأحبوه ثم دعوا قومهم إلى الإيمان به، قال تعالى في سورة الأحقاف: «وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم» شهد بتأثيره أعداء الدين، وذلك لأن هذه الميزة لما كانت مما يشعر بها العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، فليس من المستغرب أن يشهد بها أعداء الدين، يدل على هذا أنهم خافوا على أنفسهم أن يسلموا بما يحدث في قلوبهم من تأثير، فتواصلوا ألا يسمعوه، قال تعالى في سورة فصلت: «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» وقد وصفوا القرآن بالسحر، كما جاء على لسان الوليد بن المغيرة في قوله تعالى من سورة المدثر: «فقال إن هذا إلا سحر يؤثر»، وذلك لأن له تأثيراً يجذب القلوب إليه، ويعمل فيها عمل السحر، وهذا اعتراف منهم بأثره الكبير في السامعين، وإن كانوا يقصدون الإساءة إليه.