نواكشوط - المختار السالم:
تصدر سيد أحمد الأمير الساحة الموريتانية كأكبر مؤرخ وباحث في التاريخ الموريتاني في الوقت الراهن، وذلك عبر أبحاثه التي لفتت الانتباه وأسلوبه العلمي الشيق في تدوين جوانب كثيرة غير معروفة من التاريخ الموريتاني .
ويعكف حالياً على مشروع مع فريق من جامعة نورث ويسترن في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق بإعداد موضوع حول التآليف والمؤلفين في موريتانيا والصحراء عموماً .
* هل لك أن تكشف لنا عن مشروعك لكتابة التاريخ الموريتاني . . أننتظر مفاجآت؟
- منذ نهايات ثمانينات القرن الماضي وأنا أهتم بالتاريخ الموريتاني، بل وبالتراث الموريتاني عموما . فقد عملت في مشاريع بحثية كبرى، وضمن فرق عمل بحثية عالمية: ففي سنة 1987 كنت ضمن فريق من المعهد الموريتاني للبحث العلمي ومن جامعة إلينويز في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنجزنا مشروعاً كبيراً لفهرسة المخطوطات الموريتانية، فعملت مع الأخوين والباحثين الجليلين أحمد بن محمد يحيى والمستشرق شارل استيوارت . وزرتُ جامعة إربانا في ولاية إلينويز في الشمال الأمريكي سنة ،1994 حيث يوجد أكثر من عشرة آلاف مخطوط مصورة من موريتانيا ومن غرب إفريقيا . وهنالك اطلعت على الكثير من محتويات مكتبات تنبكتو في جمهورية مالي .
وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي عملت في مشروع آخر أشرف عليه المعهد الموريتاني للبحث العلمي: تحت عنوان: التقاليد المروية والتقاليد المكتوبة في موريتانيا . وكنت أتولى وظيفة مساعد مديرة المشروع، فاطلعت أكثر على أبعاد عديدة ومجالات واسعة من التراث التاريخي الموريتاني المدون منه والمروي . وقد نشر هذا المشروع العديد من الكتب من بينها الجزء الأول والثاني من كتاب الطرائف والتلائد للشيخ سيدي محمد الخليفة الكنتي وغيرهما، كما جمع الكثير الكثير من النصوص والوثائق والتسجيلات .
وفي سنة 1997 كان المشروع الثالث الذي عملت فيه ويتعلق بتصحيح وتحقيق بعض نصوص المؤلف الموسوعي والمؤرخ الجليل المختار ولد حامد، حيث أسندت إلي لجنة موسوعة المختار ولد حامد تحقيق كتابه الكبير "حوادث السنين" .
وفي الفترة نفسها كنت ضمن فريق يرأسه الكاتب والأكاديمي الدكتور موسى ولد أبنو، وقد عهد إلينا أن نجمع مدونات الأمثال والقصص الشعبية الموريتانية، وكانت نتيجة عملنا ثلاثة مجلدات منشورة أحدها عن الأمثال الشعبية الموريتانية والآخران عن الحكايات الشعبية المحلية .
وفي سنة ،1999 عملت في مشروع بحثي آخر وهو تصحيح وتنقيح موسوعة المستشرق الألماني أستاذ التاريخ روبشتوك المكونة من ثلاثة مجلدات، وعنوانها: تاريخ الآداب العربية في موريتانيا .
وهنالك مشروع أقوم به منذ بعض الوقت مع فريق من جامعة نورث ويسترن في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق بإعداد موضوع حول التآليف والمؤلفين في موريتانيا والصحراء عموماً، وسينشر في نسختين: عربية وإنجليزية .
ومنذ منتصف سنة 2012 وأنا أنشر بعض المقالات في المواقع الإلكترونية الموريتانية، وهي مقالات ذات طابع أنثروبولوجي وتاريخي، وإن كانت مكتوبة بلغة أقرب إلى اللغة الإعلامية منها إلى الأسلوب الأكاديمي الصرف، وهي مقالات تتناول الحياة الموريتانية التاريخية والاجتماعية .
* نسمع كثيراً عن أن التاريخ الموريتاني يتعرض للضياع . . ولولا بحوثكم الأخيرة لكانت كنوز قد ضاعت . . لماذا لم يكتب الموريتانيون تاريخهم؟
- أعتقد أن الموريتانيين في القديم لم يعتنوا كثيرا بالتاريخ لجملة من الأسباب، لعل من بينها أنهم كانوا يولون اهتماماً أكثر لعلوم القرآن الكريم وللسنة وللفقه وللغة العربية وكل ما يتعلق بالعلوم الشرعية، وربما رأوا في التاريخ اهتماماً لا يرقى إلى هذه العلوم الجليلة وهذه المعارف الدينية التي كانت هي الأولوية بالنسبة إلى الموريتانيين قديماً .
"عليك أن تتحدى الموريتاني حتى يكتب لك تاريخ بلاده"، وقد ذكرت أن الموريتانيين القدماء لم يهتموا بتدوين تاريخ هذه البلادِ قدرَ اهتماهم بالفقه واللغة العربية مع أنه مرت بمجتمعنا القديم، كغيره من المجتمعات أحداث عظام ووقائع كبرى ومواقف لها ما بعدها فلم يتصد لتوثيقها أحد، بل ذهبت مع الذاهبين فيما طواه النسيان . لقد صنع الموريتانيون التاريخَ كغيرهم من الشعوب لكنهم لم يدونوه، بل تركوه للرواية الشفهية تبرز منه ما تريد إبرازه وتخفي ما ترغب في إخفائه، وتعاد صياغته كل مرة متلونا بلون هذا الراوي أو ذلك، ومتأثراً بهذا الزمن أو ذاك . ذلك أننا لا نجد في الغالب الأعم من قدماء الموريتانيين من كتب تاريخ هذه البلاد وقيده ووثقه إلا بعد أن يتعرض للتحدي ويحس بالتصدي ويَشْعُر أن مخاطِبه لا يلقي له بالاً بل وينكر وجوده أصلاً . وقد أعطيت أمثلة عدة على الكتابة التاريخية التي كانت استجابة لتحدًّ ومن ذلك أن المؤرخ الجليل المختارَ بن حامد رحمه الله تعالى وهو في مجلس بمدينة كولخ السنغالية جمعه ببعض السوريين واللبنانيين بدايات أربعينات القرن الماضي حين سخر أحد البيروتيين من الموريتانيين، بحضرة ابن حامد، ملفقا سفاسف وأباطيل في بعض الجرائد اللبنانية وناشرا صورة كاريكاتيرية لموريتاني وتحتها التعليق التالي: "تروعك لأول مرة رؤية الموريتاني صورته القبيحة وأخلاقه الوحشية وفيهم امرأة يقال لها "زينب البربرية" لها خنجر تقتل به الرجال" . وفي سياق هذا التحدي وتحت تأثير السخرية من أبناء الوطن والازدراء بهم قرر ابن حامد أن يكتب عن تاريخ موريتانيا منذ منتصف القرن العشرين حتى يعرف أصحابُه السوريون واللبنانيون في السنغال أن تلك الصورةَ التي في أذهانهم عن الموريتانيين ليس حقيقية، وأن الإعلامَ المولع بالغرائب والخروج على المألوف هو الذي أسس لتلك المدركاتِ غير الصحيحة، بل والمشوهة لحقيقة شعب عربي أصيل له تاريخه الإسلامي العربي الإفريقي الضارب في الأعماق . عكف ابن حامد خمسين سنة من عمره وهو يبحث وينقب عن التاريخ الموريتاني، فسافر إلى الخارج، وتجوَّل في الداخل ضارباً في طول البلاد وعرضها، وقابل الرواةَ والشيوخَ، وجمع الأخبار والأنساب والتواريخ حتى بلغت موسوعته التاريخية المتفننة والمتشعبة عشرات المجلدات . ولم يكن ذلك إلا بسبب التحدي الذي مارسه ذلك اللبناني على الشيخ المختار بن حامد، رحمه الله .
وقبل ابن حامد بثلاثين سنة تعرض سيدي أحمد ولد الأمين العلوي رحمه الله لتحد هو الآخر، وقد اشتهر بتأليفه كتابه الوسيط في تراجم أدباء شنقيط الذي ألفه سنة 1911 يوم كان نزيلاً في القاهرة، فقد تعرض لتحدٍ صعبٍ وادعاءٍ زائفٍ بأن الموريتانيين لا ثقافة لهم ولا أدب . نزل ولد الأمين العلوي في القاهرة سنة ،1902 وهو ابن سبع وثلاثين سنة، فاتصل ببعض رجال العلم والأدب بمصر، وخصوصاً السيد أمين الخانجي، الناشر الشهير، الذي أعد له منزلاً في بناية مطبعته، وهي مطبعة الجمالية . طلب أمين الخانجي من ولد الأمين أن يجمع ما تسنَّى له من شعر الموريتانيين لكن بعض نبهاء المصريين، استغرب ذلك ظناً منه أن الآداب العربية لا يتصف بها غير الأقطار المشرقية، فشمر ولد الأمين عن ساق الجد وألّف كتاب الوسيط في هذا السياق المتسم بالتحدي والنكران، وقد قال في مقدمة الوسيط: "فحدتني الحمية العصبية إلى نشر هذا البز الدفين لينشر في المغربين والمشرقين" . فالوسيط بما فيه من أشعار كثيرة وأخبار تاريخية واجتماعية .
ألا يكون من المفاجأة إذا أعلنا أن تاريخ بلاد شنقيط، أرض الشعراء والعلماء والمجاهدين لم يكتب بعد؟
- لا يمكن القول إن تاريخ بلاد شنقيط لم يكتب بعد، ففي ذلك مبالغة في نظري . . قد نقول إننا قطعنا أشواطاً، وما زالت هناك أشواط ينبغي القيام بها، إن فكرة كتابة التاريخ تنمو وتتطور رغم كثرة المعوقات سواء تعلق الأمر بالمصادر أو الاختلالات المنهجية .
* كيف يعمل مؤرخ اليوم مع طوفان المعلومات في كل حادثة؟
- لعلنا بحاجة إلى أن نستغل نعمة الشبكة العنكبوتية بإنشاء قواعد معلومات للتاريخ الموريتاني وربطه بتاريخ منطقة المغرب العربي عموما وبالتاريخ الإفريقي، فنحن جزء من ثقافتين عظيمتين وعالمين كبيرين هما العالم العربي والقارة الإفريقية .
تصدر سيد أحمد الأمير الساحة الموريتانية كأكبر مؤرخ وباحث في التاريخ الموريتاني في الوقت الراهن، وذلك عبر أبحاثه التي لفتت الانتباه وأسلوبه العلمي الشيق في تدوين جوانب كثيرة غير معروفة من التاريخ الموريتاني .
ويعكف حالياً على مشروع مع فريق من جامعة نورث ويسترن في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق بإعداد موضوع حول التآليف والمؤلفين في موريتانيا والصحراء عموماً .
* هل لك أن تكشف لنا عن مشروعك لكتابة التاريخ الموريتاني . . أننتظر مفاجآت؟
- منذ نهايات ثمانينات القرن الماضي وأنا أهتم بالتاريخ الموريتاني، بل وبالتراث الموريتاني عموما . فقد عملت في مشاريع بحثية كبرى، وضمن فرق عمل بحثية عالمية: ففي سنة 1987 كنت ضمن فريق من المعهد الموريتاني للبحث العلمي ومن جامعة إلينويز في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنجزنا مشروعاً كبيراً لفهرسة المخطوطات الموريتانية، فعملت مع الأخوين والباحثين الجليلين أحمد بن محمد يحيى والمستشرق شارل استيوارت . وزرتُ جامعة إربانا في ولاية إلينويز في الشمال الأمريكي سنة ،1994 حيث يوجد أكثر من عشرة آلاف مخطوط مصورة من موريتانيا ومن غرب إفريقيا . وهنالك اطلعت على الكثير من محتويات مكتبات تنبكتو في جمهورية مالي .
وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي عملت في مشروع آخر أشرف عليه المعهد الموريتاني للبحث العلمي: تحت عنوان: التقاليد المروية والتقاليد المكتوبة في موريتانيا . وكنت أتولى وظيفة مساعد مديرة المشروع، فاطلعت أكثر على أبعاد عديدة ومجالات واسعة من التراث التاريخي الموريتاني المدون منه والمروي . وقد نشر هذا المشروع العديد من الكتب من بينها الجزء الأول والثاني من كتاب الطرائف والتلائد للشيخ سيدي محمد الخليفة الكنتي وغيرهما، كما جمع الكثير الكثير من النصوص والوثائق والتسجيلات .
وفي سنة 1997 كان المشروع الثالث الذي عملت فيه ويتعلق بتصحيح وتحقيق بعض نصوص المؤلف الموسوعي والمؤرخ الجليل المختار ولد حامد، حيث أسندت إلي لجنة موسوعة المختار ولد حامد تحقيق كتابه الكبير "حوادث السنين" .
وفي الفترة نفسها كنت ضمن فريق يرأسه الكاتب والأكاديمي الدكتور موسى ولد أبنو، وقد عهد إلينا أن نجمع مدونات الأمثال والقصص الشعبية الموريتانية، وكانت نتيجة عملنا ثلاثة مجلدات منشورة أحدها عن الأمثال الشعبية الموريتانية والآخران عن الحكايات الشعبية المحلية .
وفي سنة ،1999 عملت في مشروع بحثي آخر وهو تصحيح وتنقيح موسوعة المستشرق الألماني أستاذ التاريخ روبشتوك المكونة من ثلاثة مجلدات، وعنوانها: تاريخ الآداب العربية في موريتانيا .
وهنالك مشروع أقوم به منذ بعض الوقت مع فريق من جامعة نورث ويسترن في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق بإعداد موضوع حول التآليف والمؤلفين في موريتانيا والصحراء عموماً، وسينشر في نسختين: عربية وإنجليزية .
ومنذ منتصف سنة 2012 وأنا أنشر بعض المقالات في المواقع الإلكترونية الموريتانية، وهي مقالات ذات طابع أنثروبولوجي وتاريخي، وإن كانت مكتوبة بلغة أقرب إلى اللغة الإعلامية منها إلى الأسلوب الأكاديمي الصرف، وهي مقالات تتناول الحياة الموريتانية التاريخية والاجتماعية .
* نسمع كثيراً عن أن التاريخ الموريتاني يتعرض للضياع . . ولولا بحوثكم الأخيرة لكانت كنوز قد ضاعت . . لماذا لم يكتب الموريتانيون تاريخهم؟
- أعتقد أن الموريتانيين في القديم لم يعتنوا كثيرا بالتاريخ لجملة من الأسباب، لعل من بينها أنهم كانوا يولون اهتماماً أكثر لعلوم القرآن الكريم وللسنة وللفقه وللغة العربية وكل ما يتعلق بالعلوم الشرعية، وربما رأوا في التاريخ اهتماماً لا يرقى إلى هذه العلوم الجليلة وهذه المعارف الدينية التي كانت هي الأولوية بالنسبة إلى الموريتانيين قديماً .
"عليك أن تتحدى الموريتاني حتى يكتب لك تاريخ بلاده"، وقد ذكرت أن الموريتانيين القدماء لم يهتموا بتدوين تاريخ هذه البلادِ قدرَ اهتماهم بالفقه واللغة العربية مع أنه مرت بمجتمعنا القديم، كغيره من المجتمعات أحداث عظام ووقائع كبرى ومواقف لها ما بعدها فلم يتصد لتوثيقها أحد، بل ذهبت مع الذاهبين فيما طواه النسيان . لقد صنع الموريتانيون التاريخَ كغيرهم من الشعوب لكنهم لم يدونوه، بل تركوه للرواية الشفهية تبرز منه ما تريد إبرازه وتخفي ما ترغب في إخفائه، وتعاد صياغته كل مرة متلونا بلون هذا الراوي أو ذلك، ومتأثراً بهذا الزمن أو ذاك . ذلك أننا لا نجد في الغالب الأعم من قدماء الموريتانيين من كتب تاريخ هذه البلاد وقيده ووثقه إلا بعد أن يتعرض للتحدي ويحس بالتصدي ويَشْعُر أن مخاطِبه لا يلقي له بالاً بل وينكر وجوده أصلاً . وقد أعطيت أمثلة عدة على الكتابة التاريخية التي كانت استجابة لتحدًّ ومن ذلك أن المؤرخ الجليل المختارَ بن حامد رحمه الله تعالى وهو في مجلس بمدينة كولخ السنغالية جمعه ببعض السوريين واللبنانيين بدايات أربعينات القرن الماضي حين سخر أحد البيروتيين من الموريتانيين، بحضرة ابن حامد، ملفقا سفاسف وأباطيل في بعض الجرائد اللبنانية وناشرا صورة كاريكاتيرية لموريتاني وتحتها التعليق التالي: "تروعك لأول مرة رؤية الموريتاني صورته القبيحة وأخلاقه الوحشية وفيهم امرأة يقال لها "زينب البربرية" لها خنجر تقتل به الرجال" . وفي سياق هذا التحدي وتحت تأثير السخرية من أبناء الوطن والازدراء بهم قرر ابن حامد أن يكتب عن تاريخ موريتانيا منذ منتصف القرن العشرين حتى يعرف أصحابُه السوريون واللبنانيون في السنغال أن تلك الصورةَ التي في أذهانهم عن الموريتانيين ليس حقيقية، وأن الإعلامَ المولع بالغرائب والخروج على المألوف هو الذي أسس لتلك المدركاتِ غير الصحيحة، بل والمشوهة لحقيقة شعب عربي أصيل له تاريخه الإسلامي العربي الإفريقي الضارب في الأعماق . عكف ابن حامد خمسين سنة من عمره وهو يبحث وينقب عن التاريخ الموريتاني، فسافر إلى الخارج، وتجوَّل في الداخل ضارباً في طول البلاد وعرضها، وقابل الرواةَ والشيوخَ، وجمع الأخبار والأنساب والتواريخ حتى بلغت موسوعته التاريخية المتفننة والمتشعبة عشرات المجلدات . ولم يكن ذلك إلا بسبب التحدي الذي مارسه ذلك اللبناني على الشيخ المختار بن حامد، رحمه الله .
وقبل ابن حامد بثلاثين سنة تعرض سيدي أحمد ولد الأمين العلوي رحمه الله لتحد هو الآخر، وقد اشتهر بتأليفه كتابه الوسيط في تراجم أدباء شنقيط الذي ألفه سنة 1911 يوم كان نزيلاً في القاهرة، فقد تعرض لتحدٍ صعبٍ وادعاءٍ زائفٍ بأن الموريتانيين لا ثقافة لهم ولا أدب . نزل ولد الأمين العلوي في القاهرة سنة ،1902 وهو ابن سبع وثلاثين سنة، فاتصل ببعض رجال العلم والأدب بمصر، وخصوصاً السيد أمين الخانجي، الناشر الشهير، الذي أعد له منزلاً في بناية مطبعته، وهي مطبعة الجمالية . طلب أمين الخانجي من ولد الأمين أن يجمع ما تسنَّى له من شعر الموريتانيين لكن بعض نبهاء المصريين، استغرب ذلك ظناً منه أن الآداب العربية لا يتصف بها غير الأقطار المشرقية، فشمر ولد الأمين عن ساق الجد وألّف كتاب الوسيط في هذا السياق المتسم بالتحدي والنكران، وقد قال في مقدمة الوسيط: "فحدتني الحمية العصبية إلى نشر هذا البز الدفين لينشر في المغربين والمشرقين" . فالوسيط بما فيه من أشعار كثيرة وأخبار تاريخية واجتماعية .
ألا يكون من المفاجأة إذا أعلنا أن تاريخ بلاد شنقيط، أرض الشعراء والعلماء والمجاهدين لم يكتب بعد؟
- لا يمكن القول إن تاريخ بلاد شنقيط لم يكتب بعد، ففي ذلك مبالغة في نظري . . قد نقول إننا قطعنا أشواطاً، وما زالت هناك أشواط ينبغي القيام بها، إن فكرة كتابة التاريخ تنمو وتتطور رغم كثرة المعوقات سواء تعلق الأمر بالمصادر أو الاختلالات المنهجية .
* كيف يعمل مؤرخ اليوم مع طوفان المعلومات في كل حادثة؟
- لعلنا بحاجة إلى أن نستغل نعمة الشبكة العنكبوتية بإنشاء قواعد معلومات للتاريخ الموريتاني وربطه بتاريخ منطقة المغرب العربي عموما وبالتاريخ الإفريقي، فنحن جزء من ثقافتين عظيمتين وعالمين كبيرين هما العالم العربي والقارة الإفريقية .