ينقسم المال في الإسلام بالنظر إلى ملكيته إلى ثلاثة أقسام: الملك الفردي الخاص، والملك الجماعي «العام»، والمباح، الذي لا يملكه أحد.
والسبب الذي دعا الشرع إلى هذا التقسيم هو بيان صاحب الحق في الانتفاع بكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة، وكيفية الانتفاع بكل صنف منها.
أما القسم الأول وهو الملك الفردي فإن صاحب الحق في الانتفاع به هو كل إنسان يمتلكه بوسيلة من وسائل الملك التي حددها الشرع نفسه، وذلك مثل:
1- العقود المباحة: مثل البيع والشراء، والقرض، والإجارة، والشركة، وغيرها من العقود المالية التي أباحها الله سبحانه وتعالى، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: «وأحل الله البيع» وقوله تعالى: «إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ»...الخ.
2- الانتقال الجبري للمال: وذلك مثل الميراث، والوصية، والهبة، والصدقة، وغير ذلك من عقود التبرعات المتعارف عليها في الشرع، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» إلى نهاية آيات الميراث في سورة النساء، وقوله سبحانه: «مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ » وغير ذلك.
3- إحراز المباحات: وذلك يتم عن طريق الصيد في البر أو البحر، أو استغلال المال غير المملوك لأحد سواء كان فرداً أو الدولة، كالغابات والصحارى وغيرها، ومن أدلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبلة ويحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه».
هذا وقد حرم الإسلام الاعتداء على الملكية الفردية الخاصة، وقرر مجموعة من العقوبات لكل من يتجاوز هذا التحريم، ومن ذلك:
تحريم السرقة لقوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا..».
تحريم أكل أموال الناس بالباطل: لقوله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ...» وهذه الآية تنهى عن كل صور الاعتداء على الأموال بلا استثناء، طالما أنها بغير وجه حق.
تحريم النصب والاحتيال والتزوير: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه»
وأما القسم الثاني: وهو الملك الجماعي «العام» فإن صاحب الحق فيه هو كل أفراد المجتمع من دون اختصاص بأحد، فيباح لأفراد المجتمع الانتفاع من هذا المال كل بحسب حاجته، وبالقدر الذي لا يتعارض مع حاجات الآخرين، أو بالطريقة التي يحددها القائمون على هذا المال، وهم دائماً «الدولة».
وهذا المال يتمثل في كل المؤسسات العامة مثل المشافي، والجامعات، والمدارس، والوزارات، وغير ذلك من مؤسسات الدولة، بما فيها معسكرات الجيش والأماكن الخاصة بالشرطة والدفاع المدني، والطرق والجسور، ومرافق الماء والكهرباء.
وكما أن الإسلام حرم الاعتداء على المال الفردي الخاص كما بينا سابقاً، فإنه أيضاً حرم الاعتداء على المال العام، بل جعله أشد تحريماً، والدليل على ذلك أن الشرع قد أضاف هذا المال إلى الله تعالى، وجعله حقاً من حقوق الله، وما كان ذلك إلا من أجل ردع كل من تسول له نفسه الاعتداء على هذا المال، حيث لا يجوز لفرد من الأفراد مهما كان، غنياً أو فقيراً، حاكماً أو محكوماً، أن يحوز هذا المال ويمنع الناس منه، بشكل من الأشكال، فهو كما قلنا حق لله تعالى، ومعنى كونه لله تعالى أنه لا يجوز الاعتداء عليه، حيث الاعتداء عليه هو اعتداء على الله تعالى، ومن هو الذي يجرؤ أن يجعل نفسه خصماً لله سبحانه إلا أن يكون جاهلاً متغطرساً؟
أضف إلى ذلك أن الإسلام قد أجاز انتزاع الملكية الفردية لصالح ملكية الجماعة، وذلك مثلما حدث في زمن الفاروق عمر رضي الله عنه حينما رأى أن المسجد الحرام أصبح لا يتسع لجموع الحجيج، فصادر بيوت الصحابة رضي الله عنهم وهي ملكيات خاصة وضمها إلى المسجد الحرام وهو ملكية عامة مع تعويض كل واحد منهم عن بيته.
وكذلك ما فعله عمر أيضاً من جعل أرض العراق وقفاً على المسلمين جميعاً بدلاً من أن تكون ملكية خاصة للجنود الفاتحين، على اعتبار أنها غنيمة توزع عليهم.
أما القسم الثالث من المال فهو المال المباح الذي هو حق لمن تسبق يده إليه، ويجوز لكل شخص استثماره واستغلاله بالطرق المشروعة كما بينت سابقاً.
أستاذ الفقه المقارن المشارك، رئيس لجنة الإفتاء في الجامعة الإسلامية - غزة