تتنافس الجامعات حول العالم في اجتذاب أكبر عدد من الطلاب الجدد إليها كل عام، وتعتمد في هذا على سمعتها كجامعات مرموقة معترف بها، وعلى التخصصات المهمة التي تقدمها، وعلى هيئة تدريس عالية لمستوى من التأهيل العلمي، إضافة إلى اعتبارات أخرى مثل المعامل الحديثة والتجهيزات المتطورة، والمنح الدراسية للمتفوقين ونحو ذلك .
ويبقى أهم أسباب تفضيل الطلاب الانضمام إلى جامعة دون أخرى، هو التخصصات الجديدة المستحدثة كل عام، التي تتوافق مع التغيرات التي تطرأ على أي مجتمع، من ذلك مثلاً تدريس مساقات خاصة بدرجات علمية منفصلة عن فن إدارة الشركات وتطوير المشاريع، بعد أن كانت مجرد مادة في كليات العلوم المالية والمصرفية، وجاء ذلك استجابة لآثار الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي قبل نحو عامين، ولاتزال تلقي بظلالها عليه حتى الآن، ومن أوائل الكليات التي درست هذا التخصص بتوسع كبير كلية بابسون في ولاية ماساشوستس الأمريكية .
كذلك أضافت جامعة طوكيو تخصصاً جديداً وهو عبارة عن تصميم المناظر الطبيعية، بعد أن كان هذا جزءاً من دراسة الهندسة المعمارية، ويقدم المساق الجديد مهندسون متخصصون بتصميم الحدائق والمتنزهات التي تزينها الأشجار والصخور والجداول، إضافة إلى تنظيم المدن الترفيهية، ويهتم التخصص في العناصر البيئية والجوانب الجمالية المرافقة للمباني، وغيرها عشرات من التخصصات الجديدة كل عام والتي تأتي استجابة لتطورات الحياة والتي تختلف باختلاف المجتمع، فعلى حين تهتم دول أمريكا اللاتينية بتخصصات مثل الديموغرافيا، والمناخ، تستحدث الجامعات الفرنسية تخصصات عن علم الخيول، وفن إدارة المتاحف، وتاريخ صناعة الأثاث، وتهتم جامعات الدول الإسكندنافية بتخصصات نادرة في هندسة السفن وكاسحات الجليد، واستخدامات الطاقة النظيفة، وتهتم الجامعات الأسترالية ليس فقط باستكشاف الفضاء الخارجي وعلوم الفلك، بل إن جامعة ملبورن منحت أول دكتوراة في العالم عن(ET) ، أو الكائنات الفضائية، التي تزور الأرض من وقت إلى آخر، وأصبح مارتين بلومان أول أكاديمي بالعالم يحصل على درجة علمية في سكان الكواكب الأخرى .
وتأتي المفارقة لدى الجامعات الأمريكية التي تقدم العديد منها فرصاً لدراسة تخصصات نادرة أو غامضة - كما تبدو لنا، وهي في الواقع مجالات أكاديمية معروفة هناك - مثل فن المشي وضرورة التوافق الذهني العضلي مع المكان الذي تمارس فيه الرياضة، ومساق آخر عن شخصية هاري بوتر، وآخر عن كيفية الاستفادة من اليوتيوب، يعتمد أكثر من تسعة تخصصات تدرس في كليات مختلفة، على دراسة وتحليل برامج تلفزيونية تبثها محطات مختلفة، وهناك تخصص نادر عن كيفية تسلق الأشجار وصناعة كرات البولينج وتعليم الفنون القتالية مثل التايكوندو، وآخر عن فن جمع القمامة، وطرق استخراج شرب القيقاب، وغيرها كثير من تخصصات يقبل عليها الطلاب الأمريكيون، وحاولنا رصد أندرها وأغربها، والتي كان أهمها:
1- تخصص دراسة الزومبي في جامعة ألاباما:
ابتكر شين هودا مدرس أدبيات اللغة الإنجليزية في جامعة ألاباما، مساقاً خاصاً حظي بإقبال كبير بين طلبته عن الزومبي، وهم شخصيات خيالية ظهرت في الكتب القديمة والثقافة الشعبية لأتباع الفودو التي تنتشر في وسط أمريكا اللاتينية، وغرب وجنوب القارة الإفريقية، وهم الموتى الذين يعودون إلى الحياة مرة أخرى للانتقام من البشر، وهم خاضعون لسيطرة أحد السحرة الذي يوجههم، ويسيطر عليهم، واكتسبت الشخصيات شهرة واسعة منذ نهاية الستينات، حيث ظهرت بعدد كبير من الأعمال السينمائية، وأصبحت دمويتها وعنفها مرادفاً لمخاوف البشر من أن تكون أحد أسباب فنائهم، وقد هولت هوليوود ونجحت هذه الشخصيات المفترسة إلى حد كبير، وبلغ عدد ما أنتج عنه من أفلام ومسلسلات أكثر من 80 عملاً، وهذا الإنتاج السينمائي والتلفزيوني هو مادة الدراسة في التخصص الجديد، الذي يبدأ بفرضية ظهور الزومبي على الأرض، ويهتم بدراستهم كما جاء بالمعتقدات القديمة، وطريقة المعالجة السينمائية لهم، وكيفية مواجهتهم إذا ظهروا وهاجموا بنى البشر، وهل سيتحدثون الإنجليزية أو لغة أخرى والفروق بينهم وبين السحرة والأشباح، والعلاقة بين العنصرية والزومبي، من خلال نظرة الدونية التي تم تصويرهم بها وتركزت حول كونهم مجموعة من الأغبياء والكسالى .
الكتاب الأساسي الذي يعتمد عليه الطلاب في الصف الدراسي هو كتاب ويليام بوهلر سيبروك الصادر عام ،1929 بعنوان جزيرة السحر الذي يتناول طقوس إتباع الفودو في هايتي . والدراسة في الصف نظرية يطلب فيها من الطلاب إعداد تقارير عن أوجه الشبه بين شخصيات الزومبي وشخصيات شبيهة في عالمنا المعاصر، والطرق المقترحة للتعامل معهم أو مواجهتم حال ظهورهم، وهل ستكون سبباً في فناء البشرية، أم مبرراً لتوحدهم لمواجهتهم، وجزء عملي يتقمص فيه بعض الطلبة شخصية الزومبي ويقدمونها للآخرين، وهو قريب الشبه ببرنامج آخر تقدمه كلية بودوين في مدينة برونسويك، تدرسه افيفا بريفيل عن أفلام الرعب وتأثيرها في المجتمع الأمريكي، ويتناول الأفكار السابقة نفسها تقريباً مع إضافة أسباب ولع الأمريكيين بمشاهدة هذه النوعية من الأفلام، وتأثيرها في سلوكهم الشخصي .
2- دراسة اليوتيوب: تقدم عدد من الجامعات مواد خاصة بدراسة اليوتيوب تحديداً وتدخل ضمن دراسة وسائل الإعلام الحديثة، ومن أشهرها جامعة بيتزر الخاصة في كليرمونت في كاليفورنيا التي بدأت قبل ثلاث سنوات في تدريس مساق بعنوان تعلم من اليوتيوب، وتشرف عليه البروفيسورة الكيسندرا جوهاز أستاذة الأعلام، وتضمن التخصص التعرف إلى ثقافة موقع اليوتيوب، وفوائد ومشاكل مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة، واليوتيوب كساحة للديمقراطية يتبادل فيها الجميع من دون أية فروق طبقية أو اجتماعية ما لديهم من أحلام وآلام، كذلك انتقاد وسائل التعليم الجامعي التقليدي، الذي لايزال يتمسك بالصفوف والمقاعد والمحاضر الذي يتحدث لمدة تصل إلى ساعتين لا يستوعب الطالب منهم سوى 20 دقيقة فقط، وإمكانية أن يصبح اليوتيوب الشكل الجديد للتعليم السنوات المقبلة، وتحليل لأهم 100 فيديو على الموقع، وإعداد تقارير مكتوبة حول واقع اليوتيوب وحقيقته وهل هو مجرد وسيلة للترفيه والتسلية، أم أنه أداة تعليم وتثقيف إذا استخدم بالشكل الصحيح، إضافة إلى الكتابة عن انطباعات كل طالب حول التعليقات المختلفة التي يتبادلها الأعضاء على الفيديوهات التي حظيت بأعلى نسبة مشاهدة واختارها الطالب كعينة دراسية . وتضمنت الدراسة جزءاً عملياً في نشر الطلاب عدداً من الفيديوهات الخاصة بهم على الموقع .
3- فن المشي: يقدم البروفيسور كين كيفير أستاذ الفلسفة في مركز أي في جامعة دانفييل في ولاية كنتاكى، دروساً في صف خاص لتعليم فن المشي كوسيلة انتقال انقرضت في عالمنا المعاصر المزدحم بالسيارات والقطارات والطائرات، والدراسة فلسفية إلى حد كبير أكثر منها حركية على الرغم من التزام الطلاب بالمشي لمدة 50 ساعة على الأقل كشرط لاجتياز البرنامج الدراسي، الذي يعتمد طلبته على كتاب بعنوان فن المشي مع كانت، ويتعلم فيه الطلبة شروط الصحيحة للمشي، وضرورة التوافق النفسي العصبي، ومواءمة المكان للمشي، وطرق اختيار التوقيت المناسب، وعلى الرغم من أن البعض يعتبر المشي رياضة بسيطة ليست بحاجة إلى تخصص علمي ، إلا أن الطلبة يتعلمون أدق الأشياء عن رياضة تبدو عادية للكثيرين ، من أهمها مناسبة الحذاء الذي يمارس به المشي، ونوعية الأرضية التي يتم المشي عليها، والملابس الواجب ارتداؤها، وعلاقة حركة اليدين، والقدمين بالوجه والرقبة، وشروط الصفاء الذهني للحصول على أفضل نتائج من المشي .
4 دراسة تاريخ الجريمة المنظمة: تطرح كلية ويلياميز في ولاية ماساشوستس برنامجاً دراسياً كاملاً لمدة 10 أشهر حول تاريخ الجريمة المنظمة حول العالم، وأشهر العصابات التي صنعت لنفسها شهرة دولية، وطرق البقاء بعيداً معاقبة القانون، وكيفية توظيف الأشخاص المناسبين لكل عملية أو جريمة، وكيفية التخلص من المنافسين في عالم لا يرحم الضعفاء، ومهارات تكوين شبكة علاقات اجتماعية واسعة تمنح رؤساء العصابات وجاهة اجتماعية، وتبعد عنهم دائرة الاشتباه .
5 تخصص طرق استخراج شراب القيقاب: تقدم كلية الفريد في مدينة نيويورك برنامجاً علمياً متخصصاً في طرق استخراج شراب الأسفندان وهو عصارة سكرية تستخرج بالتقطير في بداية فصل الربيع من أشجار القيقاب، وتستعمل في صناعة الحلوى وفي إكساب الأطعمة والمشروبات نكهة طيبة، وذاع صيته كثيراً بعد اعتماد عدد كبير من نجوم هوليوود على حمية غذائية خاصة تعتمد عليه، ونتيجة للإقبال عليه، بدأت الكلية في السماح للكثير من الطلاب إلى الانضمام للدراسة عن طريق الإنترنت، خاصة للطلاب من الولايات البعيدة التي لاتسمح ظروفهم بالانتظام في الصفوف الدراسية .
6- تاريخ العرافين في أوروبا بالعصور الوسطي: تقدم كلية (Oneonta) برنامجاً دراسياً مختصراً للمهتمين بتاريخ السحر في أوروبا بالعصور الوسطي، وتهدف الدراسة إلى التعرف إلى كيفية سيطرة العرافين على عقول الأوروبيين فترة طويلة، وطرق الشعوذة المستخدمة وقتها، والتفسير العلمي للحيل التي لجأو إليها للتضليل .
7- عالم هاري بوتر السحري: ابتكر البروفيسور جورج بليتنيك، في جامعة فروستبرج في غرب ولاية مريلاند، مادة دراسية عن عالم هاري بوتر السحري وهي سلسلة من سبعة كتب للكاتبة البريطانية ج . ك . رولنغ تحكي حكاية الصبي الساحر هاري بوتر، منذ اكتشافه لحقيقة كونه ساحراً وحتى بلوغه سن السابعة عشرة، فتكتشف ماضيه، وعلاقاته السحرية، وسعيه للقضاء على سيد الظلام لورد فولدمورت .
جذب الصف الدراسي اهتمام 15 طالباً، ارتدوا مع مدرسهم ملابس السحرة بمدرسة تدريس السحر، كما رسمتها الرواية وقدمتها السينما، والصف ليس ترفيهياً، بل دراسة جادة تتضمن مواد فيزيائية لتفسير الظواهر غير الطبيعية، وتأثير الشخصية على الملايين حول العالم، وهل السحر حقيقة علمية بالقرن الواحد والعشرين؟
وليس هذا البرنامج فقط هو من يهتم بدراسة هاري بوتر، بل هناك عدة جامعات أخرى قدمت برامج شبيهه، مثل جامعة كنت في ولاية أوهايو، وكلية سيرويت بولاية كاليفورنيا .
8- علم تسلق الأشجار: وهو أحد الفصول الدراسية لمعهد كورونيل لتسلق الأشجار التابع لمركز بيركلى للغابات في جامعة كاليفورنيا، وفيها يتعلم الطالب كل ما يتعلق بتسلق الأشجار على اختلاف أنواعها وأحجامها، وطريقة نظر الطائر أي الطريقة التي يبصر بها الطائر الإحداثيات المختلفة من حوله، وطرق الإنقاذ المختلفة، وقواعد السلامة الواجب اتباعها، والدراسة عملية تتضمن زيارات ميدانية لعدد من الغابات والمتنزهات الوطنية، وحصصاً في التربية البدنية .
9- تخصصات جامعية عن مسلسلات الصابون: تطرح جامعة ويسكنسون برنامجاً دراسياً مدته 3 أشهر عن المسلسلات الأمريكية الطويلة الشهيرة بمسلسلات الصابون، التي تمتد إذاعتها لعدة سنوات، وتزيد عدد حلقاتها عن 150 أو أكثر، ومعظمها برامج تدرس ضمن تخصص دراسات المرأة، وتهتم بدراسة تأثيرها في المجتمع الأمريكي خاصة شريحة السيدات.