يجب على المؤمن أن يعرف الحرام ليبتعد عنه ويحذره، والمحرمات نوعان كبائر، وصغائر. وسأذكر هنا كبائر الذنوب وهي ترك الصلاة: فحال المسلمين اليوم في الصلاة عجيب، منهم من يصلي الصلاة في وقتها في الجماعة بخشوع وهم القلة، ومنهم من يصلي لكنه لا يؤديها في الجماعة دوماً وقد يتأخر عن أول وقتها، ومنهم من يصلي لكنه لا يخشع وينقرها نقراً، ومنهم من لا يصلي إلا الصبح، ومنهم من لا يصلي إلا الجمعة، ومنهم من لا يصلي إلا في رمضان، ومنهم من لا يصلي إلا في العيدين، ومنهم من لا يدخل المسجد في عمره إلا مرة واحدة لا ليصلي ولكن ليصلى عليه. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى في هذه المسألة وشفى. فقد روى الإمام أحمد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود وفي رواية أخرى حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود، وهذا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم، في أن من صلى ولم يقم صلبه في الركوع والسجود وبعدهما فصلاته باطلة، وهذا في الفرض والنفل، والطمأنينة ان يستقر كل عضو في موضعه. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها. وقال صلى الله عليه وسلم: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً. وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها، فقال له حذيفة: ما صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. وصدق الله: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون أي لا يتمون ركوعها ولا سجودها، وهذا حال من يصلي لكنه لا يخشع فيها وينقرها، فما حال من لا يصلي الجماعة ويؤخر الصلاة عن وقتها؟
وحكي عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لم تكن تفوتني صلاة العشاء في الجماعة قط فنزل بي ليلة ضيف فشغلت بسببه وفاتتني صلاة العشاء في الجماعة فخرجت أطلب الصلاة في مساجد البصرة فوجدت الناس كلهم قد صلوا وغلقت المساجد فرجعت الى بيتي، وقلت وقد ورد في الحديث أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة فصليت العشاء سبعاً وعشرين مرة ثم نمت فرأيت في المنام كأني مع قوم على خيل وأنا ايضاً على فرس ونحن نستبق وأنا أركض فرسي فلا ألحقهم، فالتفت إلي أحدهم فقال لي: لا تتعب فرسك فلست تلحقنا قلت: ولم؟ قال: لأننا صلينا العشاء في جماعة وأنت صليت وحدك فانتبهت وأنا مهموم حزين لذلك. إن ترك الصلاة بلا عذر حتى يأتي وقت الأخرى كبيرة من الكبائر، والعذر خوف أو مرض أو نوم أو نسيان. كما أن ترك الجمعة متعمداً ولو مرة واحدة كبيرة من الكبائر. ولا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من اعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وان إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس واخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه عرضة لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة. وقد جاءت جملة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة تشعر بكفر تاركها منها قوله تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وقوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. أما الأحاديث النبوية فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة وعنه صلى الله عليه وسلم قال: من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله، وقال صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وعن عبدالله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوماً فقال: من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة يوم القيامة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف فصاحب الرئاسة مع فرعون والوزراء مع هامان والمشغولون عنها بالأموال مع قارون والمشغولون عنها بالتجارة مع أبي بن خلف. فلينظر كل إنسان مع من يريد أن يحشر.
من كتاب منهاج المؤمن.