الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وأهل هداه.
نجران من أهم المدن التي احتوت تاريخاً زاخراً وتعاقبت عليها ديانات سماوية ثلاث، إذ حكم اليهود ثم النصارى ثم المسلمون هذه المدينة الزاخرة بالعلم والثقافة والتجارة.
ذُكرت هذه المدينة في بعض كتب التاريخ منذ القرن الثامن قبل الميلاد فموقعها الجغرافي جعلها ذات أهمية للحضارات والممالك على مر التاريخ فهي قرب مأرب، وكانت امتداداً لطريق البخور التجاري القديم.
وعندما استقر الإسلام أسلم أهل نجران في السنة العاشرة من الهجرة من دون حرب بعد إرسال وفد إلى النبي، محمد صلى الله عليه وسلم، تذكر الروايات أنه يبلغ 60 رجلاً.
رُوي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه لما قدم وفد نجران وهم من النصارى على رسول الله ،صلى الله عليه وسلم، دخلوا عليه مسجده بعد العصر، فحانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله ،صلى الله عليه وسلم: «دعوهم»، فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم، ولما أرادوا أن يناقشوا الرسول ،صلى الله عليه وسلم، في الدفاع عن دينهم، برفق وأدب وسماحة وخلق، وفهم عميق للقيم الإسلامية والدينية التي تجمع الأديان كان مشهداً أدخل على قلوب الصحابة رضوان الله عليهم فهم التسامح والتقدير للدين المسيحي السمح وقيل: «تألفهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذلك في ذلك الوقت استجلاباً لقلوبهم، وخشية نفورهم من الإسلام».
- وفي عهده لنصارى نجران نرى صورةً من صور التسامح معهم تتجلى في نص الكتاب الذي أرسله، صلى الله عليه وسلم، إليهم حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمّة محمد النبي على أنفسهم وملتهم وأرضيهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم، وأن لا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغيروا حقاً من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغيروا أسقفاً عن أسقفيته ولا راهباً من رهبانيته، ولا واقها من وقيهاه، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم دنية ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل فيهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجلٌ بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله عز وجل وذمة محمد رسول الله أبداً حتى يأتي الله بأمره، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليه غير مثقلين بظلم».