تسمم الحمل لا يعني المعنى المفهوم الناتج عن تناول أغذية فاسدة أو أدوية منتهية الصلاحية، لأنه لا توجد مادة سامة، ولكن يطلق هذا الاسم مجازاً بسبب مضاعفات الحمل التي تحدث للأم والجنين في أجزاء مختلفة من الجسم، نتيجة نقص وصول الدم إلى الرحم أو الجنين، وبالتالي يصبح غير كاف لمطالب الرحم والجنين في الفترة الأخيرة .

ويعتقد كثير من العلماء أن للمشيمة دوراً أساسياً لحدوث هذه المضاعفات، فتفرز مواد تؤدي إلى مشاكل مختلفة في جسم المرأة، إضافة إلى التأثير في صحة الجنين، ويؤكدون صدق نظريتهم هذه استناداً إلى اختفاء أعراض المرض وعودة ضغط الدم إلى وضعه الطبيعي بعد الولادة مباشرة أو بوفاة الجنين داخل الرحم، بينما الأسباب التي تساعد على حدوث الإصابة بالتسمم أو ترفع نسبة الإصابة به، هي في حقيقة الأمر إصابة الكلى بأمراض أو التهابات قبل حدوث الحمل أو خلاله، وارتفاع نسبة الدهون في الدم .

وأهم أعراض هذا المرض الارتفاع في ضغط الدم، وتورم في أجزاء مختلفة بالجسم نتيجة تجمع الماء تحت الجلد، وزيادة وزن الأم الحامل، وارتفاع نسبة الزلال في الجسم .

وينقسم تسمم الحمل إلى مرحلتين: الأولى يطلق عليها مرحلة ما قبل التسمم أو ما قبل الأكلامسيا، والمرحلة الثانية هي التسمم والأكلامسيا، وعادة يجب أن ينتهي معها الحمل .

ولتفادي الإصابة بهذا المرض تجب المتابعة الطبية المستمرة واتباع نظام غذائي سليم غني بالبروتينات الحيوية، وتقليل نسبة النشويات مثل الأرز والمعكرونة والخبز، وكذلك الدهون والحلويات والمخللات والأكلات الحريقة بشكل عام .

ومن المعروف أن فترة الحمل الطبيعي هي تسعة أشهر وسبعة أيام، أو من 38 أسبوعاً إلى 40 أسبوعاً وتحسب من تاريخ آخر دورة شهرية، والمقصود بالولادة المبكرة هي حدوث الولادة قبل سبعة وثلاثين أسبوعاً، وترجع خطورة الولادة المبكرة إلى نقص نمو الجنين من حيث الوزن وعدم نضج الجهاز التنفسي، فلا يستطيع الطفل المولود أن يتنفس الهواء بسهولة، وبذلك تحدث الوفاة في أثناء الولادة أو بعدها مباشرة، وفي غالبية الأحيان تحدث قبل الولادة .

إن أسباب حدوث الولادة المبكرة كثيرة أبرزها الانفجار المبكر بجيب المياه، والمقصود بذلك نزول السائل الامينوسي المحيط بالجنين، وتحدث الولادة المبكرة أيضاً بسبب الضعف العام للمرأة الحامل نتيجة سوء التغذية، ولذلك ترتفع نسبة حدوث الولادة المبكرة في المناطق الفقيرة التي تعاني فيها المرأة الفقر والمرض وسوء التغذية، كما ترتفع نسبة الولادة المبكرة بين الحوامل صغيرات السن الأقل من ثمانية عشر عاماً، وأيضاً المتقدمات في السن اللائي تزيد أعمارهن على أربعين عاماً .

كما أن إصابة الأم ببعض الميكروبات والأمراض أثناء الحمل، وأبرزها الالتهابات الفيروسية أو الإصابة بطفيل التوكسوبلازما الذي يصيب الأم بسبب تناول أو لمس بعض اللحوم غير المطبوخة جيداً، أو التعامل مع بعض الحيوانات والطيور المنزلية مثل القطط أو الدواجن، وتنتقل هذه الميكروبات إلى الجنين داخل الرحم، وتؤدي إلى وفاته، وفي هذه الحالات يجري فحص وتحليل أنسجة الجنين والمشيمة لاكتشاف سبب الوفاة أو نوع الميكروب المسبب لذلك .

ومن الأسباب أيضاً انفصال المشيمة أو إصابتها بالأمراض، وهي مصدر الغذاء للجنين بداية من الشهر الثالث وحتى الولادة، والمشيمة عادة ما تكون ملتصقة بالجدار الداخلي للرحم، فإذا ما حدث انفصال لها عن جدار الرحم لا تستطيع تزويد الجنين بالغذاء اللازم، وبالتالي يتعرض للوفاة .

ويحدث انفصال المشيمة نتيجة لتعرض السيدة الحامل لحادث أو سقوطها أو قيامها بمجهود عضلي شاق، أو تعرض البطن لصدمة شديدة، كما قد يحدث الانفصال نتيجة ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بتسمم الحمل، وقد تتعرض المشيمة للإصابة ببعض الأمراض أو المواد السامة أو الأدوية التي قد تؤدي إلى حدوث جلطات بالمشيمة، أو انسداد الأوعية الدموية الموجودة بها، فلا يصل الدم المحمل بالغذاء إلى الجنين، كما قد يحدث ذلك بسبب بعض العادات الضارة كالتدخين نتيجة تأثير مادة النيكوتين على المشيمة . وإصابة الحامل ببعض الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، وارتفاع نسبته في الدم إلى معدلات عالية جداً، وعادة يحدث ذلك نتيجة عدم انتظام الأم الحامل في العلاج، كما يتعرض الجنين للوفاة نتيجة بعض الأمراض العضوية التي تصيب المرأة وتؤدي إلى نقص كمية الأكسجين المحملة في الدم إلى الجنين، مثل إصابتها بأمراض القلب، أو انخفاض شديد في ضغط الدم أو أمراض مزمنة بالجهاز التنفسي، كذلك وجود تشوهات خلقية في الجنين قد تؤدي إلى وفاته داخل الرحم أو أثناء الولادة أو بعدها بفترة قصيرة .

استشاري أمراض النساء والتوليد

قصر العيني - القاهرة