الشبك في اللغة العربية بمعنى الخلط والتداخل، وتشبيك الأصابع كما قال ابن عابدين في حاشيته هو أن يدخل الشخص اصابع احدى يديه بين اصابعه الأخرى.

- ولتشبيك الأصابع عند الفقهاء حكم فقهي، وهو كراهيته في الصلاة، للحديث الوارد ان الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك اصابعه في الصلاة، ففرج الرسول بين اصابعه، (رواه ابن ماجه وأبو داود وأحمد).

- وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في الذي يصلي وهو يشبك اصابعه: تلك صلاة المغضوب عليهم (رواه أبو داود).

- ثم نلاحظ ان فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة قاسوا على الصلاة مجرد جلوس الانسان في المسجد، فقالوا بكراهية تشبيك الأصابع، لأنه طالما هو جالس في المسجد ينتظر الصلاة أو يستمع الى خطبة الجمعة فكأنه في الصلاة، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا توضأ احدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً الى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة رواه أبو داود والترمذي.

- والحكمة في النهي كما ذكر الشوكاني في نيل الأوطار ج2/ص 380-381 هي العبثية التي من عمل الشيطان، وقد ورد في احاديث اخرى بأن التشبيك من عمل الشيطان.

- والمالكية يرون ان النهي عن التشبيك مقصور على الصلاة فقط، ولا بأس بعد الفراغ من الصلاة حتى لو كانت في المسجد، وقد قال ابن رشد المالكي صح في حديث ذي اليدين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين اصابعه في المسجد.

- كما ان التشبيك إذا كان لإراحة الأصابع فلا بأس ايضاً، لأنه لا يعد عابثاً، كما لا يعد من العبث ما لو شبك اصابعه لضرب مثل، وقد ورد ان الرسول قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين اصابعه رواه البخاري.

- أما تشبيك الأصابع أو فرقعتها في مجلس عقد النكاح، فإن معظم الناس يعتقدون أنه غير جائز، والحقيقة أنه ليس من أركان النكاح ولا من سننه الامتناع عن التشبيك، لأنه لم يرد في الكتاب أو في السنة نص بذلك، وربما قال بعض العلماء بذلك تأدباً مع عقد النكاح الذي سماه القرآن ميثاقاً غليظاً، ثم انتشرت تلك العادة بين الناس فصارت عرفاً متبعاً.

- أقول والعرف إذا لم تترتب عليه مفسدة، بل اعان على أداء الواجب والسنة، فلا بأس به إن شاء الله، لأن ما أدى الى الواجب فهو واجب.

- وعلى سبيل المثال فإن الامتناع عن تشبيك الأصابع وفرقعتها يؤدي الى فرض الهيبة والوقار على مجلس العقد الذي يعتبر مجلس عبادة في حاجة الى الخشوع والهدوء، وقد لاحظت أنا المأذون الشرعي في بعض مجالس العقد، ان الموجودين في المجلس ينشغلون بالأحاديث الدنيوية، وباللغو واللغط بصوت عال، حتى في أثناء إجراء المأذون عقد النكاح.

- وقد حدث لي شخصياً أني وقعت في اخطاء في اثناء كتابة العقد بسبب الأحاديث الجانبية والضحك بصوت عال، والتعبث بالمسبحة والتدخين، وقد رأيت بعض أولياء الزوجين، ينبه الناس عند العقد فيقول لهم: التشبيك بين الأصابع والعبث بالسبح والحديث الجانبي ممنوع حتى الانتهاء من العقد.

- وعندئذ الاحظ ان الجميع تتجه انظارهم الى المأذون ويجلسون كأن على رؤوسهم الطير، ولم يكن يحصل ذلك لولا تنبيه الرجل الى الامتناع عن العبث.

- نعم.. اقول العبث وإلا ماذا يعني ان تجلس عند العقد وانت تفرقع اصابعك كأنك في الشارع، أو تلعب بمسبحتك يمنه ويسرة أو تعقد بين حباتها كأنك تريد تعقيد أمر الزواج بين الزوجين.

- إذن فإن مثل هذا العمل عند عقد النكاح ان لم يكن ممنوعاً شرعاً، فإنه ليس بمشروع شرعاً ايضاً، بل يمكن ان يكون ممنوعاً عرفاً قياساً على منعه في الصلاة أو في المسجد كما ذكرنا، ومن ثم فإنه لا مانع من احترام مثل هذا العرف إذا لم يعتقد بأنه جزء من الدين.