عندما نريد أن نتحدث عن تشقير الحواجب، يتبادر إلى أذهاننا حديث النامصة والمتنمصة، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . (رواه البخاري) .
- والنمص في لغة العرب كما يقول الزمخشري هو نتف الشعر، والنامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها .
ويقول الخليل: النمص رقة الشعر حتى تراه كالزغب، وامرأة نمصاء أي رقيقة شعر الحاجبين بعد نتفه .
والمتنمصة هي التي تأمر امرأة أخرى بنتف شعر وجهها أو حاجبها بخيط أو بغيره .
- إذن النمص ليس خاصاً بالحاجب، بل شمل الحاجب والجبين والوجه عموماً، وقد يقصد به النتف بالكامل أو ترقيق الحاجبين بفعل المرأة نفسها أو بفعل امرأة أخرى .
- وإذا رجعنا إلى مفهوم الفقهاء للنمص نجدهم يقولون إن النمص ورد حكمه في السنة مطلقاً غير مقيد بالحاجب، وهذا هو رأي جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة وقول للمالكية .
وفي شرح النووي على صحيح مسلم نقرأ حول حديث النامصة أن النامصة هي التي تزيل الشعر من الوجه .
- وهناك قول آخر للأحناف والمالكية والشافعية بأن النامصة هي التي تنقش الحاجب حتى ترقه، واستندوا إلى الحديث الوارد في سنن أبي داوود .
- لذلك يقول الدكتور أحمد بن محمد الخليل في بحثه (تشقير الحواجب): المرجح هو قول الجمهور المستند إلى المعنى اللغوي، لأن اقتصار النمص على الحاجب فقط ترجيح من غير دليل واضح، وإنما هو فهم بعض الفقهاء .
- لكن هذا الترجيح يخص النمص بمفهومه الأصلي، ولا يأخذ التشقير هذا الحكم لأنه يدرس بطريقة أخرى، وقد قسم الدكتور الخليل التشقير إلى ثلاثة أقسام:
- صبغ جميع شعر الحاجب بلون غير لونه الأصلي، وحكمه الجواز لأنه لا يوجد دليل على منعه .
- صبغ طرفي الحاجب (الأعلى والأسفل) .
- صبغ الحاجب بكامله بلون يشبه لون الجلد، ثم رسم حاجب رقيق عليه بالقلم .
- ويتضح من هذا أن الخلاف محصور في النوعين الثاني والثالث، وقد اختلف في حكمهما العلماء المعاصرون .
1- عدم الجواز لأن فيه تشبهاً بالغرب، ولما لهذه المواد الكيماوية من أضرار صحية، وهذا من ناحية تغيير لخلق الله تعالى، ومن ناحية أخرى فيه اضرار بالصحة، والله تعالى يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وفي الحديث: لا ضرر ولا ضرار .
2- الجواز لأن الأصل في تجمل المرأة الجواز، وقد أفتى به الشيخ محمد العثيمين، ولعل هذا هو الأيسر على الناس في هذا اليوم، إذا قلنا بعدم جواز النتف مطلقاً .
- لكن لكل حادثة حديث، والفتاوى تتغير بتغير الأحوال، وربما طبقنا اليوم في مجال النمص قاعدة عموم البلوى أو رفع الضرر .
- إذ يلاحظ أن الشعر في جسم المرأة والرحل ينمو أحياناً بشكل غير طبيعي ولا يعقل أن يجلس الرجل مع زوجته التي يريد أن يتغزل بجمالها ونعومة بشرتها، وهي تحمل شعراً كثيفاً في وجهها وحواجبها وأطرافها كأنها الرجل عينه .
- نمو الشعر في الوجه والحواجب بهذه الكثافة، ربما سببه الأطعمة الكيماوية أو المساحيق والأدوية التي تستخدمها المرأة في هذا الزمن، ولذا فإنها معذورة إذا لجأت إلى ازالته، كما أن الرجل معذور في صبغ لحيته بالأسود .
- إذ إن العبرة ليست في مجرد النتف أو الصبغ، بل إذا كان ذلك التغيير بهدف الخداع والتضليل فهو حرام، لذلك فإن الحلال إذا أريد به الوصول إلى الحرام، أصبح ذلك الحلال محرماً أيضاً
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: الشيء الذي هو نفسه مقصود غير محرم، ولكن إذا قصد به أمر محرم صار ذلك الشيء محرماً وهذا معنى القاعدة الفقهية المعروفة: ما أدى إلى الحرام فهو حرام .