بدأ الاهتمام بهذا العلم عند المسلمين منذ العصر الأموي على يد خالد بن يزيد بن معاوية ودفعته إلى ذلك الفكرة التي كانت سائدة عند بعض العلماء في العصور القديمة والوسطى وهي إمكانية تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب وقد قام بعض العلماء بترجمة كتب الكيمياء اليونانية إلى العربية، فنشأ بذلك ما عرف بعلم الصنعة الذي أسهم في تقدم علم الكيمياء، كما كانت العناية بالطب والصيدلة وتحضير الأدوية تستدعي الاهتمام بعلم الكيمياء . ولكثرة ما قدم العرب لعلم الكيمياء فقد وصف بأنه علم عربي، وتوصل العرب نتيجة تجاربهم العلمية في مجال الكيمياء إلى تحضير المواد التالية: حامض الكبريتيك، وحامض النيتريك، والصودا الكاوية التي تستخدم في صناعة الصابون والحرير الاصطناعي والنشادر، والأثمد الذي استخرجوا منه الكحل لطبابة العيون، ونترات الفضة التي استخدمت في الصيدلة، وكذلك قاموا بتحضير أكسيد المنغنيز واستعمل في صناعة الزجاج وإضافة إلى ذلك أدخل العرب طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحل بواسطة الحامض، وأتقن العلماء عمليات التقطير والترشيح والتصعيد والتبلور والتذويب والتسامي والتكليس وغيرها، واستخدموا هذا العلم في الطب والصناعات وفي صنع العقاقير وتركيب الأدوية وتنقية المعادن وتركيب الروائح العطرية ودبغ الجلود وصبغ الأقمشة واستخدموا أدوية إذا طلي بها الخشب امتنع احترافه .
وطور العلماء المسلمون استخدام ملح البارود نترات البوتاسيوم الذي اكتشفه الصينيون حيث استخدموا قوة البارود الدافعة لاكتشاف الأسلحة النارية، فكانوا يصنعون مزيجاً من ملح البارود والفحم والكبريت ويسحقون الخليط جيداً ويحشون به ثلث المدفع فقط حتى لا ينفجر ويضعون أمام هذا الخليط كرة من الحديد تشبه القنبلة ثم يشعلون النار في الخليط فينفجر ويقذف الكرة بقوة باتجاه الحصون وتجمعات الأعداء، واستخدم المسلمون المدفع والأسلحة النارية في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) وأخذت أوروبا عنهم هذه الصناعة في القرن التالي، وطورتها بعد ذلك .
ويرتبط نشوء وتطور علم الكيمياء بالعالم العربي المسلم جابر بن حيان الكوفي (ت 200ه - 815م) فهو إمام علماء الكيمياء وله أكثر من خمسمئة مؤلف في هذا العلم وقد بقيت كتبه تدرس في أوروبا لقرون عديدة، ومن مؤلفاته: الميزان ونهاية الإتقان ورسالة في الأفران وترجمت إلى اللغة اللاتينية وكتاب التكليس وكتاب الإيضاح الذي تكلم فيه عن تكوين الفلزات .
ويعتبر جابر بن حيان أول من حضر حامض الكبريتيك زيت الزاج واكتشف حامض النيتريك وماء الذهب النيتروهيدروكلوريد وكلوريد الزئبق، وتنسب إليه عدة اختراعات في مجال الكيمياء منها: تقطير الخل للحصول على حامض الخليك المركز وتحضير طلاء يمنع صدأ الحديد وصناعة ورق غير قابل للاحتراق، واستعمال ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج وصبغ الجلود واستخدام الشب لتثبيت الألوان . ويعتبر الرازي من الأعلام الكبار أيضاً في علم الكيمياء فهو الذي اشتهر بتطبيق المنهج العلمي في إجراء التجارب، وتوصل إلى سر الصناعة الذي لم يتوصل إليه العلماء السابقون فتمكن من تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب، ويقال إنه اتخذ صحونه وأدواته من الذهب الخالص لكنه احتفظ لنفسه بسر هذه الصناعة لاعتبارات أخلاقية ويذكر في كتابه المعروف بسر الأسرار تجاربه التي أجراها فيصف المواد التي اشتغل بها والأدوات والآلات التي استخدمها، ثم الطريقة التي اتبعها في تحضير المركب وهذا هو النهج الصحيح في البحث العلمي . وقد أسهم الأندلسيون بقدر جيد في تقدم علم الكيمياء، وشهد هذا العلم نشاطاً طيباً في عصر الخلافة الذي ظهر فيه العلامة محمد بن الحارث بن أسد الخشني، ومن الذين اشتغلوا بالكيمياء إضافة إلى شغله بالرياضيات والفلك مسلمة بن أحمد المجريطي المتوفى عام 398ه - 1007م، ومن الكتب التي نسبت إليه كتاب اسمه رتبة الحكيم يصف فيه المجريطي بعض التجارب التي أجراها بنفسه .
والحق أنّ كتاب رتبة الحكيم بماحواه من معارف وخبرات علمية يدل دلالة واضحة على ما تمتع به المجريطي من براعة تامة في الكيمياء ومعرفة واسعة بمسائلها ليس في مجال الدراسة والنظر فحسب، وإنما أيضاً في ميدان التجربة العملية، وهو بجهوده المثمرة في علم الكيمياء أضاف الكثير من الخبرات والتجارب العلمية التي دفعت عجلة الدراسات الكيميائية إلى الأمام .