يتصرف بعض الناس مع الأضحية بشكل غير إنساني ويتركون الحيوان الذي سيضحون به لأطفالهم يلهون به منذ شرائه وحتى يوم العيد وعندما يأتي وقت الذبح يتعامل البعض مع الحيوان، خاصة إذا ما كان قويا بقسوة، وفي بعض البلاد العربية يتم ذبح الأضحية في الشارع أمام جمع من الأطفال والمارة الذين يقفون للفرجة، وكل هذه سلوكات مرفوضة شرعاً ويستغلها دعاة الرفق بالحيوان في الغرب لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وإظهارهم في شكل غير حضاري، فضلا عن التشكيك في أحكام الشريعة الإسلامية التي حثت المسلمين على ذبح هذا العدد الضخم من الحيوانات في عيد الأضحى .
تقول د . آمنة نصير الداعية الشهيرة والأستاذة بجامعة الأزهر: هذه سلوكات مرفوضة ينبغي أن يكف عنها المسلم الحريص على أن يؤدي سنة الأضحية وجني أجرها وثوابها، كما ينبغي على الجميع أن يعلم أن الإسلام فرض على المسلمين الرحمة في التعامل مع المخلوقات الضعيفة خاصة الحيوانات الأليفة . مثل الأصناف التي نضحي بها .
الرفق بالحيوان
وتضيف: لقد ألزمتنا شريعتنا الإسلامية بأدب التعامل مع الحيوانات، خاصة ما يستأنس منها ويملكه الناس ويستخدمونه مثل: الأنعام، والخيل، والبغال، والحمير، والدواجن، وغيرها من الطيور وما لا يملك منها مثل القطط والكلاب .
وقد جاءت أحاديث عديدة تحث على الرفق بالحيوان وتحذر من القسوة في التعامل معه، ومن بين هذه الأحاديث: #187;عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض#171;، و#187;الخشاش#171;: حشرات الأرض ونحوها، وحديث: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لصق بطنه فقال: #187;اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة#171;، وحديث: #187;في كل كبد رطبة أجر#171; . وحديث: #187;إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته#171; .
وفي الحديث أن ابن عمر رضي الله عنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: #187;من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا#171; . كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم كما يفعل بعض القساة الذين يثيرون الحيوانات بعضها على بعض، فتتناطح وتتنافر، حتى يسيل الدم منها، وهم يضحكون . كما يحدث في مصارعة الثيران أو الديوك بل نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم (أي الكي) في الوجه للحمار وغيره من البهائم .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بحمار عليه طوب لبن، فرفع عنه طوبتين، فأتت سيدته (مالكته) لعمر فقالت: يا عمر مالك ولحماري؟ ألك عليه سلطان؟ قال: فما يقعدني في هذا الموضع؟
فقد فعل عمر ذلك من باب الرحمة الواجبة على كل إنسان تجاه حيوان يعاني قسوة صاحبه ومن شعوره بالمسؤولية وإدراكه لمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: #187;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته . .#171; .
وروي أيضاً أن عمر رأى رجلاً يسحب شاة من رجلها ليذبحها فقال: #187;ويلك، قدها إلى الموت قوداً جميلاً#171; .
كما روي أن عمر ضرب حمالا وقال له: #187;لم تحمل بعيرك ما لا يطيق؟#171; .
كتاب النفقات
وحول عناية الشريعة الإسلامية بحقوق الحيوان على صاحبه يقول د . صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: كتب الفقه زاخرة بالعديد من التفاصيل في هذا الأمر، فقد تحدث الفقهاء وجعلوا على مالك الدابة النفقة والرعاية في #187;كتاب النفقات#171; وهو من كتب الفقه، كما فصلوا ما يجب على الإنسان نحو الكلاب والطيور ونحوها، تفصيلا لم يخطر ببال أحد من البشر في تلك العصور، والدافع إلى هذا كله دافع أخلاقي محض، وهو رفع الظلم والأذى والضرر عن كائن حي ذي كبد رطبة، يحس ويشعر ويتألم وإن لم يكن له لسان يتكلم به ويشكو .
ومن هذا التفصيل، نراهم يحددون متى يجوز ضرب الدابة؟ وأين تضرب؟ وبم تضرب؟ وكيف تضرب؟ ويقولون: لا تضرب في الوجه، ولا تضرب بحديدة أو بمقرعة في أسفلها حديدة .
كما يحرم لعنها أي البهيمة لما روي عن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال: #187;خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة#171;، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد .
وقوله: #187;لا تصحبنا ناقة عليها لعنة الله#171;، وفى حديث أبي الدرداء قال: #187;لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة#171;
ويحرم تحميلها البهيمة ما يشق عليها لأنه تعذيب لها .
ويحرم حلبها إذا كان الحلب يضر ولدها: لأن لبنها مخلوق له ويسن للحلاب أن يقص أظافره، لئلا يجرح الضرع .
ويحرم ضرب وجه الحيوان وكيه، لأنه عليه الصلاة والسلام لعن من ضرب أو وسم الوجه، ونهى عنه، ويكره إطعامه فوق طاقته وإجباره على الأكل، كما يفعل الناس عادة لأجل التسمين .
ويجب على مقتني الكلب المباح أن يطعمه ويسقيه أو يرسله لأن عدم ذلك تعذيب له، ولا يحل حبس صنف من البهائم لتهلك جوعا أو عطشا، لأن في ذلك تعذيباً لها . وبهذا تتأكد لنا روعة الأحكام الخاصة بالرفق بالحيوان، ورعاية المسلمين لها، واهتمام فقهائهم بها وسبقها بقرون طويلة كل جمعيات الرفق بالحيوان التي تكاثرت في دول لا تحمي حقوق الإنسان ولا تكترث بمصالح المسلمين ودمائهم وأموالهم وأرضهم ومصالحهم .
شروط الذبح
ويتعجب الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية من الجمعيات الغربية المعنية بالرفق بالحيوان والتي تتطاول على الإسلام والمسلمين بسبب أداء هذه الشعيرة الإسلامية، حيث يرددون أن المسلمين يهدرون حقوق الحيوان في عيد الأضحى المبارك ويقول: التعامل مع الحيوان بقسوة أمر ترفضه شريعة الإسلام وتدين سلوك كل مسلم يفعل ذلك حتى وهو يقوم بذبح أضحيته، ولذلك جاءت توجيهات الفقهاء بضرورة توافر شروط معينة عند الذبح، فلا بد أن يكون الذبح بآلة حادة حتى لا يتألم الحيوان، وأن يسرع الذابح عند الذبح، وأن يحد شفرة الذبح بعيدا عن الحيوان، حيث يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: #187;أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تذبحها؟#171; .
ومن مظاهر الرفق بالذبيحة قبل ذبحها ما أورده الفقهاء في كتب الفقه من ضرورة سوق الذبيحة إلى المذبح برفق، وعرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها، وعدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابح النخاع، أو يفصل رأس الذبيحة حال ذبحها، وكذلك بعد الذبح، وقبل أن تبرد، وكذلك سلخها قبل أن تبرد، لما في ذلك من إيلام لا حاجة إليه .
هذا وغيره مما قال به فقهاء الإسلام في مسألة الذبح يؤكد رفق الإسلام بالحيوان في كل حالاته حتى وهو يذبح، ولذلك فأمر الأضحية لا يحتاج مزايدة من الغربيين الذين تذبح قواتهم العسكرية البشر في بقاع كثيرة من العالم ويستحلون لأنفسهم دماء البشر ويفعلون بنا نحن المسلمين ما يريدون من دون رحمة أو شفقة أو رفق!!