قد تفهم المرأة أنها إذا كانت أماً ولها أولاد وبنات، فإن لها أن تتكشف أمامهم بكامل حريتها، بحكم انهم محارم لها.
لكن الصحيح غير ذلك، فالعورة تظل عورة حتى مع المحارم، والعورة منها المغلظة ومنها المخففة، فالمغلظة إذا أردنا بها السوأتين القبل والدبر، فلا يجوز أن يطلع عليهما إلا الزوجان.
بل حتى الزوجان عليهما احترام آداب المعاشرة بألا يتعريا أمام بعض، لأن الملائكة الذين يلازمون الإنسان، واجب علينا أن نتأدب معهم، ونحترم شعورهم.
وإذا أردنا بالعورة ما كان غير السوأتين كما بين السرة والركبة في عرف الفقهاء، فإنها في حكم السوأتين أيضاً بالنسبة للنساء، لأنه لا يجوز للمحارم أن يطلعوا على عورة بعض.
وبالنسبة للرجال، فإذا قلنا بالجواز، فذلك للحاجة، وإلا ظل مكروهاً، لذلك فإن ستر ما بين السرة والركبة يعتبر شرطاً من شروط صحة الصلاة.
وستر ما بين السرة والركبة ليس عورة الرجل فقط، بل عورة المسلمة مع المسلمة أيضاً، إذ يفترض ألا ترى المرأة من المرأة إلا ما كان في خارج حدود السرة والركبة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة.
ومن بلغ من الأطفال عشر سنوات من العمر، فإنه لا يجوز له أن يرى من الأجنبية غير المحرم، غير الوجه والكفين، لأنه قارب البلوغ، لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بأن يفرق بين من بلغوا عشر سنين في المضاجع أي وقت نومهم.
أما الذين هم في سن السابعة، فلا بأس أن تتكشف الأجنبية أمامهم في حدود غير ما بين السرة والركبة، لأنهم لم يبلغوا حد الشهوة بعد.
ومن كان في مرحلة التمييز كسن ما بعد السابعة إلى العاشرة، فإن كان يميز العورة من غير العورة أو بلغ حد الشهوة، فلا يجوز له أيضاً أن يرى من الأجنبية ما بين السرة والركبة.
وفرق ما بين أطفال المرأة نفسها وغير أطفالها، فأطفالها يجوز لهم أن يروا من أمهم الوجه واليدين والشعر والرقبة، وربما جزءاً من الصدر أيضاً، بخلاف غير أطفالها، فإنه لا يجوز لهم أن يروا منها إلا الوجه واليدين.
أما ما نرى اليوم من أن الأم تدور بين أولادها الصغار والكبار بلباس النوم، أو أنها تظهر مفاتنها أمام أولادها، فإنها في ذلك تخالف شرع الله.
فالمرأة كلها عورة مغلظة، إلا الوجه والكفين، والمرأة عورة حتى بين محارمها إلا في حدود ما ذكرنا، لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أمر الصحابة بأن يستأذنوا عند دخولهم بيوتهم، قال أحدهم: يا رسول الله حتى لو كنت داخلاً على أمي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أتريد أن تراها عارية؟ قال: لا، قال: إذن استأذن قبل أن تدخل.
وبالمناسبة فإن المرأة غير المسلمة لا يجوز لها أن ترى من المرأة المسلمة إلا الوجه والكفين، لأن حكمها حكم الرجل الأجنبي، هذا إن أرادت المسلمة أن تحافظ على دينها.