وهب الله تعالى ثعبان الماء الرعاش نظاماً دقيقاً محسوباً يتحكم في توليد الطاقه الكهربائية، وهذا الكائن هو نوع من الأسماك مزود بعضلات خاصة قادرة على توليد تيار كهربائي بشكل طبيعي من عضو موجود في الذيل مخصص لإنتاج الكهرباء وعلى الرغم من أن مظهر هذه السمكة شبيه بالثعابين، إلا أنها ليست من الثعابين . وتصنيفها العلمي متباين فبعضها غضروفي مثل الشفنين البحري وبعضها عظمي مثل السمك الرعاش وبعضها يعيش في البحر والبعض الآخر يعيش في النهر مثل سمكة البردة وهي أقرب إلى سمك السلور والشبوط ولكن يطلق عليها مجازاً الثعبان الكهربي وتسمى كذلك سمكة الطوربيد . وليس في المخلوقات كلها إلا ستة أنواع تولد الطاقة الكهربائية وجميع هذه الأنواع من الأسماك ولها القدرة على إحداث تفريغ كهربائي وهي الحنكليس الكهربائي وهو نوع آخر من الأسماك المكهربة يعيش في نهري الأمازون وأورينوكو في أمريكا الجنوبية، ويستطيع أن يولد تياراً كهربائياً مقداره (60) فولت بلمسة واحدة وإذا أصيب شخص بالغ بصعقة من فردين من هذا السمك فإنه يموت على الفور .

وهناك سمك ثعبان القرموط الكهربائي وهذا السمك بمقدوره توليد تيار كهربائي يبلغ ما بين (350-450) فولت ما يكفي لقتل حيوان أو إنسان بالغ .

وثمة سمك يسمى الرعاش المكهرب يولد تياراً مقداره ما بين (450-600) فولت وهو سمك خطير على السباحين .

أما ثعبان السمك الكهربائي الرعاش فهو الأقوى بين كل هذه الأنواع في قدرته على توليد الطاقة الكهربائية، وله ثلاثة أزواج من المولدات الكهربائية، يحتوي كل واحد على ألواح تقوم بوظيفة ألواح بطارية التخزين في السيارات . وتمتلك هذه الأسماك في أجسامها 6000 خلية متخصصة تسمى اليكتروبلاكسس وهي تخزن الكهرباء وكأنها بطارية السيارة تماماً . وكل واحدة من الخلايا تعوم داخل سائل جيلاتيني تتشعب فيه مجموعة من الأوعية الدموية التي تغذي أحد الأوجه للخلية الكهربية فيما تصل الوجه الآخر بعدد متشابك من الشعيرات العصبية التي تتصل بالجهاز العصبي وتعطي كل خلية شحنة صغيرة من الكهرباء عندما يثيرها عصب، ويؤدي مجموع الشحنات الناتجة من هذه الخلايا الكهربائية إلى إنتاج فرق في الجهد يتراوح بين 500 -800 فولت . ويمثل رأس السمكة القطب الموجب بينما يمثل ذيلها القطب السالب . وعندما يهاجم ثعبان السمك الكهربائي فريسته فإنه يطلق وابلاً من انبعاث كهربي لا يقل عن 800 فولت، ويفرغه في كل مرة على هيئة دفقات كهربائية تتراوح بين ثلاث إلى خمس دفقات وتستغرق كل دفقة كهربية نحو 1/500 من الثانية .

التحكم بالطاقة الكهربية

يعيش ثعبان السمك الكهربائي الرعاش في المياه العكرة والبرك في منطقة الأمازون وأحواض أورينوكو في أمريكا الجنوبية، ويتغذى على الأسماك والبرمائيات وعلى الطيور والثدييات الصغيرة .

ويجب على ثعبان السمك الكهربائي الرعاش ان يصعد إلى سطح الماء بشكل متكرر لاستنشاق بعض الهواء . وهذه الحيوانات ضعيفة البصر، ولكن يمكن أن تطلق شحنة كهربائية ذات مستوى منخفض يقل عن 10 فولت كي تحدد موقع الفريسة . ويستخدم هذا النوع من الأسماك التفريغ الرعاش لكشف الأشياء الموجودة تحت الماء وكذلك للاتصال بالأسماك الرعاشة الأخرى ولشل حركة فريسته بمعنى أنه يستفيد من الكهرباء المخزنة في جسمه للصيد والدفاع عن نفسه ويمكن أن تسبب صعقته الكهربية فشلاً في الجهاز التنفسي أو القلب عند الإنسان كما يمكن للتيار الكهربي الذي يفرغه أن يرمي إنساناً عدة أمتار، والشيء الغريب هو أن السمكة الرعاشة الكهربية تتحكم بقوة التيار الكهربي فإذا أرادت أن تهدد حيواناً للابتعاد عنها فإنها ترسل إليه تياراً ضعيفاً وإذا أرادت أن تحدد موقع حيوان عدو فإنها ترسل إليه تياراً متوسط القوة فيرجع التيار منعكساً من الحيوان كفعل الرادار تماماً أما إذا أرادت قتل العدو فإنها تصعقه بتيار قوي قاتل . وبعد دراسة وافية توصل العالم كوتس في العام 1954 إلى أن تلك الأسماك تستعمل الكهرباء لمعرفة زمن التلقيح ففي المياه الراكدة التي تحتوي على نسبة عالية من الطمي تنعدم الرؤية ولذا فإن الأسماك الكهربائية تتعرف إلى بعضها بواسطة هذا المجال .

بحوث مضنية

يذكر أنه في 19 مارس/ آذار من العام ،1800 عثر ألكسندر فون همبولت وإيمي بون بلان على ثعبان السمك الكهربائي الرعاش حيث كانا يجريان تحقيقاً عن سمك غريب الأطوار وقد استغرقت بحوثهما المضنية خمس سنوات في غابات أمريكا الجنوبية، وبينما كانا في طريقهما إلى نهر اورينوكو، اكتشفا مستنقعات تعج بثعابين السمك الكهربائي الرعاش، وأثناء بحثهما العلمي في سلوك هذه الثعابين صُعِقا بشحنات كهربائية كبيرة . وأفاد همبولت أنه فقد الاحساس في مفاصله لمدة يوم بعد وقوفه مباشرة فوق ثعبان السمك الكهربائي الرعاش . وعلم الباحثان من السكان المحليين أيضاً أن جياداً كانت تعبر النهر قتلتها تلك الشحنات . ونشر همبولت مقالاً عن ثعبان السمك الكهربائي الرعاش في العالم الجديد في العام 1808 .

ويبلغ طول ثعبان السمك الكهربائي الرعاش (5 .2 متر) ووزنه (20 كغم) . وله شكل أسطواني وعادة ما يكون بلون أخضر داكن أو رمادي يعلوه لون أصفر . ويمثل ذيله الطويل المدبب أربعة أخماس طول جسمه الكلي . ولثعبان السمك الكهربائي الرعاش زعنفتان صغيرتان خلف الخياشيم وزعنفة طويلة على الجزء السفلي من جسمه .