اقترب المخرج أحمد ابراهيم أحمد من الانتهاء من تصوير عمله الجديد لعنة الطين الذي كتبه المذيع السابق في التلفزيون السوري سامر رضوان وأنتجته شركة قبنض للإنتاج الفني والسينمائي، والمسلسل فيه الكثير مما حصل في سوريا فترة الثمانينات من القرن الماضي التي شهدت من الزلازل النفسية على المجتمع ما لم تشهده فترة أخرى .
يقع المسلسل الذي يصور في عدد من المدن السورية منها دمشق، واللاذقية، في ثلاثين حلقة . ولا تخلو حلقة من الإثارة والأنين لما حصل، والحنين إلى بعض ما يمكن أن تستعيده الذاكرة السورية مما لا يجرح، فالعالم الذي شهد ثمانينات القرن المنصرم زلازل سياسية كبرى لا تزال تداعياتها تعصف به إلى يومنا هذا، كانت سوريا واحدة من أهم دوله التي شهدت سنوات عصيبة في تلك الفترة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، ورصد قلم الكاتب سامر رضوان الكثير من مشاهد الجهاد تارة والفساد طورا ليجمع كل ذلك في مسلسل تلفزيوني جديد يرصد تلك الفترة بالعرض والتحليل، ولم يجد أفضل له من تسمية لعنة الطين .
المخرج أحمد إبراهيم أحمد قال عن الجديد الذي سيقدمه المسلسل عن تلك الفترة: الثمانينات من القرن الماضي مرحلة خصبة وإشكالية وصعبة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ولم يسلط عليها الضوء بشكل كاف، إذ كان الوضع السياسي صعباً للغاية خصوصاً فترة الحصار الاقتصادي على سوريا من قبل بعض الدول الغربية، ما أدى إلى فقد بعض السلع التي يحتاجها الناس وبالتالي تهريبها للبلد وهو ما خلق وجود طبقة فاسدة تمارس نشاطات غير مشروعة، وفي المسلسل نسلط الضوء على هذه النقطة بالذات .
وعن النص وما رآه فيه حتى وافق على إخراجه، قال: النص مكتوب وبحرفية عالية، والشخصيات مدروسة بعناية فائقة حركها الكاتب على الورق بمستوى إبداعي قل وجوده هذه الأيام، ,أعترف بأني رأيت الشخصيات تمشي على الورق حتى قبل اختياري للممثلين .
وفي المشهد العام للمسلسل محاولة لكشف الأرضية الاجتماعية التي كانت سائدة في سوريا، من خلال ربط بين الريف والمدينة وإظهار العلاقات التي تميز البيئتين ليتمكن المشاهد من إكمال صورة المشهد، وذلك من خلال حكاية شاب ريفي يأتي إلى المدينة ليتابع تحصيله العلمي، ليصبح ضحية مسؤول كبير سرعان ما ينكشف دوره وتورطه في شبكة فساد كبيرة، يهرب المسؤول خارج البلد ويترك ذلك الشاب ليدفع عنه ثمن أخطائه ويكون مصيره السجن .
ونفى المخرج أن يكون في المسلسل أي تناول لمسألة الوجود السوري في لبنان، وقال: المسلسل لا يقدم وثيقة تاريخية أو سياسية لتلك الفترة، كل ما في الأمر أن لدينا في المسلسل شخصية صحافي يحكي عن تجربته في لبنان عندما انضم إلى الفصائل الفلسطينية في بيروت، وهو شاهد عيان على الأزمة اللبنانية آنذاك من خلال روايته للحكايات التي عاشها في تلك الفترة .
ويضيف: هناك أيضاً إشارة للسوريين الذين سقطوا في لبنان، وذلك من خلال مشاهد تشييعهم في مدنهم وقراهم، وهي مسألة طبيعية لأن الجيش السوري قدم الكثير من التضحيات في لبنان، فما المانع من أن نتحدث عنها في الدراما؟
وحول الجرأة في الطرح التي يتسم بها العمل على غير عادته في عمله الأول الذي قدمه في العام الماضي طريق النحل قال: في العمل الثاني يصبح المخرج أكثر جرأة وإقداماً على تناول مواضيع شائكة، إضافة إلى أن التجريب واحد من واجبات المخرج وعليه أن يجرب أدواته بأشكال متعددة من الدراما، ليعرف إلى أي الأشكال يميل أو في أي الأشكال ينجح أكثر وهذا لا يتحقق حكماً إلا من خلال التجريب .
ويحاول الكاتب سامر رضوان في نصه، وضع يده على بدايات تشكل الفساد الذي تحوّل بعد ذلك إلى غول افترس أو يكاد ما تبقى من قيم ومبادئ ظل العالم مؤمناً بها حتى أواخر عقد الثمانينات حيث جرى الانهيار الكبير .
لاشك في أننا سنكون أمام عمل اجتماعي جيد في حال كانت هذه الأفكار منقولة إلى الورق ثم تحولت إلى صورة كما ينبغي لها أن تكون .
ويؤدي دور البطولة في المسلسل الفنان مكسيم خليل، الذي يقول إنه يجسد شخصية عامر، وهو شاب ريفي ينتقل للعيش في دمشق لمتابعة دراسته الجامعية بعد حصوله على الشهادة الثانوية، يتعرف عامر إلى أحد رجال الدولة ويقنعه بترك دراسة الهندسة ودخول الكلية الحربية، ينتقل عامر بعد ذلك للعمل في الجمارك، ومن هنا يكشف المسلسل عن بؤر الفساد التي أسهمت بتخريب بنية اجتماعية كاملة من خلال شخصية عامر .
وتؤدي الفنانة كاريس بشار دور نرمين، وهي كما تشير فتاة ريفية بسيطة تحب جارها عامر، وعندما يسافر إلى دمشق تلحق به وتلتقيه هناك وعندما يصل الخبر إلى ضيعتها يثور والدها غضباً ويتشاجر مع جاره والد عامر الذي يتوفى نتيجة هذا الشجار، الأمر الذي يحول دون تكلل قصة حب نرمين وعامر بالزواج .
يشارك في بطولة المسلسل أيضاً وائل شرف، وعبد المنعم عمايري، وخالد تاجا، وسمر سامي، وعبد الهادي صباغ، وقاسم ملحو، وفايز قزق، وروعة ياسين، وعبد الحكيم قطيفان، وهبة نور وكوكبة من نجوم الدراما السورية .