في العام 1998 أنشئت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دبي، بأمر سام من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .

كان الهدف الأساسي من إنشائها، خدمة القرآن الكريم وأهل القرآن الكريم، وتشجيع النشء على حفظ القرآن الكريم ومراجعته، والارتقاء بالمستوى العام للأداء القرآني والعلوم القرآنية .

ومن أهدافها أيضاً تكريم المتميزين من الحفظة، وتكريم الشخصيات أو الجهات التي قامت بخدمة الإسلام في العالم بشكل متميز .

كانت الجائزة في بدايتها فرعين هما: المسابقة الدولية للقرآن الكريم والشخصية الإسلامية، ثم استقرت على ثمانية أفرع هي:

* المسابقة الدولية للقرآن الكريم .

* برنامج المحاضرات .

* برنامج التحفيظ في السجون .

* برنامج الحافظ المواطن .

* الشخصية الإسلامية .

* المسابقة المحلية للقرآن الكريم .

* الإشراف على مراكز تحفيظ القرآن الكريم .

* مركز الدراسات القرآنية .

إضافة إلى أفرع جديدة استحدثت في ما بعد .

المسابقة الدولية للقرآن الكريم موجهة إلى أبناء العالم عموماً، حيث يتوافد إلى دبي في رمضان ما يقارب من 100 حافظ للمشاركة في المسابقة، ولكل من شارك جائزة لا تقل عن 20000 درهم .

أما الأول فيحصل على 250000 درهم، ويحصل الثاني على 200000 درهم، والثالث يحصل على 150000 درهم، وهكذا .

كما أن الشخصية الإسلامية علاوة على تكريمه يحصل على مليون درهم .

إذاً هي مسابقة وتنافس على الفوز، وفي الوقت نفسه باب خير انفتح على أبناء العالم الإسلامي الفقراء الذين يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز المادي .

التقينا حاجاً إسبانياً في الحرم المكي فسألنا: من أين أنتم؟

وقلنا: نحن من دبي، وعندئذ فاضت مدامعه وقال: أنتم من بلد جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ومن بلد محمد بن راشد آل مكتوم، ثم قال: أنا حاج من إسبانيا، كان لي ولد شارك في مسابقتكم في العام الماضي، وحصل على الجائزة المالية وقدرها كذا، وأنا اليوم أحج بذلك المال .

نعم . . خير الجائزة مادي من جانب، ومعنوي من جانب آخر، كما أن لها جانباً إنسانياً أيضاً، وذلك نلاحظه من خلال برنامج التحفيظ في السجون .

وبرنامج التحفيظ في السجون هو فكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله تعالى، عندما قال ذات يوم: نحن عملنا مسابقة للحفظة من أبناء العالم الحر، ونسينا هؤلاء الذين يقضون أوقاتهم في السجون، رغم أن فيهم نوابغ أيضاً .

ثم اقترح إنشاء فرع للتحفيظ في سجون دبي، فكلفنا المستشار إبراهيم بوملحة بإعداد خطة لتكريمهم، فاقترحنا ما يلي:

* من يحفظ القرآن كاملاً في السجون، يخفف عن عقوبته 15 سنة .

* من يحفظ 20 جزءاً يخفف عنه 0 1 سنوات .

* من يحفظ 10 أجزاء يخفف عنه 5 سنوات .

* من يحفظ 5 أجزاء يخفف عنه سنة واحدة .

وبناء عليه يتم الإفراج عنه ما لم يكن صدر بحقه قرار يمنع الإفراج عنه .

اعتمدت هذه الخطة من سمو الحاكم، وطبقت على السجناء ذكوراً وإناثاً، وكم تركت أثراً طيباً في نفوس السجناء وأهاليهم، فلم يستفد السجناء وحدهم من القرار، بل استفاد أهاليهم أيضاً، وقد أخبرني أحدهم شخصياً يوم كنت مشرفاً عليهم، بأن أهله لما علموا بأنه سيفرج عنه بما يحفظ من القرآن الكريم، بدأوا يحفظون معه جزءاً بجزء .

فجزى الله تعالى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على إنشائه هذه الجائزة والجوائز الأخرى التي لم تخل من الدوافع الإنسانية والخيرية، وجزى الله تعالى كل من شارك وأسهم في هذه الجوائز.