القاهرة: «الخليج»
يطل جبل الكريستال على واحة الفرافرة المصرية، مثل لوحة سماوية بهية الجمال، بما يضمّه من قطع ملوّنة تعد من أندر أنواع الكريستال المعروفة في العالم وأكثرها قيمة وبريقاً، وهو ما يجعل من هذا الجبل الذي يقع داخل الصحراء البيضاء في الواحة، على بُعد نحو مئة وعشرين كيلومتراً من القاهرة، كنزاً حقيقياً لا يزال ينتظر اليد الماهرة والمدرّبة، لتحويل بلوراته العتيقة إلى ثروة عظيمة.
ويمتد الجبل داخل صحراء الفرافرة مثل كائن أسطوري، يروي للزائرين تلك القصة القديمة التي سجلتها العديد من المراجع الجيولوجية، والتي ذهبت إلى أن سر تكوينه يرجع إلى نيزك ضخم، ارتطم بالأرض منذ ملايين السنين في تلك المنطقة، وكان سبباً في انصهار صخور هذا الجبل، وتحويلها إلى قطع نادرة وفريدة من الكريستال النفيس، الذي يعدّ من أنقى الأنواع في العالم.
ويقع الجبل المصري على مساحة شاسعة داخل صحراء الفرافرة، وهو يضم حسبما يقول جيولوجيون، أكثر من 125 نوعاً من أنواع الكريستال المختلفة، جمعتها الطبيعة في كتلة جبلية ضخمة، لتضيف جمالاً أخّاذاً إلى بهاء تلك الصحراء مترامية الأطراف. ومن المفارقة أن هذا الجبل ظل نهباً لكثير من اللصوص والزوّار على مدار سنوات، قبل أن تفطن الحكومة المصرية إلى الأمر، وتفرض اشتراطات عدة على الزوار، من بينها حظر الحصول على «تذكارات» من الجبل.

ويقول أبو مطاوع؛ أحد أدلة الصحراء في واحة الفرافرة: «كان العديد من السائحين يحصلون على كميات من حجارة الجبل، وكنا نظن وقتها أنها مجرد تذكارات قبل أن نكتشف أن عدداً كبيراً منهم يأتون إلى الصحراء البيضاء، ليس بهدف السياحة والسفر، وإنما لجمع أكبر كمية من أحجار الكريستال؛ لأنها تعدّ من أنقى الأنواع في العالم».
ويروي العديد من قدامى أدلة الجبل في واحة الفرافرة قصصاً مريرة عن عمليات النهب التي تعرض لها الجبل على مدار عقود من الزمان، بل إن بعضهم يذهب إلى أن جزءاً كبيراً من الجبل تمت سرقته، حتى لم يتبق منه سوى جسمه الصلب الذي يصعب تكسيره إلا بآلات خاصة.
وتعد واحة الفرافرة واحدة من ثلاث واحات رئيسية هي الفرافرة، والداخلة، والخارجة، وتذهب العديد من المراجع التاريخية إلى أن تاريخها يمتد إلى الأسرة العاشرة في العصر الفرعوني السحيق، حيث كانت تلك المنطقة تسمى باللغة الفرعونية القديمة «أرض البقرة»؛ نظراً لما كانت تتميّز به من جمال الطبيعة، وكثرة أشجار النخيل والزيتون، وعيون المياه الطبيعية، قبل أن يضع جبل الكريستال الذي تم اكتشافه قبل نحو خمسة عقود، صحراء الفرافرة ضمن قائمة أغنى الصحاري في العالم.