القاهرة: «الخليج»

هل نحن بحاجة لأن نوضح أن الممثل الكوميدي هو الذي يضحك؟ هكذا، يسأل «أندريه فيلييه» في كتابه «الممثل الكوميدي»، ويجيب أن تلك حقيقة بديهية، ما من مؤلف أو مخرج مسرحي، طليعياً كان أم تقليدياً لا ينتظر من الممثل الكوميدي الذي يختاره ضمن طاقم توزيع الأدوار إلا أن يضحك (بضم الياء)، إذا كان هذا التعريف لا يحمل لنا شيئاً له أهميته في معرفتنا بالممثل الكوميدي، لكنه لا يخلو من ميزة، فهو- على الأقل- واضح لدى أصحاب المهنة، كما أنه في بساطته يحيط بموضوعه.
يرى المؤلف أن كل عالم نفس، أو عالم في علم الجمال، لا يفوته عند الاقتراب من كلمتي (ضحك) و(كوميديا) إلا أن ينتبه بأنهما مشكلتان، نوقشتا من قبل، ومن ثم فهما متمايزتان، ولا يجب الخلط بينهما، هناك ضحكات متعة وسرور، ولا تفترض أي إثارة كوميدية، لأننا نستطيع الضحك، مما لا يصدر عن معالجة كوميديا، كما أن الضحكات ليست جميعها من طبيعة واحدة، إذ توجد ضحكات فظة بل ووقحة، وأخرى وقورة، بل توجد أيضا ضحكات ذات طابع جمالي.
ويرى المؤلف أنه عندما تقول إن الممثل الكوميدي هو الذي يضحك فإننا نؤكد أن الموقف يتعلق بممثل يضحك ونتيجة لذلك فإن كل الناس، سواء أرادوا أم لم يريدوا لا يستطيعون جميعا أن يصبحوا ممثلين، وأن الممثلين أرادوا أم لم يريدوا لا يستطيعون جميعا أن يضحكوا.
يقول المؤلف إن هذا الكتاب حول «الممثل الكوميدي» رغم إطاره المحددة يشكل فصلا جديدا في التفكير العام حول الممثل، أصالة هذا الممثل التي تجعله يستحق أن نفرد له مكانا خاصا، إلا انه مكان غير معزول عن الآخرين، لأنه بصفة جوهرية غير منفصل عنهم، ومع أن الدروس المستفادة من تجاربه لها طابع متميز، ويتسم بها فنه، لكنها أيضا تسهم مساهمة إيجابية أساسية في فهم نفسية الممثل: هل يمكن أن نتحدث عن فكر شامل حول الممثل، إذا ما استبعد منه الممثل الكوميدي؟، وهل يمكن لأي بحث حول موليير الممثل أن يتجاهل موليير كممثل كوميدي؟
ويوضح المؤلف أنه لا بد لأي دراسة تتعامل مع هذا الممثل وتخصصه الكوميدي أن تستعين بالضرورة بدراسات عديدة، وما علينا إلا أن نتذكر النصوص الوفيرة حول ظاهرة حتى تصبح هذه الملاحظة معقولة وصائبة.