أثار رفض مجمع البحوث الإسلامية لاقتراح الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية بجواز إعطاء الشباب المقبل على الزواج من زكاة المال ما يساعده على نفقات الزواج جدلاً فقهياً كبيراً بين علماء الأزهر .

وكان الدكتور جمعة قد أكد في فتواه أنه يجوز شرعاً للأفراد والشركات والجمعيات الخيرية تقديم زكاة المال والإعانات المادية للشباب الذين لا يملكون تكاليف الزواج، لمساعدتهم في إتمام زيجاتهم، مشيرا إلى إمكانية أن تكون تلك المساعدات في صورة نقدية أو عينية، وأضاف ان إخراج الزكاة كمساعدة لمن أراد الزواج وهو عاجز عن تكاليفه، أمر جائز عند علماء الفقه الإسلامي .

وأشار مفتي مصر في فتواه، إلى أنه ورد في الأثر عن عمر بن عبدالعزيز أنه أمر من ينادي في الناس فيقول أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟، أي: الذين يريدون الزواج، وذلك ليعطيهم من بيت مال المسلمين .

وعرض جمعة مشروعاً على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بغرض استصدار فتوى مجمعية تتيح للشباب غير القادر الحصول على تكاليف زواجهم من زكاة مال الأغنياء وهو الأمر الذي تسبب في جدل فقهي كبير خاصة بعد رفض المجمع لهذه الفتوى .

بداية يقول الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: لقد أثبتت الزكاة فاعليتها في علاج الفقر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تاريخ السلف الصالح إذ كانت تؤخذ بتمام حقها وتصرف إلى مستحقيها فأدت إلى القضاء على الفقر في وقت وجيز، وتواترت قصص وأخبار صحيحة عن أن بعض ديار المسلمين خلت من الفقراء، حيث روى أبو عبيد أن عمر بن الخطاب أنكر على معاذ بن جبل أن بعث إليه بثلث صدقة أهل الجند باليمن فقال له: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم، فرد معاذ بقوله: ما بعثت إليك بشيء وأنا لم أجد أحدا يأخذه مني، فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها وكانت حجة معاذ أيضا: ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً .

مخاطر العنوسة

ويضيف: كلنا يلحظ في الفترات الأخيرة ظهور بيانات عن تزايد نسبة العنوسة في كل المجتمعات العربية من دون استثناء، ولا أحد ينكر أن مشكلة العنوسة من المشكلات المستفحلة في الوقت الحالي وتؤدي إلى الكثير من المخاطر حيث أدت العنوسة إلى وجود طائفة من المعقدين نفسياً من الجنسين، ولذا فأنا قلباً وقالباً مع الفتوى التي أصدرها المفتي الدكتور علي جمعة بحيث يكون هناك توازن في إنفاق أموال الزكاة بين الطعام والمسكن والملبس والزواج فلا نكون مغالطين وننكر أن الرغبة الجسدية تغلب على الإنسان أحياناً بمعدلات تزيد على الطعام والشراب .

ويستطرد وزير الأوقاف المصري قائلاً: إن الشريعة الإسلامية تلزمنا بالنظر بعين العطف إلى الشباب والفتيات الذين تسببت الظروف المادية الصعبة التي نعيش فيها في حرمانهم من الزواج، وذلك بأن نساعد الشاب في المهر ونفقات الزواج إن كان من أهل الحاجة حتى يستطيع أن يستجيب لنداء الإسلام في غض البصر وإحصان الفرج وإقامة الأسرة المسلمة ولابد أن نذكر في هذا الخصوص أن مؤسسات الزكاة المعاصرة بكل أشكالها وصيغها القانونية في العالم الإسلامي قد ساهمت مساهمة مباركة في مساعدة الشباب على الزواج ونأمل أن يؤسس صندوق عالمي لتيسير الزواج على أن تتم الاستعانة فيه بأموال الزكاة لأن الغرض من الزكاة أن يجد الفقير أو المسكين ما يعينه على ضروريات حياته من مأكل وملبس ومشرب .

فإن تسلمها نقدا أو عينا فتصرف فيها بما يعينه على الزواج، فهذا شأنه وإنما استحقاقه للزكاة كان لأجل صفة فيه هي كونه فقيرا أو مسكينا فاستحقها بهذه الصفة ولا جرم على المزكي في ذلك ويمكن قياسه أيضا على الغارمين .

النكاح عبادة

ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ في كلية الشريعة بالأزهر: من وجهة نظري فإن مساعدة الشباب على الزواج من الزكاة تجوز فمن المعلوم أن مصارف الزكاة ثمانية بنص القرآن الكريم، إلا أننا نرى أن تلك المصارف تتسع لأن يدخل فيها زواج الشباب خاصة غير القادرين على الزواج والذين يخشى عليهم العنت والفجور، ولا نقول هذا من فراغ لأن هناك من الفقهاء من يرى أن النكاح عبادة في كل أحواله حتى ولو لم يكن القصد منه التوالد والتكاثر فإذا كان القصد منه الإعفاف فقط أو قضاء الشهوة فهناك من الفقهاء من يقول أيضاً إن هذا النوع من النكاح هو عبادة في كل أحواله، ولذلك قيل ليس هناك عبادة فرضت من عهد آدم وتستمر إلى دخول الجنة إلا النكاح . ويضيف: انه إذا كان النكاح بهذه المثابة وبهذا التقدير في نظر الإسلام فلا مانع شرعاً من أن يقتطع جزء من أموال الزكاة ويصرف في زواج الشباب وإعفافهم لاسيما إذا تولت هذا الأمر جمعية من جمعيات المجتمع المدني الخيرية التي نثق في أمانة القائمين عليها، بحيث لا يؤثر الجزء الذي يقتطع ويخصص في زواج الشباب في بقية الأصناف المستحقة لأموال الزكاة، حيث يجوز إعطاء المقبل على الزواج الزكاة بشرط ألا يكون قادراً على الزواج لعسره وفقره، فلا مانع من تزويج الفقير بالزكاة أو إتمام تزويجه من الزكاة؛ لأنه من الفقراء الذين نص الله على إعطائهم من الزكاة .

واجب الأغنياء

ويضيف الدكتور عثمان: لابد أن يلعب الأغنياء ورجال الأعمال دورا مهما في مساعدة الشباب في الزواج حيث يعتبر تيسير الزواج فريضة شرعية وحاجة إنسانية، ومن هنا تجب إزالة المعوقات والمشكلات التي قد تقف في طريق الزواج حتى يقبل الشباب عليه عبادة وطاعة حفظاً لأعراضهم وصوناً لفروجهم واستجابة لوصية نبيهم، فالتعاون على تيسير الزواج ضرورة شرعية وحاجة إنسانية، ولهذا فلابد أن يتكاتف المجتمع من أجل التعاون على تيسير الزواج على اعتبار أن ذلك الأمر ضرورة شرعية وحاجة إنسانية، ويجب على رجال الأعمال، ودعاة البر والعمل الاجتماعي، وأهل الصلاح والخير من الموسرين تقديم العون المالي والمعنوي للشباب المقدم على الزواج كلٌ حسب قدراته، فهذا من الواجبات الدينية فقد قال الله تبارك وتعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِر وَالتقْوَي (المائدة: 2)، ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فعلى الأغنياء الصالحين التسابق في عمل الخيرات ومنها تقديم العون للشباب من زكاة أموالهم وصدقاتهم، كذلك يجب على مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية ونقابات مهنية ونوادٍ رياضية ونحو ذلك أن تقوم بدورها الاجتماعي الفعال في تيسير الزواج بالأساليب المشروعة، كل مؤسسة حسب استطاعتها، فهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو حفظ العِرض، كما أنه من موجبات حفظ المجتمع من صور الفساد الأخلاقي والاجتماعي، كما يجب على المؤسسات المالية الإسلامية مثل لجان وصناديق الزكاة والمصارف الإسلامية وصناديق الاستثمار الإسلامية وصناديق التكافل الاجتماعي أن تُفَعلَ دورها المنشود في تقديم العون المالي للشباب المقدم على الزواج بضوابط مشروعة، فقد أجاز فريق من الفقهاء صرف جزء من أموال الزكاة والصدقات في مجال تيسير الزواج .

الضروريات والحاجيات

ويقول الدكتور عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية أصول الدين إنه مندهش من رفض المجمع لهذا المشروع رغم أهميته على اعتبار أن الشباب غير القادر فقير وهو بالتالي المستحق الأول للزكاة حسب آية الصدقات حيث يقول الله تعالى: إِنمَا الصدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السبِيلِ فَرِيضَةً منَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة 60)، فنحن إذا أعطينا الشاب الفقير جزءا من الزكاة كي يعف نفسه بالزواج فلن نكون أخطأنا خاصة ونحن عندما نعطي الفقير الزكاة لن نسأله في أي شيء صرف المال .

ويضيف د .بيومي: ويعتبر الزواج من الحاجات الأصلية للإنسان والتي توجب على ولي الأمر والمجتمع الإسلامي التضامن والتكافل لتحقيق هذه الحاجة إذا كان الشاب فقيراً، فالإسلام نهى عن التبتل والاختصاء وكل لون من ألوان مصادرة الغريزة، وأمر بالزواج كل قادر عليه: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فلا غرو أن يشرع معونة الراغبين في الزواج ممن عجزوا عن تكاليفه المادية من المهر ونحوه ولا عجب إذ قال العلماء: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح بل قال بعضهم: إذا لم تكفه زوجة واحدة زوج اثنتين، لأنه من تمام كفايته وقد أمر الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز من ينادي في الناس كل يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أي الذين يريدون الزواج وذلك ليقضي حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين والأصل في هذا ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أربع أواقٍ؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب فيه وتأسيساً على ذلك فقد أجاز الفقهاء مساعدة الشباب الفقير في نفقات الزواج في إطار الضروريات والحاجيات، فقد استنبط الفقهاء من ذلك أنه يجوز مساعدة الفقير الذي ليس له زوجة على أن يتزوج، حيث يرى الفقهاء القدامى والمحدثون أن الزواج من تمام الكفاية .

ويمضي قائلاً: لا مانع أبداً من توسيع دائرة الزكاة لتشمل من يحتاجون إليها ومنهم الشباب الفقراء لحماية كرامتهم فليس كل ما يحتاجونه هو الطعام والكساء ولذا يجوز دفع الزكاة لهم لأن الزواج من ضروريات الحياة، وحيث إنه لا تصرف لهم مساعدة إلا بعد ثبوت حاجتهم وفقرهم وقلة دخلهم فإن الزكاة تصرف في ثمانية أبواب أولها وأهمها الفقراء والمساكين على اختلاف يسير في تعريف الفرق بين الفقير والمسكين، وإذا كان الزواج يعد حاجة لمن لا يقدر عليه من الناحية المالية وكان فقيرا أو مسكينا بحيث لا تغطي موارده حاجاته الأساسية فإنه يعطى من أموال الزكاة فإذا كان غلاء المهور وغلاء المعيشة عامة وارتفاع أسعار متطلبات الزواج الضرورية تقف حائلاً من دون الزواج، فإن تخصيص جزء من حصيلة الزكاة لمساعدة هؤلاء الشباب بعد التحقق من صدق رغبتهم يكون مصرفا شرعيا من مصارف الزكاة، ولكن يجب ألا يكون ذلك باعثاً على تجاوز الغرض الذي تصرف من أجله الزكاة، فينبغي أن يراعي أولو الأمر والذين يشرفون على إنفاق هذه الحصيلة أن يكون ما يصرف مناسبا لزواج الشخص في مثل حالته فلا يتطلب الأمر أن يكون المهر ضخماً اتباعاً للعرف أو رغبة في التظاهر لأن الزكاة يقصد بها سد الحاجة وليس مجرد المساعدة المالية .

إهدار أموال الزكاة

على الجانب الآخر يعارض علماء آخرون استخدام أموال الزكاة في تزويج الشباب غير القادر، وعلى رأس المعارضين الدكتور عبدالفتاح الشيخ رئيس لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية والرئيس السابق لجامعة الأزهر حيث يقول: لا يجوز إعطاء أموال الزكاة إلا للأصناف الثمانية، التي حددها القرآن الكريم في قول الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم، فالزكاة لا تحل لشاب قادر على الكسب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوي ومعنى هذا أنه من كان قوياً قادراً على الكسب ولا توجد به عاهة تمنعه من الكسب لا يستحق الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة، ولكن إذا كان الشاب المقبل على الزواج قد استدان أموالا للزواج بها وعجز عن سداد قيمتها وليس له وسيلة يدبر بها سداد ديونه، فإنه يستحق من الزكاة في هذه الحالة باعتباره من الغارمين .

ويضيف الدكتور الشيخ: هناك سؤال مهم آخر لا بد أن يطرحه المؤيدون للمشروع على أنفسهم وهو: ما مدى تأثير تلك المساعدة من أموال الزكاة على الحياة الأسرية في ما بعد؟ وهل يمكن أن تؤثر في علاقة الزوجة والزوج إذا ما ذكرته يوما ما بأموال الزكاة هذه؟ وألا يؤثر ذلك في مفهوم القوامة ويفتح الباب للطعن في الزوج وقوامته؟ نعم الزواج وإحصان الشباب مسألة مهمة للغاية لكن التيسير في الزواج شيء آخر لا علاقة له بأموال الزكاة والمفروض أن نعالج المشكلة من دون أن نهدر أموال الزكاة في خلق مشكلات، ونحن نتوهم أننا نحلها فلا مانع من أن يشحذ علماء الدين والاجتماع همة رجال الأعمال والشركات الكبرى بحيث ندعم المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية مما يمكنها من أن تجند طاقاتها وجهودها لمواجهة هذه المشكلة وإعادة الاعتبار إلى شكل الزواج بوصفه رباطا أسريا وليس علاقة تجارية وذلك من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات الدورية للتوعية بالمفهوم الإسلامي للزواج ولمحاربة شتى العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن فضلا عن إقامة الأسواق الخيرية المختلفة التي تساهم في توفير متطلبات بيت الزوجية بأسعار معقولة وبهامش ربح بسيط أو تقديم المساعدات المالية والقروض الحسنة لراغبي الزواج، على أن يتم تقسيطها وفقا لظروف المقترض، وهذه بعض الحلول لظاهرة تستحق منا أكثر من وقفة .

الحل السليم

ويتفق معه في الرأي الدكتور عبدالفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر حيث يقول: لا يجوز إخراج الزكاة للشباب المقبل على الزواج لمساعدتهم فقد وضع الإسلام أصولا وثوابت لزواج الشباب كما في الحديث الشريف: من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء، فمن لا يستطيع تحمل نفقات الزواج فلا حرج عليه في أن ينتظر ولكن يمكن مساعدة هؤلاء الشباب بالصدقات وليس من أموال الزكاة فإذا رغب الإنسان في مساندة الأقربين له أو أصدقائه في أي أمر ما فيجوز له إعطاؤهم صدقة يمكن إخراجها في أي وقت . فعدم القدرة على الزواج مشكلة عامة والحل في استحداث مؤسسة وقفية عامة تتولى تجميع الصدقات وتقديمها لهؤلاء الشباب كل حسب حاجته كما أن الله سبحانه وتعالى تولى تحديد مستحقي الزكاة في قوله جل شأنه: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم، وتأسيساً على ذلك لا يجوز لولي الأمر المسلم العادل أن يعطي من حصيلة الزكاة لغير الأصناف الثمانية .

أرقام تدق ناقوس الخطر

تدق الأرقام المتعلقة بمشكلة العزوبة والعنوسة ناقوس الخطر، وتكشف حجم المأساة التي تعيشها الأسر العربية، حيث أكدت دراسة حديثة أجراها مركز الدراسات الاجتماعية في مصر أن 9 ملايين فتاة مصرية فاتهن قطار الزواج، وكشفت الدراسة أن 35% من الفتيات في كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات بلغن مرحلة العنوسة وانخفضت هذه النسبة في كل من السعودية واليمن وليبيا لتصل إلى 30% بينما بلغت 20% في كل من السودان والصومال، و10% في سلطنة عمان والمغرب، في حين أنها لم تتجاوز في الأردن نسبة 5%، وكانت في أدنى مستوياتها في فلسطين حيث مثلت نسبة الفتيات اللاتي فاتهن قطار الزواج 1% فقط، وكانت أعلى نسبة قد تحققت في العراق إذ وصلت إلى 85% .

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة العنوسة متدنية في منطقة بلاد الشام ومرتفعة في منطقة الخليج العربي ومصر .

وأوضحت الإحصاءات أن عدم الزواج لا يقتصر على النساء فقط، فهناك نسبة كبيرة من الرجال يعانون من هذه المشكلة، حيث أكدت دراسة أخرى صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، أن نسبة غير المتزوجين من الشباب من الجنسين في مصر بلغت بشكل عام حوالي 30%، وبالتحديد 7 .29% للذكور و4 .28% للإناث .

وطبقا لإحصاء أجرته وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة اللبنانية، فإن نسبة الذكور غير المتزوجين والذين تتفاوت أعمارهم ما بين 25 وثلاثين سنة تبلغ 1 .95%، والإناث 83،2% .

وفي سوريا قالت الأرقام الرسمية إن أكثر من 50% من الشبان السوريين لم يتزوجوا بعد، بينما لم تتزوج 60% من الفتيات، اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و29 عاماً، وبلغت نسبة اللاتي تخطين 34 عاماً من دون زواج 37 .2% وهو ما يعني أن أكثر من نصف النساء غير متزوجات .