الكرامة أهم وأغلى ما يملك الانسان خاصة إذا تعلق الأمر بحياته الزوجية التي من المفترض ان تقوم على الحب والاحترام والتفاهم، فجرح أحد الزوجين كرامة الآخر ذنب لا يغتفر ويظل يكبر خاصة إذا أصر أحدهما على امتهان كرامة الآخر، مما يزيد من عمق المشكلة الى ان تأتي لحظة الانفجار، فيكون الانفصال مصير الحياة الزوجية.

في هذا التحقيق ندق ناقوس الخطر محاولين الاجابة عن الاسباب التي تدفع احد طرفي العلاقة الزوجية لجرح كرامة الآخر، وكيف يمكن القضاء على هذا السلوك وعلاجه بما يحفظ لمؤسسة الزواج سعادتها واستقرارها ويبعد عنها شبح المشكلات والخلافات.

فاطمة حسن مهندسة تقول: كان زوجي دائم الجرح لي ولم يكن يفوت مناسبة إلا ويقدح فيّ أمام أهلي وأولادي وحاولت مراراً ردعه دون أي فائدة بل كان يتمادى في جرحي بكل الطرق كان يسخر مني أو يقلل من شأني وبأني لا أجيد عمل أي شيء أو الحديث عن أي موضوع ملصقاً بي ابشع الاتهامات من حيث الاهمال، وانني لست زوجة مثالية الى آخر ذلك مما أضر بحالتي النفسية، وحينما حاولت افهامه أن ذلك لا يجوز ويهين كرامتي، كما أنه يجب ألا يقول ذلك أمام اسرته كان يواجه حديثي بالسخرية وبالردود الجارحة كأن يقول اذا لم يعجبك فافعلي ما تريدين وان ذلك اسلوبه في معاملة المرأة ولن يغيره، مما جعلني اتجرع مرارة جرح الكرامة يوماً بعد الآخر متسلحة بالصبر لأربي اولادي، لكنه لم يراع ذلك واستمر في جرح كرامتي فكانت زيادة مساحة الخلافات الزوجية والاسرية مما جعلني أتخذ القرار الاصعب في حياتي وهو الطلاق لاحفظ ما تبقى من كرامتي وكبريائي مع شخص لا يرى في المرأة سوى سلعة، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على اولادي اذ اصر على ان يعيشوا معه دون ان يتيح لي الفرصة لرؤيتهم الا نادراً مما جعل الاطفال يتخلفون دراسياً وتفترسهم الأمراض النفسية المختلفة بعد أن فقدوا حضن أمهم الدافئ.

ويلتقط محمد علي موظف مبيعات اطراف الحديث ليقول: جرح الكرامة ليس مرتبطاً بالرجل أو المرأة لكنه يرتبط بالشخص ذاته اذ انني عانيت طويلاً من تحقير زوجتي لي واستخفافها بكل ما افعل واقول متهمة إياي بالتكاسل وعدم الجرأة وحينما حاولت ان افهم سر هذا الهجوم عقب الزواج خاصة وانها كانت تراني فتى احلامها في مرحلة الخطوبة كانت تجيبني بأنها كانت مخدوعة بشخصيتي مما كان يصيبني بالإحباط.

ويضيف: وبدلا من ان تحاول اصلاحي في حال كان هناك بعض العيوب بداخل شخصيتي كأي انسان طبيعي اذ بها تتلذذ باهانتي عبر قذفي بالاتهامات المخجلة أمام أهلي وكأنها تتعمد ايذائي وجرح كرامتي برغم من ان الأمر لا يستدعى ذلك وحينما كنت أحاول ردعها كانت تتبجح بأنها لا تفعل خطأ وبأنني من أخطئ وهي لم تتعود تمرير الأخطاء حتى ولو كانت من زوجها وحينها شعرت بأنها تحاول تدمير شخصيتي لتسيطر على البيت وتتحكم في مجريات الأمور كما لمحت في عين اولادي عدم الاحترام والتقدير لي وما دفعني الى الانفصال عنها خاصة أن عدم اعترافها بالخطأ كان يقتلني ويحيل حياتي الى حجيم.

وتؤكد زينة أحمد ربة منزل ان زوجها ونتيجة لتربيته في بيئة محافظة يرى ان المرأة يجب ألا تقوم لها قائمة لأنه لو حدث لسيطرت عليه وتحكمت بزمام الأمور وهو ما يعد انتقاصاً منه ومن رجولته وما اثر على معاملته لها اذا كان وكلما حاولت التحدث في أمر ما أمام الناس يحط من قيمة ما تقول ويسفه آراءها مما امتهن كرامتها وآذى مشاعرها وسبب الكثير من الخلافات والتي زاد منها كمحاولاته التغزل في النساء أمامها مما كان يوقعها في الحرج، وحينما حاولت افهامه خطورة ما يجري وانه يسبب لها الألم النفسي كان يواجه ذلك بالاستهتار واللامبالاة مما دفعها الى عدم الثقة به وبتصرفاته، وتضيف: مع الوقت واستمراره في التفنن في امتهان كرامتي بكل الوسائل اذ بالحاجز النفسي بيننا يزداد لدرجة وصلت معها إلا أني اصبحت غير قادرة على العيش معه أو الاستماع لكلماته وعباراته الجارحة المنتقصة من شأني واحترامي لذاتي ولكن ما يجبرني على العيش معه على مضض رغبتي في عدم تشريد اولادي أو تدمير حياتهم.

أما عبدالرزاق أحمد، مدرس، فيقول: لا بد أن تقوم الحياة الزوجية على الحب والتفاهم والاحترام المتبادل وعدم الدخول في فخ جرح الآخر أو السخرية والتحقير من شأنه مهما يكن الخطأ الذي فعله لأن ذلك من شأنه مع مرور الوقت أن يخلق فجوة كبيرة ويولد العديد من المشاكل التي لا نهاية لها وتلقي بظلالها السلبية على مؤسسة الزواج والاطفال.

ويشير سيد الموسوي اعلامي الى أن الاحترام سواء لعقد الزواج أو لمؤسسة الزواج أهم ما يربطه بزوجته ويحكم علاقته بها محاولاً ألا يقدم على جرح كرامتها أو ايذاء مشاعرها خاصة وان النساء قوارير يجب معاملتهن دوماً بلطف ورقة.

ويفسر د. إبراهيم عبيد أمين السر العام لجمعية الاجتماعيين معنى الكرامة في الحياة الزوجية بالقول: يعني احترام كل طرف للآخر وعدم الانتقاص من قيمته وشأنه أو التقليل من أهمية ما يفعل أو يقول خاصة أمام الآخرين، واذا ما كان المجتمع الشرقي يتيح للرجل فعل ذلك دون المرأة التي ينتقدها كثيراً اذا ما فعلت ذلك بزوجها فإن هذه النظرة، يجب ان تتغير حيث لا بد من أن نربي أولادنا على عدم جواز قبول جرح الكرامة أو امتهان مشاعر الآخرين.

ويلفت الانتباه الى أن عدم معالجة جرح الكرامة وإصلاح الاخطاء التي قد يقع فيها الطرف الآخر ومحاولة اصلاحها وتغيير شخصيته للأفضل وامتصاص واستيعاب لحظات غضبه وانفعاله فإن ذلك من شأنه ان يعقد ويفاقم الأمور اذ ينشأ حاجز نفسي بين الزوجين يصعب اجتيازه أو القفز فوقه حيث تكثر المشاكل الزوجية التي تنعكس بما لا يدع مجالاً للشك على الاطفال الذين يتجرعون مرارة الألم والأمراض النفسية والتي تزداد في حال وصلت الأمور الى حد الطلاق الذي يلقي بظلاله السلبية على المجتمع.

فاطمة المغني مديرة مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان تؤكد على أن العلاقات الانسانية جميعاً وبخاصة الزوجية منها قوامها الاحترام والتفاهم وعدم جرح الآخر أو التقليل من شأنه، وعليه فإن جرح الكرامة يتنافى مع القيمة والهدف والآلية من الزواج الذي يقوم على الاحترام دون أي تجاوز سواء باللفظ أو الفعل كما أن ديننا الحنيف يدعونا لأن نخفظ كرامة بعضنا بعضاً.

كما ان محاولة أي منا جرح أو امتهان كرامة شريك حياته يخالف كل الديانات والأعراف والقوانين التي تحض على وجوب احترام كينونته وشخصيته واستغلال كل طرف وعدم قمع ذلك أو التقليل من شأنه وافعاله واقواله وذلك حتى تستمر الحياة الزوجية يحدوها الحب والاحترام والتفاهم الضامن لحياة زوجية سعيدة ودائمة.وتشير الى ضرورة ان تتم معالجة أي جرح للكرامة داخل مؤسسة الزواج وضمن جدران المنزل.