يعتبر جسر الشيخ خليفة بن زايد الجديد وشارع الشيخ خليفة بن زايد السريع أحدث وأكبر مشروعات تطوير البنية التحتية في أبوظبي، حيث يمتد المشروع الجديد من ميناء زايد في أبوظبي إلى منطقة الشهامة مروراً بجزيرة السعديات التي تستقطب اليوم اهتماماً واسعاً كوجهة دولية بارزة للسياحة والثقافة في قلب أبوظبي، ثم جزيرة ياس، الوجهة الفريدة التي تضم مجموعة من أبرز المعالم والسباقات والفعاليات المتنوعة التي يفضلها الكثير من المواطنين والمقيمين والسياح لقضاء أمتع لحظات الإثارة والمغامرة والترفيه مع أصدقائهم وأسرهم.
يأتي افتتاح الجسر والشارع السريع الجديدين تقديراً لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز مكانة أبوظبي كعاصمة رائدة عالمياً وقيادة مسيرتها التنموية، حيث يرسم المشروع الجديد ملامح عصرية للعاصمة ابوظبي التي تسير على خطى التفرد السياحي.
يطل الجسر على مناظر خلابة لأبراج جزيرتي الريم والمارية في حضن مياه الخليج الدافئة، حيث يستمتع مستخدمو الجسر برؤية أجمل المناظر والمعالم السياحية الممتدة على جانبيه ورؤية أشجار النخيل والزهور المتنوعة التي تنشر عبيرها على جانبي الطريق السريع، فيما تداعب إضاءة الفوانيس المنتشرة على طول المشروع نجوم الليل وقمره وتعكس أنوارها على المياه الزرقاء التي يمتد فوقها الجسر، مشكلة لوحة جمالية، كما يمكّن الطريق السريع مرتاديه للوصول بسهولة عبر الشوارع المنظمة والممرات المرصوفة إلى جزيرة ياس، حيث عالم فيراري الدولي في أبوظبي، وللوصول إلى قمة الإحساس بالمغامرة في «ياس ووتر وورلد»، والتنزه بين الحدائق والفنادق والأسواق التي تشعر الزائر بمتعة التسوق الفعال وتذوق أشهى مأكولات المطاعم الشرقية والغربية المشهورة.
يبلغ طول الجسر 1.4 كيلومتر، ويتألف من 01 مسارب، ويربط جزيرة السعديات بمدينة أبوظبي لأول مرة، فيما يبلغ طول الشارع السريع 72 كيلومتراً ويتألف أيضاً من 01 مسارب، إضافة إلى 81 كيلومتراً من التقاطعات على الشارع الرئيسي الذي يربط بين أبوظبي ودبي، حيث تضمن العمل إنشاء 22 جسراً علوياً و71 مخرجاً و4 أنفاق، كما يتميز الجسر بأبعاد جمالية في التصميم، اتخذت احتياطات واسعة النطاق لضمان ديمومته وتحمله للظروف البيئية القاسية، حيث استخدم في إنشائه نحو 51 ألف طن من الأسفلت و5.51 ألف طن من الدعائم الفولاذية، وعمل فيه أكثر من 0031 شخص، واستغرق بناؤه حوالي 03 شهراً.
وأمنت دائرة النقل لإمارة أبوظبي المواصفات القياسية العالمية للجسر والشارع السريع عبر شبكة طرق ومواصلات متطورة، فيما تمكنت إدارة هندسة المرور وسلامة الطرق في شرطة أبوظبي من إعداد دراسة لتخصيص مسارات على شارع الشيخ خليفة بن زايد السريع للشاحنات التي تورد من وإلى الميناء، عبر منح تصاريح خاصة لأصحاب هذه الشاحنات، كما عينت شرطة أبوظبي فريقاً تولى مهمة تطبيق معايير السلامة المرورية في المشروع، حيث تم تحديد السرعة القصوى للمركبات ب 021 كيلومتراً في الساعة، وتم تركيب عدد من الرادارات الثابتة والمتحركة على طول الطريق.
أكد عدد كبير من المواطنين والمقيمين ممن التقتهم «الخليج» من مستخدمي الشارع، الذي يبدأ من ميناء زايد في أبوظبي أن الجسر والشارع كلاهما إضافة نوعية لجملة الإنجازات الضخمة التي حققتها أبوظبي والتي تسهم في توفير سبل الراحة لسكان إمارة أبوظبي، مشيرين إلى أن جسر الشيخ خليفة اختصر لهم المسافات والوقت، لافتين إلى أنه يعتبر شرياناً حيوياً يربط العاصمة بالمدن المجاورة لها وبقية إمارات الدولة.
قالت مها الميسري (موظفة) إن إنشاء جسر الشيخ خليفة إنجاز عظيم يضاف إلى الإنجازات الضخمة التي تحققها أبوظبي في كل المجالات، كما أنه دليل على الحرص الدائم على الارتقاء بالخدمات المقدمة التي تهدف إلى توفير كل سبل الراحة للمواطنين والمقيمين.
وقالت موزة المهيري طالبة في أبوظبي إن والدتها كانت تقطع مسافة طويلة من منطقة سكنهم في الباهية إلى المدرسة التي تدرس فيها وغالباً ما كانت تصل مدرستها هي وشقيقها محمد الذي يدرس في مدرسة أخرى التي تقع بالقرب من مدرستها متأخرين، إلا أن افتتاح الطريق السريع قرب المسافة لهما، وأصبح الوقت للوصول إلى مدرستيهما لا يتجاوز 20 دقيقة لقطعها من منطقة سكنهما وحتى العاصمة أبوظبي من جهة ميناء زايد.
وأكدت أم بشرى الجابري، موظفة أن الطريق السريع وجسر الشيخ خليفة وفر نصف وقتها وجهدها الذي كانت تقطعه بمركبتها الخاصة من منطقة سكنها بالشهامة، مشيرة إلى معاناتها السابقة قبل افتتاح الجسر والشارع الجديدين خاصة أيام تشكل الضباب والزحمة على الطرقات الخارجية المتجهة إلى قلب مدينة أبوظبي.
وقال يعقوب الرفاعي موظف إن طريق الشيخ خليفة السريع يشكل معبراً رئيسياً إلى جزيرة السعديات التي أصبحت اليوم تشكل وجهة عالمية بارزة للسياحة والثقافة في قلب أبوظبي، مشيراً إلى أن الطريق الجديد مكنه من اصطحاب أسرته أسبوعياً لزيارة المشاريع السياحية في السعديات، والاستمتاع بالفعاليات الرياضية التي تقام على حلبة ياس وخوض المغامرة في ألعاب ياس ووتر وورلد أبوظبي.
وأشار أحمد حسن الحوسني، اختصاصي اجتماعي إلى أن المشروع الحيوي الجديد ساعد على وصول طلبة المدرسة في وقت مبكر، بعد أن كانوا يتأخرون عن موعد الطابور الصباحي بصفة يومية وفي بعض الأحيان عن الحصص الأولى لطول المسافة التي كانت تقطعها مركبات ذويهم من مدينة الرحبة والشهامة والباهية.
قال سعيد الميسري، رجل أعمال، إن الشاحنات المقبلة من جبل علي بدبي المحملة بالبضائع أصبح طريقها آمناً سريعاً للدخول إلى قلب العاصمة التجاري، حيث خصصت لها مسارات على شارع الشيخ خليفة السريع للشاحنات التي تورد من وإلى الميناء، ما ساهم في تخفيف الضغط عن شارع الشيخ زايد - السلام سابقاً - وجسر المقطع، وذلك عبر منح تصاريح خاصة لأصحاب هذه الشاحنات، مشيداً بتطبيق شرطة أبوظبي لمعايير السلامة المرورية على الشارع والجسر الجديدين حيث حددت السرعة القصوى للمركبات ب 120 كيلومتراً في الساعة، واهتمت بتركيب عدد من الرادارات الثابتة والمتحركة على طول الطريق.
وقال علي محمد العلي مدير مبيعات بإحدى الشركات إن الجسر خطوة جيدة، حيث وفر نصف الوقت الذي كان يقطعه سكان منطقة الشهامة العاملين في أبوظبي، مشيراً إلى أنه يسكن بالشهامة منذ ثلاث سنوات ويذهب ويعود يومياً من وإلى مقر عمله في منطقة الخالدية.
وأوضح سعيد الظاهري، صاحب أحد المحال التجارية في الشهامة، إن الجسر وفر للتجار الوقت والجهد خاصة في حال نقل البضائع من وإلى أبوظبي، مشيراً إلى أن الطريق العادي كان يستغرق 40-30 دقيقة للوصول إلى أبوظبي أما الطريق الجديد فاختصر الوقت، لافتاً إلى أنه يخدم الأسر التي تعيش في الشهامة حيث يمكنهم الآن الوصول لسوق الميناء لشراء احتياجاتهم من الأسماك والخضراوات.
وأشارت حليمة مبارك القمزي، ربة بيت، إلى أنها توصل أبناءها الثلاثة وجميعهم بالمرحلة التأسيسية يومياً للمدرسة وتعود بهم مرة أخرى، خاصة وأنها ألحقتهم بإحدى مدارس ابوظبي الحكومية النموذجية والتي لا تتوافر في منطقة سكنها في ذلك الوقت، مشيرة إلى أن الجسر الجديد جاء طوق نجاة بالنسبة للأطفال، حيث يخفف معاناتهم في قطع المسافات الطويلة ذهاباً وإياباً من وإلى مدارسهم.
واقترح جمعة سالم الكثيري سماح الجهات المعنية لحافلات النقل العام بالشهامة بالمرور عبر الجسر الجديد للوصول إلى أبوظبي، حيث إنه سيوفر الوقت ومعاناة القاطنين في تلك المنطقة وسيحل مشكلتهم في الوصول السريع بأمان إلى مركز العاصمة التجاري.
أفضل المعايير
قال فلاح محمد الأحبابي، مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، إن المشروع يشكل أحد أكبر وأهم المشاريع الرائدة في مجال تطوير البنية التحتية لإمارة أبوظبي والهادفة إلى توفير شبكة نقل حديثة ومتكاملة، تعتمد أفضل المعايير العالمية مع مراعاة احتياجات مستخدميها، مشيراً إلى أنه يعد أحد المشاريع الحيوية التي تندرج ضمن خطة النقل البري الشاملة لإمارة أبوظبي والذي بلا شك أسهم في تسهيل حركة المرور من خلال توفير منفذ جديد يربط بين جزيرة أبوظبي وضواحيها، إضافة إلى كونه حلقة وصل رئيسية بين أهم الوجهات الترفيهية والثقافية الحديثة في إمارة أبوظبي كجزيرتي ياس والسعديات، مؤكداً أهمية مشروعات البنية التحتية في النهوض بالإمارة، لما لها من دور كبير في تسهيل الانتقال وتعزيز فرص الاستثمار بها، إضافة إلى الدور الحيوي في تحقيق انسيابية الحركة المرورية.