د . أحمد خليل
(المرايا ليست هي) في طبعتها الأولى (1997) جاءت من منشورات اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وهي المجموعة الشعرية الثانية للشاعرة صالحة عبيد غابش، إذ سبقتها مجموعة بعنوان (بانتظار الشمس) سنة 1992 . والظاهرة الأكثر بروزاً في قصائد هذه المجموعة هي هيمنة الرموز الشعرية على اللوحات بؤرةً وهامشاً، لوناً وحركة، بل يتبيّن أن صالحة غابش عمّقت في هذه المجموعة منحاها الرمزي الواضح في مجموعتها الشعرية الأولى، وليس هذا فحسب، وإنما توسّعت في هذا المنحى أيضاً . وتجدر الإشارة إلى أن الرموز في شعر صالحة هي، في الأغلب، ليست تجريدية بحتة، إن صالحة غابش تذيب الرمزية في الرومانسية حيناً، وتضمّخها بالواقعية حيناً آخر، وهي في هذا وذاك ترحل بنا ممّا هو ذاتي إلى ما هو اجتماعي، ونجد أنفسنا مبحرين معها أحياناً إلى ما هو وجودي فلسفي .
إن الرمزية تتجلّى في عنوان المجموعة نفسها "المرايا ليست هي"، كما أن عدداً من عناوين قصائد المجموعة يفصح عن ذلك، ومنها: رسالة من مدينة تحتضر/انكسار مهرة/ اختراق/ أغنية في العمق الأزرق/ظل/دائرة/ صعود . والحقيقة أنه ليست ثمّة قصيدة واحدة في المجموعة تخلو من البعد الرمزي، وأحياناً تبدأ القصيدة رمزية، وتستمر رمزية، وتنتهي رمزية؛ ومثال ذلك القصيدة الأولى (مقهى آخر)، إنها تبدأ بما يأتي:
* "لنساء الضوء المقهى الآخر
يترّبع كرسي الموج الآتي
بدفاترهنّ إلى الساحل . . ."
وتسير القصيدة كلها على هذه الوتيرة الرمزية، وهي لا تخلو من إبهام في بعض جوانبها، لكنه إبهام لا يُربك ولا ينفّر، وإنما يجذب ويستثير، ولا يُشعر بالضياع، وإنما يَحفز إلى التحليق . وتارة تبدأ القصيدة واقعية، ثم تتطور وتتحول فتنتهي رمزية؛ ومثال ذلك القصيدة الثالثة (أبو نواس):
* "بعض الشعراء يؤمن أنّ نساء العالم
كل نساء العالم
أدنى من معشوقته الممسوسة بالجنّ الليلي .
لم يؤمن بعدُ بأن اللعنة
تملأ أقداح الحانات المختبئات
وراء الريح الهاربة من رئة الليل" .
وتارة ثالثة تكتسي الرمزية الشعرية في قصائد صالحة حللاً رومانسية زاهية، كما هو الأمر في القصيدة الرابعة (وجهكِ):
* "وجهكِ مرآة الطيور العاشقة
تحنو على البحر
وريشها يرحل الموجات
خصلة وراء خصلة
إلى الضفاف عن جبينه" .
ليست صالحة غابش الشاعرة الإماراتية الوحيدة التي احتلّ الرمز في قصائدها مكانة مهمة، فثمة شعراء آخرون وشاعرات أخريات يشاطرونها هذا المنحى، منهم على سبيل المثال: إبراهيم محمد إبراهيم في "فساد الملح"، وعائشة البوسميط في "سيّدة الرفض الأخير"، ونجوم الغانم في "مساء الجَنة" . ومع هذا فإن في "المرايا ليست هي" ظاهرة تثير الاهتمام؛ نقصد الفضاء الفلسفي الذي يوحي به الرمز الشعري، ولا نريد بالفلسفة هنا التأسيسَ الصارم على العلّة والمعلول، والاستقراء والاستنتاج، والتنظير والتقعيد، وإنما نقصد الفلسفة بمضمونها التأملي الأقرب إلى عالم الشعر .
إن موهبة صالحة غابش الشعرية تأبى عليها أن ترفرف قريباً من السفوح، إنها تصرّ على التحليق عالياً فوق القمم تارة، والنزول إلى الأعماق تارة أخرى، وهي بذلك تُسقط الخصومة المفتعَلة بين الشعر والفلسفة، وتؤكد أن الشعر الحقيقي هو في جوهره فلسفة أصيلة، وأن الفلسفة الحقيقية هي في جوهرها شعر أصيل . ونكتفي بالوقوف عند بعدين في رمزيتها الفلسفية التأملية:
* البعد الأنطولوجي (الوجودي) .
* والبعد الابستمولوجي (المعرفي) .
1 - الشعرية والبعد الأنطولوجي: تبدو صالحة غابش، في تأملاتها الوجودية، وكأنها تريد التحليق في الآفاق التي حلّق فيها الشاعر الكبير أبو العلاء المعرّي، والشاعر الكبير عمر الخَيّام؛ إن البعد المأسوي في فلسفة هذين الشاعرين ناجم في الأصل عن رؤية كل منهما إلى الوجود والعالَم، فهما لم يغترّا بالبدايات ولم ينشغلا به كثيراً، وإنما انشغلا على الأكثر بالنهايات .
ونلمح هذا المنحى في شعر صالحة غابش أيضاً، إنها لا تتعامل مع واقعنا الوجودي بفهم ساذَج، وإنما تصرّ على أن تغادر السطح، وترحل نحو الأعماق السحيقة، وتصرّ أيضاً على أن تخترق جدران الوجود، وتواجه الحقيقة بكل ما فيها من مأسوية، فالإنسان كائن بديع جميل، لكن كم هي النهاية مريعة! إنها السقوط الحتمي المخيف، السقوط الذي يدمّر كل الأحلام .
* "هكذا أنتِ
تفاحة آيلة لسقوط
على كفّ ريح تمزق كل السلال
المعدّة منذ مواسم" .
وترسم الشاعرة لوحة وجودية مثيرة ومهيبة معاً؛ لوحة يتداخل فيها لونان: اللون الأحمر مرموز إليه بالورد، واللون الرمادي مرموز إليه بالرماد، ومع اللون الأحمر تتداعى دلالات الإثارة والعنفوان والعَرامة والعنف، ومع اللون الرمادي تتوالد معاني الاستلاب والانخذال والكآبة:
* "تملؤنا تجارب مريرة
بالورد والرماد
أوّل الحصاد ورد"!
وتصرّ صالحة غابش على أن تضعنا أمام الحقيقة، وتواجهنا بالجانب المرّ من وجودنا، فالإنسان إذ يعيش إنما يمارس بعض أشكال الهروب، هروب الجزء من الكل إلى الكل، رعباً من الكل، ولجوءاً إلى الكل؛ لقد أعادت صالحة غابش القول الشعري:
المستجيرُ بعمرو عند كُربتهِ كالمستجير من الرمضاء بالنارِ
على طريقتها الرمزية الفلسفية، فقالت:
* "هربتْ موجة . .
خافت أن تغرق في البحر
لجأت للرمل الراقد تحت مصبّات اللهب
فسقاها كأساً يطفو فوق دوائر ملح الغربة .
ما أجمل مَن في زرقته يغرق"!
وتُعمّق صالحة غابش إحساسنا بتراجيديا الوجود، إلى درجة نشعر معها بالرهبة، ونشفق على كينونتنا التي تبدو كأنها ريشة في مهبّ ريح عاتية، فوجودنا المأسوي "كينونياً" يندلق في عالم نضب فيه الجمال، وغزاه القبح من كل حَدَب وصوب، وبات في النهاية عالَماً مدمراً وخاوياً لا يطاق .
وإزاء هذا الشعور التراجيدي الزاخر برهبة الوجود وخوائه ماذا نفعل؟! ترى صالحة غابش أننا عاجزون، وبلا قدرة، ولا خيار أمامنا سوى الهروب:
* "هاربون!
كلنا هاربون!
النفوس هجير تمطرنا ملوحة
وفي محيطها زمن شتوي،
لا تهدأ ثورة الثلوج فيه"
لكن ماذا يُجدي الهروب؟! أليس هروبنا ضرباً من العبث؟ إننا نهرب من بؤس وجودي إلى بؤس وجودي آخر، ومن خيبة إلى خيبة أخرى:
* "وما بين القطبين
لا وسطَ ولا حياد .
متى نغادر نفوسنا؟!
متى نتمكن من زراعة الورود في الجدران
مكانَ الساعات المعلّقة المنكسرة"؟!
2 - الشعرية وتراجيديا المعرفة: إن الفلسفة التأملية في شعر صالحة غابش لا تبقى حبيسة الإحساس بالوجود في كينونته، إنها تمتد إلى ساحة خطيرة جداً هي ساحة وعي الوجود والعالَم، والإحساسُ بالغربة عن الآخر أحد أشكال الخيبة المعرفية، إنه لشيء مخيف ألا يقدر أحد على فهمك، ولا تقدر أنت على فهم أحد:
* "أبيع كلامي لمن؟!
ومن يشتريه؟!
صالحة غابش في "المرايا ليست هي" أقوى من أن تضيع في متاهات الأشياء، أو أن تنشغل بالمحدود والمسدود، وهي تؤكد أن الشعر لم يوجد لينحدر بالإنسان نحو الحضيض، وأن الشعر كان- منذ البدء- الشكلَ الأنبل للارتقاء نحو الأجمل والأكمل، وأن الرموز الشعرية ليست لعباً بالكلمات، ولا تقنيّات للتضليل، ولا مرقاة للتهويل، وإنما هي اللغة الأرقى للمعضلات الإنسانية الكبرى، وبها نبحر نحو ضفاف الجمال .
(المرايا ليست هي) في طبعتها الأولى (1997) جاءت من منشورات اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وهي المجموعة الشعرية الثانية للشاعرة صالحة عبيد غابش، إذ سبقتها مجموعة بعنوان (بانتظار الشمس) سنة 1992 . والظاهرة الأكثر بروزاً في قصائد هذه المجموعة هي هيمنة الرموز الشعرية على اللوحات بؤرةً وهامشاً، لوناً وحركة، بل يتبيّن أن صالحة غابش عمّقت في هذه المجموعة منحاها الرمزي الواضح في مجموعتها الشعرية الأولى، وليس هذا فحسب، وإنما توسّعت في هذا المنحى أيضاً . وتجدر الإشارة إلى أن الرموز في شعر صالحة هي، في الأغلب، ليست تجريدية بحتة، إن صالحة غابش تذيب الرمزية في الرومانسية حيناً، وتضمّخها بالواقعية حيناً آخر، وهي في هذا وذاك ترحل بنا ممّا هو ذاتي إلى ما هو اجتماعي، ونجد أنفسنا مبحرين معها أحياناً إلى ما هو وجودي فلسفي .
إن الرمزية تتجلّى في عنوان المجموعة نفسها "المرايا ليست هي"، كما أن عدداً من عناوين قصائد المجموعة يفصح عن ذلك، ومنها: رسالة من مدينة تحتضر/انكسار مهرة/ اختراق/ أغنية في العمق الأزرق/ظل/دائرة/ صعود . والحقيقة أنه ليست ثمّة قصيدة واحدة في المجموعة تخلو من البعد الرمزي، وأحياناً تبدأ القصيدة رمزية، وتستمر رمزية، وتنتهي رمزية؛ ومثال ذلك القصيدة الأولى (مقهى آخر)، إنها تبدأ بما يأتي:
* "لنساء الضوء المقهى الآخر
يترّبع كرسي الموج الآتي
بدفاترهنّ إلى الساحل . . ."
وتسير القصيدة كلها على هذه الوتيرة الرمزية، وهي لا تخلو من إبهام في بعض جوانبها، لكنه إبهام لا يُربك ولا ينفّر، وإنما يجذب ويستثير، ولا يُشعر بالضياع، وإنما يَحفز إلى التحليق . وتارة تبدأ القصيدة واقعية، ثم تتطور وتتحول فتنتهي رمزية؛ ومثال ذلك القصيدة الثالثة (أبو نواس):
* "بعض الشعراء يؤمن أنّ نساء العالم
كل نساء العالم
أدنى من معشوقته الممسوسة بالجنّ الليلي .
لم يؤمن بعدُ بأن اللعنة
تملأ أقداح الحانات المختبئات
وراء الريح الهاربة من رئة الليل" .
وتارة ثالثة تكتسي الرمزية الشعرية في قصائد صالحة حللاً رومانسية زاهية، كما هو الأمر في القصيدة الرابعة (وجهكِ):
* "وجهكِ مرآة الطيور العاشقة
تحنو على البحر
وريشها يرحل الموجات
خصلة وراء خصلة
إلى الضفاف عن جبينه" .
ليست صالحة غابش الشاعرة الإماراتية الوحيدة التي احتلّ الرمز في قصائدها مكانة مهمة، فثمة شعراء آخرون وشاعرات أخريات يشاطرونها هذا المنحى، منهم على سبيل المثال: إبراهيم محمد إبراهيم في "فساد الملح"، وعائشة البوسميط في "سيّدة الرفض الأخير"، ونجوم الغانم في "مساء الجَنة" . ومع هذا فإن في "المرايا ليست هي" ظاهرة تثير الاهتمام؛ نقصد الفضاء الفلسفي الذي يوحي به الرمز الشعري، ولا نريد بالفلسفة هنا التأسيسَ الصارم على العلّة والمعلول، والاستقراء والاستنتاج، والتنظير والتقعيد، وإنما نقصد الفلسفة بمضمونها التأملي الأقرب إلى عالم الشعر .
إن موهبة صالحة غابش الشعرية تأبى عليها أن ترفرف قريباً من السفوح، إنها تصرّ على التحليق عالياً فوق القمم تارة، والنزول إلى الأعماق تارة أخرى، وهي بذلك تُسقط الخصومة المفتعَلة بين الشعر والفلسفة، وتؤكد أن الشعر الحقيقي هو في جوهره فلسفة أصيلة، وأن الفلسفة الحقيقية هي في جوهرها شعر أصيل . ونكتفي بالوقوف عند بعدين في رمزيتها الفلسفية التأملية:
* البعد الأنطولوجي (الوجودي) .
* والبعد الابستمولوجي (المعرفي) .
1 - الشعرية والبعد الأنطولوجي: تبدو صالحة غابش، في تأملاتها الوجودية، وكأنها تريد التحليق في الآفاق التي حلّق فيها الشاعر الكبير أبو العلاء المعرّي، والشاعر الكبير عمر الخَيّام؛ إن البعد المأسوي في فلسفة هذين الشاعرين ناجم في الأصل عن رؤية كل منهما إلى الوجود والعالَم، فهما لم يغترّا بالبدايات ولم ينشغلا به كثيراً، وإنما انشغلا على الأكثر بالنهايات .
ونلمح هذا المنحى في شعر صالحة غابش أيضاً، إنها لا تتعامل مع واقعنا الوجودي بفهم ساذَج، وإنما تصرّ على أن تغادر السطح، وترحل نحو الأعماق السحيقة، وتصرّ أيضاً على أن تخترق جدران الوجود، وتواجه الحقيقة بكل ما فيها من مأسوية، فالإنسان كائن بديع جميل، لكن كم هي النهاية مريعة! إنها السقوط الحتمي المخيف، السقوط الذي يدمّر كل الأحلام .
* "هكذا أنتِ
تفاحة آيلة لسقوط
على كفّ ريح تمزق كل السلال
المعدّة منذ مواسم" .
وترسم الشاعرة لوحة وجودية مثيرة ومهيبة معاً؛ لوحة يتداخل فيها لونان: اللون الأحمر مرموز إليه بالورد، واللون الرمادي مرموز إليه بالرماد، ومع اللون الأحمر تتداعى دلالات الإثارة والعنفوان والعَرامة والعنف، ومع اللون الرمادي تتوالد معاني الاستلاب والانخذال والكآبة:
* "تملؤنا تجارب مريرة
بالورد والرماد
أوّل الحصاد ورد"!
وتصرّ صالحة غابش على أن تضعنا أمام الحقيقة، وتواجهنا بالجانب المرّ من وجودنا، فالإنسان إذ يعيش إنما يمارس بعض أشكال الهروب، هروب الجزء من الكل إلى الكل، رعباً من الكل، ولجوءاً إلى الكل؛ لقد أعادت صالحة غابش القول الشعري:
المستجيرُ بعمرو عند كُربتهِ كالمستجير من الرمضاء بالنارِ
على طريقتها الرمزية الفلسفية، فقالت:
* "هربتْ موجة . .
خافت أن تغرق في البحر
لجأت للرمل الراقد تحت مصبّات اللهب
فسقاها كأساً يطفو فوق دوائر ملح الغربة .
ما أجمل مَن في زرقته يغرق"!
وتُعمّق صالحة غابش إحساسنا بتراجيديا الوجود، إلى درجة نشعر معها بالرهبة، ونشفق على كينونتنا التي تبدو كأنها ريشة في مهبّ ريح عاتية، فوجودنا المأسوي "كينونياً" يندلق في عالم نضب فيه الجمال، وغزاه القبح من كل حَدَب وصوب، وبات في النهاية عالَماً مدمراً وخاوياً لا يطاق .
وإزاء هذا الشعور التراجيدي الزاخر برهبة الوجود وخوائه ماذا نفعل؟! ترى صالحة غابش أننا عاجزون، وبلا قدرة، ولا خيار أمامنا سوى الهروب:
* "هاربون!
كلنا هاربون!
النفوس هجير تمطرنا ملوحة
وفي محيطها زمن شتوي،
لا تهدأ ثورة الثلوج فيه"
لكن ماذا يُجدي الهروب؟! أليس هروبنا ضرباً من العبث؟ إننا نهرب من بؤس وجودي إلى بؤس وجودي آخر، ومن خيبة إلى خيبة أخرى:
* "وما بين القطبين
لا وسطَ ولا حياد .
متى نغادر نفوسنا؟!
متى نتمكن من زراعة الورود في الجدران
مكانَ الساعات المعلّقة المنكسرة"؟!
2 - الشعرية وتراجيديا المعرفة: إن الفلسفة التأملية في شعر صالحة غابش لا تبقى حبيسة الإحساس بالوجود في كينونته، إنها تمتد إلى ساحة خطيرة جداً هي ساحة وعي الوجود والعالَم، والإحساسُ بالغربة عن الآخر أحد أشكال الخيبة المعرفية، إنه لشيء مخيف ألا يقدر أحد على فهمك، ولا تقدر أنت على فهم أحد:
* "أبيع كلامي لمن؟!
ومن يشتريه؟!
صالحة غابش في "المرايا ليست هي" أقوى من أن تضيع في متاهات الأشياء، أو أن تنشغل بالمحدود والمسدود، وهي تؤكد أن الشعر لم يوجد لينحدر بالإنسان نحو الحضيض، وأن الشعر كان- منذ البدء- الشكلَ الأنبل للارتقاء نحو الأجمل والأكمل، وأن الرموز الشعرية ليست لعباً بالكلمات، ولا تقنيّات للتضليل، ولا مرقاة للتهويل، وإنما هي اللغة الأرقى للمعضلات الإنسانية الكبرى، وبها نبحر نحو ضفاف الجمال .
* جامعة الإمارات العربية المتحدة