تحقيق: علي كامل خطاب
الزيادة المستمرة في أعداد السكان والمساكن، والتنمية المستمرة في البناء والتعمير التي تشهدها الإمارات، دفعت إلى الزحف المستمر على بعض الأماكن، مثل المطارات والأندية والملاعب، والمباني الحكومية التي تراعي الدول، عند تصميمها، أن تقع بعيدا عن المناطق السكنية، لتوفر الراحة لمرتاديها وأيضا للسكان، والمباني في هذه المناطق القريبة، تحتاج إلى تصاميم وشروط معينة، لتحقيق حياة آمنة مطمئنة .
يقول المهندس خالد عثمان، من بلدية الذيد إن ارتفاع المباني القريبة والمتاخمة للمطارات، تختلف بحسب التصاريح التي تسمح بها من الهيئات المختصة، ومنها هيئة المباني، التي من اشتراطاتها، ابتعاد المبنى عن المطار، بما لا يقل عن 2 إلى 3 كيلو مترات، ولا يسمح بارتفاعات عالية مراعاة لوجود المطارات بالقرب من المناطق المتاخمة .
ويضيف عثمان أن هناك شروطاً، لابد من أخذها بالاعتبار، عند التصميم للمباني القريبة منه، ومنها حدوث تصدعات وارتجاجات زلزالية، نتيجة ترددات الصوت العالية التي تلحق بالمبنى، لذا لابد من مراعاة هذه الأخطار عند التصميم، ولا يمكن أن يحدد ارتفاع المبنى، إلا بعد موافقة هيئة المطارات، حتى لا يتعرض المبنى للخطر .
وعن الحرم الخاص بالمطارات، والبعد الذي يجب أن يترك لتشييد المباني، قال عثمان إن التصاميم الحديثة، ومواد البناء الحالية، مصنعة بصورة تمكنها من تجاوز الأخطار، وخاصة أنه لا يمكن البناء إلا في الحدود المسموح بها، والأبعاد المناسبة من هبوط الطائرات، ما يحمي المبنى والقاطنين بداخله من أية أخطار، يمكن أن يتعرضوا لها .
وأضاف عثمان أن نسبة الأمان عالية بالقدر الكافي الذي يحمي السكان في الأماكن القريبة، ولا يمكن أن يتعرضوا لأذى، لدقة التصاميم، والإشراف الدقيق الذي تقوم به الهيئات المعنية في هذا الجانب، وخاصة أن حوادث الطائرات، باتت قليلة ونادرة .
ويرى عثمان أن على شركات البناء الخاصة، مراعاة الاشتراطات والمواصفات الخاصة، اللازمة لتأمين المباني والسكان من الأخطار، خاصة في الأماكن التي يتوقع بها الإضرار بالسكان، وألا يضعوا في اعتبارهم المكاسب التي يجب تحقيقها فقط .
ويضيف عثمان أن على الشركات الاستشارية المشرفة على البناء مسؤولية دقة التصاميم ومراعاة الاشتراطات اللازمة، لحماية المباني من الأخطار، وعلى المهندس الاستشاري، ألا يقبل بأقل من الشروط والمواصفات التي وضعت مسبقاً، حماية للأرواح .
ويضيف عثمان أن ترددات الصوت العالية، يمكنها أن تضر بالمبنى، إن لم تكن هناك رقابة مناسبة ومتابعة متميزة لطريقة البناء، لأن من شأنها التأثير في الهيكل الخرساني للمبنى، وخاصة في حال حدوث كوارث طبيعية من زلازل وغيرها .
وليد حمد مهندس بالأشغال يرى أن المباني بالمناطق القريبة من المطارات لا يضر المبنى، ما دام الالتزام بالشروط والمواصفات قائماً، والكثير من الاعتبارات، تؤخذ للحد من الضوضاء، وتقليل فرص التلوث السمعي والبصري، من خلال شروط خاصة بالهيكل الخرساني من ناحية، وتقنية عالية في الزجاج المستخدم للنوافذ، تجعله قادراً على تحمل الترددات العالية للصوت، وعدم القدرة على النفاذ إلى داخل المبنى .
وعن ضرورة الابتعاد مسافات مناسبة عن المطارات، يقول حمد إن هناك مقاييس متعارف عليها للبناء بالقرب من المطارات، ولا تقام مبان إلا بموافقة الجهات المعنية، وبالشروط التي تحمي المبنى وساكنيه أو العاملين به، وأن التصاميم لابد لها أن تراعي هذه الاعتبارات، وعند الإشراف عليها لابد من التأكد من مطابقة المواصفات الخاصة .
ويضيف حمد أنه عند تصميم الأحياء والبنايات القريبة، وكذلك المباني الحكومية، والمساكن الخاصة والمصانع المتاخمة للمطارات، لابد من مراعاة حركة الازدحام المرورية والملوثات السمعية والبصرية التي ربما تلحق بمستخدمي هذه المباني وروادها، ويكون ذلك من بداية التصميم واختيار المواقع المناسبة للتنفيذ، ووضع اشتراطات بناء للحد من هذه الأمور .
عبد العزيز الرادمي (أحد القاطنين بجوار المطار) يقول: "انتبهت إلى ذلك مبكراً حين أردت تشييد الفيلا الخاصة بي، وكانت لي اشتراطات عدة لشركة الاستشارات الهندسية التي توجهت إليها للإشراف على البناء ، ومنها أن تكون الحوائط عازلة للصوت، وأيضاً للحرارة" . ويضيف الرادمي: "لم نشعر بعد تصميم المنزل، حسب المواصفات التي وضعناها في الاعتبار، أننا نسكن بجوار مطار، بل إننا أحياناً نستمتع بوجوده قريباً من المنزل، ولاسيما وقت السفر، فلا نحتاج إلى وقت طويل، للخروج أو العودة إلى المنزل .
ويرى الرادمي أن تنوع الطرق المؤدية للمطار، ييسر حركة المرور، وخاصة أثناء وصول الوفود الرسمية والزوار من الدول المختلفة، فلا نشعر بازدحام مروري ولا بتوقف الطريق .
ويؤكد الرادمي أن المباني المكونة من دور أو اثنين، لا يمكن مع الإشراف الجيد عليها تعرضها لضرر من جراء وقوعها بجوار مطار، مؤكداً أن الكثير من الدول، أصبحت المطارات بها، محاطة بكتل سكنية، وأصبحت مع التطور الحديث والامتداد الذي يلحق بالمدن، أمراً واقعاً لا يمكن الاستغناء عنه .
شيماء المرزوقي (من سكان منطقة النوف) وهي منطقة قريبة من مطار الشارقة تقول: "تعودنا على السكن بجوار المطار، ونجد متعة في ذلك ، وليس هناك أي تأثير سلبي من المطار فينا، ولا نشعر أبداً بأي إزعاج، وخاصة أن هناك حديقة كبيرة تفصلنا عنه" .
وتضيف المرزوقي أن المعاناة في السكن قرب المطار تقتصر على أوقات استقبال ضيوف من الخارج، خاصة أن الطريق نفسها التي نسير بها هي الممر الذي يستخدمه الضيوف في أثناء زيارتهم .
وترى المرزوقي أن ترك الكثيرين من رواد المطار لسياراتهم في المنطقة المقابلة لمطار الشارقة في الجهة المقابلة، والتي تصل إلى عدة أيام بل وشهور يعطل كثيراً حركة السير، ويشوه المنظر العام للمنطقة، وخاصة أن الكثيرين منهم يسافرون، تاركين مركباتهم في هذه الأماكن من دون مراعاة لسكان المنطقة، ويسبب ذلك أحياناً بعض الحوادث والازدحام المروري . وتقول إن الزجاج المستخدم مستمر لعشر سنوات ماضية، ولم يتأثر .
عبد الرحمن عبد العزيز ( أحد القاطنين قريباً من المطار) يرى أن المباني القريبة من المطارات تحتاج إلى مواصفات خاصة، والإشراف عليها لابد أن يكون مضاعفاً، خاصة أن تكسير زجاج النوافذ، يحدث بصورة دورية كل فترة قريبة، بسبب الأصوات العالية التي تسببها الطائرات، هبوطاً وصعوداً، وأن المنازل المزودة بعازل وبنيت حوائطها بأنواع معينة من الطابوق، لا تؤثر بها الأصوات العالية، ولا يضرها وقوعها قريبة من المطارات .
ويؤكد عبد العزيز أن الازدحام المروري، الذي يتعرض له بسبب قربه من المطارات، نادرا ما يحدث، وخاصة مع التنوع الكبير والنوعي في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي يسكن بها .
أما عن الأثر الصوتي عند المذاكرة أو النوم، أثناء إقلاع الطائرات للسكان القريبين من المطارات، فيرى عبد العزيز أنها لا تؤثر كثيراً، خاصة مع التعود على الاستماع، صار الأمر مثل الاستماع إلى صوت مكيف، أو ثلاجة بالمنزل .

مواصفات خاصة

محمود فوزي (مهندس واستشاري) يقول: "لا يختلف البناء كثيراً في المناطق القريبة من المطار عن المناطق البعيدة، فالتربة الفيصل الذي يعتمد عليه المصمم، ونوع المواد التي يستخدمها هي الفارق .
ويضيف فوزي أن الارتفاعات المسموح بها في المباني القريبة من المطار أقل من غيرها، مع مراعاة عوازل الحرارة والصوت والهزات التي ربما يتعرض لها المبنى، ما يجعلنا نهتم بالمواد ونوعيتها بصورة قوية .
ويؤكد محمود أن المساكن، تكون آمنة تماماً من أية أخطار، ربما تلحق بها، ولا يمكن أن يتعرض ساكنوها لأخطار ما دام الإشراف عليها والمواد معتمدة من قبل الجهات المختصة