يشعر الزائر لحديقة الاتحاد الواقعة في جزيرة النخلة، وتحديداً في منطقة الميل الذهبي، أنه في حضرة الطبيعة الإماراتية الغناء، حيث يتعرف إلى ما يزيد على 60 نوعاً من نباتات البيئة المحلية الساحلية، والصحراوية، إضافة إلى نباتات الأودية والجبال، تتخذ الحديقة التي تبلغ مساحتها 70 ألف متر مربع موقعاً مميزاً وسط البيوت السكنية، وتشكل متنفساً طبيعياً للعائلات بما تحتويه من ممشى للتريض، وآخر للتنزه، وأماكن مخصصة للأطفال . افتتحت الحديقة تزامناً مع احتفالات شركة نخيل باليوم الوطني ال ،41 وتغير اسمها من الميل الذهبي إلى الاتحاد تماشياً مع ما تضمه من نباتات محلية تمثل بيئات ومناطق الدولة .
تبدأ الحديقة التي اصطحبنا فيها محمد الزعابي مدير مشتل شركة نخيل، والمشرف على تجميع وإنبات الشتلات المحلية، بممشى من المطاط السميك يلف الحديقة مكتسياً اللون الأحمر، ويتمنى الزائر عندما يرى المتريضون عليه، لو أتى بالملابس الرياضية ليشاركهم الجري والمشي، وسط الحضرة والنسيم العليل، يستوقف المار على الممشى الأحمر عدد كبير من النخيل بلغ 600 نخلة، وزع أغلبها على أطراف الحديقة، وحول ممراتها وطرقها الداخلية، كما يتعرف الزائر من خلال اللافتات المعلقة على جذوع الشندل بجوار كل نبتة، على الاسم المحلي والعلمي لعدد كبير من النباتات المحلية، وأماكن نموها وفوائدها الطبية التي عرفها الأجداد .
من هذه النباتات نبات الآرا، واسمه العلمي أرفا جافانيكا، بذوره تشبه الزهور البيضاء، تضاهي في ملمسها نعومة القطن، وكان الأجداد يستخدمونها كحشوات لوسائدهم، فتصبح منتفخة ومريحة .
كذلك عشبة بورهافيا إليجنت المعروفة بالمحلية بأم سالم، التي تنمو في الأودية وسهول الجبال متكاثرة بالبذور، وكان لها عند الإماراتيين استخدام خاص في علاج الملاريا .
ومن النباتات المشهورة محلياً الحلول أو السنا، واسمه العلمي كاسيا أنجستفوليا، وينمو في المناطق الرملية والحصوية الساحلية، وكان يستخدم قديماً كمسهل للبطن ومنظف للمعدة والأمعاء، وكان لنبات العشرج فوائده التي عرفها الأجداد كملين طبيعي يتواجد في الأودية .
بالقرب من تلك النباتات يتعرف الزائر للحديقة على نبات معروف بالمحلية بالخنصور واسمه العلمي كارالوما أربيكا، ينمو في سفح الجبال ويتكاثر بالبذور والعقل، واستخدمه القدماء في علاج السكري بعد أن عرف المطببون فوائده في الطب الشعبي .
بينما يتعرف الزائر إلى النباتات المحلية من خلال اللافتات الموجودة بالقرب من كل نبات، يأتي موعد وصول قطار مترو دبي، الذي يمر على جسر يقطع الحديقة إلى محطة الاتحاد التي تأخذ جزءاً من منتصف الحديقة، وكأن حداثة الحاضر أتت تحتفل بعبق الماضي ومعرفة الأجداد .
يتابع الزائر رحلته بين أحواض الحديقة حيث يتعرف إلى نبات المشراص واسمه العلمي دودونيا، وهو نبات قوي وصلب يوجد على الجبال المرتفعة وأودية الإمارات، استخدمه القدماء في صناعة سهام الصيد . وإلى جواره شجر العسبج، واسمه العلمي إيفوربيا، وأشتهر هذا النبات في استخداماته الطبية في علاج السرطان، حيث يحتوي سائله الحليبي على الكثير من العناصر الطبيعية المضادة لأكسدة الخلايا وحمايتها .
ومن بين الأشجار التي كانت تأكل ثمارها وتتربى عليها الأغنام، شجرة القصد أو العوسج، واسمها العلمي ليشيوم، وتنمو في البيئات الجبلية والصحراوية والساحلية .
بين أحواض النباتات تفترش الحديقة بحشائش الحلفا، وأسمها العلمي سبوروبولاس سبكيتاس وهي من النوعية التي تتكاثر بالعقل، وتنمو بين الأودية الصخرية، وكان لها أهميتها الكبيرة في رعي الأغنام حيث كانت ولا تزال مصدراً لغذاء الحيوان، كذلك نبات الليبد، واسمه العلمي سيبرس كونجلوميراتس المفيد في تثبيت التربة، وكعلف للماشية موجود في جميع بيئات الدولة .
من بين النباتات التي لها أهمية كبيرة على المستوى المحلي، وتأخذ ركناَ مميزاً بالحديقة، شجرة الغاف، واسمها العلمي بوسوبيس . وتعتبر أوراق الغاف الغضة غذاء مفيداً للإنسان عندما تضاف للسلطة، نظراً لفوائده الطبية الكثيرة .
وبحسب الزعابي، تغلب القائمون على زراعة الغاف توفير كميات هائلة من المياه عند زراعة الغاف، بوضع طبقات من البلاستيك أسفل كل شجرة حتى لا يحتاج ريه، إلى كميات كبيرة من المياه .
إلى اليسار من مدخل الحديقة وعند المدخل الغربي، يتعرف الزائر على أشجار عرفت بالمحلية بالشوع، واسمها العلمي مورينجا برجارينا، وهي أشجار لها الكثير من الاستخدامات، فزيوتها لها قيمة غذائية وطبية هائلة، وأخشابها صلبة تستخدم كوقود تشتعل ناره لساعات، وتنمو المورينجا على سفوح الجبال في أنحاء كثيرة من الدولة .
تتزين الحديقة بعدد لا بأس به من أشجار السدر، التي تنمو في الأودية والمناطق الحصوية، واسمها العلمي زوزوبيا سبين . وهي أشجار شهيرة بثمرة النبق الغنية بفيتامين سي، وتتكاثر فقط بالبذور .
بجوار السدر يوجد شجرة العرش، أو رايسنس، وهي من الأشجار المفيدة المعروفة ببذورها التي يستخرج منها زيت الخروع، الذي استخدمه الإماراتيون في علاج الجروح والعديد من الاستعمالات الطبية .
وبحسب مدير مشتل شركة نخيل، واجه القائمون على تنفيذ الحديقة عدداً من الصعوبات، أهمها إنبات الكثير من النباتات المحلية في أماكن غير التي تعيش فيها، كذلك التأكد من مدى ملاءمة النباتات لحديقة يزورها الكبار والصغار، ما دعاهم لتجنب الأشجار السامة، والشوكية التي تضر بالزوار .
تجد جان برجيس أسترالية الجنسية، في الحديقة متنفساً طبيعياً يخدم سكان المكان، حيث يطل مسكنها على الناحية الشرقية لها . وعن أنواع النباتات الموجودة تقول: تعرفت إلى الكثير من النباتات المحلية وفوائدها، وإن كنت لا أهتم كثيراً بالأسماء العلمية، لكن وضع لافتة بجانب كل نبات لتعريف الزوار به وبأهميته الطبية وأماكن نموه، استوقفني كثيراً ويثير فضولي، في كل مرة أقرأ فيها عن نبات جديد .
وتضيف: أتقابل بشكل يومي مع جيراني، وأتعرف إلى أصدقاء جدد على الممشى الأحمر، وأنه لشيء جيد أن يمارس الإنسان الرياضة في جو طبيعي، تلفه الزهور والنباتات من كل جوانبه .
أما صديقتها تريسي كوندون، فأعربت عن سعادتها بهدوء الحديقة وبعدها عن صخب المدينة، وقربها من مسكنها . وأعتبرتها حديقة عائلية تضم سكان المنطقة .
وتقول: استمتع كثيراً بالتريض مع وسط المساكة الكبيرة من التريض، وأكتفي بعبور الممشى الأحمر مرتين يومياً مع أحد جيراني .
وتعلق كوندون على احتواء الحديقة فقط على أشجار ونباتات محلية بالقول: فوجئت بأن كل المزروعات من الأشجار والنباتات بين البيئة المحلية، ولم ألحظ هذا الشيء في البداية، لأن هناك الكثير من الأشجار تماثل غيرها في جميع أنحاء العالم . لكننا سعداء ونستمتع بتلك المزروعات ونتعرف إلى بيئات الإمارات في مكان واحد .
كانت فرح علواني بصحبة ابنها البالغ من العمر 9 سنوات، يقود سيارته الصغيرة على ممشى التريض . عن الحديقة تقول: كلما وجدت فرصة للنزول إلى الحديقة أمارس الرياضة أو أصطحب ابني للعب، لا أتردد فالمكان ساحر وآمن على الأطفال، لأنه بعيد عن الطرق الخارجية، وجيد الهواء، كما أنه بعيد عن الصخب ويشعر الزائر والمقيم بالراحة والاسترخاء .