حرص على القيلولة

سنن نبوية
02:42 صباحا
قراءة 4 دقائق

من السنن التي كان يحرص عليها الرسول صلى الله وسلم القيلولة وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقيلون إذا كان الجو حارا، ويؤخرون صلاة الظهر، فيصلون جماعة، وليس فرادى، إلا يوم الجمعة، فإنهم كانوا يبكرون بالصلاة، ثم يقيلون بعدها . والقيلولة هي نومة وسط النهار .

أخرج ابن ماجه بسنده عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة، وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة .

في المسجد

ويلاحظ أن الصحابة كانوا يحرصون على وقت القيلولة حرصاً شديداً، حتى إن أحدهم إن لم يستطع القيلولة بالبيت، قال في المسجد، وهذا ما يظهر من حكاية خصام علي مع فاطمة، والحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل (ينام القيلولة) عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان: انظر أين هو . فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب .

بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحافظ على نومة القيلولة، فقد أخرج البخاري عن أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك . قالت: فقلت يا رسول الله: ما أضحكك؟ قال: رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة . قالت: قلت يارسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم . قال: فإنك منهم . قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك . قالت: فقلت يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته . قالت: قلت يارسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم . قال: أنت من الأولين . قال: فتزوجها عبادة بن الصامت، فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها، فاندقت عنقها فماتت .

فوائد صحية

ومن فضائل القيلولة إراحة الجسم حتى يستطيع القيام بالعبادة، والاستعداد لقيام الليل، فإن استرخاء الجسد بسنة القيلولة لا يجعله ينام كثيراً، وبالتالي ينهض أصحاب الليل لأداء أشرف عبادة في الإسلام، وهي قيام الليل، فقد أخرج ابن ماجه والطبراني عن ابن عباس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: استعينوا بطعام السَحَر على صيام النهار، وبالقَيْلُولَةِ على قيام الليل . قال حجة الإسلام: وإنما تطلب القيلولة لمن يقوم الليل ويسهر في الخير فإن فيها معونة على التهجد، كما أن في السحور معونة على صيام النهار، فالقيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار . والقيلولة تساعد الإنسان على المحافظة على صيام النافلة، فقد أخرج البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة: سمعت أنسا يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم من أكل قبل أن يشرب، وتسحر، وقال، يعني نام بالنهار وقت القيلولة .

ومن فوائدها الصحية كما أكد الباحثون في دراسة نشرت في مجلة العلوم النفسية في العام 2002 أن القيلولة لمدة 10 - 40 دقيقة (وليس أكثر) تكسب الجسم راحة كافية، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم . ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة في النهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، ويعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز، ويزيد إنتاجيته وحماسته للعمل .

وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدة لا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر في فترة النوم في الليل، وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الإسباني د . إيسكالانتي: إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحاً . كما شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر في نمط النوم العادي . وأشار الدكتور إيسكالانتي إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 -40 دقيقة . ومن سننه صلى الله عليه وسلم إزالة الأذى عن الطريق فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غُصن شوك على الطريق ، فأخره ، فشكر الله له ، فغفر له (رواه مسلم)

وكذلك السماحة في البيع والشراء فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى (رواه البخاري) .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"