بدأ رحلته في مجال ابتكار أجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة في عام 1981 من بلده الجزائر، رغم أن تخصصه الأكاديمي التربية الفنية، إلا أن الحاجة كانت وراء هذا الاختيار والسبب يعود إلى شقيقه الذي يعاني من إعاقة حركية وصديق عمره الكفيف.

وحفصي بلوط صاحب ال 17 ابتكاراً، كان دائماً يحتار في كيفية ايجاد صيغة للحوار بين المكفوفين والصم والبكم، فإذا تحدث الكفيف لن يسمعه الأصم وإذا حاول الأصم أن يحاكي الكفيف بالإشارات فلن يراها.

تنقل بلوط بين بلده ودول منها الإمارات وقطر وفرنسا وشغل العديد من المناصب ويعرف بالمؤلف في الميدان السمعي والبصري وهو حاصل على عضوية وزارة الاتصال والثقافة بالديوان الوطني لحق التأليف منذ العام 1999.

رفض منذ البداية التعاطف مع واقع ذوي الاحتياجات الخاصة بالشفقة والعطف بل أراد أن يقدم لهم عملاً جدياً خاصة أنه يؤمن بأن هذه الشريحة المهمة من المجتمع لديها امكانات هائلة إلا أن النظرة السلبية إليها من قبل المجتمع ومؤسساته أضعفت من هذه الإمكانات، خاصة أن الكثير من أبناء المجتمع يعتبرونها عالة على المجتمع وغير منتجة في حين أن هذا الاعتبار خاطئ وغير صحيح.

ويقول حفصي بلوط: كانت فكرتي ومشروعي تقديم شيء لكافة المعاقين حركياً والصم والبكم والمكفوفين والإعاقات الذهنية البسيطة ممن يعانون من صعوبات بالتعلم كي لا يشعروا بالنقص بل يحفزهم على الدراسة والتواصل ويمنحهم ثقة بالنفس. فكان أن عمل مشروعاً يحتوي على 18 اختراعاً لذوي الاحتياجات الخاصة والذي ينقسم إلى خمسة أقسام: الوسائل التعليمية والوسائل الفنية وتقنية الأعمال اليدوية وتنمية القدرات الفكرية والإبداعية إضافة إلى الألعاب. وأطلق على المشروع اسم البصير ومعه عدد من البطاقات سابقة التجهيز مقسمة إلى مجموعات: أولاً مجموعة الهجاء من الألف إلى الياء تضاف إليها حروف لتستخدم مع الخط البارز وحروف المد بالفتح وعددها 27 حرفاً وحروف المد بالضم وعددها 26 حرفاً وحروف المد بالكسر وعددها 26 حرفاً بالإضافة إلى الأرقام من صفر إلى 9.

والجهاز يحتوي على لوحة أزرار بارزة لخليتين بعد إدخال البطاقة تختفي الأزرار وهناك مكان تظهر فيه الكلمة أو الحرف بالخط العادي للمبصر كذلك توجد نقط مكتوبة بطريقة برايل أما تصنيعه فقد تم في الصين.

وعن سبب اختياره للصين أجاب: عرضت المشروع في تونس ولكنهم طلبوا كلفة الجهاز الواحد 28 دولاراً أما في الصين فقد كلفتني القطعة الواحدة 3 دولارات و70 سنتاً.

وأشار حفصي إلى أنه تم بالفعل تصنيع 500 قطعة بالتعاون مع معهد النور للمكفوفين في الدوحة. كما أنه قام بتطوير هذا الجهاز مرة ثانية واليوم يتحضر للتطوير الرابع والجديد فيه أنه سيكون ناطقاً وأيضاً مزوداً بنغمات موسيقية إضافة إلى مكبر للصوت وشاشة صغيرة وهو يعمل بالبطارية.

وحول المراحل التي مر بها وصولاً إلى صناعة الجهاز يقول حفصي: أولاً أؤمن بأن أفضل الاختراعات يجب أن تكون بمتناول الجميع مادياً وذات طريقة استعمال بسيطة وسهلة وأن تقدم خدمة معينة بحيث يستفيد منها من يستعملها.

أما المراحل فأولاً ارسم الجهاز بذاكرتي ثم على الورق بحيث اترجم الصور الموجودة بذهني إلى الكتابة ومن ثم أطبقها على الحاسوب من ناحية الحركة والمقاييس والألوان.

وفي ختام حديثه عبر عن أمنيته بأن يحصل كل معاق على جهازه كي يستفيد منه وأن يصار إلى تشجيع المواهب منذ سن صغيرة بالإضافة إلى ضرورة أن تخصص الحكومات العربية ميزانية أكبر للبحث العلمي، وأن يجد من يدعمه مادياً لإنجاز ابتكاره.