بسبب مخاتلة ومكر هذا المرض، وعدم إحساس ضحاياه بألم، قد لا يلحظ مئات الآلاف من البشر الذين يصابون بالتنكس البقعي في كل عام، أنهم مصابون به إلا بعد فترة طويلة .
وتشمل أعراض هذا المرض الأولية الحاجة إلى ضوء ساطع للقراءة وصعوبة التعرف إلى الوجوه وضعف أو شحوب الألوان . بيد أن هذا المرض قد يتفاقم بطريقة مفاجئة- لدى ما يصل إلى 10% من المصابين به- وإذا لم يحدث تدخل علاجي سريع، قد يصاب المريض بعمى مستديم .
بيد أن هذا المرض قد يتفاقم بطريقة مفاجئة- لدى ما يصل إلى 10% من المصابين به- وإذا لم يحدث تدخل علاجي سريع، قد يصاب المريض بعمى مستديم .
ولكن في الآونة الأخيرة، ابتكر علماء دواء من الممكن أن يسهم في إعانة المرضى الذين لا يستجيبون لنظام العلاج الحالي . وهو إلى جانب ذلك يعد بتقليص عدد الحقن التي يحتاج المريض إلى أخذها بنسبة تصل للنصف .
والبقعة هي الجزء المركزي من الشبكية، وهي تغير الضوء المسلط عليها إلى إشارات كهربائية للدماغ لكي تمنحنا رؤية بصرية ملونة عالية الوضوح .
وهنالك نوعان من التنكس البقعي: جاف، وفيه تتلاشى خلايا البقعة بالتدريج، وهذا النوع لا يتمكن الأطباء حالياً من فعل شيء إزاءه . ورطب، وفيه تسرب أوعية دموية غير طبيعية سائلاً في البقعة . وإذا لم يفحص، قد تؤدي عملية التسريب إلى الإصابة بعمى مفاجئ .
ولا تزال أسباب مرض التنكس البقعي غير معلومة . وإذا أصيب عدد من الناس بتنكس بقعي جاف، سيصاب -15 منهم بتنكس بقعي سائل "أو رطب" . وتوجد عوامل خطر أخرى تشمل التدخين وإصابة أحد من أفراد الأسرة به .
والعقار الجديد "إييليا"، الذي أجازت السلطات الصحية في المملكة المتحدة استخدامه حديثاً، هو عقار مضاد لVEGF يعمل عبر منع إفراز مادة تسمى عامل النمو الوعائي البطاني في خلايا في العيون .
ويحتوي "إييليا" أيضاً على مادة تسمى مضاد عامل النمو المشيمي، وكما يبدو فإنها تؤخر التسريب من أوعية دموية غير طبيعية مقارنة بعقاقير أخرى تستخدم لهذا المرض (لوسينتيس وأفاستين) .
وقال الأطباء إن حالة مريضة، تدعى ليندا نيوتن تعيش في المملكة المتحدة، تحسنت كثيراً منذ استخدامها لعقار "إييليا" في العام الماضي .
وتقول ليندا: "شخصت إصابتي بالتنكس البقعي السائل حينما كنت في سن ال،59 وكان هذا التشخيص صدمة مروعة بالنسبة لي . فقد اعتدت على ارتداء نظارات طبية طوال حياتي ولاحظت أن إبصار عيني اليمنى أصبح غائماً . وقد ذهبت لطبيبي الذي أحالني بدوره إلى اختصاصي عيون، وعندما أخبرني طبيب العيون بأنني قد أفقد بصري، كنت منهارة . وفي تلك المرحلة قيل لي أنني بحاجة إلى حقن لوسينتيس للحيلولة دون حدوث مزيد من التدهور لإبصاري" .
ويؤخذ أي دواء للتنكس البقعي السائل بالحقن مباشرة في مقلة العين . وفي البداية يتم تخدير العين بقطرات، ثم تحقن إبرة مصقولة للغاية في الجزء المركزي من العين، المملوء بسائل لزج وشفاف (السائل الزجاجي) .
وهذا العلاج غير مؤلم، ويستغرق دقائق . وفي أعقابه يتلقى المرضى قطرات مضاد حيوي للعين لبضعة أيام بعد الحقنة لتقليل خطر التعرض لالتهاب . وتوضح ليندا التي تبلغ من العمر 66 عاماً حالياً: "في البداية كان العلاج ب"لوسينتيس" مضنياً لكنني اعتدت عليه، والعلاج أعانني ولذلك واصلته حتى بلغ عدد الحقن ،10 وبعدها توجب أن أبحث مع زوجي عن نقود تمكنني من تلقي الحقن 3 أشهر أخرى .
وقد واظبت ليندا على أخذ الحقن بصورة متقطعة حتى مايو/أيار من العام الماضي، حينما اقترح عليها طبيبها الاستشاري أخذ "إييليا" .
وتقول ليندا: "تلقيت أول حقنة من "إييليا" في مايو/أيار، ثم تلقيت حقنتين، وبسبب تواصل الجفاف في مؤخرة عيني اليمنى، مددت فترة الحقن من 6 أسابيع إلى ثمانية، ثم إلى 10 أسابيع .
وقد حدد الأطباء شهر فبراير/شباط المقبل موعداً أتلقى فيه حقنتي التالية، حينها ستكون الفترة الفاصلة بين الحقن قد بلغت 12 أسبوعاً . ووعلى الرغم من أنني لا أمانع في أخذ الحقن، إلا أن عدم اضطراري للذهاب كثيراً لأخذها يريحني" . وتقول هيلين ديفينبورت، استشارية العيون في مستشفيات لندن: "باستخدامهم لأدوية لوسينتيس، يحتاج المرضى الذهاب إلى المستشفى مرة واحدة كل 4 أسابيع . ومع إييليا، فاننا بحاجة لرؤية المرضى ومعالجتهم كل 8 أسابيع، وهذا من شأنه أن يقلل الضغط على المستشفيات بصورة ملموسة، ويوفر الوقت والكلفة . ولذلك يفترض أن يكون هذا العلاج مفيداً . "ويقول بيتر سيمكوك استشاري جراحة العيون الذي يقوم بتدريب الممرضات على إعطاء هذه الحقن للمرضى: "العلاج بهذين العقارين يؤدي إلى إبصار مستقر عند ثلثي المرضى ويحسن الرؤية لدى نحو الثلث . وتكلفة علاج هذا المرض بالعقارين تظل عالية بيد أن عدد الحقن التي يحتاجها المريض حينما يعالج ب "إييليا" تكون أقل . وكلا العقارين يمنحا المرضى نتائج جيدة، ولذلك يبدو المستقبل واعداً بالنسبة لمن يعانون التنكس البقعي مع هذا العقار" .