ما‮ ‬يحدث بين الجيران في‮ ‬بلادنا العربية والإسلامية من انفلات سلوكي‮ ‬وأخلاقي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى مشكلات وأزمات عديدة،‮ ‬ربما‮ ‬تسفر ذلك عن قتلى وجرحى‮، ‬هذا الانفلات وتلك المشكلات والأزمات المتجددة‮ ‬يومياً تستدعي‮ ‬تذكير كل مسلم بحقوق الجار التي‮ ‬قررها الإسلام ورعاها وحماها وجعلها ميثاق شرف للسلوك الحضاري‮ ‬الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬ألا‮ ‬يفارق المسلم،‮ ‬خاصة وهو‮ ‬يتعامل مع أناس‮ ‬يراهم‮ ‬يومياً،‮ ‬ولا بد أن تجمعه بهم علاقات المودة والرحمة والتكافل والتعاون‮.‬
}} والسؤال المهم هنا‮: ‬ما ملامح ميثاق الشرف الحضاري‮ ‬الذي‮ ‬وضعه الإسلام لحقوق الجيران؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال‮ ‬يرصد د‮. ‬صلاح عبد المتعال،‮ ‬الخبير بالمركز القومي‮ ‬للبحوث الاجتماعية والجنائية في‮ ‬مصر،‮ ‬خطورة وتداعيات الخلافات المتصاعدة بين الجيران على الأمن والسلام الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬بلادنا العربية،‮ ‬فيقول‮: ‬للأسف تصاعدت خلافات وصراعات الجيران بشكل مزعج ونقل لنا العديد من وسائل الإعلام تقارير عن جرائم ومشاجرات بين الجيران انتهت بكوارث،‮ ‬ولو بحثنا عن أسبابها لوجدناها تافهة ويمكن أن تنتهي‮ ‬في‮ ‬الحال لو تسلح المتشاجرون بالتسامح والأخلاق الكريمة وحرصوا على الوفاء بحقوق بعضهم بعضاً،‮ ‬والتي‮ ‬حث عليها الإسلام وجعلها ميثاق التعامل الراقي‮ ‬بين الجيران،‮ ‬فهذه الخلافات وتلك الصراعات تؤكد‮ ‬غياب الوعي‮ ‬الديني‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والأخلاقي‮ ‬بحقوق الجار،‮ ‬كما تكشف عن وجود خلل نفسي‮ ‬عند البعض،‮ ‬حيث تكون المبادرة بالإساءة من طرف‮ ‬يتطلع إلى السيطرة على جيرانه وفرض سطوته عليهم،‮ ‬وهو سلوك‮ ‬يقابل عادة بالصبر والحكمة من الآخرين،‮ ‬ثم‮ ‬يتحول إلى انتقام لرد الاعتبار والحفاظ على الكرامة‮.‬

خلل يجب علاجه

ويضيف‮: ‬حقوق الجار التي‮ ‬تحدث عنها رسولنا الكريم‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬لم نحرص عليها ولم نلتزم بها،‮ ‬بل إن كثيراً من الناس لم‮ ‬يسلم جاره من أذاه،‮ ‬فهناك من ارتكب جرائم قتل واغتصاب،‮ ‬وهناك من‮ ‬يعيش في‮ ‬قطيعة مستمرة مع جاره أو‮ ‬يتشاجر معه لأسباب تافهة،‮ ‬وهناك من اضطر إلى بيع منزله بسبب جاره السيئ الذي‮ ‬يحسده ويحقد عليه ويختلق معه المشكلات والنزاعات،‮ ‬وهناك من‮ ‬يعاقب أولاده إذا تحدثوا مع أولاد الجيران‮، ‬وهذه السلوكيات السلبية أدت إلى ضعف التماسك الاجتماعي‮ ‬داخل عالمنا العربي،‮ ‬حيث لم تعد العلاقات الاجتماعية والإنسانية قوية كما كانت من قبل،‮ ‬وحلت مشاعر الغيرة والحقد والحسد محل قيم وأخلاق الإيثار والعطف والرحمة والتسامح بين الناس‮.‬
ومن هنا أصبحنا على قناعة بأنه لا‮ ‬يمكن علاج هذا الخلل ومواجهة هذا البلاء إلا بنشر قيم التسامح والعفو بين الجيران،‮ ‬وترسيخ تعاليم وأخلاقيات الإسلام التي‮ ‬تكفل للجار حقوقاً ترتقي بالسلوك الاجتماعي‮ ‬والإنساني‮ ‬لكل أفراد المجتمع‮.‬

ميثاق شرف

}} ‬ماذا كفل الإسلام للجار من حقوق؟

د‮. ‬محمد أبو عاصي‮ - ‬عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر‮ - ‬يؤكد أن الإسلام وضع ميثاق شرف للتعامل الراقي‮ ‬بين الجيران،‮ ‬حيث حرص ديننا العظيم من خلال تعاليمه وتوجيهاته على توثيق عرى المودة والرحمة بين الجيران، مؤكداً أن ملامح هذا الميثاق تظهر بوضوح من خلال نصوص قرآنية كريمة أمر فيها الخالق سبحانه بالإحسان إلى الجار كما في‮ ‬قوله عز وجل‮: «‬واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي‮ ‬القربى واليتامى والمساكين والجار ذي‮ ‬القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل‮...»‬.

كما تظهر حقوق الجار بوضوح من خلال توجيهات نبوية كريمة،‮ ‬فقد أوصى الرسول‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬بالجار لدرجة أنه كاد‮ ‬يجعل حقه كحق الوارث في‮ ‬البر والصلة والمودة والتعاون،‮ ‬فقد نقلت لنا السيدة عائشة‮ - ‬رضي‮ ‬الله عنها‮ - ‬عن النبي‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬قوله الكريم‮: «‬مازال جبريل‮ ‬يوصيني‮ ‬بالجار حتى ظننت أنه سيورثه‮».‬
ويقول العالم الأزهري،‮ ‬د‮. ‬أحمد عمر هاشم‮ - ‬أستاذ السنة النبوية،‮ ‬عضو هيئة كبار العلماء‮ - ‬في‮ ‬شرح هذا الحديث‮: ‬وصية رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬بالجار تهدف إلى دعم العلاقات الاجتماعية وتوثيق الصلة بين الناس وهذا كله‮ ‬يرسخ البنيان الاجتماعي‮ ‬القوي،‮ ‬فالجار أقرب الناس إلى جاره،‮ ‬وأعرف بأحواله،‮ ‬فهو‮ ‬يتمكن من إيصال الخير إليه،‮ ‬والاستجابة لشكواه،‮ ‬والمسارعة إلى نجدته ومن مجموع الجيران تتكون البيئة ويتكون المجتمع،‮ ‬فإذا كانوا صالحين متعاونين تضافروا على الخير والمعروف وتعاونوا على البر والتقوى وكونوا مجتمعاً صالحاً قويا‮ً.‬
وإذا كان الجار سيئاً أو شريراً،‮ ‬فإنه‮ ‬يتمكن من إلحاق الشر بجاره،‮ ‬فهو أقرب إليه وأدرى بما‮ ‬يؤذيه،‮ ‬وفي‮ ‬استطاعته أن‮ ‬يلحق به الضرر أكثر من‮ ‬غيره،‮ ‬ومن هنا نجد الرسول‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬يؤكد حق الجار،‮ ‬ويقسم ثلاث مرات بنفي‮ ‬الإيمان عمن لا‮ ‬يأمن جاره شروره وأذاه،‮ ‬ذلك أن من كان مؤمناً بربه لا‮ ‬يليق به الأذى ولا‮ ‬يجوز له،‮ ‬وإلا كان بعيداً عن كمال الإيمان،‮ ‬فرسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬يقول‮: «‬من كان‮ ‬يؤمن بالله واليوم الآخر فلا‮ ‬يؤذي‮ ‬جاره،‮ ‬ومن كان‮ ‬يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه،‮ ‬ومن كان‮ ‬يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت‮»‬،‮ ‬كما قال عليه السلام‮: «‬والله لا‮ ‬يؤمن‮ - ‬وكررها ثلاثا‮ً - ‬من بات شبعان وجاره جوعان‮»‬،‮ ‬فهذه الكلمات القليلة من أحاديث النبي‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬ترشدنا إلى حق الجار وتغرس في‮ ‬نفوسنا كل صور الإحسان إليه والسؤال عن حاله‮.‬
جاء في‮ ‬الحديث الصحيح أن رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬سأل أصحابه قائلا‮ً: «‬ما تقولون في‮ ‬الزنى»؟ قالوا حرام،‮ ‬حرمه الله ورسوله،‮ ‬فهو حرام إلى‮ ‬يوم القيامة،‮ ‬فقال النبي‮ ‬عليه الصلاة والسلام‮: «‬لأن‮ ‬يزني‮ ‬الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن‮ ‬يزني‮ ‬بامرأة جاره‮» ‬قال‮: «‬ما تقولون في‮ ‬السرقة»؟ قالوا‮: ‬حرمها الله ورسوله،‮ ‬فهي‮ ‬حرام،‮ ‬قال‮: «‬لأن‮ ‬يسرق الرجل من عشرة بيوت أيسر عليه من أن‮ ‬يسرق من جاره‮».‬

تحذير نبوي

إذن الإسلام‮ ‬يقرر مكافآت وحوافر لمن‮ ‬يحسن إلى جاره، - كما يقول د. أبو عاصي، ‬كما‮ ‬يقرر عقوبات رادعة لمن‮ ‬يسييء إليه،‮ ‬وهذا واضح من حرص رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬على التحذير من إيذاء الجار،‮ ‬وما أبلغ‮ ‬هذا التحذير في‮ ‬رده على ابن مسعود‮: ‬أي‮ ‬الذنب أعظم عند الله؟ قال‮: «‬أن تجعل لله نداً وهو خلقك‮»‬،‮ ‬قلت إن ذلك لعظيم‮، ‬ثم أي؟ قال‮: «‬وأن تقتل ولدك مخافة أن‮ ‬يطعم معك‮»‬،‮ ‬قلت‮: ‬ثم أي؟ قال‮: «‬أن تزاني‮ ‬حليلة جارك‮»‬،‮ ‬وهذا الذي‮ ‬أوصانا به رسولنا فيه الحكمة والعظة،‮ ‬فالجيران‮ ‬يفصل بينهم حائط واحد لذا كان لا بد من التحذير من فتنة فعل الحرام مع حليلة الجار لأن هذا قمة الغدر والخيانة،‮ ‬والمؤمن‮ - ‬كما في‮ ‬الحديث‮ - ‬طبع على كل شيء إلا الغدر والخيانة،‮ ‬فقد جاء رجل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له إن لي‮ ‬جارا‮ً ‬يؤذيني،‮ ‬فقال‮: «‬انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق‮»‬،‮ ‬فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه فقالوا ما شأنك؟ قال لي‮ ‬جار‮ ‬يؤذيني،‮ ‬فجعلوا‮ ‬يقولون: اللهم العنه اللهم اخزه،‮ ‬فبلغه فأتاه فقال ارجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك‮.‬
وحقوق الجار التي‮ ‬كفلها الإسلام لا تقتصر على الجار المسلم فقط،‮ ‬فقد أوصى رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬بكل الجيران بصرف النظر عن عقائدهم،‮ ‬فالمسلم مطالب شرعاً‮ ‬بالإحسان إلى كل الجيران ومعاملتهم بالمعروف،‮ ‬وفي‮ ‬قوله عليه الصلاة والسلام‮: «‬من آذى جاره فقد آذاني‮ ‬ومن آذاني‮ ‬فقد آذى الله ومن حارب جاره فقد حاربني‮ ‬ومن حاربني‮ ‬فقد حارب الله عز وجل‮» ‬وصية واضحة بالجار بعيداً عن عقيدته،‮ ‬وقد ضرب‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬المثل والقدوة وسار صحابته الكرام على نهجه في‮ ‬الإحسان إلى الجار‮ ‬غير المسلم،‮ ‬وذلك انطلاقاً من وعيهم الديني،‮ ‬وحسن فهمهم لكتاب الله عز وجل،‮ ‬حيث‮ ‬يوصي‮ ‬القرآن بغير المسلمين،‮ ‬خاصة أهل الكتاب خيراً،‮ ‬ويمنع قتالهم وإلحاق الأذى بهم،‮ ‬يقول الحق سبحانه‮: «‬لا‮ ‬ينهاكم الله عن الذين لم‮ ‬يقاتلوكم في‮ ‬الدين ولم‮ ‬يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله‮ ‬يحب المقسطين‮».‬

الجار الأربعون

والجار الذي‮ ‬أوصى به الإسلام وكفل حقوقه ليس هو الجار الملاصق لنا من جميع الجهات كما‮ ‬يتوهم البعض،‮ ‬بل‮ ‬يتعداه إلى أربعين جاراً وليس إلى سابع جار،‮ ‬كما‮ ‬يقول المثل الشعبي‮ ‬المصري‮ (‬الرسول أوصى بسابع جار‮) ‬ويشير إلى ذلك الحديث الشريف الذي‮ ‬يقول‮: ‬أتى النبي‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬رجل فقال‮: ‬يا رسول‮: ‬إني‮ ‬نزلت في‮ ‬محلة بني‮ ‬فلان،‮ ‬وإن أشدهم لي‮ ‬أذى أقربهم لي‮ ‬جواراً،‮ ‬فبعث رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬أبا بكر وعمر - ‬رضي‮ ‬الله عنهما‮ - إلى المسجد فوقفا على بابه يصيحان‮: ‬ألا إن أربعين داراً جار،‮ ‬ولا‮ ‬يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه‮.‬

وحق الجار على جاره‮، كما‮ ‬يقول العلماء‮ - ‬لا‮ ‬يقتصر على كف الشر ومنع الأذى عنه،‮ ‬بل لا بد من تقديم‮ ‬يد العون والمساعدة إلى الجار،‮ ‬وقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: ‬ما حق الجار؟ قال‮: «‬إن مرض عدته،‮ ‬وإن مات شيعته،‮ ‬وإن استقرضك أقرضته،‮ ‬وإن أعوز سترته‮».‬

‬تعاليم راقية

العالم الأزهري،‮ ‬د‮. ‬أحمد طه ريان‮ - ‬عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر‮ - ‬يؤكد في‮ ‬ختام الحديث عن حقوق الجار الغائبة في‮ ‬بلادنا العربية ضرورة العمل على استعادة قيم وأخلاق الإسلام في‮ ‬التعامل بين الجيران،‮ ‬مشيراً إلى أن هذه القيم وتلك الآداب الراقية كفيلة بتحقيق السلام الاجتماعي‮ ‬الذي‮ ‬ننشده،‮ ‬ويقول‮: ‬الإسلام رسخ مفهوم حسن الجوار وكفل كل سلوك راق‮ ‬يضمن راحة الجار وسلامته وأمنه،‮ ‬بل وصل الأمر بتعاليم وتوجيهات الإسلام نحو الجار،‮ ‬إلى ضرورة تحمل أذاه وإساءته،‮ ‬وعدم الرد على إساءاته بمثلها،‮ ‬وضرورة الصبر عليه وعدم التسرع في‮ ‬الانتقام منه‮.‬

ويضيف‮: ‬كل مسلم في‮ ‬حاجة إلى أن‮ ‬يتذكر دائماً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: «‬ما زال جبريل‮ ‬يوصيني‮ ‬بالجار حتى ظننت أنه سيورثه‮»‬،‮ ‬بحيث‮ ‬يكون هذا التوجيه النبوي‮ ‬الكريم ضابطاً لسلوكه نحو جيرانه طوال الوقت‮.‬

ويضيف‮: ‬الإسلام دين‮ ‬يستهدف توثيق العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الناس،‮ ‬وأقرب الناس للإنسان هم جيرانه الذين‮ ‬يلقاهم‮ ‬يومياً،‮ ‬وهم أسرع من‮ ‬يغيثه في‮ ‬حالة تعرضه لمكروه،‮ ‬ولذلك‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون علاقته بهم جيدة وأن‮ ‬يفي‮ ‬بحقوقهم التي‮ ‬أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‮.‬

والإحسان إلى الجار‮ ‬يقتضي‮ ‬مودته والسؤال عنه وزيارته إذا مرض،‮ ‬ومساعدته إذا احتاج،‮ ‬وإعطاءه من طعام إذا شم رائحته ولا‮ ‬يستطيع توفير مثله،‮ ‬وإذا جاء الإنسان بفاكهة ورآها ابن جاره فإن من الإحسان أن‮ ‬يعطيه منها،‮ ‬وعلينا أن ندرك معنى قوله الكريم‮: «‬لا‮ ‬يؤمن من بات شبعان وجاره جائع‮».‬

فالجيران إذا لم‮ ‬يسيئوا إلى الإنسان ولم‮ ‬يجد منهم شيئا‮ً ‬يغضبه فليس من البر ولا من المعروف أن‮ ‬يقاطعهم ولا‮ ‬يحسن إليهم،‮ ‬لأن هذا السلوك السلبي‮ ‬يبعده عن أخلاق الإسلام الفاضلة التي‮ ‬هي‮ ‬من صفات المؤمنين الصادقين،‮ ‬
أما إذا كان الجار ذا سوء وأخلاق مرذولة،‮ ‬وكان منحرفاً سلوكياً ولا‮ ‬يحرص على قيم وأخلاق الإسلام في‮ ‬تعامله مع الآخرين،‮ ‬فمن واجب الإنسان أن‮ ‬يتجنبه اتقاء لشره وسوء خلقه عملاً بوصية رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬بتجنب كل صاحب خلق سيئ،‮ ‬حيث‮ ‬يقول‮: «‬مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير،‮ ‬فحامل المسك إما أن‮ ‬يجذبك أو تبتاع أو تجد منه ريحاً طيبة،‮ ‬ونافخ الكير إما أن‮ ‬يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثة‮».‬