تعد حقيبة الطعام المدرسية اختباراً حقيقياً تجتازه أمهات كثيرات من خلال اختيارهن لوجبات غذائية ذات قيمة عالية، وطريقة تقديم متميزة وجميلة وباتباع الأساليب صحية، وفي المقابل تقف أمهات كثيرات حائرات فيما يقدمنه لأطفالهن في حقيبة الطعام، وتزداد معاناة الأمهات حين يعود أبناؤهن من المدرسة ولم يتناولوا وجباتهم ربما مللاً من تكرار الطعام أو تغير في طعمه، أو عدم تنوعه . نتعرف في هذا التحقيق إلى ما تحتويه حقائب الطعام المدرسية لبعض الطلاب والطالبات على اختلاف المراحل العمرية، ونصائح المختصين في مجال التغذية حول العناصر التي يجب أن تتضمنها حقيبة الطعام، والطرق الصحية لحفظها .

ذكر إيساف فيكتور، طالب في الصف الثاني بمدرسة العناية الانجليزية بالشارقة أنه يحب التنويع في الأطعمة التي تحتويها حقيبة الطعام، وقال: أحمل معي سندويتش جبن أو لنشون إلى جانب اللبن وزجاجة الماء، وعصير الفواكه، والشيبس . وعن الفواكه يقول: لا أحبذ أن آخذها معي إلى المدرسة لأنها تفسد إن بقيت في الشمس لوقت طويل، ولذا أفضل أن أتناولها صباحاً قبل الذهاب إلى المدرسة .

تحمل رولا سبعاوي، طالبة في الصف الثامن بمدرسة النور الدولية طعامها في الحقيبة المدرسية، وهو، كما قالت، سندويتش وزجاجة ماء، وشيبس وشوكولاتة، وذكرت أن هذه الوجبة كافية تماماً لتمدها بما تحتاج إليه من طاقة، كما ذكرت أنها تحرص على تناول وجبة الإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة وهي عبارة عن كورن فليكس مع الحليب .

وتحاول نوجان حسين، طالبة في الصف السادس بالمدرسة الإيرانية التنويع في وجبتها الغذائية، وتقول: أحب سندويتش شيكولاتة مع عصير البرتقال، ويجب أن يحتوي صندوق طعامي على نوع من الخضراوات كالخيار، كما أحب تناول الشيكولاتة، وأرى أن وجبتي هذه صحية ومتكاملة .

وذكرت زميلتها سارة تقي أنها لا تحبذ أن تحمل في حقيبتها الشوكولاتة رغم أنها غير ممنوعة في المدرسة، وقالت: أبحث دائماً عن الطعام الصحي، وتحتوي حقيبة الطعام الخاصة بي على سندويتش جبن وحليب وعصير ونوع من الخضار والفواكه كالخيار والبرتقال، وأشعر أني لست بحاجة لأكثر من ذلك .

واستنكر أحمد محمد، طالب في الصف التاسع بمدرسة الشارقة الأمريكية أن يحمل معه حقيبة الطعام إلى المدرسة وقال: لا أحملها أنا وأصدقائي فقد أصبحناً كباراً، وما نحتاج إليه من طعام نشتريه من المدرسة، وليس هناك وجبة معينة نتناولها يومياً، إذ ننوع في الوجبة، فنشتري السندويتشات والبيتزا والعصائر والشيبس والبسكويت .

سعاد خير الله، ربة منزل، ذكرت أنها تواجه معاناة يومية في تحضير حقيبة الطعام الخاصة بابنتها (3 سنوات)، وقالت: أحاول التنويع لها في الأطعمة قدر الإمكان، ولكني أجد نفسي أكرر ما أرسله معها، إذ أركز على الألبان والسندويتش والعصير والفواكه، وفي بعض الأحيان تعود من دون أن تكمل طعامها، وأشعر أنها ملت منه، ولذا أبدأ بالتنويع ولكن ذلك يجعلني أتجه للبسكويت والشيكولاتة .

وأكدت أن الحضانة تلعب دوراً أساسياً في ترغيب الطفل في تناول الخضراوات التي لا يقبل الأطفال عليها عادة، وقالت: لاحظت أن ابنتي بدأت تأكل الجزر والخيار بعد أن كانت ترفضهما، حتى إن معلمتها كتبت لي في دفترها ملحوظة تطلب مني فيها إرسال الجزر والخيار معها لأنها تحب مشاركة زملائها فيهما، وهنا شعرت بالسعادة، وبدأت أشعر أن الخيارات أمامي أصبحت أوسع .

أكدت وفاء الشملان، مديرة حضانة الديرة منتيسوري في دبي، أن الحضانة تعد من أهم المراحل التي يبدأ الطفل فيها التعامل مع الغذاء، واتباع العادات الغذائية الصحيحة، وقالت: نحرص على تقديم طعام صحي للأطفال، ولذا نتعاون مع الأهالي في هذا الجانب، ونساعد الأطفال على تناول الأطعمة المفيدة، ونمنع كل ما من شأنه أن يضر بصحتهم، ومن الأطعمة الممنوعة الشيبس والشوكولاتة والبيبسي، إذ نطلب من الأهالي إرسال وجبات مغذية كالفواكه والخضار والألبان والأجبان والعصائر الطبيعية والشطائر المفيدة، ونحرص على تقديم وجبة الغداء التي تحتوي على جميع العناصر الغذائية .

وذكرت أن أولياء الأمور عادة ما يتساءلون عن نوعية الطعام الذي يرسلونه مع أطفالهم، وقالت: يلتزمون بما نقدمه لهم من نصائح، وفي بعض الأحيان نعيد ما أرسلوه إن وجدنا أنه من الممكن أن يؤذي الطفل كالعصير المثلج مثلاً أو الشوكولاتة .

وأكدت أن الطعام الصحي يؤثر بشكل كبير في تركيز الطفل ومدى تفاعله مع معلميه وزملائه، وقالت: يعتاد الطفل على تناول الطعام الصحي حين يرى غيره يتناوله بشكل يومي، وعبرت أمهات كثيرات عن سعادتهن لتناول أطفالهن الخضراوات بعد أن كانوا يرفضونها، وهذا شيء إيجابي .

ذكرت سمر بدوي، الصيدلانية وخبيرة البدائل الطبيعية، أن من أهم شروط حقيبة الطعام الصحية أن تكون شفافة غير ملونة، وتحتوي على فتحة تهوية، ويشترط أن تكون مقسمة لوضع الطعام بشكل منفصل، ما يضمن بقاء الأطعمة صالحة لوقت أطول . وأشارت إلى أنه يجب الابتعاد عن المنكهات السائلة مثل الكاتشاب والمايونيز، وتجنب وضع الطماطم داخل السندويتش لاحتوائها على نسبة كبيرة من الماء، واستبدالها بالخيار أو الخس، هو الأفضل كونه مغذياً ولا يحتوي على نسبة كبيرة من الماء، وعن التنويع في حقيبة الطعام قالت: تتبع عملية التنويع ذوق الأم ورغبة الطفل، وعلى الأم أن تلزم ابنها باتباع نمط غذائي صحي من خلال إصرارها على الالتزام بنمط صحي تقدمه له .

وعن المراحل العمرية واحتياجاتها قالت: يحتاج الطفل من عمر ثلاث سنوات وحتى نهاية المرحلة الابتدائية إلى الأغذية التي تحتوي على الكالسيوم والماغنسيوم والزنك والحديد، وفي مرحلة المراهقة يجب التركيز على الأغذية التي تنظم الهرمونات وهي بالنسبة للذكور موجودة في اليقطين والزنك كالمكسرات النيئة، وللإناث في الشوفان الذي يساعد عمل هرمون البروجيسترون والاستروجين، كما يجب أن ننتبه لعملية المأكولات التي تخفف ظهور حب الشباب وهذا يتوافر في فيتامين A الذي يوجد في الجزر وصفار البيض وغيره، وفيتامين E في الأفوكادو واللوز النيئ، وفيتامين C في الجوافة والبرتقال، والزنك في الأوراق الخضراء والمكسرات النيئة ولكن بشرط ألا تتعدى الحصة اليومية .

تؤكد أخصائية التغذية رانيا حلواني أن الغذاء الصحي مهم جداً للأطفال في المراحل العمرية المختلفة بما فيه من وجبات رئيسية أو خفيفة، إذ إنها تؤثر في تركيزهم وسرعتهم في التعلم ونسبة الذكاء لديهم . وتقول: ليس من السهل تغيير النمط الغذائي للأطفال لاحقاً، لذا يجب على الأهل الحرص على تعويد أبنائهم العادات الغذائية الصحية منذ صغرهم، واختيار أنواع مغذية من البداية ليسهل عليهم الاستمرار عليها بعد ذلك، وحتى يكون التزام الأطفال بغذاء صحي أسهل، فيجب إشراكهم في عملية إعداد الطعام وترك الحرية لهم في اختيار أنواع الأطعمة المفضلة لديهم ضمن الخيارات الصحية وتحت إشراف الأهل لضمان التنويع .

وترى أن حقيبة الطعام المدرسية تعد فرصة لإعطاء الطفل جزءاً من احتياجاته خلال النهار بما يضمن سد حاجته عند الجوع من دون اللجوء لتناول أطعمة عالية السعرات وقليلة القيمة الغذائية كالشيبس والشيكولاتة . وتقول: من الضروري أن تحتوي الحقيبة على النشويات، وهي مصدر الطاقة الرئيسي للجسم، وعن طريق تناول الحبوب الكاملة نضمن للطفل إمداداً مستمراً بالطاقة خلال اليوم، كما أنها فرصة لتزويده بالألياف والفيتامينات والمعادن، ومن الخيارات الصحية هنا الخبز الأسمر، والمعكرونة المسلوقة، والأرز مع الخضار، والبطاطا المسلوقة .

وتضيف: يعد الحليب ومشتقاته مصدراً غنياً بالكالسيوم يضمن نمواً سليماً للعظام والأسنان، والخيارات الصحية هنا هي الحليب السادة، واللبن الزبادي السادة، والجبنة القليلة الدسم، ويفضل عدم الاعتماد على الحليب بالنكهات لاحتوائه على كميات كبيرة من السكر .

وتدعو حلواني إلى التركيز على الخضار والفواكه لإعطاء الجسم ما يحتاجه من ألياف وفيتامينات ومعادن، وتتوفر في الجزر الصغير والطماطم الصغيرة، والخيار والكرفس، وأي نوع من الفاكهة الطازجة كالموز والتفاح والإجاص والمشمش والفراولة .

وتشدد على أهمية الماء، إذ ينسى الكثيرون تناولها ما يعرضهم للإصابة بالجفاف والإمساك، ويجب تعويد الأبناء على شرب الماء باستمرار وليس عند الشعور بالعطش فقط . وعما يجب تجنبه في حقيبة الطعام قالت: يجب تجنب مشروبات الفاكهة ومشروبات الطاقة، لأنها عالية السكر وقليلة المغذيات، والشيبس بأنواعه لأنه عالي الدهون والأملاح، والبسكويت والشيكولاتة لأنها عالية السعرات الحرارية والسكريات .

وقدمت بعض النصائح للأمهات أهمها أن يكون غذاء الطفل بسيطاً وسهلاً وجاهزاً للأكل، وتنبيه الأطفال إلى عدم ترك الصندوق في الشمس لوقت طويل وإنما وضعه في مكان بارد، كما يجب تناول الأطعمة كمشتقات الحليب والبيض واللحوم خلال أربع ساعات بعد التحضير وعدم وضعها ساخنة في الصندوق بل تحضيرها في اليوم السابق وتركها تبرد في الثلاجة، واختيار صندوق طعام معزول أو وضع قالب ثلجي أو قنينة ماء مثلجة في كيس بلاستيكي لحفظه بارداً .