د. عارف الشيخ
يسأل بعضهم عن العمل في الصرافة والمتاجرة بالعملة، أهو حلال أم أنه داخل في الأعمال الربوية التي حذر الإسلام منها؟ ومثل هذا السؤال سيظل يطرح اليوم وغداً وبعد غد، لأن الناس يعملون في أعمال أغلبيتها مشبوهة إن لم تكن محرمة، يمارسونها وفي أنفسهم شيء، لكن ما العمل إذا لم يجد المسلم بديلاً إسلامياً؟
ومع ذلك فإن الجواب المختصر أن الاتجار في العملات إذا كان التقابض يحصل في مجلس العقد جائز عند الفقهاء، كأن يبيع الدرهم بالدولار أو يبيع الدينار بالـ «يورو» مثلاً، ويتم التسلم والتسليم في مجلس العقد.
والدليل على صحة مثل هذا الاتجار هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) (رواه مسلم).
واللجنة الدائمة للإفتاء بالرياض أفتت بالجواز شريطة التقابض في مجلس العقد، وقالت بأنه لا يجوز استلام بعض العملات وتأجيل البعض الآخر، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (.. فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).
ومن فتاوى دار الإفتاء والتدريس الديني بحلب الفتوى رقم 2439 وفحواها أنه إذا اتحد جنس العملة فيجب التماثل والتقابض في المجلس، ولا يجوز التأجيل ولا الدين ولا التفاضل، أما إذا اختلف الجنس فيجوز التفاضل لكن بشرط التقابض في المجلس، بمعنى أنه لا يجوز أن يبقى شيء في الذمة ولا يجوز التقسيط.
ومن الفتاوى الصادرة عن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات في هذا الباب الفتوى رقم 8740 التي تقول: يشترط لصحة بيع العملات والتجارة فيها الشروط التالية:
1- تقابض البدلين قبل تفرق العاقدين من مجلس العقد سواء كان القبض حقيقياً أو حكمياً، وينوب عنه استلام الإيصال.
2- ألا تشتمل المتاجرة بالعملات على الاحتكار أو الإضرار بالآخرين.
3- تماثل البدلين في الوزن في بيع الذهب بالذهب عند اتحاد الجنس، وتماثلهما في المقدار والقيمية عند التداول في بيع الأوراق النقدية كبيع جنيه معدني بجنيه ورقي في الدولة نفسها، أوبيع دينار كويتي بألف فلس فهذا جائز، وأما بيع الدينار بتسعمئة وتسعين فلساً مثلاً فغير جائز ويعد من ربا الفضل.
ثم أشارت الفتوى إلى أنه لا فرق بين أن تكون التجارة عن طريق الإنترنت أو عن طريق محلات الصرافة التي تتعامل مع الناس مباشرة.
أما ما يتم التعامل به في البورصات (أسواق المال) فهو من قبيل البيع على المكشوف وليس لدى السمسار شيء من العملات، ولا يتم التقابض في بيع النقود بل تتم البيوع على خلاف الشرع، وهي تسليم الثمن والمثمن بعد يومي عمل وتحصل المقاصة في نهاية دوام اليوم.
نعم وإنك لو سألت أي بائع أو أي مشتر لأجابك بأنه من الصباح الباكر يجلس في سوق المال يتابع الأسعار في الشاشة، فإذا ارتفعت باع، وإذا نزلت اشترى، من غير أن يرى البضاعة أو الفلوس.
ويتكرر هذا البيع من شخص إلى عدة أشخاص بهذه الكيفية، فهو لا يبيع إلا اسم الشيء أو رسمه على الشاشة، فلا يسلم المبيع ولا يتسلم الدراهم بل يعد كل منهم صاحبه بما لا يستطيع أن يملكه أو يملّكه.