اعتاد بعض الناس أن يعتمر في العام الواحد أكثر من مرة، ومنهم من يربط ذلك الاعتمار بأشهر معينة، ومنهم من يعتمر كلما وجد وقت فراغ.
- لكن في الحقيقة أن للشرع حكماً في مثل هذه العمرة التي يعدها الناس عملاً تطوعياً يبتغون من ورائها الأجر والثواب.
- وقبل أن نبين حكم العمرة، نقول إن الفقهاء اختلفوا في ذلك، فالأحناف قالوا إن العمرة سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة.
وذهب بعض الأحناف الى أنها واجبة في العمر مرة واحدة، والواجب عند الأحناف غير الفرض.
واستدلوا على سنية العمرة بأحاديث مثل: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمروا أفضل (رواه الترمذي والبيهقي).
- ويقول المالكية إنها سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة، واستدلوا بمثل ما استدل به الأحناف.
- أما الشافعية والحنابلة فقالوا إن العمرة فرض في العمر مرة واحدة، ودليلهم قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله، واستدلوا بالحديث ايضاً حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سألته السيدة عائشة: هل على النساء جهاد؟ قال لها: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة (رواه ابن ماجه.
- لكن السؤال الذي يطرح على العلماء دائماً هو: هل يستحب تكرار العمرة عبر العام الواحد؟ تذكر كتب الفقه عن الفقهاء المعتمدين أن رأي الجمهور منهم أن التكرار سنة، فحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، (رواه البخاري)، يدل على استحباب تكرارها، لأنها تشبه الصلوات التي تتكرر.
وقد ورد أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: عمرة في رمضان تعدل حجة، (رواه البخاري)، ولذلك فإن الناس يكثرون من الاعتمار في رمضان.
- وقد قال الشافعي: إن قدر أن يعتمر في الشهر مرتين أو ثلاثاً أحببت له ذلك، هكذا ورد في المجموع للنووي ص 136ج 7.
ويذكر ابن قدامة في المغني ص 226ج 3 أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال بالعمرة في كل شهر مرة.
- لكن المشهور عند المالكية أن تكرار العمرة في العام مرتين مكروه، ودليلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكررها في عام واحد.
- وذهب تقي الدين ابن تيمية وكذلك طاووس اليماني إلى عدم مشروعية تكرارها في السفرة الواحدة.
- أما الأحناف فقد أجازوا تكرارها في السنة الواحدة، وذكر ابن عابدين في حاشيته في ص 585ج،2 عن صاحب الفتاوى الهندية جواز ذلك. واستثنى الأحناف الاعتمار للمكي والمقيم في أشهر الحج.
- أقول: وماذا يريد المسلم من تكرار العمرة أو الحج؟ إذا كان يريد أداء الفريضة أو السنة فبالمرة الواحدة يحصل له ذلك، وإذا كان يريد الأجر، فإن أبواب البر والأجر كثيرة غير باب الحج والعمرة.
فلماذا لا يتبنى تزويج من لا يقدر على الزواج فيزوجه، أو معالجة المريض فينفق عليه من ماله.
- وفي مثل هذا العام الذي نحن فيه وهو عام 1430 من الهجرة، اعلنت منظمة الصحة العالمية ان انفلونزا الخنازير وباء عالمي، وبدأت تنتشر بسرعة، ففي مثل هذه الظروف، أليس من الأفضل ان يتوقف الناس عن تكرار العمرة والحج على الأقل، كي لا يتسببوا في انتشار الوباء؟