لم يرد عند الفقهاء مصطلح حماية الملكية الفكرية أو حق الملكية الفكرية . ومن ثمّ فإنه مصطلح جديد وقادم من الغرب .
- نعم، نقرأ في كتب الفقهاء وعلماء أصول الفقه مصطلح الحق، والحق في اللغة العربية نقيض الباطل، ومعناه ثبوت الشيء، قال تعالى: لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (الآية 7 من سورة يس) .
- ومع ملاحظة أن الحق ورد في القرآن الكريم 194 مرة، وبمعان مختلفة، منها نقيض الباطل والعدل والصدق والعلم الصحيح والواجب والمؤكد الثابت والنصيب، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (رواه ابن ماجه والترمذي وأبو داود) .
- والحق في اصطلاح الحقوقيين هو اختصاص يخوّل الشرع صاحبه بموجبه سلطة له أو تكليفاً عليه كما يقول الإمام مصطفى الزرقاء في كتابه الحقوق المدنية .
- والحق في الشريعة الإسلامية هو ما يختص به الشخص عن غيره مادة ومعنى وله قيمة كما يقول الدكتور محمود محمد بابللي في كتابه مفهوم الحق في الإسلام .
وينقسم الحق عنده إلى حق مادي وحق معنوي كالملكية الفكرية وحق التأليف .
- والحق في الإسلام ليس غاية، بل وسيلة للوصول إلى مصلحة مشروعة شرعاً، ولو كان الحق غاية لجاز للإنسان أن يتصرف فيه كما يشاء وحسب هواه .
- لكن الملك لله تعالى، والعبد مستخلف في الأرض يتلقى الحق فيه من الله تعالى أمراً ونهياً، قال تعالى: . . ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما (الآية 18 من سورة المائدة) .
- وهكذا الدولة ينبغي أن تتلقى الحق من الله تعالى، لكن عن طريق الفرد الذي يتلقى الحق من الله تعالى وهو يمنحه للدولة فتفرض على الرعية طاعتها .
- وإذا كان الفرد شخصية طبيعية، فإن الدولة شخصية معنوية، ومن يقومون على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، هم يمثلونها ويعملون للمصلحة العامة .
- وحق الملكية الفكرية سواء كان مالاً فقط كما يفهم من تعريف السنهوري له، أو مالاً وغير مال كما يفهم من تعريف الشيخ علي الخفيف، فإنه من المصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية .
- فالدكتور السنهوري عرّفه بأنه مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون، والشيخ علي الخفيف عرّفه بأنه مصلحة مستحقة شرعاً .
- وعلى افتراض أنه أمر مستحدث، وأنه قادم من الغرب، فإننا نجد العرب قديماً ذكروا في أشعارهم السرقات الشعرية، مثل بيت المتنبي الذي يقول:
أجزني إذا أُنشدتَ شعراً فإنما
بشعري أتاك المادحون مرددا
ففي هذا البيت ينادي الشاعر بحماية شعره من السرقات، وهو ما يسمى اليوم بحماية حق المؤلف .
- ونجد أيضاً أن الإسلام احترم التفكير عموماً واحترم العقل، وعدّهما من النعم، لذلك دعا إلى المحافظة على الكليات الخمس التي منها العقل، فالإسلام وإن لم ينص صراحة على حماية حق براءة الاختراع وحق التأليف، فإنه احترم العلم والعمل الشريف .
- فقوله تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا (الآية 77 من سورة القصص) يفهم منه أن العمل النافع مطلوب شرعاً، ومن ثم فإن حقه في الحياة مصون شرعاً كما يقول الدكتور أسامة محمد عثمان خليل في بحثه عن الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي .
- لكن حماية هذا الحق يجب ألا تؤدي إلى احتكار العلم، فالمحتكر ملعون، ولكي لا يحتكر العلم يجب أن تحدد مدة حماية حق الملكية الفكرية بزمن معين كالخمسين سنة مثلاً.