مسقط: «الخليج»
اختار حمود الطوقي، الرئيس التنفيذي لمجلة مرشد العمانية للأطفال، أن يسبح ضد التيار، وبدلاً من أن يقلل حجم مجلة «الواحة»، وصحيفة «رواد الأعمال» اللتين يصدرهما أو يقوم بإغلاقهما لانخفاض عوائد الإعلانات بعد تدهور سعر النفط، اختار الوقوف في وجه العاصفة، وأصدر أول مجلة للأطفال في سلطنة عمان، ذلك الحلم القديم الذي يسكن روحه، وأحيته ابنته «حلا» أخيراً، حيث استعاد معها أحلام الطفولة، متذكراً العهد القديم الذي قطعه على نفسه بإصدار مجلة للأطفال، حين كان مراسلاً لمجلة «ماجد» للأطفال، بالصف الأول الإعدادي في شمالي الشرقية.
الطوقي يعتبر أن رسالة «مرشد»، تتجاوز اعتبارها مجلة خاصة بالأطفال فقط، فهي - قبل ذلك - ثقافة مضادة تكرس الهوية العمانية، وتزرع الانتماء داخل البراعم الصغيرة في عصر الفضاءات المفتوحة والثقافات العابرة للحدود والأوطان.
وحول تجربته الصحفية في مجلة ماجد «سابقاً»، والدروس المستفادة منها، يؤكد الطوقي: منذ 30 عاماً حصلت على أول بطاقة صحفية، كانت اعترافاً من مجلة «ماجد»، بأنني مراسل، وكنت أقوم - وقتها - بتغطية الأخبار المدرسية وبعض الأحداث ذات الصلة بالمدارس، والمكان في ولاية إبراء من محافظة شمالي الشرقية، كان مؤشر الدراسة يقول«إنني في الصف الأول الإعدادي»، كان ذلك توطئة تمهيدية قبل الولوج إلى عالم الصحافة الأكثر اتساعاً، بما جعلني أسكن في منبع الخبر والمصدر والمادة التوثيقية الإخبارية المكتوبة.

ويتابع: يبدو أن تلك التجربة البعيدة، أوجدت شعوراً عميقاً وضمنياً في داخلي، مفاده أن الطفل يحتاج إلى صوت ما، لكي يُخبِر عنه، أو يقترب منه، لذلك ظل مشروع مجلة للأطفال يكبر بشكل متناغم في أعماقي، وخاصة عندما كنتُ أمر ببصري على مجلات الأطفال العربية، التي تقع تحت بصري، فكنت آخذها وأتصفحها بهدوء كبير، لأعرف مزايا كل مجلة عن الأخرى، ويوماً بعد آخر كان حلم إصدار مجلة للأطفال يطاردني في الصحو والمنام، وكأن رسالتي هي أن أكون سفيراً للأطفال أحمل أحلامهم إلى عالم الكبار، لكي أحققها لهم بدون عناء، تماماً مثل بابا نويل، الذي يحمل الهدايا للأطفال، في أعياد الميلاد، فينتظرونه من العام إلى العام، والحقيقة أنني مدين بالفضل في إصدار مجلة «مرشد» بعد الله سبحانه وتعالى، لابنتي «حلا»، التي أجد متعة في الحوار والتواصل معها، إلى أبعد الحدود، خصوصا أنني لاحظت تلاشي الهوية العمانية، خاصة لدى الناشئة، في وقت صارت فيه الحياة منفتحة على الجديد، غير الخاضع للوعي، الذي يبحث عن ثقافة مضادة تكرس الهوية، وتصقل حضورها في التكوين الأولي المبدئي عند الطفل.

وحول باب «واحة الطفل» في مجلة الواحة، وهل كان تأسيساً لمجلة مرشد فيما بعد، أوضح الطوقي: الطريق نحو إصدار مجلة «مرشد»، بدأ منذ العام 2005، من خلال إضافة صفحات خاصة بالطفل في مجلة «الواحة» حملت عنوان «واحة الطفل»، وبين كل عدد وآخر كانت الرغبة تزداد تشبثاً في داخلي وتتكون ملامحها، ما جعلني أفكر في لحظة صفاء واقعي، كيف يمكن إصدار مطبوعة خاصة للأطفال، تعبر عن أفكارهم وطموحاتهم، وتربطهم بالقراءة والكتابة، فضلاً عن تحفيزهم على التمسك بأصالتهم التاريخية، عن طريق إحياء علاقتهم بتراث الأجداد، ومن أجل تحقيق هذا الحلم، والسير وفق غاية واضحة المعالم، وضعت خطة طموحة، بدأتها بورشات تدريبية للأطفال، هدفها إنبات بذرتَي القراءة والكتابة فيهم، وكانت تلك الورشات «مجانية »، وقد نظمت ما يقرب من 20 ورشة، استفاد منها ما يقارب ال 250 طفلاً وطفلة، والأمل موجود في إيصال هذا العدد إلى سقف ال 1000 طفل خلال العام الجاري.
والآن، بوجود «مرشد»، أستطيع القول إن الحلم تحقق، وسأكرس وقتي لهذا المشروع، الذي أراه ليس مشروعاً شخصياً، بل هو للجميع، يهم كل بيت وأسرة ومدرسة، وكل طفل هو شريك فعلي وحقيقي بهذا النجاح.
وعن خصوصية مجلة «مرشد» للطفل العماني، قال: أتطلع إلى أن يطرق هذا المشروع باب كل بيت في سلطنة عمان، وأن يدخل حاملاً راية الفكر والعلم، ولن ندخر جهداً في جعل اشتغالنا الصحفي على هذه المطبوعة، هو المسؤولية ذاتها، مع إدراكنا العميق بأن صحافة الطفل، أكثر صعوبة وتعقيداً مما قد يتصوره البعض، مقارنة بصحافة البالغين، لهذا ستكون مجلة «مرشد» عمانية المنشأ والتكوين والهوية، وسنحرص على إسهام المجلة في نقل إبداعات الطفل العماني، لتصل إلى وجدان الطفل العربي، وتحقيق هذا التوجه لن يتأتى، إلا بتعاون الجميع.
وحول جدوى صدور مجلة للأطفال في هذا التوقيت، الذي تغلق فيه صحف وإصدارات بسبب قلة الإعلانات، لانخفاض سعر النفط، ذكر الطوقي: بالنسبة لي كناشر، فإنني أعتبر أن أي إصدار بمثابة نافذة على العالم، لا يجب إغلاقها بل يجب فتح نوافذ جديدة، كلما كانت هناك فرصة، وكنت أتمنى عدم قيام الصحف التي أغلقت بالإقدام على تلك الخطوة، حيث كان يمكنها التكيف مع أزمة النفط، بتقليل عدد صفحاتها، وإنقاص حجم التوزيع وضغط المصروفات الإدارية والفنية، لا أن تلجأ إلى قرار الإغلاق، وتابع: لقد أصدرت أخيراً مجلة «مرشد» للأطفال وقمت بتدشينها في معرض مسقط للكتاب، أي أنه من رحم المعاناة يولد الأمل، وهناك أيضاً مجلة عقارية صدرت أخيراً في ظل أزمة النفط، ودور الصحافة الآن هو المشاركة في القرار الوطني والمساهمة في وضع حلول لأزمة النفط، وابتكار رؤى جديدة لمواجهة تحديات المرحلة، وتشجيع مبادرات شباب رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً أن الصحافة الورقية أكثر مصداقية لدى القارئ من الصحافة الإلكترونية، ومنتديات التواصل الاجتماعي التي تعتمد في معظمها على الشائعات والقيل والقال، وتخلط الرأي بالخبر، ويجب على الصحافة العمانية، أن تكون جزءاً من الحل، وليست جزءاً من المشكلة، بغض النظر عن تراجع حجم الإعلانات، بسبب أزمة النفط، أو أي شيء آخر، فهي أزمة عابرة مهما طالت.