التسوق يعني المتعة للبعض والخروج من حالة الاكتئاب للبعض الآخر، وقد يعني سعادة الاقتناء وكسر حالة الروتين وملل الحياة، كثير ما يوجه السؤال للمرأة لو امتلكت مبلغا من المال ما هو أول شيء ستفعلينه؟ ويكون الجواب لدى غالبية النساء هو الذهاب إلى السوق وشراء كل ما تريد من أشياء أساسية وثانوية لا يهم ثمنه المهم إشباع رغبتها بالشراء والتسوق .

أنا أفكر إذاً أنا موجود مقولة قالها الفيلسوف ديكارت وأسقطها الرجال على ولع النساء بالتسوق فقالوا على لسانها أنا أشتري إذاً أنا موجودة . فهل بالفعل لا تشعر المرأة بالراحة والرضا عن الذات إلا وهي ترتاد الأسواق والمحلات بشكل مبالغ؟ فالسوق أصبح ظاهرة لصيقة بالنساء حيث لا تكاد الأسواق والمحلات في أي مكان تخلو من العنصر النسائي الذي يفرض وجوده بقوة على مدار الأسبوع مما يوحي أن التسوق قد تحول إلى إدمان لدى بعض النساء فالأسواق غنية بالسلع من الأزياء الراقية والعطورات ومستحضرات التجميل والأدوات الكهربائية وغيرها وجو التنافس ومحاولات الإغراء وخاصة في موسم التخفيضات كل ذلك يؤثر على عملية التسويق .

ورغبة منا في معرفة ما الغاية من التسوق لدى المرأة وماذا يعني لها وماذا يعني للرجل؟ توجهت الخليج إلى عدد من السيدات والرجال بهذا السؤال وكان هذا التحقيق:

معن الدسوقي قال ان غالبية النساء في المجتمعات العربية ينفقن كل ما يصل إليهن من المال في التسوق ويصل الموضوع لدى بعضهن لدرجة الهوس، ولا أعرف ما هو القصد من كثرة الإنفاق هذه، هل السبب نفسي؟ أم أن بعض النساء أو الغالبية يحاولن جعل رجالهن مفلسين؟ والبعض الآخر يحاولن من خلال التسوق أن يقلن أنا أتسوق إذاً أنا موجودة؟

أما ليالي الحسن: فتقول أحب التسوق لدرجة أنه أصبح عادة عندي أحب شراء كل ماهو جديد من ملابس وإكسسوارات ورغم أنني منشغلة في أمور كثيرة، لكنني أجد لنفسي وقتاً للتسوق ولا أظن كما يدعي البعض أن التسوق يشكل عبئاً مالياً علي أو على زوجي لأنني لا أشتري إلا الضروري ولكن لا يمنع هذا من أن أشتري أشياء لا أستعملها أحيانا لكني أحب اقتناءها ولا أعتبر هذا إسرافا أو سوء اختيار .

سامي العلا يقول: تعتبر زوجتي مسرفة نوعاً ما ولديها ولع شديد بالتسوق فهي تشتري الكثير من الأشياء غير الضرورية وهذا ما يشكل عليّ عبئاً مادياً رغم أنني لا أخبرها بذلك إلا أنها تشعر بذلك بعد اقتصارنا على الأشياء الرئيسية في مصروف المنزل ولكن ما أن يتحسن الوضع المادي حتى تعود لطلب المال للتسوق .

نوال شاهين متزوجة ولديها ثلاثة أولاد تقول: رغم أن زوجي موظف، هو ملزم بتوفير كل احتياجاتي الخاصة إضافة الى احتياجات الأولاد وهي أمور واجبة عليه ولن أتنازل عن حقي رغم كل الظروف ولكن لا يعني هذا أنني لا أراعي ظروفه المادية فعندما أجد أن وضعه المادي يساعد أطلب منه المال من أجل الذهاب للسوق وشراء كل ما أريد .

وتقول كوثر ضامن: أنا موظفة ورغم أن زوجي موظف، لم أشعر ذات يوم أن زوجي اهتم بموضوع التسوق أو الشراء وأنا أتصرف كما أحب وأشتري ما يعجبني من الثياب وأغراض المنزل وغيرها وعندما يأتي زوجي إلى المنزل أريه إياها فيقول مبروك أشياء جميلة، أنا أشعر أن التسوق يخفف عني أعباء كثيرة أشعر بوجودي من خلاله لأن زوجي لا يهتم أبدا بما يعجبني أو غيره لذلك أحاول تحين الفرص عندما يكون عندي مبلغ من المال لشراء مقتنيات تشعرني بالسعادة حتى ولو لم تكن ضرورية .

أما داليا عبد الله فهي مع فكرة الرأي القائل: إذا امتلأت جيوب الرجال بدأوا في النظر إلى امرأة ثانية ومن هنا أحاول أن لا أبقي مالاً مع زوجي كي لايكون عنده فرصة للبحث عن امرأة ثانية، ولكنني أتسوق وأشتري كل ماهو ضروري لي فأنا أحب الأزياء والعطور وأتابع آخر ما توصلت إليه بيوتات الأزياء وأحاول اقتناء البعض منها حتى ولو من خارج البلاد أحاول أن أبقى أنيقة لأن ذلك مبعث سعادة لي ومثار إعجاب للآخرين .

وأما ميساء الحاتم فتقول: أنا مدمنة شراء ملابس الأطفال وألعابهم مع أنني عازبة لكنني أقوم بتقديمها هدايا لأبناء أخوتي أو أبناء صديقاتي ودائماً لدي رغبة في شراء هذه الهدايا ولا أجد تفسيراً لهذه الحالة أو العادة لكن بالتأكيد إنها تحقق لي متعة خاصة .

دلال المصري تقول أنا موظفة وراتبي لا يكفي لشراء واقتناء الكثير ولكني لا أستطيع مقاومة إغراء عروض الملابس وعندما يعجبني شيء أشتريه حتى ولو على حساب أمور ضرورية في حياتي، والتسوق برأيي يعد في الكثير من الأحيان متنفسا لنسيان هموم الحياة اليومية لتغيير الأجواء وتفريغ الشحنات السلبية والضغوطات النفسية المتراكمة في البيت والعمل ورتابة الحياة لذلك أهرب أكثر الأوقات من نفسي لأجدها تستعيد وجودها من خلال التسوق .

ويقول رياض عبد الواحد عجبت لمعشر النساء ماذا يفعلن بكل الثياب التي يشترينها فكم تجدهن وفي أكثر الأوقات يشترين هذه الثياب ويتركنها معلقة في الخزائن دون أن يفكرن حتى بقياسها أو ارتدائها لمرة واحدة والبعض منهن مهووس بشراء الأدوات المنزلية كزوجتي التي تحاول وبشكل غريب اقتناء أكبر عدد من الزجاجيات لأنها تقول يجب أن يشعر الضيف بشيء من التغيير للأدوات التي نقدم له فيها الضيافة وهذا مبعث سعادة بالنسبة لها فهي تفضل شراء هذه الأشياء على حساب قطعة ثياب لها، أليس هذا الموضوع غريباً؟

رأي الاختصاص

الباحثة النفسية ليالي عبد القادر: إن دراسات علم النفس تقول: تعاني المرأة هوسا استهلاكيا حيث أن شخصا من أصل عشرة يدمن التسوق وتسعة من كل عشرة مدمنين هن من النساء وتؤكد عالمة النفس ابريل ينسون أن الشراء الإلزامي حالة قسرية فيها شيء ما، أنا أتسوق لذلك أنا هنا، أما دونالد بلاك أستاذ علم النفس والمختص في الاضطراب السلوكي يقول إن الشعور بالحاجة للتسوق دون مبرر هو خلل في السيطرة على النزوات التي تعتبر متممة بالنسبة لأصحابها ويرى أن التسوق يثير متعة المرأة ولكنه يثير غيظ الرجل ليس لأنه يضر جيبه وإنما لأن المرأة لا تتجه لهدفها مباشرة عندما ترغب بشراء شيء ما وهناك سبب آخر يغيظ الرجل حيث يقول علماء النفس أن الغرائز البديلة لدى الرجل تجعله يحس بالملل من التسوق بعد 72 دقيقة بينما المرأة تستطيع المواصلة 100 دقيقة، وهذا الاختلاف في أسلوب التسوق بين المرأة والرجل يمهد لخلافات كارثية إذا ما ترافق الزوجان للتسوق لأن الرجل والمرأة يتفاعلان بمستويات مختلفة ومتباينة مع فكرة التسوق وأكدت كل الدراسات أن سر هذا الوسواس هو شعور المرأة بالوحدة والفراغ، وإن الإدمان على التسوق سببه في الأساس الجوع العاطفي والرغبة في الانتقام من الرجل الذي ما أن يشعر برغبة المرأة في الذهاب للتسوق حتى تختنق أنفاسه وتتوتر أعصابه ويبدأ بالتذمر من غلاء المعيشة بينما تجد المرأة في التسوق فرصة للتنفيس عن الضغوط والمشاكل المتأتية عن العلاقة الزوجية إضافة إلى أن غياب الزوج خارج المنزل ولفترات طويلة في العمل ومع أصحابه أو في البيت وغير مكترث بزوجته كل هذا يجعل من التسوق رفيقا يساعدها على إفراغ ما يصيبها من قلق وتوتر وتعب نفسي، كما وتلعب الإعلانات التلفزيونية دوراً مهماً في انسياق المرأة للشراء وما هذا إلا سلوك استعراضي وسلوك مرضي لا يحقق للمرأة الراحة التي تتمناها بل ينمي عقدة النقص في شخصيتها .

وهوس الشراء هو نوع من الاضطراب النفسي يدفع الشخص إلى القيام بشراء أشياء قد يندم عليها فيما بعد ومن سمات هذه الشخصية الاندفاعية وعدم تقديرها لعواقب الأمور أنها تجد أن ما اشترته كثير ومكرر أو غير مناسب لها وأن المهتمين في مجال دراسة الشخصية البشرية يفسرون أن من ينتابه هوس الشراء قد يكون محروما في سنوات سابقة من عمره نتيجة الفقر أو البخل في الأسرة التي تربى فيها، كما ويشعر بالندم على أفعاله غير السوية عندما ينفذ ما لديه من المال وهذا يرجع لسلوك الشخص بغض النظر رجلا كان أو امرأة .

من هنا ندل على وجود نوعين من التسوق، الايجابي الذي يلبي حاجات المرأة وأسرتها، والسلبي الذي ينعكس سلبا على المرأة وراحتها . وهنا نقدم بعض النصائح للمرأة بشأن التسوق بأن تحدد ميزانية الشراء على ضوء حاجاتها الفعلية وأن يكون الشراء في فترة التخفيضات وأن لا تقع في فخ الشراء من أجل التباهي والتفاخر وعليها أن لا تنتقم من زوجها بإرهاقه مادياً بل تحاول أن تمتلكه بالحب والاتفاق بين الشريكين .