ملخص ما نشر في العدد السابق: كانت حنان تعيش مع والدتها المريضة تهتم بها في بلدها، فاتها قطار الزواج على الرغم من حسنها، فقد كانت والدتها ترفض العرسان الذين يتقدمون لها بحجج غير مقنعة، كانت في البداية تحزن ومع مرور الوقت لم تعد تفكر في الموضوع خاصة بعدما تخطت الخامسة والثلاثين، وقالت إن لم يكن ما تريد فأرد ما يكون، نظمت حياتها بين خدمة والدتها وعملها البسيط في الخياطة، إلى أن أبلغتها شقيقتها الوحيدة أنها ستترك أستراليا التي عاشت فيها بعد زواجها لخمسة عشرة عاماً زارتهما خلالها مرة واحدة، خاصة بعد أن أصبح لديها ولدان وبنتان فالتذاكر مكلفة جداً ليذهبوا جميعهم إلى بلدهم ويعودوا منه، لكن عندما أتت ابنتها التي تبلغ الرابعة عشرة وقد وضعت حلقة في سرتها وقالت: غداً سأدق وشما على كتفي، ثارت ثائرتهما خاصة والدها فصفعها على وجهها، فما كان منها إلا أن تهدده بأنها ستبلغ الشرطة عنه ليسجنوه هنا جن جنونه، وأخذ يصفعها مجدداً وهو يلعن ويشتم ثم عاقبها بالبقاء في غرفتها، وبعد ذلك جلس مع زوجته يقرران المغادرة، فهما كانا قد فكرا في الموضوع من قبل، لكنهما لم يتوصلا إلى قرار، لكن بعد أن سمع رد ابنته عليه قرر المغادرة، وكان سابقاً يخاف عليهما من آفة المخدرات المنتشرة بقوة خاصة بين التلاميذ في المدارس، المهم انه أرسل سيرته الذاتية إلى عدة شركات في بلدان خليجية وعربية مختلفة فهو مهندس بارع ولديه الجنسية الاسترالية، وبعد أيام جاءه الرد من شركة في الإمارات بالموافقة المبدئية، وبعد أن اجروا معه مقابلة واتفقوا معه على كل شي باع كل ما لديه من أشياء مع سيارته وأبقى على القليل من الأثاث الذي شحنه مع أغراضهم الشخصية وترك البلاد دون أسف أو ندم، كانا فرحين هو وزوجته بما فعلا لكن البكرين كانا يبكيان وهما يودعان أصدقاءهما على أمل العودة، أما الزوجان فكانا قد قررا أن يزورا بلدهما قبل أن يستقرا لكن، بما أن الشركة أرسلت لهم التذاكر لم يستطع الزوج أن يقول شيئاً فوعد زوجته بأن يرسلها لترى شقيقتها ووالدتها عندما ينتهيان من شراء أثاث للمنزل الجديد وترتيب أغراضهم المبعثرة في كراتين هنا وهناك، لكن زوجته قالت له: لماذا لا أرسل بطلب شقيقتي هكذا تأتي لتساعدني وأراها ثم نرسل بطلب والدتينا عندما ننهي كل شيء؟ قال نعم الفكرة فقاما بإرسال الفيزا والتذكرة لحنان بعد مكالمتها طبعاً، كانت سعيدة جداً لأنها سترى شقيقتها التي تزوجت وهاجرت عندما كانت صغيرة في السن، وترى أبناءها، فهي لم تر سوى الكبيرين عندما أتت شقيقتها لزيارة بلدها منذ عشرة أعوام، المهم إنها وصلت بعد رحلة اعتبرتها حنان مخيفة، فهي تسافر للمرة الأولى، التقت بشقيقتها سوزان، زوجها وأولادهما، استقبلوها بالورود والبالونات بالقبل والبكاء، كانت فرحتها كبيرة بهم، وصلوا إلى المنزل الكبير حيث جهزت لها شقيقتها غرفة صغيرة تحتوي على سرير وخزانة ملابس، أصبحت تتقرب من الأولاد خاصة الكبيرين وتسمع مشاكلهما وسبب حزنهما، تفهمت ما يشعران به فليس من السهل عليهما ترك البلد الذي ولدا وتربيا فيه لينتقلا بين ليلة وضحاها إلى بلد آخر وعادات أخرى، إلى لغة بالكاد يفهمانها فهما لا يتكلمان اللغة العربية جيداً فأصدقاؤهما ومحيطهما هناك كانوا جميعهم من الأجانب، قررت مساعدتهما على اكتشاف البلد الذي أصبح مقصد أنظار العالم، ثم شيئاً فشيئاً بدءا يتأقلمان خاصة بعد أن تم إدخالهم جميعا مدرسة خاصة وأصبح لديهم أصدقاء جدد، انتهى الشهر بلمح البصر: حزنت حنان على فراق شقيقتها سوزان التي لم تشبع منها بعد، فقالت لها لماذا لا تبقين شهراً آخر يا حبيبتي فبين ترتيب المنزل والأولاد لم نجلس أنت وانا معاً؟ أجابتها حنان، أنا أتمنى ذلك، فأجابتها سوزان بفرح سأتصل الآن بزوجي واطلب منه أن يجدد لك شهراً آخر، ثم قالت لها سأجهز القهوة ونجلس لتخبريني عن حياتك وعلاقاتك .
في المساء عاد زوجها فطرحت عليه فكرة إبقاء شقيقتها في البلد عبر إيجاد عمل لها وتأمين إقامة دائمة وهكذا تبقى معها وتزوجها، أجابها زوجها: أتعلمين أن شقيقتك لديها شيء لله؟ فاليوم تحديداً طلبت الإدارة سكرتيرة جديدة لأن الأخيرة ستلد قريباً ولا تريد العمل مجدداً لتتفرغ للطفل فيجب أن نأتي ببديلة لها لتشرح لها عن العمل والملفات حتى تترك بعدها، صحيح أن حنان لا تملك شهادة سكرتيرة لكنها أكملت تعليمها وهي نشيطة، لماحة وستفهم بسرعة، سأطلب منهم أن يجربوها لفترة شهر من دون راتب وان أعجبتهم يبقوا عليها، وهكذا صار . تسلمت حنان مكان الأخرى وأثبتت جدارتها في العمل وأحبها رؤساؤها لتفانيها بالعمل وزملاؤها لمعاملتها الطيبة لهم ورقتها، فأصبحت صديقة الجميع تقريبا خاصة حسان، الشاب المهندس الجديد الوسيم، اللطيف والظريف، حيث تسمع الضحكات أينما يكون، كان محبوباً من الجنس اللطيف، لكن هو أعجبته حنان وبدأ يتردد يومياً على مكتبها بحجة تسليمها أوراقاً يجب أن يوقعها المدير العام ويتصل بها عدة مرات ليرى إذا وقعها أم لا، فعلمت حنان أنها مجرد حجج، ثم بدأ بإرسال الورود يومياً، ظناً منه انه سيؤثر فيها، صحيح أنها فرحت بأول باقة أرسلها لكن عندما تكرر الأمر انزعجت فأرسلت بطلبه إلى مكتبها وطلبت منه أن يتوقف عن إرسال الورود أو الاتصال عدة مرات في اليوم، حزن حسان وقال لها أنا آسف يبدو أنني أزعجتك، أعدك بأنك لن تري وجهي بعد اليوم وانسحب من مكتبها، شعرت بالراحة لأنها تخلصت منه، فهو يصغرها بعشرة أعوام .
عاشت حنان أوقاتاً مع حسان شعرت خلالها بأنوثتها، شعرت بأنها امرأة، أصبحت تضع القليل من مساحيق التجميل وترتدي أجمل ملابسها كل يوم للذهاب إلى العمل، كما أنها كانت لا تعود مع زوج شقيقتها كما كانت متعودة أن تفعل، فيوما تتصل بها لتقول إنها ستذهب مع الفتيات إلى مركز التسوق، ويوماً آخر تقول لها إنها مدعوة إلى عيد ميلاد إحداهن حين تتأخر بالعودة، وعندما تكرر الأمر كثيراً، شعرت سوزان بأن شيئا ما يحصل وتمنت ذلك من قلبها، انتظرت أن تأتي إليها وتخبرها، وعندما لم تفعل، قررت أن تسألها، حيث انتظرت إلى أن خلد الجميع إلى النوم فقالت حنان، أنا أيضاً سأنام يا حبيبتي، قالت لها سوزان ابقي مكانك، أنا انتظر هذه الفرصة لأسألك عما يجري معك، هل هناك أحد ما؟ ارتبكت حنان وردت عليها قائلة: لا، لو كان هناك شيء لأخبرتك بالطبع، نظرت سوزان إليها وارتسمت ابتسامة على وجهها وقالت، أنت مثل الأطفال لا تجيدين الكذب، وقد تجلى هذا الشيء على وجهك، على كل حال إن كنت تريدين إخباري بأي شيء سأكون أكثر من مسرورة لسماعك، دخلت حنان إلى غرفتها وهي منزعجة من نفسها لأنها اخفت الحقيقة عن شقيقتها، هي تعلم أن من يكذب يكون يخفي شيئاً لأنه يعلم أنه خطأ، فلقد اتفقت مع حسان ألا يشعر بعلاقتهما أحد حتى لا يصل الخبر إلى زوج أختها، حيث لا تستطيع أن تتوقع ردة فعلهما، كان حسان يغضب منها ويقول لها يا ابنة الحلال أنا لا العب هنا، أنا إنسان أريد أن أتزوج، أريدهما أن يعلما بذلك، فكانت تقول له دعنا نتعرف إلى بعضنا أكثر فنحن لم يمر علينا سوى ثلاثة أشهر، أجابها لكنك تعلمين كم احبك ولا استطيع العيش من دونك فحياتي بدأت معك، أنا احبك ولو وقف العالم كله بوجهنا لن أتزوج غيرك، اتصلت به فور دخولها إلى غرفتها لتخبره عما دار من حديث بينها وبين شقيقتها، فثارت ثائرته وقال لها لماذا أنكرت الموضوع؟ على الأقل قولي لها نعم، لكنني سأعرفك به عندما يحين الوقت أو أتأكد من مشاعري نحوه أو أي شيء، هل أنا من يجب أن أعلمك ماذا يجب عليك أن تقولي؟ أنت لست فتاة صغيرة يا حنان، وقرار مثل هذا تستطيعين أن تتخذيه من دون العودة إلى أحد، كما أن شقيقتك ليست غبية، فهي بالطبع شعرت بأنك قد تبدلت، ألا يقولون في بلدنا بأن الحب والحمل وامتطاء الجمل أشياء لا نستطيع إخفاؤها؟ فأنت من يرى عينيك يعلم بأنك عاشقة، فكيف بشقيقتك، قالت له أنت على حق يا حبيبي، فقط أعطني شهراً آخر وسأخبرهما بإذن الله .كانت علاقتهما تسير على ما يرام، كأي عاشقين، كانت تشعر بأنها اسعد الفتيات، كان يتغزل بها ويسمعها كلاما لم تحلم بحياتها أن تسمعه، يفاجئها دائما بأشياء لا تخطر على بالها، يكلمها كل ليلة بالساعات، حتى لو خرجت مع صديقاتها يذهب إلى حيث يذهبن ليراها لو من بعيد، كان حبه لها يفرحها، يذيبها، يشعرها بأنها ولدت من جديد، كان يعاملها على أنها ابنته، لم تشعر يوما بفارق السن بينهما، مع أن هذا الأمر، كان السبب الوحيد الذي يؤرق مضجعها وتعرف أن شقيقتها لن توافق بسببه، وفي يوم اتصل بها على غير عادة بوقت عملها ليقول بفرح واضح حبيبتي أحزري ماذا حصل؟ قالت لا اعرف، أجابها ولن تعرفي فهي كانت مفاجئة لي أنا أيضاً، لقد وصلت والدتي مساء الأمس وهي تريد أن تراك من كثرة ما أخبرتها عنك، هيا عندما تنتهين من عملك سأكون في انتظارك بالمطعم، توترت حنان وأخذت الأفكار تأخذها وتعيدها، كانت ترتجف مثل الورقة، لكن ماذا تفعل يجب أن تراها، فهذه ستصبح حماتها المستقبلية وتعلم كم أن حسان متعلق بها ويحبها، لا يرد لها طلبا مهما كان، وصلت إلى حيث هما، فرأت سيدة أنيقة مرتبة و . . صغيرة في السن، هي تقريبا بسن شقيقتها أو اكبر بعدة أعوام، كان توترها وقلقها يزدادان كلما اقتربت منهما، وعندما وصلت مدت حنان يدها لتصافحها وتقول لها الحمد لله على السلامة، فإذ بالسيدة تقوم عن كرسيها بعنف وهي تقول، نعم ؟ هذه هي من تريد أن تتزوجها؟ إنها أكبر منك! أنت لم تقل لي هذا الأمر، إنها على الأقل في الأربعين كيف ستنجب لك؟ هل جننت يا حسان؟ صُدمت حنان بردة فعلها القوية وغير المنتظرة، فما كان منها إلا أن تدير ظهرها وتخرج بسرعة من هناك، سمعت صوت حسان يناديها لكنها لم تتوقف، ظلت تجري إلى أن وصلت إلى الطريق فأوقفت سيارة أجرة بسرعة وذهبت إلى المنزل، دخلت إلى غرفتها وأقفلت الباب بالمفتاح وجلست تبكي وتشهق، بدأ هاتفها النقال يرن وهي في سيارة الأجرة فأمسكته وأغلقته، أتت شقيقتها تدق على الباب وتقول حنان ما بك، افتحي الباب، فتحت الباب، سألتها سوزان ما بك يا حبيبتي؟ صمتت لدقائق وأخبرتها كل شيء عن حسان، فرحت شقيقتها وضمتها إليها قائلة أنا شعرت بأنك عاشقة لكنني انتظرت أن تخبريني، لكن لماذا البكاء هل تشاجرتما؟ قالت، هنا المشكلة التي لم أخبرك عنها، قالت ماذا؟ أجابتها حنان انه يصغرني بعشرة أعوام! ثم قبل أن تنتظر ردة فعلها أخبرتها عن والدته وما فعلته وقالته في المطعم، ثم رمت نفسها على صدر شقيقتها وعادت للبكاء، فنظرت إليها قائلة اعلم أنت أيضا قد صدمت بالموضوع، أجابتها لا أريد أن اكذب عليك فأنا مكان والدته سأفعل نفس ما فعلته، اسمعي مني واتركيه فهذا أفضل لك وله، لكنني أحبه يا سوزان، أجابتها أنت تحبين الحب الذي لم تجربيه من قبل، أنت يلزمك رجل عاقل في الأربعين تعيشين معه كالملكة، يدللك ويهتم بك، وليس طفلاً تدللينه وبعد عدة سنوات يندم على ما فعل عندما يزول الحب ويرى الفتيات الصغيرات حوله، حيث تكونين قد أصبحت في الأربعين وهو لا يزال صغيراً، اسمعي مني يا حبيبتي واتركيه، لأنني شخصياً وبكل صراحة لن أوافق عليه وسأقول لك منذ الآن، إن صممت على الاستمرار معه سأضطر أن اطلب منك أن تغادري المنزل، فكري على اقل من مهلك وردي علي . . بعد ساعات من التفكير، فتحت حنان خطها لتجد أكثر من خمسبن رسالة في بريدها من حسان، أرادت أن تتصل به لكنه لم يمهلها الوقت إذ اتصل هو، كان يبكي ويقول لها أنا آسف، سامحيني يا حبيبتي عما جرى، أنا أريدك ومتمسك بك الآن أكثر من قبل، ووالدتك؟ أجابته، قال ستغادر غداً فقد تشاجرت معها وأوصلتها إلى المنزل وهي تقول لي إن لم تتركها سأغضب عليك ليوم القيامة، فأجابته أنا أيضاً أخبرت شقيقتي وكان ردها قريبا جدا من رد والدتك، قال هكذا إذن؟ اسمعيني يا حنان هل تريدين الزواج مني أم لا، قالت لا اعرف، لم اعد اعرف شيئا .
مضى عام على زواج حسان وحنان، والجميع لا يزالون غاضبين عليهما لا أحد يكلمهما مما أدى إلى فتور في علاقتهما، خاصة انه حاول كثيرا أن يكلم والدته لكنها كانت ترفض أن ترد عليه إلا حين يطلق حنان، وهي أيضا كان وضعها شبيها بوضعه، فقد أتت والدتها إلى البلد ورفضت رؤيتها، كما أن شقيقتها لن تكلمها إلا حين تترك هذا الولد كما تطلق عليه، لكنها كانت تحتمل كل شيء في سبيل حبهما، لكن هو فلم يستطع، حيث قال لها يوما يجب أن أسافر إلى بلدي واطلب رضا والدتي، انظري حالتنا كيف أصبحت، فقد تم طردنا من العمل والراتب الذي أستلمه بالكاد يكفي إيجار المنزل والكهرباء وأنت تعملين بمصنع الخياطة ولا تحصلين سوى دراهم قليلة، لربما إن رضيت علي يتحسن وضعنا، فقالت له مثلما تريد، سافر على أساس انه سيعود خلال أسبوعين لكنه بقي شهراً كاملاً، تزوج هناك ليرضي والدته وعندما عاد كانت زوجته قد حملت، شعرت حنان بأنه طعنها في ظهرها، انه باع حبهما، قال لا تدعي تفكيرك يذهب إلى البعيد، أنا قلت لوالدتي إنني لن استغني عنك، فقالت أبقي عليها لكن إذا أردتني أن أرضى عنك تتزوج من اخترت لك وتبقى هي معي وأنت هناك، قبلت حنان على مضض، إذ أين ستذهب إن رفضت، وإقامتها ماذا ستفعل بها، فهي على اسمه، وبعد تسعة أشهر، أرسلوا بطلبه لأن زوجته ستلد، لكنه هذه المرة عاد إلى حنان مع زوجته الشابة وطفله الرضيع، أصبحت المسكينة تنام في الصالة بعد أن أعطتهم غرفة النوم من أجل الصغير، كانت زوجته حاصلة على شهادة تؤهلها للعمل براتب جيد، فجلست حنان مع الولد تربيه وتهتم به بكل عطف وحنان، كيف لا وهو ابن الرجل الذي تحبه، من صلبه، كانت زوجته الثانية تعاملها معاملة سيئة جداً، لكن عطف حسان عليها وحبه لها هو ما كان يبقيها بالرغم من كل شيء، على الرغم من عدم إنجابها، بالرغم من عدم اقترابه منها، أصبحت تعيش على ما يحسنان به عليها من مال، تعيش دون عائلة ومنزل لها تشعر أنها سيدته، وأيضا لم تتذمر، إلى أن أتى يوم وطلبت منه زوجته أن يختار بينهما لأنها لم تعد تستطيع احتمالها، فقال حرام عليك ماذا فعلت معك، إنها تربي ولدك وتعامله كأنه ولدها، ثم أين ستذهب؟ أجابته هي حرة فلتعد إلى أهلها، حاول حسان أن يثنيها عن رأيها إلا أنها تمسكت به، ثم إن هناك ولده الذي يعشقه، وعندما رأت حنان حيرته والعذاب الذي يعيشه قررت هي أن تبادر بالحل فقالت له أنا سأرحل، قال لها إلى أين؟ أجابته سوف أبقى عند صديقتي لفترة ثم أدبر أمري، لكنها كذبت عليه كي لا يحزن إذ إنها طلبت من صاحبة المصنع أن تسمح لها بالمبيت هناك على قطع القماش، إلى أن تجد منزلا صغيراً يؤويها، كانت متمسكة بحبها إلى آخر رمق، كانت تلتقي به بين الحين والآخر في الحديقة ليراها ثم يعطيها خمسين درهماً . . يعتذر منها انه لا يستطيع أن يساعدها بأكثر من ذلك، لكن عندما حملت زوجته للمرة الثانية طلبت منه أن يطلقها وألا يكون اسمها على إقامته وإلا ستتركه وتعود إلى بلدها مع طفليها، فطلقها، وتركها وحيدة، من دون مال أو أهل، من دون إقامة أو منزل، جمعت من هنا وهناك ثمن تذكرة العودة إلى بلدها وعادت تجلس قرب البحر والدمعة على خدها.