حياة الانسان هي نتيجة لأطوار بارزة من التغير أو التحول، وتتعلق الصحة النفسية وسعادة الحياة بمدى جودة السيطرة على المعابر بين هذه المراحل، وعلى الرغم من أن بعض العلامات الفارقة كالدخول إلى المدرسة أو إنهاء الشهادة الثانوية أو الدخول في الحياة المهنية أو الزواج أو التقاعد، تشير إلى أن إحدى مراحل الحياة انتهت وبدأت أخرى، إلا أن التغلب النفسي على المعبر لا يتم دائماً بشكل جيد أو حاسم. ويقول علماء النفس إن من يصل إلى نقطة تحول في حياته يجب عليه التغلب على ثلاث خطوات.
الخطوة الأولى إيجاد نهاية، لأن كل بداية جديدة تبدأ بنهاية ولا بد من انهاء العلاقات والعادات والمواقف القائمة حتى الآن على الصعيد النفسي وليس فقط من الناحية الظاهرية، والثانية إعادة التوجه، فنقاط التحول تشكل فرصة لتصحيح المسار وللنمو الشخصي، ولذا نحتاج إلى منطقة محايدة أو لوقت مستقطع نستطيع فيه إدراك الوجهة التي نسعى نحوها. والخطوة الثالثة البدء من جديد، حيث يمكن وبشكل متحرر من الأشياء المنجزة، دفع التطور الشخصي والقيام بالبداية الجيدة.
وتشبه الخطوات الثلاث طقوس العبور التي لاحظها ووصفها عالم الأجناس الهولندي أرنولد فان غينيب في الثقافات التقليدية، وتدور الطقوس حول ثلاثة أطوار عبور حسب رأيه: الموت الرمزي والفوضى والخلق. وفي المجتمع الحديث لم يعد هناك إلا القليل من الطقوس التي تسهل للفرد العبور من طور حياة إلى آخر، فسيرة حياة أناس هذه الأيام تتميز بفرض التعلم مدى الحياة وإعادة التلاؤم المستمرة والتبديل المتعدد للأدوار. ويصاحب العبور من مرحلة إلى أخرى في بعض الدول طقوس غريبة، فمثلاً نجد أن اعتمار القبعة وقذفها بعيداً بعيد التخرج من الجامعة يعنيان للطلاب العبور إلى مرحلة جديدة من التحرر والحياة العملية وترك الالتزامات الاكاديمية وراءهم.
وفي غانا تقوم النساء البالغات بتصفيف شعر الفتيات اللاتي بلغن بطريقة تسمى (الشيا) كما تلبس الفتاة قلادات وعقوداً وأطواقاً وأساور تظهر أنها غدت بالغة وبإمكانها أن تصبح زوجة وأماً في المستقبل.
وفي جزيرة بونت كوت الواقعة في جنوب المحيط الهادي يقوم الشبان الذين وصلوا إلى مرحلة البلوغ بالقفز من برج مكون من جذوع الشجر يبلغ ارتفاعه 25 متراً حيث يربط الشاب عرقوبي القدمين بحبل طويل من الأشجار المعترشة (المتسلقة) ثم يلقي بنفسه من أعلى البرج ليثبت أنه أصبح رجلاً يمكن الاعتماد عليه، وتمارس هذه الطقوس إحدى القبائل المشهورة في فانواتو والمسماة بالساع.
وفي العراق، يمارس أصحاب الديانة المندائية الصابئية طقوساً في الزواج تتمثل في قيام رجل الدين (الكاهن المندائي) بضرب رأسي العروسين ببعضهما بعضاً ثلاث مرات وفي العادة يتم الزواج على ضفاف الأنهار لأن الماء يرمز إلى سر الحياة وديمومة الكون حيث يلبس العروسان ثياباً بيضاء تعبيراً عن الطهارة والنقاء ويسمى الرداء بالرستة، ويرتدي كذلك الأهل والأصدقاء الذين يحضرون عقد الزواج في المندي (وهو المعبد الخاص بأصحاب الطائفة) الملابس البيضاء وتمارس طقوس الزواج ومراسيمه في حوض كبير يتوسط المندي يملأ بالماء.
وعادة ما يعقد الزواج يوم الأحد لأنه باعتقادهم له قدسية خاصة لأن الخالق واحد أحد، وهو اليوم الذي تنزل فيه الرحمة على العباد حسب اعتقادهم أيضاً. وأثناء وجود العروس في الماء، يتلو عليها الكاهن بعض التراتيل الدينية والأدعية، وهو واضع يده على رأسها، وعادة تكون هذه الأدعية من كتاب (الكنزاربا) أي صحف آدم.
في السنغال يختبر الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 - 16 سنة والمنتمون عادة إلى قبيلة (البساري)، مقدرتهم القتالية أو بالأحرى شجاعتهم على مواجهة رجال بالغين يضعون أقنعة تخفي هويتهم، ويجسد هؤلاء الرجال نوعاً من الجن يسمى لديهم (لوكوتا) وتجري هذه الطقوس كل سنة في شهر مايو في قرية إيباراك الواقعة في جنوب شرق السنغال.
أما في اليابان فيسمي اليابانيون الاثنين الثاني من شهر يناير/كانون الثاني (يوم الأغلبية الشرعية) حيث يحتفل الشبان والشابات الذين تبلغ أعمارهم عشرين سنة بهذا العيد المستوحى من طقوس (الشينتوبيست) التي تتعلق بمراحل الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وفي هذه المناسبة تتزين الشابات بثوب فضفاض يسمى عندهم الكيمونو.
وتتحضر المراهقات في الولايات المتحدة لا سيما اللواتي يعشن في محمية سان كارلوس الواقعة في جنوب شرق ولاية أريزونا، ليوم يمثل بالنسبة لهن فجر يوم جديد تصبح فيه الفتاة امرأة من الناحية البيولوجية، وتكتسي الفتاة في هذا اليوم بالصلصال وسميد الذرة وترقص رقصة شروق الشمس.
وفي السامواي أو جزر البولينزيا المستقلة، نجد أن الوشم عبارة عن عنصر مهم لطقوس العبور من مرحلة عمرية إلى أخرى لا سيما بالنسبة للفتيات، وفي هذه الطقوس يقوم أحد الأشخاص المتمرسين بالوشم بطلاء المكان الذي ترغب الفتاة إظهاره بالزيت وخصوصاً زيت جوز الهند والكركم. ويقال إن هذا المزيج، علاوة على خصائصه السحرية المعروفة على الجسم، فإنه يسهم في شفاء الجروح.