إعداد: أشجان محمود
تحدث أمور كثيرة في مملكة الحيوانات تثير الانتباه والغرابة، على الرغم من اعتقاد البعض بقسوة الحيوانات ووحشيتها، وتطبيقها لمبدأ قانون الغاب وهو البقاء للأقوى، إلا أن الثدييات من الحيوانات تعد الأقرب شبهاً بالإنسان، فهناك عدد من الإناث يمتلك عاطفة أمومة جياشة لا تقتصر فقط على سلالته وإنما تعدت ذلك، حيث يقوم بتبنى صغار أنواع أخرى عثر عليها وحيدة أو مفقودة، ونشأت بينهما علاقة أشبة بالأمومة الطبيعية بين الحيوان وصغاره .
وتبني الحيوانات لأخرى من سلالتها نفسها أمر طبيعي وغريزة ربانية، فمثلما يتبنى الإنسان أطفالاً مشردين أو مفقودين ويضمهم إلى صغاره، تفعل ذلك بعض الحيوانات فغريزة الأمومة التي بداخلها تجعلها تعتني بصغارها وتتبنى أخرى، وتساعدها على البقاء على قيد الحياة، ومن ثم يزداد النسل، وتتكون السلالة، إلا أن المثير للغرابة قيام عدد من هذه الحيوانات بتبني أنواع من سلالات أخرى، فما السر وراء ذلك؟
يرى جيل غولدمان اختصاصي دراسة سلوك الحيوانات بجنوب كاليفورنيا، أن هناك علاقة منفعة تربط بين الحيوانات وصغار الأخرى التي تتبناها، فكلا الطرفين يستفيد من هذه العلاقة، وأن الترابط الاجتماعي ربما يلعب دوراً رئيسياً في تحديد شكل هذه الفائدة بينهما، مادام لا يدخل فيها عامل المنافسة أو التهديد، مثال عند ضم حيوان من سلالة مختلفة لمجموعة من الحيوانات فهو ربما يساعدها على تأمين الغذاء أو تقديم الحماية لها .
ويرى أن أمهات الحيوانات تقوم بعملية تبني لحيوانات أخرى نظراً لأنه بعد ولادتها لصغارها تتكون لديها معدلات مرتفعة من هرمون أوكسيتوسين، وهو هرمون الأمومة الذي يزيد من معدلات العاطفة والترابط لديها، ومع ذلك فالأم المتبنية لا تعتني بحيوانات بالغة لأن ذلك يهدد سلامة صغارها .
وهناك أسباب عدة وراء تبني الحيوانات الثديية لأخرى من غير سلالتها، ربما بدافع تخفيف آلامها أو شعورها بالجوع أو الوحدة، فالثدييات لديها ملامح تركيب المخ نفسها وهو نفس الجهاز العقلي الذي يتحكم في العاطفة عند الإنسان .
وهناك أمثلة كثيرة تم رصدها على تبني الحيوانات لسلالات أخرى، في مدينة روثرهام بالمملكة المتحدة، منها أرنب صغير فقد أمه عندما كان عمره أسبوعاً، وعثرت عليه قطة وجاءت لتنقذه، وتبنته وقدمت له الرعاية مثل صغار قططها تماماً .
يعتبر جرو الروت فايلر من فصيلة الكلاب الشرسة التي تستخدم في الصيد، وفي مدينة ماردين بالولايات المتحدة، وجد المجتمع الإنساني نفسه في مأزق كبير بعد إنقاذ جرو من فصيلة الروت فايلر الذي كان يبلغ من العمر وقتها ستة أيام، وحاروا وقتها فيمن سيعتني به، لكنهم وجدوا إحدى القطط جاءت لتضمه إلى صغارها .
وبعدما فقدت أنثى كلب البولدونغ الفرنسي جروها الصغير في ولاية كاغاوا اليابانية لم تتوقف عاطفة الأمومة لديها وقررت ممارستها بشكل آخر فتبنت نمراً صغيراً عمره أسبوعان وأغدقت عليه حنانها، وابتهجت لهذا النمر الصغير بعد حالة الحزن التي كانت مسيطرة على ملامحها، وأصبحت تلعب معه، وتقبلت محاولاته للاهتمام المفرط بها .
والعكس حصل أيضاً، فبعدما طردت أنثى النمر اثنين من صغارها، قام حراس حديقة الحيوان في تامان سفاري في إندونيسيا بضمهما إلى شقيقين يتيمين، وبالفعل تم ضمهما إلى قردين . يقول الحراس: منذ اللحظة الأولى لالتقائهم سوياً نشأت بينهم علاقة صداقة وراحوا يلعبون مع بعضهما بعضاً، وفي الصباح عندما يستيقظون يحتضنون بعضهم كالأصدقاء الحقيقيين .
على الرغم من أن العجول تبدو وجبة شهية للأسود فإن ما حدث في غابات كينيا يثير الدهشة، حيث عثر في 2002 على لبؤة تتبنى بقرة من فصيلة المها، ويبدو أن نوعاً من المحبة نشأ بينهما .
وفي مدينة فاراناسي في الهند، قامت أنثى كلب أطلق عليها "جودي" من نوع البوميراني بالاعتناء بقرد صغير عندما كان عمره أسابيع قليلة، وقامت "جودي" بالاهتمام بالقرد الصغير وإرضاعه، وكانت تحمله أيضاً عندما يكون متعباً .
وفي شمال الهند قام قرد بتبني هرة صغيرة بعدما فقدت والديها، مما يؤكد على أن عاطفة الترابط لا تقتصر على الإنسان فقط .
وأحد الأمثلة على التبني في الحيوانات الغوريلا "كوكو" التي تبنت قطيطة صغيرة وكانت تلعب معها وتعتني بها .
وفي ولاية تكساس الأمريكية تم العثور على كلب من فصيلة البيت بول يدعى "شاركي"، وقطة تدعى "ماكس" ومجموعة من الفراخ الصغيرة وهم يحتضنون بعضهم بعضاً، حيث يعتني الكلب "شاركي" بهذه المخلوقات الصغيرة .
وهناك علاقة صداقة وطيدة نمت بين أحد الكلاب السلوقي الذي يدعى "تورك" وبومة تدعى "شارك" في مركز الزواحف والجوارح بمدينة رينجوود في مقاطعة نيوفورست في أغسطس/آب ،2008 وأصبح الكلب شارك أباً بالتبني للبومة بعدما تم أخذها بعيداً عن أمها لحمايتها .
وثمة علاقة صداقة نشأت بين اثنين من حيوانات المنازل وهما القطة والببغاء، فهما طوال اليوم تكونان بجانب بعضهما بعضاً، الببغاء تلعق القطة في أذنها، أو تضربها بريشها في أنفها .
مشاهد
يرى علماء الأحياء وخبراء دراسة سلوك الحيوانات أن من أكثر الأشياء التي تجعل الإنسان يحب الكلب، كمثال، هو تبنيه لأنواع أخرى مثل القطط الصغيرة ورعايتها وشمولها بحنانه وعطفه، وعديد ممن يربون القطط والكلاب في منازلهم يرون المشاهد التي تحصل بينهما، فأنثى الكلب تشمل القطط الصغيرة برعايتها كأنها أمهما الحقيقية، ولا تقتصر علاقة الترابط على الكلاب مع القطط فقط، فالأولى ترعي فصائل أخرى مثل صغار الثعالب أو الغزال أو السنجاب أو القرود، وليس بالضرورة أن تكون العلاقة دائماً بينهما هي إغداق الكلب برعايته وحنانه، فهي أحياناً كثيرة تأخذ شكل الحماية، وعند دراسة العلماء لشكل العلاقة التي تربط بين الطيور الصغيرة حديثة الولادة والكلب، وجدوا أنها بمجرد أن تلدها أمهاتها تطير بحثاً عن الطعام، ويظل الكلب يحرس هذه الفراخ الصغيرة ويحيطها بعنايته منعاً من أن يصيبها مكروه حتى عودة أمهاتها .
صداقة قرد وحمامة
في جزيرة على ساحل الصين عثر على قرد من نوع المكاك يعشش على رأس حمامة، فبعد ثلاثة أشهر من فقدان القرد أمه، تم العثور عليه من قبل فريق أحد مراكز حماية الحيوانات، حيث ربطته علاقة صداقة قوية مع حمامة بيضاء اللون داخل المركز، وظلا لمدة شهرين يأكلان وينامان معاً قبل إطلاق سراحهما في الغابة .
خروف يعتني بفيل
في أحد مراكز تربية الأنواع الخطرة للحيوانات في جنوب إفريقيا عثر على خروف صغير يعتني بفيل يزن نحو440 رطلاً، وكان الفيل تركته أمه صغيراً، وتم تسليمه إلى حديقة الحيوانات، وكان يشعر بالخوف من اقتراب أي شيء منه، إلا أنه عندما التقى الخروف الصغير، أصبح الاثنان لا ينفصلان عن بعضهما بعضاً وربطتهما علاقة صداقة قوية .