جاءت الحلقة الأخيرة لمسلسل خاتم سليمان مختلفة تماماً عن أحداث المسلسل وسخونتها، بل إن البعض رأى أن تلك النهاية لم تتناسب مع مسار الأحداث طوال الحلقات ولا مع الحالة الدرامية التي كان يسير عليها العمل إذ اندلعت ثورة 25 يناير في الحلقة الأخيرة وظل سليمان العريني سجيناً حتى تفاجأ بفتح أبواب السجون، وخرج ليصطدم بفوضى عارمة تعم كل أشكال الحياة، ولم يكن أمامه سوى اللجوء إلى المستشفى لإنقاذ مصابي الثورة، بعد هذا التسلسل يترك سليمان الأحداث ليتجه لزوجته شاهيناز قبل أن تهرب خارج البلاد، وهنا يقع مشهد حواري طويل بينهما استمر قرابة 13 دقيقة، وهو يمسك بمسدس ويهددها بالقتل على ما فعلته معه، وليحاسبها على كم الفساد الذي تسببت فيه، ثم يطلق النار فتهرب شاهيناز، وبطلقة أخرى يصاب رجل الحزب الفاسد في قدمه، ثم نرى بعض المشاهد لثورة يناير ولافتات الشباب بإسقاط النظام وأعوانه .
الحوار التالي مع الفنان خالد الصاوي يتناول سر هذه النهاية لمسلسل نال لقب أفضل عمل ونال معه الصاوي لقب أفضل ممثل في الاستطلاع الذي أجرته الخليج .
بداية نهنئك على هذا النجاح المتوقع، خاصة بعد نجاحات متتالية في الفترة الأخيرة .
أشكركم وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجمهور المصري والعربي .
هل أنت راضٍ عن مستوى الحلقة الأخيرة من مسلسل خاتم سليمان؟
بالطبع لا، لأن الرؤية الدرامية في هذه الحلقة لم تصل للناس بالشكل المناسب، ورسالة الحلقة الأخيرة لم تكتمل .
ما أسباب تراجع مستوى المسلسل في الحلقة الأخيرة؟
ضغط الوقت والظروف الإنتاجية الصعبة التي واجهتنا كانت السبب في ما حدث لدرجة أن الحلقة الأخيرة عرضت من دون مكساج، وقد كتبنا ذلك على تتر الحلقة واعتذرنا للجمهور، كما أن تصوير المسلسل انتهى يوم 29 رمضان، أي في الليلة السابقة لعرض الحلقة الأخيرة .
من الملاحظ أن هذه الحلقة اعتمدت على المشاهد الطويلة بشكل ممل فما رأيك؟
المشاهد الطويلة ليست من سمات المسلسل ولكن ضغط الوقت وعدم توافر أماكن تصوير جعلت هناك ضرورة للمشاهد الطويلة التي اعتمدت على الحوار أكثر من الصورة .
هل أثر هذا الخلل في الرسالة التي رغب العمل في توصيلها للمشاهد؟
المسلسل أكد أهمية العطاء الإنساني الجميل، ورسم شخصية المواطن المصري الحقيقية، حيث مر بمحطات كثيرة أظهرت العديد من الإسقاطات أهمها أن ثورة يناير لم تنته بعد بل لا تزال في بدايتها، والواقع المرير الذي عشناه مع النظام السابق لا يزال مستمراً .
ماذا لو كانت الظروف متاحة لتقديم نهاية أخرى للمسلسل؟
النهاية كانت ستشفي غليل المشاهد من الظلم الذي وقع على سليمان العريني، الذي هو نموذج لأغلبية الشعب المصري الذي ظلم على مدار ثلاثين عاماً .
ألا ترى أن تصوير مسلسلات رمضان حتى اللحظات الأخيرة من الشهر الكريم يؤثر سلباً في مستواها الفني؟
معك حق ولا بد من مراعاة ذلك في الأعمال المقبلة لأن الجمهور يثق كثيراً بالأعمال التي لها أهداف ولا بد أن تكتمل الصورة الإيجابية للعمل الفني حتى المشهد الأخير، ولكن أحياناً الظروف تكون خارجة عن إرادتنا، ونحن جميعاً نعرف الظروف التي مررنا بها وصورنا فيها المسلسل هذا العام، ولكن هذا ليس مبرراً .
ما سبب اختيار المؤلف محمد الحناوي لمهنة الطبيب لتنطلق الأحداث من خلالها؟
الطب من أرقى المهن في العالم، لكننا نعاملها بازدراء شديد، كما أن الدراما تناولت هذه المهنة بشكل ديناميكي، ولم تتطرق إلى نفسية الطبيب وميوله وحياته الخاصة، وهذا ما تكشفه أحداث المسلسل، حيث تعرضنا لقصة هذا الرجل وأسباب صمته أمام زوجة تسعى وراء المال بكل قوتها، ولا أبالغ إذا قلت إن سليمان هنا هو مصر بجميع تكوينها، التي تجمع بين المزايا والعيوب والسلبية الشديدة، التي تعد من أهم الأخطاء الجسيمة، التي يرتكبها هذا الشعب، وهو ما يتجسد في دكتور سليمان، وهو يواجه تصرفات زوجته التي تكتفي بلقب دكتورة وتنشغل في عالم البيزنس غير المشروع .
ماذا عن غرابة الأجواء التي عاشها دكتور سليمان في العمل؟
كل من شاهد المسلسل لاحظ أن هناك ظلاً أسطورياً وروحانياً فيه ولذلك أطلق عليه اسم خاتم سليمان إشارة إلى أننا بحاجة إلى معجزة لتعديل أوضاعنا المتردية، وأن هذه المعجزة بداخلنا نحن، وهو ما قالته المرأة البسيطة لسليمان عندما ذهب ليسأل عن خاتم بديل للذي فقده، فربما القصة من وجهة نظر البعض نمطية لرجل يظل يقهر في البداية إلى أن يثور على قهر الآخرين له، وينتقم لكرامته وحياته، ولكن المؤلف محمد الحناوي كان حريصاً منذ الحلقة الأولى أن يقدم شكلاً غير تقليدي بالمرة والحلقات أكدت أن التغيير لن يحدث بالمصادفة وبين يوم وليلة، كما كنا نشاهد من قبل، ولن يكون بسيطاً خاصة أننا أمام شخصيات من لحم ودم .
هناك بعض الانتقادات وجهت للفنانة التونسية فريال يوسف تقول إنها لا تصلح للدور الذي لعبته في المسلسل، سوى أنها ظهرت فيه بجنسيتها الحقيقية كمواطنه تونسية بشرت للثورة المصرية؟
فريال كانت موفقة وهي فنانة موهوبة لايزال أمامها الكثير لتقدمه لجمهورها، وحكاية اختيارها لأنها تونسية جاءت بالمصادفة ولم يكن مرتباً لذلك .
علمت أنك بذلت قصارى جهدك حتى يكتمل العمل رغم كل الصعوبات التي واجهتكم، كيف؟
المسلسل لقي صعوبات كثيرة، ولكن الحمد لله الجميع تكاتف من أجل إنجاحه وخروجه بهذا الشكل، لذا أوجه الشكر لفريق عمل المسلسل الذي كان لديه إصرار على تحدي الظروف الصعبة التي واجهتنا، وكان من الممكن أن ينتهي المسلسل عند الحلقة الثامنة والعشرين ولكن بالإرادة القوية تغلبنا على المعوقات واكتمل المسلسل .
ما الذي يمثله لك حصولك على لقب أفضل ممثل في شهر رمضان؟
هذا التفوق يحمسني لمواصلة المشوار وتقديم المزيد من الأعمال الهادفة تدعم دور الفن في تنمية وجدان الناس، وأنا سعيد لكون العمل نال اهتمام الجمهور وحصده للمركز الأول في تصنيف الأعمال الرمضانية أمراً جيداً للغاية .
هل انشغلت في تصوير المسلسل بعيداً عما يحدث في مصر كمواطن وليس كفنان؟
بالعكس أنا أتابع كل الأحداث الجارية في مصر لأن الثورة لم تنته بعد وكما قلت لا تزال في البداية وهو ما أكده مسلسل خاتم سليمان وأنا مع الثورة حتى النهاية لأنها الأمل بمستقبل أفضل لشعب عانى كثيراً، ومن أجل نيل حريته استشهد الكثير من أبنائه ولا بد من القصاص لهم .
هل ترى أن الدراما المصرية تقدمت للأفضل؟
نعم لأن هناك أعمالاً تقدم موضوعات جيدة، والدراما المصرية تضم كفاءات أثبتت جدارتها سواء في التمثيل أو التأليف أو الإخراج، والمهم دائماً احترام ذوق وذكاء الجمهور الذي هو في أمس الحاجة إلى الفن الراقي.