حوار: إيمان عبدالله
تجد كرم الضيافة العربية في مجلس خالد بن طناف المنهالي شيخ قبيلة المناهيل، وإذا بحثت في سيرته الذاتية تجد تمسكه الشديد بطرح المبادرات المجتمعية، التي أصبحت أسلوب حياة تعود عليه، ولد المنهالي في الصحراء وما زال متمسكاً بالحياة البدوية، يعيش أجواءها مع الحياة العصرية، ويزرع هذا الارتباط بروح البداوة في نفوس أبنائه، ويبذل الغالي والنفيس من أجل امتلاك أفضل سلالات الإبل، ويحرص على مناقشة الكثير من القضايا المحلية في مجلسه باستضافة المسؤولين والشباب، وطرح جائزة طناف للتفوق العلمي لتشجيع طلاب المدارس على التقدم . حصل على وسام الشيخ سيف بن زايد للخدمة المجتمعية، ولم يكتف بذلك بل لديه قائمة طويلة من المبادرات، ولا يوجد في قاموس حياته تكنولوجيا العصر، فوقته مع الناس لا مع التكنولوجيا . التقيناه وكان هذا الحوار:
*كيف تمارس دورك كشيخ قبيلة تجاه أبنائها؟
-أقضي وقتاً كبيراً في الاهتمام بأمورها، وحل مشكلاتها، والتشاور مع أبنائها في الأمور التي تخدمها، نتشاور في كل جديد يطرأ في مجلسي الخاص الذي استضيف فيه الأبناء وكل من يفد إلينا، ونتفاعل مع احتفالات ومناسبات ومبادرات الدولة، وآخرها احتفال قبيلة المناهيل باليوم الوطني ال 42 بتنظيم مسيرة واحتفالية كبيرة .
*وهل يحرص الشباب على حضور تلك الاجتماعات؟
-يجتمع الشباب والكبار في المجلس، لأنه يشكل حلقة وصل بينهم والكبار والمسؤولين، نستمع إليهم، ومن خلال علاقاتنا نحل الكثير من القضايا الخاصة، والعائلية، فمشاكل الحياة كثيرة ومتشعبة، ويتم حلها من خلال مجلس قبيلة المناهيل، إضافة إلى الاجتماعات الخاصة بالقبيلة، إلا أنني أنظم مجلساً أسبوعياً للمحاضرات الدينية بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويلقيها علماء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف .
*وكيف تتفاعل مع المبادرات التي تطرحها القيادة الرشيدة؟
-بتطبيق بعضها، فتوجه الدولة إلى التقنيات الذكية وتوفير الطاقة، جعلني أقدم على تحويل الكهرباء في منزلي إلى النظام الذكي، فنطفئ الإضاءة حيث لا نحتاجها، عن طريق حساسات في النظام، يقوم على أساس تشغيل الكهرباء في أماكن الجلوس وتوفير الطاقة في الممرات غير المستخدمة، وهو عبارة عن تحكم كامل، من إضاءة وتكييف ونظام وصوت وتحكم في الستائر والبوابات الخارجية، وبالإمكان التحكم سواء كنا في الداخل أو الخارج .
*أنت من مؤسسي المزاينات، بذلت الغالي والنفيس حتى تمتلك أفضل سلالات الإبل، متى بدأ اهتمامك بهذا العالم؟
-تعلقي بالإبل والبادية والتراث، موروث اكتسبته من الآباء والأجداد، محبة انتقلت من قلوب الأهل إلى قلوبنا، رغم أن الوقت الحاضر ليس بذاك الحاجة الماسة لمثل هذا الموروث الذي كان في السابق وسيلة نقل ومصدراً غذائياً، ولكن كمحبة ورد الجميل لهذه الثروة التي نعتبرها السبب الرئيسي في حياة إنسان اليوم، وبفضل دعم قيادتنا الرشيدة على الاهتمام بالتراث، أصبحت مهتماً بهذا الموروث، وبالنسبة للمزاينات، بدأت كتطور إضافي في البلد منذ 30 عاماً، وأول ناقة مزاينة اشتريتها كانت ب 500 ألف درهم، وأثارت ضجة في الخليج بسبب ارتفاع قيمتها .
*هل نقلت هذا العشق إلى أبنائك؟
-نعم، وهم مهتمون بهذا المجال، ففي الوقت الحالي لا تستطيع أن ترغم أحداً على فعل ما لا يريده، ورغم أن أبنائي ولدوا في المدينة وكبروا فيها، ولكن حاولت نقلهم إلى حياة البادية عن طريق الاهتمام بالجمال، وأريهم الحياة البدوية، ووجدت لديهم الرغبة في هذه الحياة، واليوم أبنائي يحثونني على المزاينات .
*تستضيف في مجلسك بشكل دوري عددًا من المسؤولين وصناع القرار، لمناقشة العديد من القضايا، ما الذي يشغلك فعلياً؟
-كل ما يشغل بالنا أمن واستقرار المنطقة، ونظمنا العديد من المجالس لمناقشة مختلف القضايا المحورية، ونظمنا ندوة من قبل وزارة الداخلية تحت اسم "احترام القانون" وحضر شخصيات مختلفة من رجاله، وكانت بتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، إلى جانب ذلك ناقشنا قضايا التعليم وغيرها مما يهم مجتمعنا المحلي في جلسات متفرقة .
*حصلت على وسام الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد للخدمة المجتمعية، ماذا يعني لك هذا التكريم؟
-الوسام شكر وتقدير لشخصي على ما قدمته من مبادرات مجتمعية، واعتبره من المعلقات على الصدر، وأفخر به .
*من يبحث في سيرتك، يجد الكثير من المبادرات المجتمعية، ما أقربها إليك؟
-مبادراتي كثيرة أقدمها حسب قدراتي، وحسب استطاعتي، أنا لست من كبار الأثرياء، ولكن يهمني سمعة هذه الدولة وأمنها واستقرارها، ونشارك من أجل رفعة الوطن، مثلاً بادرت باستئجار طائرات للمشجعين لمنتخب الإمارات في دورة كأس الخليج في البحرين، وأدعم الشباب المقبلين على الزواج بمبالغ نقدية، من أجل التيسير عليهم، وأقدم مبادرات تراثية، إذ أدعم كل مزاينات الخليج، وأقيم مزاينات على حسابي الخاص، وكل سنة أقدم سيارتين، وحتى في دول الخليج عندما يريدون تنظيم مزاينة يأتون إلينا، لأن تراثنا واحد لذا ندعمه سواء داخل الدولة أو خارجها .
*وماذا عن جائزة خالد بن طناف للتفوّق التي طرحتها العام السابق؟
-نستهدف الشباب المتفوقين ليتنافسوا على أعلى المستويات في الثانوية العامة، وكرمنا العام الماضي 10 فائزين، وهذا يصب في مصلحة شباب الوطن، ويسهم بشكل فاعل في دفع الجهود المبذولة للارتقاء بالنظام التعليمي إلى مستوى طموحات القيادة، لنعد الشباب لمهمتهم في المستقبل، وكانت الجائزة سيارات وجوائز نقدية، وأقيم حفل التكريم برعاية وحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .
*لو عدت إلى الوراء، كيف ترى طفولتك؟
-طفولة بدوي، ولدت في الصحراء وعشت فيها، ولكن بفضل الله وصلنا إلى هذا المستوى من التطور، لم أدخل المدرسة، ولكن مطلع، ولديّ من الخبرة والعلم الكثير، بدأنا من حيث انتهى الآخرون، كانت البادية في السابق ترحل على ركاب، وكنا نتسابق عليه، مثل ما يحدث في السباقات الآن، ولكن مبسطة، وأحياناً أكون في المقدمة ومرات في المؤخرة .
في بداية الشباب أذكر أننا انتقلنا من البادية إلى أبوظبي، لم نهتم ب "الفلوس"، عندنا الجمال والغنم وتعتبر تلك نقوداً، وعندما انتقلنا إلى أبوظبي، عملت في شركة ب 300 درهم في الشهر، كنا ننفق على الأسرة وتزيد النقود، فالحياة كانت بسيطة، ولكن تعتبر في حينها طفرة، لم تكن لنا أرصدة في البنوك، نهتم كيف نعيش ونكرم الضيف، بعدها انتقلت إلى العمل الحكومي في دائرة الكهرباء والماء براتب 6000 درهم .
*الحياة البدوية هل جعلت والدك قاسياً في التعامل؟
-والدي رحمه الله كان محباً لأبنائه كثيراً، ولا يدخر جهداً في سبيل راحتنا، وكان مرافقاً للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما كان حاكماً للعين، ويحصل على مخصصات وفرت له كل سبل الحياة في ذاك الوقت، ولم نكن نتطلع إلى القصور، بل إلى الخيمة الآمنة، وعيّنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ممثلاً وشيخاً لقبيلة المناهيل .
*وكيف تتعامل مع أبنائك؟
-التعامل نفسه، والوقت الحاضر يجب أن يكون فيه بعض الحساسية، لأن المكونات مختلفة، ولا تنفع القسوة مع الأبناء في هذا الوقت، أما سابقاً لم تكن تشكل القسوة أمراً مهماً، لأنه لا فرار من الأهل فالمحيط ضيق، بعكس اليوم الابن ربما ينفر من الأهل ويتركهم، ولدي من الأبناء اثنان محمد وبخيت، لا أتدخل في قراراتهما، بل أنصح وأوجه .
*الشعر مرتبط بحياة البداوة، هل وجدت هذا الترابط بينك وبين القوافي الشعرية؟
-متذوق، ولست شاعراً كبيراً، كتبت قصيدة فدا للقيادة، التي بدأتها بالقول:
حنا فدا للقيادة وفدا للعلم
             وراية العز فوق الغيم منزالها
وآل نهيان قادتنا تقود الأمم
             لاراح قايد يروح المجد لعيالها
وأجد لدي الرغبة في الكتابة خلال أوقات الفراغ أو في السيارة، وأحياناً عندما أريد أن أخلد للنوم، ربما أسهر للفجر وأنا أفكر وأكتب القصيدة .
*وهل مازلت محافظاً على جانب من حياة البداوة العربية الأصيلة ؟
-مازلت أعيش حياة البداوة، ففي الشهر 10 أيام أقضيها في العزبة، لأعود إلى حياة البداوة، وبالطبع اليوم الحياة مختلفة عن السابق، فالتطور الذي حصل في المدينة حصل أيضا في البادية، والعزبة اليوم نجدها مختلفة ففيها الكهرباء والتلفزيون والهاتف وبيوت متنقلة مجهزة بكل الاحتياجات، وسابقاً كانت في الخيام، وأذهب مع مجموعة من الأصدقاء .
*وهل علاقات الصداقة تستمر في ظل الانشغال الكبير؟
-صداقاتي متوازنة، لم أتهور وأندفع إلى الناس أكثر من اللازم، ولا تكون صداقتي ضعيفة لدرجة ألا تقول هذا صديق، ولا أذكر أن كان هناك صديق والآن صار عدواً، بل علاقة ممتدة ومستمرة .
*وهل تحب السفر وتهتم بالترحال واكتشاف العالم؟
-أعشق السفر لدول الخليج والدول العربية أكثر، ولا أحب السفر إلى الدول الأخرى إلا للضرورة، وذلك لأني أجد الحياة مختلفة، لذا أبتعد عنها .
*وماذا عن التكنولوجيا في قاموس حياتك؟
-لا أحب التكنولوجيا وليست لي علاقة بها، لدي موقع رسمي وحساب في "الفيس بوك" وتويتر، ولكن أبنائي يتابعون، فوقتي مع الناس لا مع التكنولوجيا، وتواصلي مباشر مع الجميع .