يوما بعد يوم تتزايد الرقابة على الطرق، بهدف ضبط الشوارع، والسيطرة على حركة المرور وردع المخالفين، ممن لا يلتزمون بآداب السير والقيادة، إما بتجاوز السرعة، أو عدم مراعاة قواعد وقوانين المرور، وأمام الإجراءات الرقابية البشرية والتكنولوجية، لجأ البعض إلى التحايل على وسائل الرقابة الإلكترونية، متمثلة في الرادارات والكاميرات، ومحاولة تضليلها بوسائل مختلفة . ووصل الأمر ببعض المخالفين، الذين يرغبون في التهرب من المخالفات المرورية إلى طمس اللوحات المعدنية للمركبات، أو إدخال تعديل للتمويه، وجعل أرقام اللوحة غير ظاهرة، وكلها من الطرق الاحتيالية المتكررة التي يلجأ إليها المتلاعبون للهرب من المخالفات .
يقول أحمد شامة موظف أمن بشركة للحوائط الجاهزة: طرق التحايل على الرادارات والكاميرات التي يلجأ إليها بعض الناس، صارت مكشوفة، وأكثرها انتشاراً أن البعض يقوم بتركيب شعار الدولة على لوحة الأرقام، لإخفائها، حتى لا يلتقط الرادار أو الكاميرات رقم السيارة، وأحياناً أرى البعض يضعون ملصقات غير الشعار فوق كود السيارة لإخفاء بعض الأرقام على اللوحة، وفي النهاية كلها وسائل للتمويه .
سعيد سليمان موظف بشركة للشحن أكد أنه شاهد أحد أساليب التحايل التي ابتكرها البعض من هواة مخالفة قوانين المرور وقال: لا يلجأ إلى هذه الوسائل إلا الذين لديهم نية عدم الالتزام، ويخالفون قواعد المرور باستمرار، فيلجأون لهذه الطرق حتى يتهربون من دفع الغرامات التي تسجل عليهم، ورأيت بنفسي أحد أساليب الاحتيال التي قام بها شخص أعرفه من هواة السرعة الزائدة، وتسجل عليه مخالفات كثيرة، وللهروب من المبالغ المطلوبة عليه كغرامات لجأ لطريقة يتهرب بها من الرادار والكاميرات، وتفاخر أمامي في إحدى المرات بأنه قام بتركيب فصوص كريستالية فوق لوحة سيارته لعكس ضوء الكاميرا، وبالتالي عندما تلتقط الرادارات أو الكاميرات رقم اللوحة، تكون الأرقام غير ظاهرة فلا تسجل عليه المخالفة، وقال لي إن صديقاً له علّمه إياها، وإنها طريقة يلجأ إليها عدد من الأشخاص للتهرب من المخالفات .
ويشير حسن عبدون سائق شاحنة إلى أغرب طرق الاحتيال على الرادارات المنتشرة على الطرق السريعة، وسبب غرابتها أنها جماعية قائلاً:
بعض سائقين دائمي السير على خطوط معينة على الطرق الخارجية، اعتادوا إطلاق إشارات بينهم لتنبيه بعضهم بعضاً لوجود الرادارات على الطريق، ونلاحظ الفلاشات التي تطلقها السيارات القادمة في الاتجاه المعاكس على الطريق للتنبيه عن قرب وجود الرادار قبل الوصول إليه .
بينما يقول أشرف جاسر محاسب بشركة لتجهيزات المباني: توجد طريقة يعرفها الكثيرون، وعرضت علي من قبل بعض المعارف، عندما قالوا إنني أستطيع التعرف إلى أماكن وجود الرادار قبل الوصول إليه، عن طريق الهاتف المحمول، وشرحوا لي الطريقة، وأنه يجب علي فتح مسجل السيارة، ثم أضع الهاتف بجوار السماعة، وعند اقتراب الرادار يلتقط الهاتف المحمول الموجات الصادرة عنه، ويصدر ذبذبات أسمعها من المسجل، وأحدهم أكد لي أن هذه الوسيلة تلتقط موجات الرادار، وتكشفه على بُعد 5 كم .
بينما يؤكد نبيه عباس مندوب مبيعات بمصانع أبو للو لأجهزة التدفئة، أن الأمر أبسط من ذلك، ولا يحتاج إلى وسائل احتيالية، وأن التعرف إلى أماكن وجود الرادار أصبح أمراً يتقنه الكثيرون، من دون اللجوء إلى طرق احتيالية قائلاً: أماكن الرادارات أصبحت معلومة للجميع، أو الغالبية على الأقل، ومعظم السائقين الآن يعرفون أماكنها، فيخفضون سرعتهم قبل مسافة من الرادار، ثم يسرعون مرة أخرى، وهذا يحدث بشكل أكبر على الطرق السريعة، لأن الطرق الداخلية شوارعها ومواقفها مراقبة بكاميرات، وعلى مسافات متقاربة، تلتقط أرقام السيارات، والمخالفات تحرر إلكترونياً .
وإذا كان انتشار أجهزة الرادار والكاميرات أدى إلى هذه الابتكارات التحايلية من قبل بعض المخالفين، ممن تفننوا فيها لتجنب الوقوع في مصيدة الرقابة، فإن البعض جعل من التكنولوجيا سلاحاً مضاداً للتكنولوجيا، ومع الوقت لم تعد حيل التهرب من الرادار جهوداً فردية لسائقي السيارات، ولكنها بدأت تتحول إلى بزنس واختراعات، الهدف منها مساعدة المتهربين على تهربهم، وبدأت ظاهرة جديدة تطفو في هذا المجال، ولجأ البعض إليها، وهي أجهزة كاشف الرادار .
يقول مصطفى الأكوع بائع بمعرض للأجهزة المنزلية:
تقنيات كشف الرادار يتم عرضها للبيع حالياً، خاصة عبر منتديات الإنترنت، وبعضها يتضمن فيديوهات ترويجية لهذه الأجهزة، ويقال إنها تستورد من الخارج بطرق مختلفة، وفي حدود ضيقة، وإن الحصول عليها متاح بواسطة مواقع البيع على الإنترنت .
ولا تخلو طرق عرض أجهزة كشف الرادار على الإنترنت من الغرابة فنجد إعلانات من نوعية الجهاز الأول من نوعه لكشف الرادار، يعمل بالليزر، قدرة أكبر على التخفي أو الجهاز الذي يكشف جميع الرادارات الحرارية، والثابتة، والمتحركة، وموجاتها، ويقوم بلقط الرادار على مسافة تبدأ من كيلومترين والبعض يعرض الأجهزة متعددة النغمات، التي تعطي نغمة لكل موجة، كما يتوفر أيضاً كتالوج لطريقة التركيب والاستخدام، بل وضمان دولي معتمد لمدة عام .
ويتحدث محمود شرشر، اختصاصي بصريات عن مشاهداته أثناء تصفح الإنترنت قائلاً: توجد إعلانات غريبة في هذا المجال، خاصة أن هذه الأجهزة ممنوعة قانوناً، ومن بين هذه الإعلانات الغريبة التي رأيتها، إعلان يقول خاص لأهل الإمارات، جهاز يكشف جميع الرادارات، وبشكل خاص كاميرات شارع الشيخ زايد، ويشير الإعلان إلى أن الجهاز الكاشف تمت تجربته من أبوظبي إلى دبي، مع وجود أسعار خاصة للجملة، وأغرب شيء كان الضمان، الذي يقول إنه في حالة المخالفة مع استعمال الجهاز بشكل صحيح، تتكفل الشركة برد قيمته، وسداد المخالفة أيضاً .
ويتحدث أبو خالد، موظف، الذي رأى الجهاز قائلاً: أحد معارفي أحضره معه من الخارج، واستخدمه، وأخبرني بأنه بالفعل يكشف الرادار، ويحذر بالصوت والرنين، وأنه أيضاً يحذر من رادارات دبي الجديدة، ويتعامل مع الرادارات الحديثة أيضاً، ويكشفها، ولكن صديقي أخبرني بأنه يخرب سريعاً، في حين أن ثمنه يتراوح من 500 إلى 2000 درهم .
وعلى الرغم من تعدد عروض الأجهزة الكاشفة، فإن الغالبية لديهم تحفظات عليها، فتقول نسايم حرحور موظفة بالمنطقة الحرة بدبي: طبعاً لن ألجأ يوماً لاستخدام هذه الأجهزة على الإطلاق، أولاً لأنها مخالفة للقانون، وثانياً لأنني من الملتزمين بقوانين المرور، وأرى أن من يتحايلون على قوانين المرور هم في الحقيقة يتحايلون على أنفسهم، ويغامرون بأعمارهم، فهذه القوانين وضعت لحماية السائقين والحرص على حياتهم .
منير سابة صيدلي تحدث عن خطر التعامل مع هذه الأجهزة قائلاً: سمعت عن هذه الأجهزة، وما أعرفه أنها تثبت على الزجاج الأمامي للمركبة، ومن الممكن أن تتسبب في حوادث، لأن السائق يعتمد عليها ويبدأ في القيادة بسرعات عالية، وأنها أحياناً تعطي إنذارات كاذبة، تتسبب في تكرار اللجوء المفاجئ للفرامل، مما يتسبب في وقوع الحوادث، كما أن هذه الأجهزة ممنوعة، وعلى ما أعتقد أن من يضبط بها في سيارته يعاقب، ويصادر منه الجهاز .
وتبقى آخر مرحلة من التحايل والتهرب من دفع الغرامات، عن طريق ما يسمى بيع النقاط السوداء الذي يتم بالاتفاق بين أصحاب المركبات المخالفة، والمتراكمة عليها النقاط السوداء، وغيرهم من الذين لم تسجل ضدهم مخالفات، فيتقدم الشخص لإدارة المرور بديلاً عن المخالف، ويقر بأنه هو من كان يقود المركبة وقت المخالفة، مقابل مبلغ مادي يحصل عليه من المتهم الأصلي .
ويتحدث اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة لمرور دبي، مشيراً إلى ما توجهه الإدارة من هذه الطرق الاحتيالية، التي يتم التصدي لها حتى يتم تطبيق القانون قائلاً: الإدارة تتخذ الاحتياطات كافة، إلا أن بعض قائدي السيارات والشاحنات يتحايلون لخداع الرادار والكاميرات عن طريق وسائل التمويه، بإخفاء أرقام الشاحنات، إلا أن كل هذه الوسائل مهما تعددت تنكشف في النهاية، فأمام هذه الظاهرة شكّلت الإدارة فرقة خاصة لملاحقة هذه الفئة، وضبط السيارات التي يتم التلاعب بلوحاتها، وبواسطة فريق التقصي تم إحالة عدد من المخالفين إلى مراكز الشرطة، بعد التأكد من تلاعبهم بلوحات الأرقام، تمهيداً لإحالتهم إلى المحكمة، كما تتخذ إجراءات إدارية ضد المتورطين، منها سحب الرخصة لمدد متفاوتة، والغرامة، بالإضافة إلى قيمة المخالفات المسجلة على مركباتهم كاملة، وبالتالي فإن من يلجأون لهذه الحيل للتهرب من دفع المخالفات المتراكمة، لم تحل لهم المشكلة، بل ورطتهم في مشكلات أكبر، لأنه يتم إحالتهم للمحكمة، لأن هذه الأساليب تخرج عن إطار ارتكاب مخالفة مرورية إلى الاحتيال .