قد يبدو هذا العنوان للبعض مبهماً، ولكن أعتقد أن الأغلبية- وعلى ضوء مستوى الحصول على المعلومات والمعارف عن مختلف المواضيع- أصبح هذا العنوان مفهوماً جداً لديهم وليس غريباً عليهم. وما أريد أن أبينه هنا، أن أي دولة في العالم لابد أن تكون لديها، أو أن تضع لها خطة أو خططاً للطوارئ، ومن بين المواضيع التي تدرج في التعامل معها هي البيئة، كون البيئة عنصر حياة، سواء في الحالات السلمية، أو في الحروب، وفي الظروف الطبيعية، أو أثناء الكوارث، كيف يكون ذلك؟ هذا ما سأحاول أن أبينه لاحقاً.
من المعروف أن البيئة هي الوسط الحيوي، الذي يعيش فيه الكائن الحي، يؤثر فيه ويتأثر به، ومتى ما كان هذا الوسط الحيوي بعناصره الثلاثة «الماء والهواء والتربة»، سليماً ومستداماً وصحياً، كان الكائن الحي سليماً وصحياً ومنتجاً، ولكن عندما يهتز التوازن البيئي، ولأي سبب كان، أوعند حدوث تلوث بيئي، مهما كان مصدره، أو الوسط الذي سيتأثر به، تكون الحياة للكائن الحي مهددة، أو يكون عطاؤه في تناقص.
وما دام مستقبل الكائنات يتطلب حماية البيئة، وجعلها مستدامة في عطائها، فلابد من اتخاذ الإجراءات كافة، لحمايتها، و يتطلب ذلك وضع الخطط، وتوفير وتأهيل الكوادر، وتوفير المعدات والآليات والأجهزة، التي تساعد على ذلك، كما أنه يتطلب أحياناً، إجراء تدريب للكوادر على سرعة الاستجابة، إلى جانب التنسيق مع باقي الأجهزة، التي تساهم في معالجة أي طارئ أو حادث، مهما كان حجمه، مثل الحرائق الصغيرة أو الكبيرة، التي ينجم عنها تلوث بيئي، لأي من الأوساط الحيوية، أو لجميعها، ومن بين هذه الأجهزة، الدفاع المدني، والشرطة، والأجهزة الطبية، والسلطات القضائية، وغيرها، وقد يكون التفاعل ما بين السلطات البيئية المختصة والأجهزة الأخرى، التي ذكرت سابقاً، من خلال اللجان المشتركة، أو من خلال اللجنة الوطنية للكوارث والأزمات، التي تضم في عضويتها، ممثلي كافة الأجهزة المعنية، التي ذكرت.
وهنا تظهر أهمية وجود خطة أو خطط طوارئ، تأخذ الجانب البيئي، سواء كان البلد يعيش حالة السلم المؤقت، أو الدائم، أو تحيطه وتهدده القلاقل والكوارث الطبيعية، أو التي يسببها الإنسان. وقد أكد ذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة «اليونيب»، من خلال الدليل الإرشادي لإعداد الخطة الوطنية للطوارئ البيئية، حيث يشير إلى أنه: «يمكن أن توضع الطوارئ البيئية في إطار ما يعرف بقطاع الخطط المتخصصة، وهذه الخطط يتوقع عادة، أن تركز على موضوعات أو مهام، أبعد من مهام الجهة الرئيسية المسؤولة عن البيئة، وتعمل الجهات والمؤسسات المسؤولة عن البيئة، على إنشاء وتفعيل المواصفات البيئية، وليس لديها الصلاحيات للإخلاء، أوعملية الإنقاذ، أوالتحكم في الزحام، أو أن الجهات المسؤولة عن خدمات الطوارئ، يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في الحوادث الكبرى، حتى إذا كانت هذه الحادثة، يمكن أن توصف بواسطة بعض المراقبين بالكارثة البيئية، ولذلك فإن المؤسسات المسؤولة عن البيئة، بحاجة إلى الاعتماد على الدفاع المدني، أو أي مؤسسات خدمات طوارئ أخرى، في التعامل مع الموضوعات، التي تقع خارج صلاحياتها، ولذلك فإن الشراكة الفعالة بين مختلف الخطط، ومختلف المؤسسات الوطنية في مواجهة الأحداث المعقدة يعتبر أساسياً».
إن وجود خطة طوارئ بيئية، يعكس مدى اهتمام الحكومة، أوالسلطات المعنية بالبيئة، وأي من مواردها الحيوية، أو أوساطها الحيوية، ويحمل الأهمية الكبرى في سلم أولويات الاهتمام، ولهذا أصبح وجود الخطة معياراً من معايير تقييم الاستدامة للبلد، ومؤشراً يعتد به، عند تقييم مؤشرات البيئة، وتقسم الخطط بين العامة، التي تركز على أي كارثة من دون التركيز على أسبابها.
وهناك الخطط المتخصصة، أوالنوعية، التي تركز على نوعية الكارثة، كأن تكون في الصناعة أوالكوارث الطبيعية، وغيرها، وتكون أسهل في الإعداد والتطوير، والمهم في هذه الخطط، كما يؤكد على ذلك، برنامج الأمم المتحدة للبيئة: «إن الخطط النوعية يمكن أن تتكامل جيداً، وتعكس في آليات التنسيق والمواجهة، فيما يخصها، وتركز أي خطة كوارث على الموضوعات، التي لم تتطرق إليها الخطط النوعية، ويجب أن يؤكد التصميم الصحيح للخطة، على عدم إسناد أي مسؤوليات في الخطة، إلى جهات، أو إدارات تفتقر إلى الصلاحيات الضرورية اللازمة لتنفيذ العمل، ولذلك يجب أن تعكس الخطط النوعية الفرعية، بما فيها خطة الطوارئ البيئية، في خطط الإدارات والمؤسسات «الوزارات»، وخطط مواجهة الطوارئ البيئية الأخرى، لأداء وظائف المواجهة للطوارئ، التي يمكن أن تتكون نتيجة حوادث التلوث، ولكن يجب أن تكون أكثر تخصصاً، مع الخطط الأخرى، وتمتلك الصلاحيات القانونية والقضائية».
ومن المفيد القول، إن التنسيق يتم من خلال التوزيع الجغرافي للبلد على خريطة الاستجابة للطوارئ، في الكوارث والأزمات، وحساب عدد الكوادر الدائمة والمتطوعة، وكذلك الأجهزة والمعدات والآليات، وبشكل دقيق مع إجراء التدريبات من فترة لأخرى، وفق سيناريوهات مختلفة، لزمن السلم، وزمن الأزمات، وسد أي ثغرات قد تنشأ، أثناء تلك التدريبات.
إنه موضوع أعتبره يحمل أهمية كبرى، في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، وكذلك تداعيات التغير المناخي استناداً إلى مقولة: «الوقاية خير من العلاج»، حمى الله الجميع شعوباً وأوطاناً.
*مدير عام معهد رواق عوشة التعليمي
[email protected]